صورة غير منشورة من قبل لمحمد العبدالله ووالده في المحكمة العسكرية بدمشق عام 2006
صورة غير منشورة من قبل لمحمد العبدالله ووالده في المحكمة العسكرية بدمشق عام 2006

يرتب محمد العبد الله، وهو حقوقي سوري، إجراءات السفر إلى وطنه الذي غادره قبل 17 عاما باتجاه الولايات المتحدة الأميركية، وهو "فرح" بسقوط نظام كان السبب في دخوله السجن لسنوات بسبب نشاطه الحقوقي.

سيعود العبد الله إلى وطن اشتاق له، بحقيبة سفر، وبذاكرة أثقلتها مشاهد التعذيب في سجون الأسد، والنضال ضده.

قال خلال مقابلة مع موقع "الحرة": "إخراج الأسد كان خطوة ضرورية، لكنه ليس النهاية".

ويتوقع أن تكون المرحلة الانتقالية "صعبة" وربما "لن تكون الأفضل". ثم قال: "لكننا على الأقل، في الطريق الصحيح".

كان في العشرين من عمره عندما قرر بدء نشاطه في الدفاع عن حقوق الإنسان عام 2005، ليكن ضمن صفوف المعارضين لنظام الأسد الذي وصل السلطة عام 2000 خلفا لوالده حافظ الأسد.

تحتم على العبد الله آنذاك، أن يسلط الضوء على المعتقلين السياسيين الذين يعانون خلف القضبان، وفقا لقوله.

قال أيضا: "كان دورنا تسليط الضوء على تلك المآسي. نوثق، نراقب، ونتحدث عن التعذيب الذي لم يكن خفيا، بل كان جزءا من سياسة ممنهجة".

لم يسر نشاط العبد الله النظام السوري، ففي ذات العام اعتقل بتهمة "نشر أنباء كاذبة" ثم حوكم عسكريا، وتم إيداعه سجن عدرا.

سجناء محررون يركضون في شوارع دمشق بتاريخ 8 ديسمبر 2024

بعد شهر، خرج من السجن، وعاد إلى نشاطه الحقوقي، واعتقل مجددا في عام 2006، فحكمت عليه المحكمة العسكرية بالسجن لمدة 6 أشهر.

هذه المرة، أُودِع في سجن صيدنايا الشهير، الاسم الذي يحمل في داخله ذاكرة مرعبة لكل من وطأ أبوابه. هناك، رأى ما لا يُنسى، وسمع حكايات لم تبارحه يوما، وتعرض للتعذيب رغم صغر سنه.

هناك، حدث شيء لم يكن يتوقعه: التقى بوالده المعتقل السياسي.

قال العبد الله: "لم يكن اللقاء كما قد يتخيله أحد. التقينا في قلب الجحيم".

احتجزا معا في صيدنايا لفترة ثم نقلا إلى سجن عدرا، حيث حوكما معا أمام المحكمة العسكرية بدمشق. "تلك اللحظات تجمع بين الألم والاعتزاز. رأيت والدي يثبت على موقفه رغم كل القسوة" قال العبد الله.

حين انتهت مدة عقوبته، قرر الهروب، وهو الخيار الوحيد الذي يبقيه على قياد الحياة، وفقا لقوله.

بلا أوراق رسمية، عبر الحدود إلى لبنان، لكنه كان يواجه خطر الاعتقال مرة أخرى مع مضايقات الأمن العام اللبناني بسبب إقامته غير القانونية في البلاد.

ومن هناك، كان المنفى الأميركي وجهته الأخيرة، بعد أن حصل على لجوء سياسي بمساعدة الأمم المتحدة.

في واشنطن، لم يترك محمد قضيته، حيث أسس المركز السوري للمساءلة والعدالة، مركزا جهده على توثيق التعذيب والبحث عن مصير المعتقلين الذين تم تغييبهم لعقود.

قال: "رائحة الزنازين ووجوه السجناء ما زالت ترافقني، هي دافع لي للاستمرار في هذا العمل مهما كلفني".

يحتفل العبد الله اليوم بإزاحة الأسد عن الحكم، لكنه يعرف أن الفرح وحده لا يكفي.

وبرغم القلق الذي يحيط بمستقبل سوريا، يظل العبد "مفتائلا".

"المجرم غادر القصر، وسوريا بدأت تتنفس الحرية. الطريق طويل، لكن الشعب الذي تحمل كل هذا الألم، قادر على بناء وطن جديد" قال العبد الله قبل سفره إلى سوريا.

الشرع وعبدي وقعا اتفاقا لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية بشمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية (رويترز)
قسد وقعت في مارس اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن

قال قيادي كردي بارز لرويترز إن أكراد سوريا سيطالبون بنظام اتحادي يسمح بالحكم الذاتي ووجود قوات أمن خاصة، مؤكدين بذلك على رؤيتهم اللامركزية التي يرفضها الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع.

واكتسبت المطالبة بحكم اتحادي زخما مع انتشار القلق بين الأقليات السورية بشأن عمليات القتل الجماعي للعلويين الشهر الماضي. واتهمت الجماعات الكردية الشرع والإسلاميين الذين يشكلون السلطة الجديدة في البلاد باتباع مسار خاطئ لسوريا الجديدة وباحتكار السلطة.

وقالت مصادر كردية إن الجماعات الكردية السورية المتنافسة، ومنها الفصيل المهيمن في شمال شرق البلاد الذي يديره الأكراد، اتفقت الشهر الماضي على رؤية سياسية مشتركة بما في ذلك النظام الاتحادي. لكنهم لم يكشفوا عنها رسميا بعد.

وسيطرت الجماعات التي يقودها الأكراد على ما يقرب من ربع الأراضي السورية خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاما. ووقعت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد والمدعومة من الولايات المتحدة، الشهر الماضي اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن التي يقودها الأكراد في الحكومة المركزية.

ورغم التزامهم بهذا الاتفاق، اعترض مسؤولون أكراد على الطريقة التي يشكل بها حكام سوريا الجدد الذين ينتمون للتيار الإسلامي عملية الانتقال بعد الإطاحة ببشار الأسد، قائلين إنهم لا يحترمون التنوع السوري رغم وعودهم بعدم إقصاء أي طرف أو مكون من مكونات المجتمع السوري.

وقال بدران جياكرد وهو قيادي بارز في الإدارة الذاتية الكردية لرويترز "اتفقت جميع القوى السياسية الكردية في سوريا فيما بينها على رؤية سياسية مشتركة حول شكل الحكم السياسي وهوية الدولة السورية وماهية حقوق الكرد وكيفية تضمينه دستوريا، حيث أنهم أكدوا على ضرورة تحقيق نظام اتحادي برلماني تعددي ديمقراطي".

وتمثل تصريحاته المكتوبة ردا على أسئلة من رويترز المرة الأولى التي يؤكد فيها مسؤول من الإدارة التي يقودها الأكراد على هدف النظام الاتحادي منذ توافق الأحزاب الكردية عليه الشهر الماضي.

وتجنبت الإدارة التي يقودها الأكراد استخدام كلمة "اتحادي" في وصف أهدافها قبل ذلك، ودعت بدلا من ذلك إلى اللامركزية. يقول أكراد سوريا إن هدفهم هو الحكم الذاتي داخل سوريا وليس الاستقلال.

وأعلن الشرع معارضته للنظام الاتحادي، وقال لصحيفة الإيكونوميست في يناير إنه لا يحظى بقبول شعبي ولا يصب في مصلحة سوريا.

ويتحدث الأكراد، وهم في الغالب من المسلمين السنة، لغة قريبة من الفارسية ويعيشون بشكل رئيسي في منطقة جبلية تمتد على حدود أرمينيا والعراق وإيران وسوريا وتركيا.

وفي العراق، لدى الأكراد برلمان وحكومة وقوات أمن الخاصة.

وقال جياكرد "الأمر الأساسي بالنسبة للمجتمع السوري وجغرافيته والواقع المعاش تؤكد ضرورة الحفاظ على خصوصية كل منطقة إداريا وسياسيا وثقافيا، وهذا ما يلزم وجود مجالس محلية تشريعية في إطار الإقليم وهيئات تنفيذية لإدارة شأن الإقليم وقوات أمنية داخلية تابعة لها".

وأضاف أنه ينبغي تحديد ذلك في الإطار الدستوري لسوريا.

وترى تركيا المجاورة، حليفة الشرع، أن الجماعة الكردية الرئيسية في سوريا، وهي حزب الاتحاد الديمقراطي والجماعات التابعة له تشكل تهديدا أمنيا بسبب ارتباطها بحزب العمال الكردستاني المحظور، الذي خاض حتى وقف إطلاق النار الذي أعلن مؤخرا تمردا دام عقودا من الزمن ضد الدولة التركية.

وإلى جانب حزب الاتحاد الديمقراطي، شارك في اجتماع الشهر الماضي المجلس الوطني الكردي، وهو جماعة كردية سورية تأسست بدعم من أحد الأحزاب الكردية الرئيسية في العراق هو الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة عائلة بارزاني والذي يتمتع بعلاقات جيدة مع تركيا.

وقال سليمان أوسو رئيس المجلس الوطني الكردي في سوريا إنه يتوقع الإعلان عن وثيقة الرؤية السياسية الكردية المشتركة في مؤتمر بحلول نهاية أبريل.

وأضاف أن التطورات في سوريا منذ الإطاحة بالأسد في ديسمبر دفعت العديد من السوريين "للاقتناع بأن النظام الفيدرالي هو الحل الأمثل لمستقبل سوريا. وبالأخص بعد ما شهدته مناطق الساحل السوري من انتهاكات خطيرة بحق الطائفة العلوية" وعدم قبول الأقلية الدرزية في السويداء بسلطة الحكومة المركزية و"صدور الإعلان الدستوري الأحادي الجانب"، والذي يرى فيه الأكراد تعارضا مع التنوع في سوريا.

وقُتل المئات من العلويين في غرب سوريا في مارس خلال هجمات انتقامية اندلعت بعد أن قالت السلطات التي يقودها الإسلاميون إن قواتها الأمنية تعرضت لهجوم من مسلحين موالين للأسد المنتمي إلى الطائفة العلوية.

وقال الشرع الذي كان ينتمي إلى تنظيم القاعدة قبل أن يقطع صلته به في 2016 إن المسؤولين عن الهجمات سيحاسبون، بما في ذلك حلفاؤه إذا لزم الأمر.

ومنح الإعلان الدستوري الشرع صلاحيات واسعة واعتبر الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع والعربية اللغة الرسمية لسوريا، وذلك دون الإشارة إلى اللغة الكردية.

وقال أوسو "نعتقد أن الحل الأمثل للحفاظ على وحدة سوريا هو النظام الفيدرالي لأن سوريا بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب".

وأضاف "بكل تأكيد عندما نذهب لدمشق سنطرح وجهة نظرنا ومطالبنا بكل شفافية على الحكومة المؤقتة".