قوات إسرائيلية قرب المنطقة منزوعة السلاح في الجولان
قوات إسرائيلية قرب المنطقة منزوعة السلاح في الجولان (رويترز)

ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، الثلاثاء، أن إسرائيل شنت "300 غارة" على الأراضي السورية منذ سقوط نظام بشار الأسد، فيما توغلت قوات إسرائيلية داخل سوريا، في عمليات ذكرت مصادر لوكالة رويترز أنها "وصلت إلى نحو 25 كيلومترا إلى الجنوب الغربي من العاصمة دمشق"، وهو ما نفاه الجيش.

ونقلت رويترز عن مصدرين أمنيين إقليميين ومصدر أمني سوري، أن التوغل العسكري الإسرائيلي وصل إلى 25 كم جنوب غرب دمشق.

وأوضح المصدر السوري أن القوات الإسرائيلية "وصلت إلى منطقة قطنا التي تقع على مسافة 10 كيلومترات داخل الأراضي السورية إلى الشرق من المنطقة منزوعة السلاح"، التي تفصل هضبة الجولان عن سوريا.

وفي وقت لاحق، نفى المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، صحة الأنباء، موضحا أن القوات الإسرائيلية "لم تتجاوز المنطقة العازلة".

وقال أدرعي: "التقارير المتداولة في بعض وسائل الإعلام والتي تزعم تقدم أو اقتراب قواتنا نحو دمشق غير صحيحة على الإطلاق". 

وتابع: "قوات الجيش تتواجد داخل المنطقة العازلة وفي نقاط دفاعية قريبة من الحدود، بهدف حماية الحدود الإسرائيلية".

من جانبه، وثق المرصد السوري لحقوق الانسان، "أكثر من 300 غارة إسرائيلية" على الأراضي السورية منذ سقوط الأسد، لافتا إلى أنها "دمّرت أهم المواقع العسكرية" في البلد.

وأوضح أن هذه الغارات "شملت معظم المحافظات السورية، وطالت مطارات ومستودعات وأسراب طائرات ورادارات ومحطات إشارة عسكرية ومستودعات أسلحة وذخيرة ومراكز أبحاث علمية وأنظمة دفاعات جوية، فضلا عن منشأة دفاع جوي وسفن حربية في ميناء اللاذقية الواقع في شمال غرب البلاد".

وأورد المرصد لائحة مفصّلة بالأهداف العسكرية التي طالتها الغارات الإسرائيلية، مشيرا إلى أن ضرب هذه المواقع "يأتي في إطار تدمير ما تبقى من السلاح ضمن مستودعات وقطع عسكرية كانت تسيطر عليها قوات النظام السابق".

تغير الوضع في مرتفعات الجولان بعد سقوط الأسد- أرشيفية من رويترز
"انهيار" اتفاق فض الاشتباك في الجولان.. ماذا يعني تصريح نتانياهو؟
يثير إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، الأحد، انهيار اتفاق "فض الاشتباك" مع سوريا بشأن الجولان تكهنات بشأن الهدف من هذه الخطوة وقانونيتها في ضوء الوضع الراهن في سوريا مع وصول قوى المعارضة دمشق وفرار رئيس النظام، بشار الأسد.

وعقب إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، "انهيار" اتفاقية فض الاشتباك مع سوريا، توغلت القوات الإسرائيلية في المنطقة العازلة بالأراضي السورية، بأوامر منه، وسط انتقادات من الأمم المتحدة.

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه سيطر على جبل الشيخ السوري، موضحاً أن هذه العمليات تهدف إلى "تحسين الدفاعات الحدودية ومنع اقتراب عناصر جهادية من البلدات الإسرائيلية في هضبة الجولان".

من جانبه، صرح المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، الإثنين، بأن القوة الأممية المكلفة بمراقبة فض الاشتباك "يوندوف"، أبلغت نظراءها الإسرائيليين بأن هذه "الأفعال تشكل انتهاكا لاتفاق 1974 حول فض الاشتباك".

وشدد على أنه "يجب ألا تكون هناك قوات أو أنشطة عسكرية في منطقة الفصل. وعلى إسرائيل وسوريا الاستمرار في تنفيذ بنود اتفاق 1974 والحفاظ على استقرار الجولان".

واتفاقية فك الاشتباك أبرمت في 31 مايو 1974 بين سوريا وإسرائيل في جنيف السويسرية، بحضور ممثلين عن الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد السوفييتي السابق.

وكان الغرض من الاتفاق هو الفصل بين القوات السورية والإسرائيلية في المنطقة.

الشرع وعبدي وقعا اتفاقا لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية بشمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية (رويترز)
قسد وقعت في مارس اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن

قال قيادي كردي بارز لرويترز إن أكراد سوريا سيطالبون بنظام اتحادي يسمح بالحكم الذاتي ووجود قوات أمن خاصة، مؤكدين بذلك على رؤيتهم اللامركزية التي يرفضها الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع.

واكتسبت المطالبة بحكم اتحادي زخما مع انتشار القلق بين الأقليات السورية بشأن عمليات القتل الجماعي للعلويين الشهر الماضي. واتهمت الجماعات الكردية الشرع والإسلاميين الذين يشكلون السلطة الجديدة في البلاد باتباع مسار خاطئ لسوريا الجديدة وباحتكار السلطة.

وقالت مصادر كردية إن الجماعات الكردية السورية المتنافسة، ومنها الفصيل المهيمن في شمال شرق البلاد الذي يديره الأكراد، اتفقت الشهر الماضي على رؤية سياسية مشتركة بما في ذلك النظام الاتحادي. لكنهم لم يكشفوا عنها رسميا بعد.

وسيطرت الجماعات التي يقودها الأكراد على ما يقرب من ربع الأراضي السورية خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاما. ووقعت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد والمدعومة من الولايات المتحدة، الشهر الماضي اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن التي يقودها الأكراد في الحكومة المركزية.

ورغم التزامهم بهذا الاتفاق، اعترض مسؤولون أكراد على الطريقة التي يشكل بها حكام سوريا الجدد الذين ينتمون للتيار الإسلامي عملية الانتقال بعد الإطاحة ببشار الأسد، قائلين إنهم لا يحترمون التنوع السوري رغم وعودهم بعدم إقصاء أي طرف أو مكون من مكونات المجتمع السوري.

وقال بدران جياكرد وهو قيادي بارز في الإدارة الذاتية الكردية لرويترز "اتفقت جميع القوى السياسية الكردية في سوريا فيما بينها على رؤية سياسية مشتركة حول شكل الحكم السياسي وهوية الدولة السورية وماهية حقوق الكرد وكيفية تضمينه دستوريا، حيث أنهم أكدوا على ضرورة تحقيق نظام اتحادي برلماني تعددي ديمقراطي".

وتمثل تصريحاته المكتوبة ردا على أسئلة من رويترز المرة الأولى التي يؤكد فيها مسؤول من الإدارة التي يقودها الأكراد على هدف النظام الاتحادي منذ توافق الأحزاب الكردية عليه الشهر الماضي.

وتجنبت الإدارة التي يقودها الأكراد استخدام كلمة "اتحادي" في وصف أهدافها قبل ذلك، ودعت بدلا من ذلك إلى اللامركزية. يقول أكراد سوريا إن هدفهم هو الحكم الذاتي داخل سوريا وليس الاستقلال.

وأعلن الشرع معارضته للنظام الاتحادي، وقال لصحيفة الإيكونوميست في يناير إنه لا يحظى بقبول شعبي ولا يصب في مصلحة سوريا.

ويتحدث الأكراد، وهم في الغالب من المسلمين السنة، لغة قريبة من الفارسية ويعيشون بشكل رئيسي في منطقة جبلية تمتد على حدود أرمينيا والعراق وإيران وسوريا وتركيا.

وفي العراق، لدى الأكراد برلمان وحكومة وقوات أمن الخاصة.

وقال جياكرد "الأمر الأساسي بالنسبة للمجتمع السوري وجغرافيته والواقع المعاش تؤكد ضرورة الحفاظ على خصوصية كل منطقة إداريا وسياسيا وثقافيا، وهذا ما يلزم وجود مجالس محلية تشريعية في إطار الإقليم وهيئات تنفيذية لإدارة شأن الإقليم وقوات أمنية داخلية تابعة لها".

وأضاف أنه ينبغي تحديد ذلك في الإطار الدستوري لسوريا.

وترى تركيا المجاورة، حليفة الشرع، أن الجماعة الكردية الرئيسية في سوريا، وهي حزب الاتحاد الديمقراطي والجماعات التابعة له تشكل تهديدا أمنيا بسبب ارتباطها بحزب العمال الكردستاني المحظور، الذي خاض حتى وقف إطلاق النار الذي أعلن مؤخرا تمردا دام عقودا من الزمن ضد الدولة التركية.

وإلى جانب حزب الاتحاد الديمقراطي، شارك في اجتماع الشهر الماضي المجلس الوطني الكردي، وهو جماعة كردية سورية تأسست بدعم من أحد الأحزاب الكردية الرئيسية في العراق هو الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة عائلة بارزاني والذي يتمتع بعلاقات جيدة مع تركيا.

وقال سليمان أوسو رئيس المجلس الوطني الكردي في سوريا إنه يتوقع الإعلان عن وثيقة الرؤية السياسية الكردية المشتركة في مؤتمر بحلول نهاية أبريل.

وأضاف أن التطورات في سوريا منذ الإطاحة بالأسد في ديسمبر دفعت العديد من السوريين "للاقتناع بأن النظام الفيدرالي هو الحل الأمثل لمستقبل سوريا. وبالأخص بعد ما شهدته مناطق الساحل السوري من انتهاكات خطيرة بحق الطائفة العلوية" وعدم قبول الأقلية الدرزية في السويداء بسلطة الحكومة المركزية و"صدور الإعلان الدستوري الأحادي الجانب"، والذي يرى فيه الأكراد تعارضا مع التنوع في سوريا.

وقُتل المئات من العلويين في غرب سوريا في مارس خلال هجمات انتقامية اندلعت بعد أن قالت السلطات التي يقودها الإسلاميون إن قواتها الأمنية تعرضت لهجوم من مسلحين موالين للأسد المنتمي إلى الطائفة العلوية.

وقال الشرع الذي كان ينتمي إلى تنظيم القاعدة قبل أن يقطع صلته به في 2016 إن المسؤولين عن الهجمات سيحاسبون، بما في ذلك حلفاؤه إذا لزم الأمر.

ومنح الإعلان الدستوري الشرع صلاحيات واسعة واعتبر الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع والعربية اللغة الرسمية لسوريا، وذلك دون الإشارة إلى اللغة الكردية.

وقال أوسو "نعتقد أن الحل الأمثل للحفاظ على وحدة سوريا هو النظام الفيدرالي لأن سوريا بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب".

وأضاف "بكل تأكيد عندما نذهب لدمشق سنطرح وجهة نظرنا ومطالبنا بكل شفافية على الحكومة المؤقتة".