الوضع الأمني في سوريا متقلب وغير قابل للتنبؤ - أسوشيتد برس
الوضع الأمني في سوريا متقلب وغير قابل للتنبؤ - أسوشيتد برس

في ظل التغيرات السياسية والتطورات العسكرية الأخيرة في سوريا، تزايدت التحديات الإنسانية بشكل ملحوظ، ما انعكس سلباً على حياة ملايين المدنيين في البلاد.

وفيما تمر البلاد بمرحلة حرجة من تاريخها السياسي والاجتماعي، تتصاعد المخاوف بشأن مستقبل الأقليات وضمان حقوقها في أي مرحلة انتقالية.

شادي مارتيني الرئيس التنفيذي لمنظمة تحالف الأديان من نيويورك قال لقناة "الحرة" إن ضمان تمثيل الأقليات في سوريا ما بعد الأسد مرهون بأن تلتزم الجهات المسيطرة على المشهد السوري بالمواثيق العالمية والدساتير التي تنص على المساواة بين المواطنين وتمتعهم بجميع حقوقهم.

مارديني أوضح أن الجميع يطمح بأن تكون سوريا المستقبل "منفتحة على الجميع ومتساوية في الفرص" بغض النظر عن الدين والعرق، وأن تحقيق هذا الهدف يتطلب جهودا كثيرة من خلال إجراء تغييرات على الدستور لتضمن حقوق الجميع دون تمييز.

وأضاف مارديني أن ضمان حقوق الأقليات لن يتم فقط عبر تغيير الدستور، بل "الخطوة الثانية هي التأكد من التزام مؤسسات الدولة بتنفيذ بنود الدستور".

الرئيس التنفيذي لمنظمة تحالف الأديان أنهى حديثه للحرة بالقول إن الأشهر المقبلة ستثبت مدى التزام "سلطات الأمر الواقع" بتعهداتها أمام المجتمع الدولي في ظل المخاوف الحالية من إمكانية تكرار الأخطاء التي حصلت في الماضي.

تغير ملحوظ في صورة أحمد الشرع
من الجولاني إلى أحمد الشرع.. كيف يحاول "حاكم سوريا الجديد" تغيير صورته؟
ببزة خضراء يرتديها قادة السلاح والأفراد، وقف الحاكم الفعلي الجديد لسوريا، أحمد الشرع، بعدما كان يعرف باسم أبو محمد الجولاني، مخاطبا حشدا من المصلين في الجامع الأموي بدمشق من أجل إعلان "النصر"، في مشهد يعكس تحولا جذريا في صورة الرجل الذي عرضت واشنطن ملايين الدولارات للقبض عليه

ويبدأ وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الأربعاء، زيارة رسمية لتركيا والأردن يبحث خلالها الأوضاع في سوريا، بعد أيام من الإطاحة بنظام بشار الأسد على يد فصائل مسلحة.

وقال بيان لوزارة الخارجية الأميركية إن بلينكن سيؤكد مع المسؤولين في تركيا والأردن التزام الولايات المتحدة بدعم انتقال شامل بقيادة سورية نحو حكومة مسؤولة وممثلة للجميع.

وأضاف البيان أن بلينكن سيناقش أيضا أهمية أن تحترم عملية الانتقال والحكومة الجديدة في سوريا حقوق الأقليات وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية ومنع استخدام سوريا كقاعدة للإرهاب أو تهديد جيرانها، وضمان تأمين مخزونات الأسلحة الكيميائية وتدميرها بشكل آمن.

وسيشدد الوزير الأميركي على دعم واشنطن لجيران سوريا خلال الفترة الانتقالية، ويسلط الضوء على أهمية استمرار توفير الحماية للسوريين النازحين في المنطقة، وفقا للبيان.

الشرع وعبدي وقعا اتفاقا لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية بشمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية (رويترز)
قسد وقعت في مارس اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن

قال قيادي كردي بارز لرويترز إن أكراد سوريا سيطالبون بنظام اتحادي يسمح بالحكم الذاتي ووجود قوات أمن خاصة، مؤكدين بذلك على رؤيتهم اللامركزية التي يرفضها الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع.

واكتسبت المطالبة بحكم اتحادي زخما مع انتشار القلق بين الأقليات السورية بشأن عمليات القتل الجماعي للعلويين الشهر الماضي. واتهمت الجماعات الكردية الشرع والإسلاميين الذين يشكلون السلطة الجديدة في البلاد باتباع مسار خاطئ لسوريا الجديدة وباحتكار السلطة.

وقالت مصادر كردية إن الجماعات الكردية السورية المتنافسة، ومنها الفصيل المهيمن في شمال شرق البلاد الذي يديره الأكراد، اتفقت الشهر الماضي على رؤية سياسية مشتركة بما في ذلك النظام الاتحادي. لكنهم لم يكشفوا عنها رسميا بعد.

وسيطرت الجماعات التي يقودها الأكراد على ما يقرب من ربع الأراضي السورية خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاما. ووقعت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد والمدعومة من الولايات المتحدة، الشهر الماضي اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن التي يقودها الأكراد في الحكومة المركزية.

ورغم التزامهم بهذا الاتفاق، اعترض مسؤولون أكراد على الطريقة التي يشكل بها حكام سوريا الجدد الذين ينتمون للتيار الإسلامي عملية الانتقال بعد الإطاحة ببشار الأسد، قائلين إنهم لا يحترمون التنوع السوري رغم وعودهم بعدم إقصاء أي طرف أو مكون من مكونات المجتمع السوري.

وقال بدران جياكرد وهو قيادي بارز في الإدارة الذاتية الكردية لرويترز "اتفقت جميع القوى السياسية الكردية في سوريا فيما بينها على رؤية سياسية مشتركة حول شكل الحكم السياسي وهوية الدولة السورية وماهية حقوق الكرد وكيفية تضمينه دستوريا، حيث أنهم أكدوا على ضرورة تحقيق نظام اتحادي برلماني تعددي ديمقراطي".

وتمثل تصريحاته المكتوبة ردا على أسئلة من رويترز المرة الأولى التي يؤكد فيها مسؤول من الإدارة التي يقودها الأكراد على هدف النظام الاتحادي منذ توافق الأحزاب الكردية عليه الشهر الماضي.

وتجنبت الإدارة التي يقودها الأكراد استخدام كلمة "اتحادي" في وصف أهدافها قبل ذلك، ودعت بدلا من ذلك إلى اللامركزية. يقول أكراد سوريا إن هدفهم هو الحكم الذاتي داخل سوريا وليس الاستقلال.

وأعلن الشرع معارضته للنظام الاتحادي، وقال لصحيفة الإيكونوميست في يناير إنه لا يحظى بقبول شعبي ولا يصب في مصلحة سوريا.

ويتحدث الأكراد، وهم في الغالب من المسلمين السنة، لغة قريبة من الفارسية ويعيشون بشكل رئيسي في منطقة جبلية تمتد على حدود أرمينيا والعراق وإيران وسوريا وتركيا.

وفي العراق، لدى الأكراد برلمان وحكومة وقوات أمن الخاصة.

وقال جياكرد "الأمر الأساسي بالنسبة للمجتمع السوري وجغرافيته والواقع المعاش تؤكد ضرورة الحفاظ على خصوصية كل منطقة إداريا وسياسيا وثقافيا، وهذا ما يلزم وجود مجالس محلية تشريعية في إطار الإقليم وهيئات تنفيذية لإدارة شأن الإقليم وقوات أمنية داخلية تابعة لها".

وأضاف أنه ينبغي تحديد ذلك في الإطار الدستوري لسوريا.

وترى تركيا المجاورة، حليفة الشرع، أن الجماعة الكردية الرئيسية في سوريا، وهي حزب الاتحاد الديمقراطي والجماعات التابعة له تشكل تهديدا أمنيا بسبب ارتباطها بحزب العمال الكردستاني المحظور، الذي خاض حتى وقف إطلاق النار الذي أعلن مؤخرا تمردا دام عقودا من الزمن ضد الدولة التركية.

وإلى جانب حزب الاتحاد الديمقراطي، شارك في اجتماع الشهر الماضي المجلس الوطني الكردي، وهو جماعة كردية سورية تأسست بدعم من أحد الأحزاب الكردية الرئيسية في العراق هو الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة عائلة بارزاني والذي يتمتع بعلاقات جيدة مع تركيا.

وقال سليمان أوسو رئيس المجلس الوطني الكردي في سوريا إنه يتوقع الإعلان عن وثيقة الرؤية السياسية الكردية المشتركة في مؤتمر بحلول نهاية أبريل.

وأضاف أن التطورات في سوريا منذ الإطاحة بالأسد في ديسمبر دفعت العديد من السوريين "للاقتناع بأن النظام الفيدرالي هو الحل الأمثل لمستقبل سوريا. وبالأخص بعد ما شهدته مناطق الساحل السوري من انتهاكات خطيرة بحق الطائفة العلوية" وعدم قبول الأقلية الدرزية في السويداء بسلطة الحكومة المركزية و"صدور الإعلان الدستوري الأحادي الجانب"، والذي يرى فيه الأكراد تعارضا مع التنوع في سوريا.

وقُتل المئات من العلويين في غرب سوريا في مارس خلال هجمات انتقامية اندلعت بعد أن قالت السلطات التي يقودها الإسلاميون إن قواتها الأمنية تعرضت لهجوم من مسلحين موالين للأسد المنتمي إلى الطائفة العلوية.

وقال الشرع الذي كان ينتمي إلى تنظيم القاعدة قبل أن يقطع صلته به في 2016 إن المسؤولين عن الهجمات سيحاسبون، بما في ذلك حلفاؤه إذا لزم الأمر.

ومنح الإعلان الدستوري الشرع صلاحيات واسعة واعتبر الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع والعربية اللغة الرسمية لسوريا، وذلك دون الإشارة إلى اللغة الكردية.

وقال أوسو "نعتقد أن الحل الأمثل للحفاظ على وحدة سوريا هو النظام الفيدرالي لأن سوريا بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب".

وأضاف "بكل تأكيد عندما نذهب لدمشق سنطرح وجهة نظرنا ومطالبنا بكل شفافية على الحكومة المؤقتة".