سكان عثروا على مكان يحتوي على مواد كيماوية في ريف دمشق
سكان عثروا على مكان يحتوي على مواد كيماوية في ريف دمشق

حصلت قناة "الحرة" على مقطع مصور يظهر مبنى في مدينة جرمانا بريف دمشق يقول السكان إنه كان فرعا لجهاز أمن الدولة استخدم لتصنيع عبوات كيماوية.

وتظهر اللقطات أدوات تصنيع ومواد كيماوية ورؤوس قذائف وأدوات مختبرية، فضلا عن أجهزة خراطة تستخدم في صناعة العبوات التي تكدست في عدد من أرجاء المختبر.

ورغم أنه لم يتسن للحرة التأكد من الصبغة العسكرية للمختبر، إلا أن سكان المنطقة يرجحون أنه خصص تحديدا لهذا الغرض وأن كثيرا من الأنشطة بداخله كانت محاطة بسرية شديدة.

ويرجح سكان جرمانا أن يكون نظام الأسد السابق قد استخدم "العبوات الكيماوية" المصنعة في المختبر في هجمات طالت مدنيين خلال الحرب الأهلية السورية.

وكانت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية التابعة للأمم المتحدة حمّلت نظام الأسد المسؤولية في عدد من الهجمات الكيماوية خلال الحرب في سوريا.

ومن أبرز هذه الهجمات، مجزرة الغوطة في أغسطس عام 2013 وأسفرت عن مقتل ما يقرب من 1400 شخص، بينهم مئات الأطفال، وهو هجوم نسبته الاستخبارات الأميركية إلى النظام السوري.

وعلى إثر هذا الهجوم وافقت سوريا في سبتمبر 2013 بضغط روسي وأميركي على الانضمام إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والكشف عن مخزونها وتسليمه لتجنب شن الولايات المتحدة وحلفائها ضربات جوية.

وفي يناير 2016، أعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية عن الإزالة الكاملة لـ1300 طن من الأسلحة الكيماوية من سوريا وتلفها، بعدما صرحت عنها السلطات.

لكن المنظمة قالت في وقت لاحق إن إعلان سوريا الأولي عن مخزونتها عام 2013 كان مليئا بـ"الثغرات والتناقضات".

في العام 2021، حرم أعضاء منظمة حظر الأسلحة الكيميائية سوريا من حقوق التصويت بعد تحقيق ألقى اللوم على دمشق في هجمات بالغاز السام نفّذت بعدما قالت إن مخزونها لم يعد موجودا.

حيث توصلت المنظمة التابعة للأمم المتحدة إلى أن القوات الجوية السورية استخدمت غاز السارين وغاز الكلور في ثلاث هجمات على قرية اللطامنة في العام 2017.

وخلص تحقيق ثان أجرته المنظمة أن مروحية سورية ألقت قنبلة كلور على مدينة سراقب أثناء سيطرة فصائل معارضة عليها في العام 2018.

وبالإضافة لذلك اتهم الفريق الأممي القوات الحكومية أيضا بشن هجوم بغاز الكلور على مدينة دوما أثناء سيطرة فصائل معارضة عليها في العام 2018، ما أسفر عن مقتل 43 شخصا.

كذلك ذكرت منظمات حقوقية سورية أن قوات الأسد استخدمت غاز السارين في هجوم على مدينة خان شيخون أسفر عن مقتل أكثر من مئة شخص، بينهم 32 طفلا و23 امرأة.

الشرع وعبدي وقعا اتفاقا لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية بشمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية (رويترز)
قسد وقعت في مارس اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن

قال قيادي كردي بارز لرويترز إن أكراد سوريا سيطالبون بنظام اتحادي يسمح بالحكم الذاتي ووجود قوات أمن خاصة، مؤكدين بذلك على رؤيتهم اللامركزية التي يرفضها الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع.

واكتسبت المطالبة بحكم اتحادي زخما مع انتشار القلق بين الأقليات السورية بشأن عمليات القتل الجماعي للعلويين الشهر الماضي. واتهمت الجماعات الكردية الشرع والإسلاميين الذين يشكلون السلطة الجديدة في البلاد باتباع مسار خاطئ لسوريا الجديدة وباحتكار السلطة.

وقالت مصادر كردية إن الجماعات الكردية السورية المتنافسة، ومنها الفصيل المهيمن في شمال شرق البلاد الذي يديره الأكراد، اتفقت الشهر الماضي على رؤية سياسية مشتركة بما في ذلك النظام الاتحادي. لكنهم لم يكشفوا عنها رسميا بعد.

وسيطرت الجماعات التي يقودها الأكراد على ما يقرب من ربع الأراضي السورية خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاما. ووقعت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد والمدعومة من الولايات المتحدة، الشهر الماضي اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن التي يقودها الأكراد في الحكومة المركزية.

ورغم التزامهم بهذا الاتفاق، اعترض مسؤولون أكراد على الطريقة التي يشكل بها حكام سوريا الجدد الذين ينتمون للتيار الإسلامي عملية الانتقال بعد الإطاحة ببشار الأسد، قائلين إنهم لا يحترمون التنوع السوري رغم وعودهم بعدم إقصاء أي طرف أو مكون من مكونات المجتمع السوري.

وقال بدران جياكرد وهو قيادي بارز في الإدارة الذاتية الكردية لرويترز "اتفقت جميع القوى السياسية الكردية في سوريا فيما بينها على رؤية سياسية مشتركة حول شكل الحكم السياسي وهوية الدولة السورية وماهية حقوق الكرد وكيفية تضمينه دستوريا، حيث أنهم أكدوا على ضرورة تحقيق نظام اتحادي برلماني تعددي ديمقراطي".

وتمثل تصريحاته المكتوبة ردا على أسئلة من رويترز المرة الأولى التي يؤكد فيها مسؤول من الإدارة التي يقودها الأكراد على هدف النظام الاتحادي منذ توافق الأحزاب الكردية عليه الشهر الماضي.

وتجنبت الإدارة التي يقودها الأكراد استخدام كلمة "اتحادي" في وصف أهدافها قبل ذلك، ودعت بدلا من ذلك إلى اللامركزية. يقول أكراد سوريا إن هدفهم هو الحكم الذاتي داخل سوريا وليس الاستقلال.

وأعلن الشرع معارضته للنظام الاتحادي، وقال لصحيفة الإيكونوميست في يناير إنه لا يحظى بقبول شعبي ولا يصب في مصلحة سوريا.

ويتحدث الأكراد، وهم في الغالب من المسلمين السنة، لغة قريبة من الفارسية ويعيشون بشكل رئيسي في منطقة جبلية تمتد على حدود أرمينيا والعراق وإيران وسوريا وتركيا.

وفي العراق، لدى الأكراد برلمان وحكومة وقوات أمن الخاصة.

وقال جياكرد "الأمر الأساسي بالنسبة للمجتمع السوري وجغرافيته والواقع المعاش تؤكد ضرورة الحفاظ على خصوصية كل منطقة إداريا وسياسيا وثقافيا، وهذا ما يلزم وجود مجالس محلية تشريعية في إطار الإقليم وهيئات تنفيذية لإدارة شأن الإقليم وقوات أمنية داخلية تابعة لها".

وأضاف أنه ينبغي تحديد ذلك في الإطار الدستوري لسوريا.

وترى تركيا المجاورة، حليفة الشرع، أن الجماعة الكردية الرئيسية في سوريا، وهي حزب الاتحاد الديمقراطي والجماعات التابعة له تشكل تهديدا أمنيا بسبب ارتباطها بحزب العمال الكردستاني المحظور، الذي خاض حتى وقف إطلاق النار الذي أعلن مؤخرا تمردا دام عقودا من الزمن ضد الدولة التركية.

وإلى جانب حزب الاتحاد الديمقراطي، شارك في اجتماع الشهر الماضي المجلس الوطني الكردي، وهو جماعة كردية سورية تأسست بدعم من أحد الأحزاب الكردية الرئيسية في العراق هو الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة عائلة بارزاني والذي يتمتع بعلاقات جيدة مع تركيا.

وقال سليمان أوسو رئيس المجلس الوطني الكردي في سوريا إنه يتوقع الإعلان عن وثيقة الرؤية السياسية الكردية المشتركة في مؤتمر بحلول نهاية أبريل.

وأضاف أن التطورات في سوريا منذ الإطاحة بالأسد في ديسمبر دفعت العديد من السوريين "للاقتناع بأن النظام الفيدرالي هو الحل الأمثل لمستقبل سوريا. وبالأخص بعد ما شهدته مناطق الساحل السوري من انتهاكات خطيرة بحق الطائفة العلوية" وعدم قبول الأقلية الدرزية في السويداء بسلطة الحكومة المركزية و"صدور الإعلان الدستوري الأحادي الجانب"، والذي يرى فيه الأكراد تعارضا مع التنوع في سوريا.

وقُتل المئات من العلويين في غرب سوريا في مارس خلال هجمات انتقامية اندلعت بعد أن قالت السلطات التي يقودها الإسلاميون إن قواتها الأمنية تعرضت لهجوم من مسلحين موالين للأسد المنتمي إلى الطائفة العلوية.

وقال الشرع الذي كان ينتمي إلى تنظيم القاعدة قبل أن يقطع صلته به في 2016 إن المسؤولين عن الهجمات سيحاسبون، بما في ذلك حلفاؤه إذا لزم الأمر.

ومنح الإعلان الدستوري الشرع صلاحيات واسعة واعتبر الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع والعربية اللغة الرسمية لسوريا، وذلك دون الإشارة إلى اللغة الكردية.

وقال أوسو "نعتقد أن الحل الأمثل للحفاظ على وحدة سوريا هو النظام الفيدرالي لأن سوريا بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب".

وأضاف "بكل تأكيد عندما نذهب لدمشق سنطرح وجهة نظرنا ومطالبنا بكل شفافية على الحكومة المؤقتة".