من المرتقب أن يعرض بلينكن خطته في خطاب أمام المجلس الأطلسي ـ صورة أرشيفية.

حذر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن من إثارة المزيد من النزاعات في سوريا، بعد أيام على إطاحة الفصائل المسلحة المعارضة نظام الرئيس بشار الأسد.

وقال بلينكن قبيل مغادرته الأردن حيث التقى الملك عبدالله الثاني متوجها إلى تركيا ضمن جولته لبحث الأزمة السورية، إنه عندما يتعلق الأمر بالعديد من الجهات الفاعلة التي لديها مصالح حقيقية في سوريا، فمن المهم فعلا في هذا الوقت أن نحاول جميعا التأكد من أننا لا نثير أي نزاعات إضافية".

هشام مروة عضو الائتلاف الوطني السوري من أوتاوا قال لقناة الحرة إن مستقبل سوريا السياسي مرهون بترجمة جميع الفصائل السورية المعارضة "رسائلها الايجابية وتطلعاتها الوطنية".

وأشار  مروة إلى استعداد الائتلاف الوطني السوري للمشاركة في العملية السياسية المقبلة "إذا كانت هناك وحدة في الرؤى وتوافق في التطلعات"، مضيفا أن العديد من الفصائل المعارضة التي شاركت في إسقاط نظام الرئيس الأسد هي جزء من هذا الائتلاف.

وأوضح مروة أن الائتلاف والفصائل المنضوية تحته هي جزء من الحراك السياسي، لكن مشاركتها في قادم الأيام "مرتبطة بتوجيه الدعوة إليها وأن يكون هناك توافق حول نقاط مهمة منها الانتقال السياسي وتطبيق القرارات الدولية".

هذه المشاركة، يضيف مروة، لن تتم من دون وجود حكومة انتقالية "وطنية وغير طائفية" تعبر عن تطلعات السوريين في الحرية والعدالة وتطبيق القانون، وقادرة على حل الأزمات الحالية سيما الشق الأمني منها وتوفير الخدمات وتأمين احتياجات المواطنين، حسب تعبيره.

ديفيد فيليبس أستاذ حل النزاعات والوساطة في جامعة جورجتاون الأميركية أوضح من جهته أهمية أن يستغل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن زيارته الحالية "لوضع المبادئ الأساسية لتشكيل حكومة سورية تضم الجميع وغير مركزية".

وقال فيليبس في حديث لقناة الحرة إن استمرار سوريا واستقرارها مرهون باعتماد دستور جديد يركز على توزيع السلطات عبر نظام فيدرالي أو لامركزي "لتشعر المجتمعات المحلية انها جزء من صناعة القرار وقادرة على إدارة مناطقها من خلال توفير فرص العمل والموارد المطلوبة".

أستاذ حل النزاعات والوساطة أشار أيضا إلى أن الأشهر المقبلة ستكون محورية للحكومة السورية الانتقالية لتضع تفاصيل خطتها سيما صياغة دستور جديد للبلاد.

وأوضح فيليبس أن الولايات المتحدة ترغب من جميع الفصائل السورية المعارضة أن تتعاون في المرحلة المقبلة وتتشارك في السلطات وأن تغير من أجنداتها السابقة وتتحول إلى جهات وطنية تمثل جميع السوريين سيما الأقليات الدينية والأكراد.

مجموعة شروط وضعها وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن من أجل أن تدعم واشنطن الانتقال الحاصل في السلطة في سوريا التي تشكل محور جولته الجديدة في منطقة الشرق الأوسط.

بيان لوزارة الخارجية الأميركية قال إن بلينكن سيؤكد خلال اللقاءات، التزام واشنطن بدعم انتقال شامل بقيادة سورية نحو حكومة مسؤولة وممثلة للجميع، وسيناقش أهمية أن تحترم عملية الانتقال والحكومة الجديدة في سوريا حقوق الأقليات وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية ومنع استخدام سوريا كقاعدة للإرهاب أو تهديد جيرانها، وضمان تأمين مخزونات الأسلحة الكيميائية وتدميرها بشكل آمن.

مصادر دبلوماسية، كشفت في هذا الإطار عن تنسيق أميركي- أردني لمعرفة أجندات الفصائل المعارضة في جنوب سوريا، بالتزامن مع حوار قائم حاليا بين عمان وتلك الفصائل، فيما لفتت كذلك إلى تنسيق أميركي إسرائيلي بشأن الأوضاع في هضبة الجولان ومحافظة القنيطرة حيث توغلت القوات الإسرائيلية بعد سقوط النظام السابق. 

الشرع وعبدي وقعا اتفاقا لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية بشمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية (رويترز)
قسد وقعت في مارس اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن

قال قيادي كردي بارز لرويترز إن أكراد سوريا سيطالبون بنظام اتحادي يسمح بالحكم الذاتي ووجود قوات أمن خاصة، مؤكدين بذلك على رؤيتهم اللامركزية التي يرفضها الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع.

واكتسبت المطالبة بحكم اتحادي زخما مع انتشار القلق بين الأقليات السورية بشأن عمليات القتل الجماعي للعلويين الشهر الماضي. واتهمت الجماعات الكردية الشرع والإسلاميين الذين يشكلون السلطة الجديدة في البلاد باتباع مسار خاطئ لسوريا الجديدة وباحتكار السلطة.

وقالت مصادر كردية إن الجماعات الكردية السورية المتنافسة، ومنها الفصيل المهيمن في شمال شرق البلاد الذي يديره الأكراد، اتفقت الشهر الماضي على رؤية سياسية مشتركة بما في ذلك النظام الاتحادي. لكنهم لم يكشفوا عنها رسميا بعد.

وسيطرت الجماعات التي يقودها الأكراد على ما يقرب من ربع الأراضي السورية خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاما. ووقعت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد والمدعومة من الولايات المتحدة، الشهر الماضي اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن التي يقودها الأكراد في الحكومة المركزية.

ورغم التزامهم بهذا الاتفاق، اعترض مسؤولون أكراد على الطريقة التي يشكل بها حكام سوريا الجدد الذين ينتمون للتيار الإسلامي عملية الانتقال بعد الإطاحة ببشار الأسد، قائلين إنهم لا يحترمون التنوع السوري رغم وعودهم بعدم إقصاء أي طرف أو مكون من مكونات المجتمع السوري.

وقال بدران جياكرد وهو قيادي بارز في الإدارة الذاتية الكردية لرويترز "اتفقت جميع القوى السياسية الكردية في سوريا فيما بينها على رؤية سياسية مشتركة حول شكل الحكم السياسي وهوية الدولة السورية وماهية حقوق الكرد وكيفية تضمينه دستوريا، حيث أنهم أكدوا على ضرورة تحقيق نظام اتحادي برلماني تعددي ديمقراطي".

وتمثل تصريحاته المكتوبة ردا على أسئلة من رويترز المرة الأولى التي يؤكد فيها مسؤول من الإدارة التي يقودها الأكراد على هدف النظام الاتحادي منذ توافق الأحزاب الكردية عليه الشهر الماضي.

وتجنبت الإدارة التي يقودها الأكراد استخدام كلمة "اتحادي" في وصف أهدافها قبل ذلك، ودعت بدلا من ذلك إلى اللامركزية. يقول أكراد سوريا إن هدفهم هو الحكم الذاتي داخل سوريا وليس الاستقلال.

وأعلن الشرع معارضته للنظام الاتحادي، وقال لصحيفة الإيكونوميست في يناير إنه لا يحظى بقبول شعبي ولا يصب في مصلحة سوريا.

ويتحدث الأكراد، وهم في الغالب من المسلمين السنة، لغة قريبة من الفارسية ويعيشون بشكل رئيسي في منطقة جبلية تمتد على حدود أرمينيا والعراق وإيران وسوريا وتركيا.

وفي العراق، لدى الأكراد برلمان وحكومة وقوات أمن الخاصة.

وقال جياكرد "الأمر الأساسي بالنسبة للمجتمع السوري وجغرافيته والواقع المعاش تؤكد ضرورة الحفاظ على خصوصية كل منطقة إداريا وسياسيا وثقافيا، وهذا ما يلزم وجود مجالس محلية تشريعية في إطار الإقليم وهيئات تنفيذية لإدارة شأن الإقليم وقوات أمنية داخلية تابعة لها".

وأضاف أنه ينبغي تحديد ذلك في الإطار الدستوري لسوريا.

وترى تركيا المجاورة، حليفة الشرع، أن الجماعة الكردية الرئيسية في سوريا، وهي حزب الاتحاد الديمقراطي والجماعات التابعة له تشكل تهديدا أمنيا بسبب ارتباطها بحزب العمال الكردستاني المحظور، الذي خاض حتى وقف إطلاق النار الذي أعلن مؤخرا تمردا دام عقودا من الزمن ضد الدولة التركية.

وإلى جانب حزب الاتحاد الديمقراطي، شارك في اجتماع الشهر الماضي المجلس الوطني الكردي، وهو جماعة كردية سورية تأسست بدعم من أحد الأحزاب الكردية الرئيسية في العراق هو الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة عائلة بارزاني والذي يتمتع بعلاقات جيدة مع تركيا.

وقال سليمان أوسو رئيس المجلس الوطني الكردي في سوريا إنه يتوقع الإعلان عن وثيقة الرؤية السياسية الكردية المشتركة في مؤتمر بحلول نهاية أبريل.

وأضاف أن التطورات في سوريا منذ الإطاحة بالأسد في ديسمبر دفعت العديد من السوريين "للاقتناع بأن النظام الفيدرالي هو الحل الأمثل لمستقبل سوريا. وبالأخص بعد ما شهدته مناطق الساحل السوري من انتهاكات خطيرة بحق الطائفة العلوية" وعدم قبول الأقلية الدرزية في السويداء بسلطة الحكومة المركزية و"صدور الإعلان الدستوري الأحادي الجانب"، والذي يرى فيه الأكراد تعارضا مع التنوع في سوريا.

وقُتل المئات من العلويين في غرب سوريا في مارس خلال هجمات انتقامية اندلعت بعد أن قالت السلطات التي يقودها الإسلاميون إن قواتها الأمنية تعرضت لهجوم من مسلحين موالين للأسد المنتمي إلى الطائفة العلوية.

وقال الشرع الذي كان ينتمي إلى تنظيم القاعدة قبل أن يقطع صلته به في 2016 إن المسؤولين عن الهجمات سيحاسبون، بما في ذلك حلفاؤه إذا لزم الأمر.

ومنح الإعلان الدستوري الشرع صلاحيات واسعة واعتبر الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع والعربية اللغة الرسمية لسوريا، وذلك دون الإشارة إلى اللغة الكردية.

وقال أوسو "نعتقد أن الحل الأمثل للحفاظ على وحدة سوريا هو النظام الفيدرالي لأن سوريا بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب".

وأضاف "بكل تأكيد عندما نذهب لدمشق سنطرح وجهة نظرنا ومطالبنا بكل شفافية على الحكومة المؤقتة".