بلينكن بحث في أنقرة الملف السوري وتهديدات داعش
بلينكن بحث في أنقرة الملف السوري وتهديدات داعش

كشف وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أن هناك توافقا واسع النطاق بين بلاده وتركيا بشأن تطورات الوضع في سوريا.

بلينكن صرّح بذلك في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره التركي، مضيفا أن هذا التوافق يشمل أن تكون الحكومة المؤقتة في سوريا، شاملة وغير طائفية وتحمي حقوقَ الأقليات والنساء ولا تشكل أي نوع من التهديد لجيرانها.

ورغم حديث بلينكن عن هذا التوافق الواسع، لكن مراقبين يشيرون إلى وجود ملفات شائكة ستعرقل جهود الطرفين في الإسراع بحل الأزمة السورية وإعادة الاستقرار في المنطقة.

روبرت فورد السفير الأميركي السابق لدى سوريا قال في حديث خص به قناة "الحرة" إن هناك صعوبة ستواجه جهود التنسيق الأميركي-التركي بسبب مخاوف أنقرة من هيمنة الأكراد على مناطق في شمال سوريا وسيطرة قوات وحدات حماية الشعب المرتبطة بحزب العمال الكردستاني، المصنف على لائحة الارهاب، على تلك المناطق.

هذه الرؤية التركية، بحسب فورد، تتعارض مع وجهة النظر الأميركية التي تعتبر وحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية  (قسد) "عنصرا مهما" لاحتواء تنظيم داعش الإرهابي والتصدي له شرقي سوريا، مشيرا إلى أن الجيش الأميركي لا يمتلك حاليا أي آلية لاستبدال تلك القوات الكردية المحلية.

ملف آخر يعقد من هذا المشهد وهو كيف ستتعامل الجهات الأميركية مع هيئة تحرير الشام المدرجة على لائحة الإرهاب الأميركية والتي سيطرت على زمام الحكم في سوريا. السفير الأميركي السابق لدى سوريا أوضح أنه رغم تقارب وجهات النظر التركية-الأميركية لكن الدوائر السياسية في واشنطن لم تحسم بعد موقفها من "الهيئة" مستبعدا أن ترفع من قائمة الإرهاب.

ويضيف فورد أن تقارب الرؤى مهم بالنسبة لواشنطن وأنقرة اللتين ترغبان بأن تكون سوريا دولة مستقرة وألا تتحول إلى منصة لإنطلاق عمليات إرهابية وأن لا تتكرر تجربة داعش من جديد".

الكاتب والباحث السياسي التركي هشام جوناي قال من جهته للحرة إن هناك "انفتاح تركي داخلي" على القضية الكردية من خلال إعادة صياغة سياستة أنقرة حيال قوات "قسد".

ولم يستبعد جوناي ان تعيد أنقرة فتح ملفات شائكة والتعامل مع القوات الكردية السورية بعد سقوط نظام بشار الأسد "فالسياسة البراغماتية هي التي تحدد أطر السياسة التركية الخارجية" ، مضيفا أن بإمكان أنقرة أن تنسق مع الجانب الأميركي وتفتح ملف الأكراد "عندما تجد تركيا أن هذا يصب في مصلحتها".

وأوضح جوناي أن هناك إرادة تركية سيما في عهد إدارة ترامب المقبلة لفتح صفحة جديدة مع الولايات المتحدة بعد أن كانت هذه العلاقة في عهد بايدن "ليست في أحسن احوالها" مضيفا أن العلاقة الوطيدة بين ترامب وأردوغان ستنعكس إيجابا على الملف السوري.

الكاتب والباحث السياسي التركي قال إنه رغم المخاوف المشتركة "لكن هناك أيضا مصالح مشتركة أكثر بكثير من نقاط الاختلاف" سيسلط الضوء عليها في عهد ترامب في قطاعات الطاقة والتجارة وأمن واستقرار إسرائيل من خلال منع نشوب أي حرب جديدة في سوريا.

بلينكن أشار أيضا إلى أن اللقاءات مع المسؤولين في أنقرة بحثت ضرورة مواصلة الجهود لمكافحة داعش وضمان القضاء على التنظيم وعدم عودة هذا التهديد، مشددا على ضرورة أن تتعامل هذه الحكومة مع أي أسلحة كيميائية لتأمينها وتدميرها بشكل مناسب، وترفض أي تحالفات مع الجماعات المتطرفة.

وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر في بيان أن بلينكن "كرر أنه من المهم أن تحترم جميع الجهات الفاعلة في سوريا حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي وأن تتخذ كل الإجراءات الممكنة لحماية المدنيين، بمن فيهم أفراد الأقليات".

كما شدد بلينكن أمام الرئيس التركي على "ضرورة ضمان أن يتمكن التحالف الذي أنشئ لهزيمة تنظيم داعش من الاستمرار في أداء مهمته الحاسمة".

وكان بلينكن قد تحدث أمام الصحافة، قبيل مغادرته الأردن متوجها إلى تركيا، عن "مصالح أنقرة الحقيقية والواضحة" فيما يتعلق بمقاتلي حزب العمال الكردستاني. لكنه أضاف "في الوقت نفسه، نريد مرة أخرى تجنب إشعال أي نوع من الصراع الإضافي داخل سوريا".

وأكد بلينكن أن دور مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بقيادة الأكراد "حيوي" لمنع عودة ظهور تنظيم داعش في سوريا بعد إطاحة نظام الرئيس بشار الأسد.

وقال "في وقت نريد أن نرى هذا الانتقال إلى حكومة موقتة، إلى مسار أفضل لسوريا، يجب علينا أيضا ضمان عدم ظهور تنظيم داعش مرة أخرى. وقوات سوريا الديمقراطية ضرورية للتأكد من عدم حدوث ذلك".

قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي.
"قسد" سترسل وفدا إلى دمشق لمناقشة موقعها في سوريا الجديدة
قال قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، لصحيفة "وول ستريت جورنال" في مقابلة أجريت معه، الخميس، إن "الوجود الأميركي مهم جدا للاستقرار والأمن وحماية شعبنا"، محذرا أن "الهجمات التي يشنها المتمردون المدعومون من تركيا تقوض قدرتها على قمع المتشددين".

الشرع وعبدي وقعا اتفاقا لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية بشمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية (رويترز)
قسد وقعت في مارس اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن

قال قيادي كردي بارز لرويترز إن أكراد سوريا سيطالبون بنظام اتحادي يسمح بالحكم الذاتي ووجود قوات أمن خاصة، مؤكدين بذلك على رؤيتهم اللامركزية التي يرفضها الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع.

واكتسبت المطالبة بحكم اتحادي زخما مع انتشار القلق بين الأقليات السورية بشأن عمليات القتل الجماعي للعلويين الشهر الماضي. واتهمت الجماعات الكردية الشرع والإسلاميين الذين يشكلون السلطة الجديدة في البلاد باتباع مسار خاطئ لسوريا الجديدة وباحتكار السلطة.

وقالت مصادر كردية إن الجماعات الكردية السورية المتنافسة، ومنها الفصيل المهيمن في شمال شرق البلاد الذي يديره الأكراد، اتفقت الشهر الماضي على رؤية سياسية مشتركة بما في ذلك النظام الاتحادي. لكنهم لم يكشفوا عنها رسميا بعد.

وسيطرت الجماعات التي يقودها الأكراد على ما يقرب من ربع الأراضي السورية خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاما. ووقعت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد والمدعومة من الولايات المتحدة، الشهر الماضي اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن التي يقودها الأكراد في الحكومة المركزية.

ورغم التزامهم بهذا الاتفاق، اعترض مسؤولون أكراد على الطريقة التي يشكل بها حكام سوريا الجدد الذين ينتمون للتيار الإسلامي عملية الانتقال بعد الإطاحة ببشار الأسد، قائلين إنهم لا يحترمون التنوع السوري رغم وعودهم بعدم إقصاء أي طرف أو مكون من مكونات المجتمع السوري.

وقال بدران جياكرد وهو قيادي بارز في الإدارة الذاتية الكردية لرويترز "اتفقت جميع القوى السياسية الكردية في سوريا فيما بينها على رؤية سياسية مشتركة حول شكل الحكم السياسي وهوية الدولة السورية وماهية حقوق الكرد وكيفية تضمينه دستوريا، حيث أنهم أكدوا على ضرورة تحقيق نظام اتحادي برلماني تعددي ديمقراطي".

وتمثل تصريحاته المكتوبة ردا على أسئلة من رويترز المرة الأولى التي يؤكد فيها مسؤول من الإدارة التي يقودها الأكراد على هدف النظام الاتحادي منذ توافق الأحزاب الكردية عليه الشهر الماضي.

وتجنبت الإدارة التي يقودها الأكراد استخدام كلمة "اتحادي" في وصف أهدافها قبل ذلك، ودعت بدلا من ذلك إلى اللامركزية. يقول أكراد سوريا إن هدفهم هو الحكم الذاتي داخل سوريا وليس الاستقلال.

وأعلن الشرع معارضته للنظام الاتحادي، وقال لصحيفة الإيكونوميست في يناير إنه لا يحظى بقبول شعبي ولا يصب في مصلحة سوريا.

ويتحدث الأكراد، وهم في الغالب من المسلمين السنة، لغة قريبة من الفارسية ويعيشون بشكل رئيسي في منطقة جبلية تمتد على حدود أرمينيا والعراق وإيران وسوريا وتركيا.

وفي العراق، لدى الأكراد برلمان وحكومة وقوات أمن الخاصة.

وقال جياكرد "الأمر الأساسي بالنسبة للمجتمع السوري وجغرافيته والواقع المعاش تؤكد ضرورة الحفاظ على خصوصية كل منطقة إداريا وسياسيا وثقافيا، وهذا ما يلزم وجود مجالس محلية تشريعية في إطار الإقليم وهيئات تنفيذية لإدارة شأن الإقليم وقوات أمنية داخلية تابعة لها".

وأضاف أنه ينبغي تحديد ذلك في الإطار الدستوري لسوريا.

وترى تركيا المجاورة، حليفة الشرع، أن الجماعة الكردية الرئيسية في سوريا، وهي حزب الاتحاد الديمقراطي والجماعات التابعة له تشكل تهديدا أمنيا بسبب ارتباطها بحزب العمال الكردستاني المحظور، الذي خاض حتى وقف إطلاق النار الذي أعلن مؤخرا تمردا دام عقودا من الزمن ضد الدولة التركية.

وإلى جانب حزب الاتحاد الديمقراطي، شارك في اجتماع الشهر الماضي المجلس الوطني الكردي، وهو جماعة كردية سورية تأسست بدعم من أحد الأحزاب الكردية الرئيسية في العراق هو الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة عائلة بارزاني والذي يتمتع بعلاقات جيدة مع تركيا.

وقال سليمان أوسو رئيس المجلس الوطني الكردي في سوريا إنه يتوقع الإعلان عن وثيقة الرؤية السياسية الكردية المشتركة في مؤتمر بحلول نهاية أبريل.

وأضاف أن التطورات في سوريا منذ الإطاحة بالأسد في ديسمبر دفعت العديد من السوريين "للاقتناع بأن النظام الفيدرالي هو الحل الأمثل لمستقبل سوريا. وبالأخص بعد ما شهدته مناطق الساحل السوري من انتهاكات خطيرة بحق الطائفة العلوية" وعدم قبول الأقلية الدرزية في السويداء بسلطة الحكومة المركزية و"صدور الإعلان الدستوري الأحادي الجانب"، والذي يرى فيه الأكراد تعارضا مع التنوع في سوريا.

وقُتل المئات من العلويين في غرب سوريا في مارس خلال هجمات انتقامية اندلعت بعد أن قالت السلطات التي يقودها الإسلاميون إن قواتها الأمنية تعرضت لهجوم من مسلحين موالين للأسد المنتمي إلى الطائفة العلوية.

وقال الشرع الذي كان ينتمي إلى تنظيم القاعدة قبل أن يقطع صلته به في 2016 إن المسؤولين عن الهجمات سيحاسبون، بما في ذلك حلفاؤه إذا لزم الأمر.

ومنح الإعلان الدستوري الشرع صلاحيات واسعة واعتبر الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع والعربية اللغة الرسمية لسوريا، وذلك دون الإشارة إلى اللغة الكردية.

وقال أوسو "نعتقد أن الحل الأمثل للحفاظ على وحدة سوريا هو النظام الفيدرالي لأن سوريا بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب".

وأضاف "بكل تأكيد عندما نذهب لدمشق سنطرح وجهة نظرنا ومطالبنا بكل شفافية على الحكومة المؤقتة".