رجل يلوح بالعلم السوري داخل الجامع الأموي
الاتحاد الأوروبي ينوي إرسال رسالة إلى هيئة تحرير الشام

قال مصدر دبلوماسي رفيع في الاتحاد الأوروبي لقناة الحرة، الجمعة، إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيقرون خلال اجتماعهم الاثنين المقبل في بروكسل إجراء اتصال بين التكتل الأوروبي وهيئة تحرير الشام، بخصوص التواجد العسكري الروسي في سوريا.

وأوضح المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن " الاتحاد الأوروبي ينوي إرسال رسالة إلى هيئة تحرير الشام".

وأضاف أن "التواصل مع الهيئة (هيئة تحرير الشام) المصنفة دوليا كتنظيم إرهابي لا يعني الاعتراف بها".

وبشأن الغرض من التواصل مع الهيئة، قال المصدر إن "الاتحاد الأوروبي ينوي إخبار السلطة الجديدة في دمشق عن مخاطر التواجد الروسي في سوريا".

وتحتفظ روسيا بقوات لها في قاعدة عسكرية جوية في مطار حميميم (غرب)، وأخرى بحرية في ميناء طرطوس السوري.

وكشفت وكالة "بلومبرغ"، الخميس، أن روسيا تقترب من التوصل إلى اتفاق مع هيئة تحرير الشام للاحتفاظ بقاعدتين عسكريتين حيويتين في البلاد.

ونقلت الوكالة عن مصادر مطلعة في موسكو وأوروبا والشرق الأوسط، طلبت عدم الكشف عن هويتها، القول إن المحادثات مع القيادة السورية الجديدة تتعلق ببقاء القوات الروسية في ميناء طرطوس البحري وقاعدة حميميم الجوية.

ووفقا للمصدر في روسيا، فإن وزارة الدفاع الروسية تعتقد أن لديها تفاهما غير رسمي مع هيئة تحرير الشام (المصنفة إرهابية من قبل واشنطن) يسمح ببقاء روسيا في القاعدتين.

ومع ذلك، حذر المصدر من أن الوضع قد يتغير في ظل عدم الاستقرار في سوريا.

ولم يرد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف على طلب للتعليق، فيما ذكرت بلومبرغ أنها لم تتمكن من التحقق من هذه المعلومات مع مسؤولين في الحكومة الانتقالية السورية.

وتشكل قاعدة طرطوس البحرية وقاعدة حميميم الجوية الروسيتان في سوريا، منشآت أساسية للحفاظ على نفوذ موسكو في الشرق الأوسط وحوض المتوسط وصولا إلى إفريقيا.

وأنشئت قاعدة طرطوس في العام 1971 بموجب اتفاق بين الرئيس السابق حافظ الأسد والد بشار، والاتحاد السوفييتي في ميناء طرطوس وهي القاعدة الروسية الدائمة الوحيدة لموسكو في منطقة المتوسط.

ومنذ بدء تدخلها في سوريا عام 2015، تملك روسيا قاعدة حميميم التي تعتمد على امدادات الأسلحة والعتاد الواصلة بحرا إلى طرطوس على بعد حوالى ستين كيلومترا جنوبا.

ومعروف عن قاعدة حميميم أنها تحظى بحماية مشددة مع أنظمة دفاع جوي متطورة تسمح بتغطية مساحات واسعة في المنطقة.

وتشكل القاعدة نقطة عبور أساسية للمرتزقة والمستشارين العسكريين الذين يتجهون إلى إفريقيا حيث تسعى موسكو إلى تعزيز نفوذها أيضا.

وكانت هيئة تحرير الشام قادت التحالف الذي دخل الأحد دمشق، وأطاح بعائلة الأسد التي حكمت البلاد بيد حديد على مدى نصف قرن.

ورغم أنها نأت بنفسها عن تنظيم القاعدة المتطرف، ما زالت الهيئة محظورة في العديد من الدول الغربية، بما في ذلك الولايات المتحدة، التي تصنفها إرهابية.

والجمعة، أعلن الاتحاد الأوروبي عن جسر جوي إنساني إلى سوريا عبر عبر تركيا المجاورة، في أول مساعدة أوروبية مماثلة منذ سقوط بشار الأسد.

وجاء في بيان صادر عن المفوضية أن "رحلات المساعدة المموّلة من الاتحاد الأوروبي ستوفّر في المجموع نحو 50 طنّا من الإمدادات الطبية المتأتية من مخازن الاتحاد الأوروبي في دبي، ستنقل إلى أضنة في تركيا لتوزيعها عبر الحدود في الأيام المقبلة".

وستنقل معونة إضافية زنتها 46 طنّا بواسطة شاحنات من الدنمارك إلى أضنة قبل أن توزّع في سوريا، بحسب البيان.

ومن المرتقب أيضا أن تفرج المفوضية الأوروبية عن أربعة ملايين يورو لرفع إجمالي مساعدتها الإنسانية في سوريا إلى 163 مليون يورو هذه السنة.

ومن شأن هذا المبلغ الجديد أن يغطّي تكاليف حصص الرعاية الطارئة والإمدادات الطبية الأساسية ومستلزمات الملاجئ الطارئة واللوازم الطبية، فضلا عن تيسير توزيع الحصص الغذائية في شمال سوريا.

في أعقاب هجوم استمرّ 11 يوما، استولت فصائل مسلّحة بقيادة هيئة تحرير الشام على السلطة في دمشق، منهية بذلك حكم آل الأسد الذي استمر اكثر من نصف قرن.

الشرع وعبدي وقعا اتفاقا لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية بشمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية (رويترز)
قسد وقعت في مارس اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن

قال قيادي كردي بارز لرويترز إن أكراد سوريا سيطالبون بنظام اتحادي يسمح بالحكم الذاتي ووجود قوات أمن خاصة، مؤكدين بذلك على رؤيتهم اللامركزية التي يرفضها الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع.

واكتسبت المطالبة بحكم اتحادي زخما مع انتشار القلق بين الأقليات السورية بشأن عمليات القتل الجماعي للعلويين الشهر الماضي. واتهمت الجماعات الكردية الشرع والإسلاميين الذين يشكلون السلطة الجديدة في البلاد باتباع مسار خاطئ لسوريا الجديدة وباحتكار السلطة.

وقالت مصادر كردية إن الجماعات الكردية السورية المتنافسة، ومنها الفصيل المهيمن في شمال شرق البلاد الذي يديره الأكراد، اتفقت الشهر الماضي على رؤية سياسية مشتركة بما في ذلك النظام الاتحادي. لكنهم لم يكشفوا عنها رسميا بعد.

وسيطرت الجماعات التي يقودها الأكراد على ما يقرب من ربع الأراضي السورية خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاما. ووقعت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد والمدعومة من الولايات المتحدة، الشهر الماضي اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن التي يقودها الأكراد في الحكومة المركزية.

ورغم التزامهم بهذا الاتفاق، اعترض مسؤولون أكراد على الطريقة التي يشكل بها حكام سوريا الجدد الذين ينتمون للتيار الإسلامي عملية الانتقال بعد الإطاحة ببشار الأسد، قائلين إنهم لا يحترمون التنوع السوري رغم وعودهم بعدم إقصاء أي طرف أو مكون من مكونات المجتمع السوري.

وقال بدران جياكرد وهو قيادي بارز في الإدارة الذاتية الكردية لرويترز "اتفقت جميع القوى السياسية الكردية في سوريا فيما بينها على رؤية سياسية مشتركة حول شكل الحكم السياسي وهوية الدولة السورية وماهية حقوق الكرد وكيفية تضمينه دستوريا، حيث أنهم أكدوا على ضرورة تحقيق نظام اتحادي برلماني تعددي ديمقراطي".

وتمثل تصريحاته المكتوبة ردا على أسئلة من رويترز المرة الأولى التي يؤكد فيها مسؤول من الإدارة التي يقودها الأكراد على هدف النظام الاتحادي منذ توافق الأحزاب الكردية عليه الشهر الماضي.

وتجنبت الإدارة التي يقودها الأكراد استخدام كلمة "اتحادي" في وصف أهدافها قبل ذلك، ودعت بدلا من ذلك إلى اللامركزية. يقول أكراد سوريا إن هدفهم هو الحكم الذاتي داخل سوريا وليس الاستقلال.

وأعلن الشرع معارضته للنظام الاتحادي، وقال لصحيفة الإيكونوميست في يناير إنه لا يحظى بقبول شعبي ولا يصب في مصلحة سوريا.

ويتحدث الأكراد، وهم في الغالب من المسلمين السنة، لغة قريبة من الفارسية ويعيشون بشكل رئيسي في منطقة جبلية تمتد على حدود أرمينيا والعراق وإيران وسوريا وتركيا.

وفي العراق، لدى الأكراد برلمان وحكومة وقوات أمن الخاصة.

وقال جياكرد "الأمر الأساسي بالنسبة للمجتمع السوري وجغرافيته والواقع المعاش تؤكد ضرورة الحفاظ على خصوصية كل منطقة إداريا وسياسيا وثقافيا، وهذا ما يلزم وجود مجالس محلية تشريعية في إطار الإقليم وهيئات تنفيذية لإدارة شأن الإقليم وقوات أمنية داخلية تابعة لها".

وأضاف أنه ينبغي تحديد ذلك في الإطار الدستوري لسوريا.

وترى تركيا المجاورة، حليفة الشرع، أن الجماعة الكردية الرئيسية في سوريا، وهي حزب الاتحاد الديمقراطي والجماعات التابعة له تشكل تهديدا أمنيا بسبب ارتباطها بحزب العمال الكردستاني المحظور، الذي خاض حتى وقف إطلاق النار الذي أعلن مؤخرا تمردا دام عقودا من الزمن ضد الدولة التركية.

وإلى جانب حزب الاتحاد الديمقراطي، شارك في اجتماع الشهر الماضي المجلس الوطني الكردي، وهو جماعة كردية سورية تأسست بدعم من أحد الأحزاب الكردية الرئيسية في العراق هو الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة عائلة بارزاني والذي يتمتع بعلاقات جيدة مع تركيا.

وقال سليمان أوسو رئيس المجلس الوطني الكردي في سوريا إنه يتوقع الإعلان عن وثيقة الرؤية السياسية الكردية المشتركة في مؤتمر بحلول نهاية أبريل.

وأضاف أن التطورات في سوريا منذ الإطاحة بالأسد في ديسمبر دفعت العديد من السوريين "للاقتناع بأن النظام الفيدرالي هو الحل الأمثل لمستقبل سوريا. وبالأخص بعد ما شهدته مناطق الساحل السوري من انتهاكات خطيرة بحق الطائفة العلوية" وعدم قبول الأقلية الدرزية في السويداء بسلطة الحكومة المركزية و"صدور الإعلان الدستوري الأحادي الجانب"، والذي يرى فيه الأكراد تعارضا مع التنوع في سوريا.

وقُتل المئات من العلويين في غرب سوريا في مارس خلال هجمات انتقامية اندلعت بعد أن قالت السلطات التي يقودها الإسلاميون إن قواتها الأمنية تعرضت لهجوم من مسلحين موالين للأسد المنتمي إلى الطائفة العلوية.

وقال الشرع الذي كان ينتمي إلى تنظيم القاعدة قبل أن يقطع صلته به في 2016 إن المسؤولين عن الهجمات سيحاسبون، بما في ذلك حلفاؤه إذا لزم الأمر.

ومنح الإعلان الدستوري الشرع صلاحيات واسعة واعتبر الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع والعربية اللغة الرسمية لسوريا، وذلك دون الإشارة إلى اللغة الكردية.

وقال أوسو "نعتقد أن الحل الأمثل للحفاظ على وحدة سوريا هو النظام الفيدرالي لأن سوريا بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب".

وأضاف "بكل تأكيد عندما نذهب لدمشق سنطرح وجهة نظرنا ومطالبنا بكل شفافية على الحكومة المؤقتة".