بشار الأسد سبق أن كرم جورج وسوف الذي جمعته به علاقة وطيدة
بشار الأسد سبق أن كرم جورج وسوف الذي جمعته به علاقة وطيدة. (Social Media)

قبل انقضاء الأسبوع الأول على الإطاحة بنظام بشار الأسد، خرج الفنان السوري الشهير، جورج وسوف، المعروف بمواقفه المؤيدة للرئيس المخلوع، عن صمته.

ونشر وسوف تدوينة عبر صفحاته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، قال فيها:" أتمنى لسوريا وطني مستقبلاً مشرقاً جامعاً تسوده المحبة والاستقرار والإزدهار، مستقبلاً يليق بشعبها الغالي".

وهذا أول موقف علني للفنان السوري الشهير الملقب في سوريا "بسلطان الطرب"، عقب فرار بشار الأسد من البلاد، وانهيار نظامه، بعد الهجوم الخاطف الذي شنته فصائل المعارضة المسلحة.

وكان وسوف يعرف بصداقته مع الرئيس السوري السابق، وأدى له عدة زيارات علنية، تم نشر تسجيلاتها عبر وسائل الإعلام.

وسوف الذي كان قريباً من عائلة الأسد، كان قد أصدر أغنية عقب وفاة الرئيس السوري الأسبق، حافظ الأسد، والد بشار.

كلمات الأغنية التي صدرت لرثاء الأسد الأب عام 2000 كانت تقول، "رحل البطل والشمس غابت عالبلاد.. رحل الأسد والدنيا وقفتلو حداد".

وخلال مقابلة تلفزيونية عام 2014، دافع وسوف بشدة عن بشار الأسد، واصفاً إياه بالطيب والحنون، وبأنه "يكره الدم".

وأدى وسوف تلك الزيارة الخاصة للأسد، لتهنئته عقب إعلان فوزه في الانتخابات الرئاسية، التي جرت آنذاك في سوريا.

وكان وسوف يكرر القول بأن "بشار الأسد رئيسي وتاج راسي، أنا إنسان أحب بلدي وأحب رئيس بلدي".

ومن اللافت أن تلك الزيارة التي كرم فيها بشار الأسد الفنان جورج وسوف، شهدت أيضاً، أول ظهور علني لشقيق الرئيس المخلوع، ماهر الأسد، بعد غياب دام سنوات.

وفي 2016، صرح وسوف عبر إحدى القنوات الموالية للأسد، أنه سيغني بمناسبة عيد الحب في دمشق، "بأوامر من بشار الأسد". 

وكان وسوف يعتزم إلغاء حفلته في دمشق، عقب وفاة والدة الرئيس السوري المخلوع، الذي رفض إلغاء الحفلة، حسب تصريحات وسوف.

وكان بشار قد اتصل بوسوف عبر الهاتف، وأرسل ممثله، صفوان أبو سعدى، لتعزيته إثر وفاة والده، خلال نفس السنة.

كما كرر وسوف دعمه للأسد عام 2017، عندما صرح في مقالبة مع قناة عربية أخرى، أن بشار هو أفضل شخص، وأن حبه له ليس مجانياً أو عبثياً.

وينضم وسوف بفضل ذلك المنشور على صفحاته الرسمية، إلى عدد كبير من الفنانين السوريين، الذين تحولوا من دعم نظام بشار وغض الطرف عن جرائمه، إلى تأييد التغيير السياسي عقب الإطاحة بنظامه.

ورغم أن الكثير من هؤلاء الفنانين، مثل أيمن زيدان وسوزان نجم الدين وسلاف فواخرجي، بادروا إلى شرح مواقفهم، والاعتذار عن دعم نظام الأسد سابقاً، إلا أن جراح الحرب التي امتدت لنحو 14 عاماً قد تكون صعبة الشفاء، والهوة التي وجدت بين المؤيدين والمعارضين للنظام لاتزال كبيرة.

الشرع وعبدي وقعا اتفاقا لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية بشمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية (رويترز)
قسد وقعت في مارس اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن

قال قيادي كردي بارز لرويترز إن أكراد سوريا سيطالبون بنظام اتحادي يسمح بالحكم الذاتي ووجود قوات أمن خاصة، مؤكدين بذلك على رؤيتهم اللامركزية التي يرفضها الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع.

واكتسبت المطالبة بحكم اتحادي زخما مع انتشار القلق بين الأقليات السورية بشأن عمليات القتل الجماعي للعلويين الشهر الماضي. واتهمت الجماعات الكردية الشرع والإسلاميين الذين يشكلون السلطة الجديدة في البلاد باتباع مسار خاطئ لسوريا الجديدة وباحتكار السلطة.

وقالت مصادر كردية إن الجماعات الكردية السورية المتنافسة، ومنها الفصيل المهيمن في شمال شرق البلاد الذي يديره الأكراد، اتفقت الشهر الماضي على رؤية سياسية مشتركة بما في ذلك النظام الاتحادي. لكنهم لم يكشفوا عنها رسميا بعد.

وسيطرت الجماعات التي يقودها الأكراد على ما يقرب من ربع الأراضي السورية خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاما. ووقعت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد والمدعومة من الولايات المتحدة، الشهر الماضي اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن التي يقودها الأكراد في الحكومة المركزية.

ورغم التزامهم بهذا الاتفاق، اعترض مسؤولون أكراد على الطريقة التي يشكل بها حكام سوريا الجدد الذين ينتمون للتيار الإسلامي عملية الانتقال بعد الإطاحة ببشار الأسد، قائلين إنهم لا يحترمون التنوع السوري رغم وعودهم بعدم إقصاء أي طرف أو مكون من مكونات المجتمع السوري.

وقال بدران جياكرد وهو قيادي بارز في الإدارة الذاتية الكردية لرويترز "اتفقت جميع القوى السياسية الكردية في سوريا فيما بينها على رؤية سياسية مشتركة حول شكل الحكم السياسي وهوية الدولة السورية وماهية حقوق الكرد وكيفية تضمينه دستوريا، حيث أنهم أكدوا على ضرورة تحقيق نظام اتحادي برلماني تعددي ديمقراطي".

وتمثل تصريحاته المكتوبة ردا على أسئلة من رويترز المرة الأولى التي يؤكد فيها مسؤول من الإدارة التي يقودها الأكراد على هدف النظام الاتحادي منذ توافق الأحزاب الكردية عليه الشهر الماضي.

وتجنبت الإدارة التي يقودها الأكراد استخدام كلمة "اتحادي" في وصف أهدافها قبل ذلك، ودعت بدلا من ذلك إلى اللامركزية. يقول أكراد سوريا إن هدفهم هو الحكم الذاتي داخل سوريا وليس الاستقلال.

وأعلن الشرع معارضته للنظام الاتحادي، وقال لصحيفة الإيكونوميست في يناير إنه لا يحظى بقبول شعبي ولا يصب في مصلحة سوريا.

ويتحدث الأكراد، وهم في الغالب من المسلمين السنة، لغة قريبة من الفارسية ويعيشون بشكل رئيسي في منطقة جبلية تمتد على حدود أرمينيا والعراق وإيران وسوريا وتركيا.

وفي العراق، لدى الأكراد برلمان وحكومة وقوات أمن الخاصة.

وقال جياكرد "الأمر الأساسي بالنسبة للمجتمع السوري وجغرافيته والواقع المعاش تؤكد ضرورة الحفاظ على خصوصية كل منطقة إداريا وسياسيا وثقافيا، وهذا ما يلزم وجود مجالس محلية تشريعية في إطار الإقليم وهيئات تنفيذية لإدارة شأن الإقليم وقوات أمنية داخلية تابعة لها".

وأضاف أنه ينبغي تحديد ذلك في الإطار الدستوري لسوريا.

وترى تركيا المجاورة، حليفة الشرع، أن الجماعة الكردية الرئيسية في سوريا، وهي حزب الاتحاد الديمقراطي والجماعات التابعة له تشكل تهديدا أمنيا بسبب ارتباطها بحزب العمال الكردستاني المحظور، الذي خاض حتى وقف إطلاق النار الذي أعلن مؤخرا تمردا دام عقودا من الزمن ضد الدولة التركية.

وإلى جانب حزب الاتحاد الديمقراطي، شارك في اجتماع الشهر الماضي المجلس الوطني الكردي، وهو جماعة كردية سورية تأسست بدعم من أحد الأحزاب الكردية الرئيسية في العراق هو الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة عائلة بارزاني والذي يتمتع بعلاقات جيدة مع تركيا.

وقال سليمان أوسو رئيس المجلس الوطني الكردي في سوريا إنه يتوقع الإعلان عن وثيقة الرؤية السياسية الكردية المشتركة في مؤتمر بحلول نهاية أبريل.

وأضاف أن التطورات في سوريا منذ الإطاحة بالأسد في ديسمبر دفعت العديد من السوريين "للاقتناع بأن النظام الفيدرالي هو الحل الأمثل لمستقبل سوريا. وبالأخص بعد ما شهدته مناطق الساحل السوري من انتهاكات خطيرة بحق الطائفة العلوية" وعدم قبول الأقلية الدرزية في السويداء بسلطة الحكومة المركزية و"صدور الإعلان الدستوري الأحادي الجانب"، والذي يرى فيه الأكراد تعارضا مع التنوع في سوريا.

وقُتل المئات من العلويين في غرب سوريا في مارس خلال هجمات انتقامية اندلعت بعد أن قالت السلطات التي يقودها الإسلاميون إن قواتها الأمنية تعرضت لهجوم من مسلحين موالين للأسد المنتمي إلى الطائفة العلوية.

وقال الشرع الذي كان ينتمي إلى تنظيم القاعدة قبل أن يقطع صلته به في 2016 إن المسؤولين عن الهجمات سيحاسبون، بما في ذلك حلفاؤه إذا لزم الأمر.

ومنح الإعلان الدستوري الشرع صلاحيات واسعة واعتبر الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع والعربية اللغة الرسمية لسوريا، وذلك دون الإشارة إلى اللغة الكردية.

وقال أوسو "نعتقد أن الحل الأمثل للحفاظ على وحدة سوريا هو النظام الفيدرالي لأن سوريا بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب".

وأضاف "بكل تأكيد عندما نذهب لدمشق سنطرح وجهة نظرنا ومطالبنا بكل شفافية على الحكومة المؤقتة".