Israeli tanks and armoured vehicles line near the Druze village of Majdal Shams on the fence with the buffer zone that…
آليات الجيش الإسرائيلي في المنطقة العازلة عند هضبة الجولان- ا ف ب

أصدر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أوامر للجيش للاستعداد وإقامة منشآت لبقاء الجيش طوال فصل الشتاء في المنطقة العازلة بين سوريا وإسرائيل في هضبة الجولان الاستراتيجية.

سيطرة الجيش الإسرائيلي على جبل الشيخ ومطالبته سكان بعض البلدات بإخلائها، تزامن مع شن مئات الضربات على مواقع عسكرية استراتيجية في سوريا، بعدما أطاحت فصائل معارضة بقيادة هيئة تحرير الشام، الأحد، الرئيس بشار الأسد.

فما الذي يعنيه هذا التحرك في الجولان وماذا عن الموقف الأميركي من هذا التقدم الإسرائيلي؟

ديفيد شينكر مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأوسط قال في حديث خص به قناة "الحرة" إن الفترة الانتقالية التي تمر بها سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد تسببت بحالة "عدم اليقين".

وأضاف شينكر أن واشنطن تراقب ما ستؤول إليه التطورات وشكل الحكومة السورية المقبلة "إن كانت ستكون إصلاحية أو قريبة من داعش"، مشيرا إلى أن إسرائيل ذكرت أن التحرك العسكري مؤقت وهو خطوة "دفاعية" وأن انسحابها من تلك المناطق مرهون بما سيحدث في دمشق في قادم الأيام.

وأوضح شنينكر أن إسرائيل أخطأت عندما قررت عام 2011 عدم الإطاحة بنظام الأسد الذي تلطخت يديه بدماء مئات الآلاف من السوريين وشرد ملايين آخرين، وقال إن سقوط هذا النظام خلف فراغا أمنيا في المنطقة الفاصلة ما دفع إسرائيل إلى التحرك لتأمين حدودها.

المخاوف من هدف العملية العسكرية تزامنت مع تأكيد الأطراف السورية أنها لا تريد الحرب وترغب في السلام. شينكر أوضح أن إرساء هذا السلام يمكن تحقيقه عبر مفاوضات ثنائية أو ثلاثية الأطراف بعد تشكيل حكومة سورية جديدة وإرسال قواتها لاحقا إلى المنطقة الحدودية.

الدبلوماسي الأميركي السابق أشار إلى أن هذه الفترة لحين تشكيل الحكومة السورية الجديدة "مفعمة بالمخاطر" سيما مع التهديدات التي أطلقها بعض قادة الفصائل السورية المسلحة برغبتهم في التحرك باتجاه القدس، حسب تعبيره.

إسرائيل قصفت سفنا وقوارب عسكرية بميناء اللاذقية - رويترز
بعد الضربات الإسرائيلية.. ما هي فرص بناء جيش جديد في سوريا؟
بعيد الإعلان عن إسقاط نظام الأسد وهروب الأخير إلى موسكو، نفذت إسرائيل مئات الغارات الجوية على أهداف ومواقع عسكرية، ودمرت نحو 80% من قدرات القوات البرية والبحرية والجوية لجيش النظام، وتقدمت قواتها بريا في المنطقة العازلة بالجولان السوري المحتل لعدة كيلومترات.

أسعد الزعبي الخبير العسكري السوري من الرياض أوضح من جهته أن التحرك العسكري الذي وصفه ب"الهمجي" دليل على أن إسرائيل لا تريد السلام وإنه "احتلال" لسوريا.

واستغرب الزعبي من هذا التصعيد العسكري "رغم تأكيد هيئة تحرير الشام أنها غيرت من أهدافها وأن إسقاطها النظام السوري جاء بعد حصولها على الضوء الأخضر من الجانب الأميركي".

وأضاف الزعبي أن القضية لا تتعلق ببشار الأسد بل بهوية الشعب السوري، مؤكدا أن الحدود السورية مع إسرائيل "مؤمنة بالكامل" عبر التحصينات التي وضعت من ألغام وخنادق وكاميرات المراقبة، والتي تمنع أي جهة من التحرك أوالتسلل عبر الحدود، حسب تعبيره

الخبير العسكري السوري أشار أيضا إلى أن التحرك العسكري الإسرائيلي يحمل تساؤلات عدة حول التوقيت والأسباب، ولماذا لم تتخذ هذه الخطوة سابقا ضد النظام السوري الذي اعتبرته كل من إسرائيل والولايات المتحدة يمثل خطرا على أمن المنطقة ومتورط في ارتكاب جرائم واستخدم أسلحة كيمياوية ضد أبناء البلد.

قاذفات توبوليف نفذت مئات الغارات الجوية في سوريا . أرشيفية
خبراء أمميون: غارات إسرائيل ضد مواقع عسكرية سورية تتعارض والقانون الدولي
أكّد خبراء أمميون، الأربعاء، أنّ الغارات الجوية التي شنّتها إسرائيل ضدّ مواقع عسكرية سورية أخيرا تتعارض والقانون الدولي الذي لا يجيز نزع أسلحة دولة ما بطريقة "وقائية"، لأنّ هذا الأمر يمكن أن يتسبّب بـ"فوضى عالمية".

وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الوضع في سوريا يحتم بقاء القوات الإسرائيلية على قمة جبل حرمون.

يأتي ذلك بعد دخول الجيش الإسرائيلي والسيطرة بشكل كامل على جبل الشيخ الاستراتيجي والمناطق المحيطة به، ليتوسع بعد ذلك تواجد الجيش الإسرائيلي ويشمل مدينة الحميدية وبلدة الحرية في محافظة القنيطرة، طالبا من سكان عدد من القرى الإخلاء والتوجة بشكل فوري إلى العمق السوري.

تزامن تحرك القوات البرية الإسرائيلية، بتنفيذ أكبر عملية قصف جوي في تاريخ إسرائيل حسب إذاعة الجيش التي أكدت كذلك نقلا عن مصدر أمني كبير قوله إن سلاح الجو الإسرائيلي شن أكثر من 500 أدت إلى تدمير طائرات وسفنا حربية وقواعد عسكرية وأنظمة صواريخ أرض جو، ومواقع إنتاج ومستودعات أسلحة، وصواريخ أرض أرض ومنشآت إستراتيجية لمنع وصول المعارضة لها.

المعارك في شمال سوريا متواصلة لليوم الخامس - رويترز
أميركا تحث إسرائيل على "مشاورتها" بشأن الأحداث في سوريا
ونقل بيان للبنتاغون عن أوستن قوله إن "وقف إطلاق النار الذي وافقت عليه إسرائيل وحزب الله اللبناني في 26 نوفمبر، له القدرة على خلق الظروف لاستعادة الهدوء المستدام وتمكين السكان على جانبي الحدود الإسرائيلية اللبنانية من العودة بأمان إلى منازلهم".

كما استهدفت إسرائيل خلال هذه الضربات خطوط إمداد إيرانية ومواقع بحوث علمية متفرقة، زعمت أنها تستغل لصالح تطوير البنية الصاروخية لحزب الله، أبرزها مركز البحوث العلمية في مصياف بريف حماة وسط سوريا.

وعن أهداف التحركات الإسرائيلية أعربت مصادر أمنية مقربة من رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو عن قلقها من سيطرة فصائل المعارضة السورية على مواقع استراتيجية في شمال سوريا، بخاصة تلك التابعة لمركز الدراسات والبحوث العلمية السوري المعروف بتطويره أسلحة كيميائية، بجانب غموض نوايا السلطات الجديدة تجاه إسرائيل.

الشرع وعبدي وقعا اتفاقا لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية بشمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية (رويترز)
قسد وقعت في مارس اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن

قال قيادي كردي بارز لرويترز إن أكراد سوريا سيطالبون بنظام اتحادي يسمح بالحكم الذاتي ووجود قوات أمن خاصة، مؤكدين بذلك على رؤيتهم اللامركزية التي يرفضها الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع.

واكتسبت المطالبة بحكم اتحادي زخما مع انتشار القلق بين الأقليات السورية بشأن عمليات القتل الجماعي للعلويين الشهر الماضي. واتهمت الجماعات الكردية الشرع والإسلاميين الذين يشكلون السلطة الجديدة في البلاد باتباع مسار خاطئ لسوريا الجديدة وباحتكار السلطة.

وقالت مصادر كردية إن الجماعات الكردية السورية المتنافسة، ومنها الفصيل المهيمن في شمال شرق البلاد الذي يديره الأكراد، اتفقت الشهر الماضي على رؤية سياسية مشتركة بما في ذلك النظام الاتحادي. لكنهم لم يكشفوا عنها رسميا بعد.

وسيطرت الجماعات التي يقودها الأكراد على ما يقرب من ربع الأراضي السورية خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاما. ووقعت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد والمدعومة من الولايات المتحدة، الشهر الماضي اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن التي يقودها الأكراد في الحكومة المركزية.

ورغم التزامهم بهذا الاتفاق، اعترض مسؤولون أكراد على الطريقة التي يشكل بها حكام سوريا الجدد الذين ينتمون للتيار الإسلامي عملية الانتقال بعد الإطاحة ببشار الأسد، قائلين إنهم لا يحترمون التنوع السوري رغم وعودهم بعدم إقصاء أي طرف أو مكون من مكونات المجتمع السوري.

وقال بدران جياكرد وهو قيادي بارز في الإدارة الذاتية الكردية لرويترز "اتفقت جميع القوى السياسية الكردية في سوريا فيما بينها على رؤية سياسية مشتركة حول شكل الحكم السياسي وهوية الدولة السورية وماهية حقوق الكرد وكيفية تضمينه دستوريا، حيث أنهم أكدوا على ضرورة تحقيق نظام اتحادي برلماني تعددي ديمقراطي".

وتمثل تصريحاته المكتوبة ردا على أسئلة من رويترز المرة الأولى التي يؤكد فيها مسؤول من الإدارة التي يقودها الأكراد على هدف النظام الاتحادي منذ توافق الأحزاب الكردية عليه الشهر الماضي.

وتجنبت الإدارة التي يقودها الأكراد استخدام كلمة "اتحادي" في وصف أهدافها قبل ذلك، ودعت بدلا من ذلك إلى اللامركزية. يقول أكراد سوريا إن هدفهم هو الحكم الذاتي داخل سوريا وليس الاستقلال.

وأعلن الشرع معارضته للنظام الاتحادي، وقال لصحيفة الإيكونوميست في يناير إنه لا يحظى بقبول شعبي ولا يصب في مصلحة سوريا.

ويتحدث الأكراد، وهم في الغالب من المسلمين السنة، لغة قريبة من الفارسية ويعيشون بشكل رئيسي في منطقة جبلية تمتد على حدود أرمينيا والعراق وإيران وسوريا وتركيا.

وفي العراق، لدى الأكراد برلمان وحكومة وقوات أمن الخاصة.

وقال جياكرد "الأمر الأساسي بالنسبة للمجتمع السوري وجغرافيته والواقع المعاش تؤكد ضرورة الحفاظ على خصوصية كل منطقة إداريا وسياسيا وثقافيا، وهذا ما يلزم وجود مجالس محلية تشريعية في إطار الإقليم وهيئات تنفيذية لإدارة شأن الإقليم وقوات أمنية داخلية تابعة لها".

وأضاف أنه ينبغي تحديد ذلك في الإطار الدستوري لسوريا.

وترى تركيا المجاورة، حليفة الشرع، أن الجماعة الكردية الرئيسية في سوريا، وهي حزب الاتحاد الديمقراطي والجماعات التابعة له تشكل تهديدا أمنيا بسبب ارتباطها بحزب العمال الكردستاني المحظور، الذي خاض حتى وقف إطلاق النار الذي أعلن مؤخرا تمردا دام عقودا من الزمن ضد الدولة التركية.

وإلى جانب حزب الاتحاد الديمقراطي، شارك في اجتماع الشهر الماضي المجلس الوطني الكردي، وهو جماعة كردية سورية تأسست بدعم من أحد الأحزاب الكردية الرئيسية في العراق هو الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة عائلة بارزاني والذي يتمتع بعلاقات جيدة مع تركيا.

وقال سليمان أوسو رئيس المجلس الوطني الكردي في سوريا إنه يتوقع الإعلان عن وثيقة الرؤية السياسية الكردية المشتركة في مؤتمر بحلول نهاية أبريل.

وأضاف أن التطورات في سوريا منذ الإطاحة بالأسد في ديسمبر دفعت العديد من السوريين "للاقتناع بأن النظام الفيدرالي هو الحل الأمثل لمستقبل سوريا. وبالأخص بعد ما شهدته مناطق الساحل السوري من انتهاكات خطيرة بحق الطائفة العلوية" وعدم قبول الأقلية الدرزية في السويداء بسلطة الحكومة المركزية و"صدور الإعلان الدستوري الأحادي الجانب"، والذي يرى فيه الأكراد تعارضا مع التنوع في سوريا.

وقُتل المئات من العلويين في غرب سوريا في مارس خلال هجمات انتقامية اندلعت بعد أن قالت السلطات التي يقودها الإسلاميون إن قواتها الأمنية تعرضت لهجوم من مسلحين موالين للأسد المنتمي إلى الطائفة العلوية.

وقال الشرع الذي كان ينتمي إلى تنظيم القاعدة قبل أن يقطع صلته به في 2016 إن المسؤولين عن الهجمات سيحاسبون، بما في ذلك حلفاؤه إذا لزم الأمر.

ومنح الإعلان الدستوري الشرع صلاحيات واسعة واعتبر الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع والعربية اللغة الرسمية لسوريا، وذلك دون الإشارة إلى اللغة الكردية.

وقال أوسو "نعتقد أن الحل الأمثل للحفاظ على وحدة سوريا هو النظام الفيدرالي لأن سوريا بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب".

وأضاف "بكل تأكيد عندما نذهب لدمشق سنطرح وجهة نظرنا ومطالبنا بكل شفافية على الحكومة المؤقتة".