عقدت إسرائيل والأردن محادثات، الجمعة، حول التطورات على الأرض في سوريا، في أعقاب الإطاحة بنظام بشار الأسد بواسطة مجموعات مسلحة تقودها جبهة تحرير الشام (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة)، وفق ما ذكرت تقارير إعلامية.
وكشفت هيئة البث الإسرائيلية "كان 11" في نشرتها المسائية، السبت، أن رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) رونين بار، ورئيس شعبة الاستخبارات في الجيش شلومي بيندر، قاما بزيارة إلى العاصمة الأردنية عمان، "في ظل المخاوف من أن يؤدي انهيار نظام الأسد إلى تشجيع عناصر متطرفة في الأردن على التمرد ضد الملك عبد الله الثاني".
وحسب وسائل إعلام محلية، فإن "المسؤولين الإسرائيليين التقيا، الجمعة، رئيس المخابرات العامة الأردنية أحمد حسني، وقادة في الجيش الأردني. وناقشوا الوضع في سوريا والعلاقة مع جماعات المعارضة السورية التي تعمل حالياً على تشكيل حكومة انتقالية".
كما تناول اللقاء "التهديد المتزايد المتمثل في تهريب الأسلحة من إيران عبر الأردن إلى المنظمات في الضفة الغربية، مما قد يؤدي إلى تصعيد أمني كبير".
يذكر أن مسؤولين إسرائيليين أوعزوا مؤخراً بتسريع عملية بناء جدار أمني على الحدود الشرقية مع الأردن.
من جانبه، نقل موقع "أكسيوس" الأميركي، عن 3 مسؤولين إسرائيليين، أن المحادثات التي وصفها بـ"السرية" بين إسرائيل والأردن، تمت "من أجل التنسيق" بين الطرفين، وجرت بين قادة في الجيش والاستخبارات من البلدين.
وذكر مصدران إسرائيليان أن الجانبين بحثا الموقف في سوريا و"التعامل الأردني والإسرائيلي" مع المعارضة التي تشكل حكومة انتقالية هناك، بالإضافة إلى "التهديد المتنامي لعمليات تهريب الأسلحة.. لمجموعات مسلحة في الضفة الغربية".
ولفت أكسيوس إلى أن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) والسفارة الأردنية في واشنطن، رفضوا التعليق على التقرير بشأن الاجتماع.
يذكر أن إسرائيل شنت عقب الإطاحة بالأسد مئات الضربات الجوية على مواقع في الأراضي السورية، لاستهداف مقدرات الجيش السوري. وقالت إنها بهدف عدم وقوعها بيد "جهات معادية" قد تستخدمها ضد مواطني إسرائيل.
كما توغلت إسرائيل في مناطق سورية من بينها جبل الشيخ في الجولان، بجانب المنطقة العازلة بين البلدين المقررة وفق اتفاق فض الاشتباك الذي تم توقيعه بين الجانبين منذ عام 1974.
والسبت، قالت وكالة أسوشيتد برس، إن الحكومة المؤقتة في دمشق طالبت في رسالتين إلى مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة، بضرورة وقف إسرائيل لهجماتها على سوريا والانسحاب من أراضيها.
وندد قائد "هيئة تحرير الشام"، أحمد الشرع المعروف بأبي محمد الجولاني، بتوغل القوات الإسرائيلية في جنوب البلاد، مع تأكيده على أن الوضع الراهن "لا يسمح بالدخول في أي صراعات جديدة".
وقال الشرع في تصريحات نقلتها قنوات الفصائل المعارضة على تلغرام، إن "الإسرائيليين تجاوزوا خطوط الاشتباك في سوريا بشكل واضح، مما يهدد بتصعيد غير مبرر في المنطقة".
بقي مصير أولئك المسؤولين غامضاً، ودارت تكهنات بمغادرتهم لسوريا، فيما راجت أخبار أخرى حول عودة بعضهم إلى بلداتهم ومسقط رأسهم.
وكان المبعوث الأميركي الخاص السابق للسلام في الشرق الأوسط، ديفيد هيل، قد قال في تصريحات سابقة للحرة، إن التحركات الإسرائيلية الأخيرة في سوريا ستكون "مؤقتة" لو عاد الأمن وجاءت سلطة تضبط المسائل الأمنية في البلاد.
وأضاف أن إسرائيل "اعتمدت على نفسها في هذه المسألة وليس على دول عربية تملك علاقات طبيعية معها، مثل الأردن، لأنها تعلمت خلال العام الماضي أنه لا يمكنها الاعتماد على أحد للحفاظ على أمنها".
كما أكد أن هناك مناقشات مستمرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول تلك التحركات.
والجمعة، أصدر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، تعليمات للجيش الإسرائيلي بالاستعداد لنشر قواته في قمة جبل الشيخ طوال أشهر الشتاء، على خلفية التطورات الأمنية في سوريا.
وأكد مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأوسط، ديفيد شينكر، في حديث خص به قناة "الحرة"، أن الفترة الانتقالية التي تمر بها سوريا بعد سقوط نظام الأسد تسببت بحالة "عدم اليقين".
وأضاف أن واشنطن "تراقب ما ستؤول إليه التطورات وشكل الحكومة السورية المقبلة، إن كانت ستكون إصلاحية أو قريبة من داعش"، مشيرا إلى أن إسرائيل ذكرت أن التحرك العسكري مؤقت وهو خطوة "دفاعية" وأن انسحابها من تلك المناطق مرهون بما سيحدث في دمشق خلال الفترة المقبلة.