اجتماع العقبة أكد دعم عملية انتقالية سلمية سياسية وفقا لقرار2254
اجتماع العقبة أكد دعم عملية انتقالية سلمية سياسية وفقا لقرار2254

مستقبل سوريا ودعمها خلال المرحلة الانتقالية بعد الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد كان الملف الأبرز على طاولة اجتماع ممثلي الولايات المتحدة وتركيا والاتحاد الأوروبي ودول عربية في الأردن.

ويأتي اجتماع العقبة في الوقت الذي يثير فيه الوضع المتسارع في سوريا القلق بين دول الجوار، من أن تؤدي الإطاحة بالأسد إلى إثارة الاضطرابات في بلدانهم، وسط تخوفات من أن يدفع الفراغ السياسي سوريا إلى الفوضى.

نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري إنشر قال في حديث لقناة الحرة إن هذه اللقاءات هي الخطوة الصحيحة إلى الأمام لكنه شدد على ضرورة مشاركة السوريين في هذه الحوارات الجارية بشأن مستقبل بلدهم.

استقرار سوريا ما بعد الأسد، يضيف إشنر، لن يتم بدون الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية وتوصيل المساعدات وإعادة الخدمات وتوفير ضمانات إلى السوريين "من أن حياتهم تتجه نحو الأحسن".

تثبيت هذه المؤسسات هي الخطوة الأهم قبل التفكير بإجراء الانتخابات، أما الخطوة الثانية بحسب إشنر، هي "أن تكون هناك اتصالات بين الجانب الأميركي وهيئة تحرير الشام في الفترة المقبلة "بعد أن ترددت الإدارات الأميركية السابقة في الانخراط مع بعض الحكومات الجديدة بسبب ارتباطات إرهابية" وفق قوله.

نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي أوضح أن على الولايات المتحدة أن تغير من هذا الأسلوب وعليها أن تقبل الواقع والتعامل مع الفصائل المسيطرة على المشهد السوري.

ورغم وجود صعوبات لرفع هيئة تحرير الشام من قوائم الإرهاب الأميركية، أشار إشنر لإجراءات أخرى يمكن اعتمادها في هذه الحالة منها "إقرار اعفاءات محددة" تسمح للحكومة الأميركية التواصل مع هذه الفصائل "كما حدث سابقا مع حركة طالبان وإيران".

السفير الأردني السابق زياد المجالي أوضح من جهته أن المشاركة العربية والغربية الواسعة في اجتماع العقبة هي رسالة دعم مهمة "للإشارات الإيجابية التي أرسلها النظام السوري الجديد".

وقال المجالي للحرة إن الأشهر الثلاث المقبلة التي وضعتها "المنظومة السورية الحاكمة الجديدة" مهمة جدا بالنسبة لها لترتيب الوضع الداخلي وإجراء الانتخابات وتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي 2254 بوجود الأمم المتحدة على الأرض.

لكن السفير الأردني السابق يشير إلى أن هذا الدعم الدولي لسوريا ما بعد الأسد لن يكون مثمرا "بدون التزام الأطراف السورية الحالية بوعودها وتطبيق القانون الدولي وتعزيز الديمقراطية وحقوق الانسان من خلال مشاركة الجميع في الانتخابات المقبلة" حسب تعبيره.

ودعا وزراء خارجية دول عربية إلى جانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتركيا وممثل الأمم المتحدة،، في ختام إجتماعهم في العقبة، إلى عملية سياسية سلمية في سوريا ترعاها الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن قال من جهته إن الاجتماع شدد  على ضرورة تشكيل حكومة "جامعة" في سوريا، كاشفا أن المسؤولين الأميركيين كانوا على اتصال مع هيئة تحرير الشام التي قادت الإطاحة بنظام الأسد، والمدرجة على قوائم الإرهاب الأميركية.

غير بيدرسون مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا أوضح بدوره أن "المهم الآن في سوريا أن نرى عملية سياسية موثوقة وشاملة تجمع كل سوريا وكل المجتمعات في سوريا. والنقطة الثانية أننا بحاجة إلى التأكد من عدم انهيار مؤسسات الدولة والحصول على المساعدات الإنسانية في أسرع وقت ممكن."

اجتماع العقبة أكد على دعم الشعب السوري وتقديم العون له، وشدد على أهمية دعم عملية انتقالية سلمية سياسية جامعة، وفق مبادئ قرار مجلس الأمن رقم ٢٢٥٤، والبدء بتنفيذ الخطوات التي حددها القرار للانتقال من المرحلة الانتقالية إلى نظام سياسي جديد، يلبي طموحات الشعب السوري بكل مكوناته، عبر انتخابات حرة ونزيهة، تشرف عليها الأمم المتحدة، استنادا إلى دستور جديد يقره السوريون أنفسهم.

الشرع وعبدي وقعا اتفاقا لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية بشمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية (رويترز)
قسد وقعت في مارس اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن

قال قيادي كردي بارز لرويترز إن أكراد سوريا سيطالبون بنظام اتحادي يسمح بالحكم الذاتي ووجود قوات أمن خاصة، مؤكدين بذلك على رؤيتهم اللامركزية التي يرفضها الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع.

واكتسبت المطالبة بحكم اتحادي زخما مع انتشار القلق بين الأقليات السورية بشأن عمليات القتل الجماعي للعلويين الشهر الماضي. واتهمت الجماعات الكردية الشرع والإسلاميين الذين يشكلون السلطة الجديدة في البلاد باتباع مسار خاطئ لسوريا الجديدة وباحتكار السلطة.

وقالت مصادر كردية إن الجماعات الكردية السورية المتنافسة، ومنها الفصيل المهيمن في شمال شرق البلاد الذي يديره الأكراد، اتفقت الشهر الماضي على رؤية سياسية مشتركة بما في ذلك النظام الاتحادي. لكنهم لم يكشفوا عنها رسميا بعد.

وسيطرت الجماعات التي يقودها الأكراد على ما يقرب من ربع الأراضي السورية خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاما. ووقعت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد والمدعومة من الولايات المتحدة، الشهر الماضي اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن التي يقودها الأكراد في الحكومة المركزية.

ورغم التزامهم بهذا الاتفاق، اعترض مسؤولون أكراد على الطريقة التي يشكل بها حكام سوريا الجدد الذين ينتمون للتيار الإسلامي عملية الانتقال بعد الإطاحة ببشار الأسد، قائلين إنهم لا يحترمون التنوع السوري رغم وعودهم بعدم إقصاء أي طرف أو مكون من مكونات المجتمع السوري.

وقال بدران جياكرد وهو قيادي بارز في الإدارة الذاتية الكردية لرويترز "اتفقت جميع القوى السياسية الكردية في سوريا فيما بينها على رؤية سياسية مشتركة حول شكل الحكم السياسي وهوية الدولة السورية وماهية حقوق الكرد وكيفية تضمينه دستوريا، حيث أنهم أكدوا على ضرورة تحقيق نظام اتحادي برلماني تعددي ديمقراطي".

وتمثل تصريحاته المكتوبة ردا على أسئلة من رويترز المرة الأولى التي يؤكد فيها مسؤول من الإدارة التي يقودها الأكراد على هدف النظام الاتحادي منذ توافق الأحزاب الكردية عليه الشهر الماضي.

وتجنبت الإدارة التي يقودها الأكراد استخدام كلمة "اتحادي" في وصف أهدافها قبل ذلك، ودعت بدلا من ذلك إلى اللامركزية. يقول أكراد سوريا إن هدفهم هو الحكم الذاتي داخل سوريا وليس الاستقلال.

وأعلن الشرع معارضته للنظام الاتحادي، وقال لصحيفة الإيكونوميست في يناير إنه لا يحظى بقبول شعبي ولا يصب في مصلحة سوريا.

ويتحدث الأكراد، وهم في الغالب من المسلمين السنة، لغة قريبة من الفارسية ويعيشون بشكل رئيسي في منطقة جبلية تمتد على حدود أرمينيا والعراق وإيران وسوريا وتركيا.

وفي العراق، لدى الأكراد برلمان وحكومة وقوات أمن الخاصة.

وقال جياكرد "الأمر الأساسي بالنسبة للمجتمع السوري وجغرافيته والواقع المعاش تؤكد ضرورة الحفاظ على خصوصية كل منطقة إداريا وسياسيا وثقافيا، وهذا ما يلزم وجود مجالس محلية تشريعية في إطار الإقليم وهيئات تنفيذية لإدارة شأن الإقليم وقوات أمنية داخلية تابعة لها".

وأضاف أنه ينبغي تحديد ذلك في الإطار الدستوري لسوريا.

وترى تركيا المجاورة، حليفة الشرع، أن الجماعة الكردية الرئيسية في سوريا، وهي حزب الاتحاد الديمقراطي والجماعات التابعة له تشكل تهديدا أمنيا بسبب ارتباطها بحزب العمال الكردستاني المحظور، الذي خاض حتى وقف إطلاق النار الذي أعلن مؤخرا تمردا دام عقودا من الزمن ضد الدولة التركية.

وإلى جانب حزب الاتحاد الديمقراطي، شارك في اجتماع الشهر الماضي المجلس الوطني الكردي، وهو جماعة كردية سورية تأسست بدعم من أحد الأحزاب الكردية الرئيسية في العراق هو الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة عائلة بارزاني والذي يتمتع بعلاقات جيدة مع تركيا.

وقال سليمان أوسو رئيس المجلس الوطني الكردي في سوريا إنه يتوقع الإعلان عن وثيقة الرؤية السياسية الكردية المشتركة في مؤتمر بحلول نهاية أبريل.

وأضاف أن التطورات في سوريا منذ الإطاحة بالأسد في ديسمبر دفعت العديد من السوريين "للاقتناع بأن النظام الفيدرالي هو الحل الأمثل لمستقبل سوريا. وبالأخص بعد ما شهدته مناطق الساحل السوري من انتهاكات خطيرة بحق الطائفة العلوية" وعدم قبول الأقلية الدرزية في السويداء بسلطة الحكومة المركزية و"صدور الإعلان الدستوري الأحادي الجانب"، والذي يرى فيه الأكراد تعارضا مع التنوع في سوريا.

وقُتل المئات من العلويين في غرب سوريا في مارس خلال هجمات انتقامية اندلعت بعد أن قالت السلطات التي يقودها الإسلاميون إن قواتها الأمنية تعرضت لهجوم من مسلحين موالين للأسد المنتمي إلى الطائفة العلوية.

وقال الشرع الذي كان ينتمي إلى تنظيم القاعدة قبل أن يقطع صلته به في 2016 إن المسؤولين عن الهجمات سيحاسبون، بما في ذلك حلفاؤه إذا لزم الأمر.

ومنح الإعلان الدستوري الشرع صلاحيات واسعة واعتبر الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع والعربية اللغة الرسمية لسوريا، وذلك دون الإشارة إلى اللغة الكردية.

وقال أوسو "نعتقد أن الحل الأمثل للحفاظ على وحدة سوريا هو النظام الفيدرالي لأن سوريا بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب".

وأضاف "بكل تأكيد عندما نذهب لدمشق سنطرح وجهة نظرنا ومطالبنا بكل شفافية على الحكومة المؤقتة".