في دمشق عقب إسقاط الأسد
في دمشق عقب إسقاط الأسد

قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الاثنين، إن بلاده ملتزمة بدعم عملية انتقالية سلمية وشاملة في سوريا، مع ضمان تمثيل جميع مكونات المجتمع السوري، بما في ذلك  العلويين والمسيحيين، مشددا على أهمية محاربة الإرهاب وضمان حقوق جميع الأطياف داخل سوريا.

وفيما يتعلق بالتواصل مع من يحكمون سوريا الآن، أكد عبد العاطي، في لقاء بمراسلي المؤسسات الإعلامية الأجنبية العاملة في مصر إن "القاهرة لا يزال لديها وجود ميداني هناك، والسفارة لا تزال قائمة.. مما يعكس التزام القاهرة بالحفاظ على العلاقات الدبلوماسية ودعم استقرار سوريا".

وكانت وزارة الخارجية المصرية أصدرت بيانا في الثامن من ديسمبر عقب سقوط نظام بشار الأسد، قالت فيه إنها تتابع باهتمام كبير التغير الذي تشهده سوريا، مؤكدة "وقوفها إلى جانب الدولة والشعب السوري ودعمها لسيادة سوريا ووحدة وتكامل أراضيها".

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي - رويترز
السيسي يعلق لأول مرة على الوضع في سوريا
علق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، على تطورات الأوضاع في سوريا بالقول إن "أصحاب البلد" هم من يتخذون القرارات في الوقت الحالي و"إما أن يهدموها أو يبنوها"، وذلك في وقت أعلنت فيه مصر في بيانات سابقة أنها تدعم عملية سياسة تحافظ على وحدة واستقرار وسيادة سوريا.

ونددت مصر في بيانات لاحقة بالتوغل الإسرائيلي في المنطقة العازلة بالجولان والضربات الجوية الإسرائيلية على مواقع عسكرية سورية، بجانب التصريح الأخير لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، بشأن زيادة عدد الإسرائيليين في الجولان.

وفيما يتعلق بالأوضاع في غزة، اعتبر وزير الخارجية المصري أن غياب الإرادة السياسية العائق الرئيسي أمام التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة.

وأشار إلى أن معبر رفح الفلسطيني يخضع لاتفاقية المعابر لعام 2005، التي تتطلب وجود السلطة الفلسطينية والاتحاد الأوروبي. مشددا على ضرورة وضع إطار زمني لمعالجة قضية الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

وأشار عبد العاطي إلى اقتناع مصر بأن الحلول السياسية هي الطريق الوحيد لحل أزمات المنطقة، وأن الحلول العسكرية أو التفوق العسكري لا يجلبان الاستقرار والسلام، سواء لاسرائيل أو للمنطقة.

والاثنين، قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن بلاده أصبحت "أقرب من أي وقت مضى" لإبرام صفقة للإفراج عن المختطفين في قطاع غزة.

وفي يتعلق الملف الليبي، أفاد عبد العاطي بأن موقف بلاده يتمثل في رفض أي وجود أجنبي سواء كدول أو ميليشيات على الأراضي الليبية، مؤكدا على ضرورة تمكين الليبيين من قيادة عملية السلام بأنفسهم، دون تدخلات خارجية.

والاثنين، أعلنت القائمة بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم لدى ليبيا ستيفاني خوري، عن تشكيل لجنة لتوحيد الحكومتين المتنافستين و تنظيم انتخابات.

الشرع وعبدي وقعا اتفاقا لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية بشمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية (رويترز)
قسد وقعت في مارس اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن

قال قيادي كردي بارز لرويترز إن أكراد سوريا سيطالبون بنظام اتحادي يسمح بالحكم الذاتي ووجود قوات أمن خاصة، مؤكدين بذلك على رؤيتهم اللامركزية التي يرفضها الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع.

واكتسبت المطالبة بحكم اتحادي زخما مع انتشار القلق بين الأقليات السورية بشأن عمليات القتل الجماعي للعلويين الشهر الماضي. واتهمت الجماعات الكردية الشرع والإسلاميين الذين يشكلون السلطة الجديدة في البلاد باتباع مسار خاطئ لسوريا الجديدة وباحتكار السلطة.

وقالت مصادر كردية إن الجماعات الكردية السورية المتنافسة، ومنها الفصيل المهيمن في شمال شرق البلاد الذي يديره الأكراد، اتفقت الشهر الماضي على رؤية سياسية مشتركة بما في ذلك النظام الاتحادي. لكنهم لم يكشفوا عنها رسميا بعد.

وسيطرت الجماعات التي يقودها الأكراد على ما يقرب من ربع الأراضي السورية خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاما. ووقعت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد والمدعومة من الولايات المتحدة، الشهر الماضي اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن التي يقودها الأكراد في الحكومة المركزية.

ورغم التزامهم بهذا الاتفاق، اعترض مسؤولون أكراد على الطريقة التي يشكل بها حكام سوريا الجدد الذين ينتمون للتيار الإسلامي عملية الانتقال بعد الإطاحة ببشار الأسد، قائلين إنهم لا يحترمون التنوع السوري رغم وعودهم بعدم إقصاء أي طرف أو مكون من مكونات المجتمع السوري.

وقال بدران جياكرد وهو قيادي بارز في الإدارة الذاتية الكردية لرويترز "اتفقت جميع القوى السياسية الكردية في سوريا فيما بينها على رؤية سياسية مشتركة حول شكل الحكم السياسي وهوية الدولة السورية وماهية حقوق الكرد وكيفية تضمينه دستوريا، حيث أنهم أكدوا على ضرورة تحقيق نظام اتحادي برلماني تعددي ديمقراطي".

وتمثل تصريحاته المكتوبة ردا على أسئلة من رويترز المرة الأولى التي يؤكد فيها مسؤول من الإدارة التي يقودها الأكراد على هدف النظام الاتحادي منذ توافق الأحزاب الكردية عليه الشهر الماضي.

وتجنبت الإدارة التي يقودها الأكراد استخدام كلمة "اتحادي" في وصف أهدافها قبل ذلك، ودعت بدلا من ذلك إلى اللامركزية. يقول أكراد سوريا إن هدفهم هو الحكم الذاتي داخل سوريا وليس الاستقلال.

وأعلن الشرع معارضته للنظام الاتحادي، وقال لصحيفة الإيكونوميست في يناير إنه لا يحظى بقبول شعبي ولا يصب في مصلحة سوريا.

ويتحدث الأكراد، وهم في الغالب من المسلمين السنة، لغة قريبة من الفارسية ويعيشون بشكل رئيسي في منطقة جبلية تمتد على حدود أرمينيا والعراق وإيران وسوريا وتركيا.

وفي العراق، لدى الأكراد برلمان وحكومة وقوات أمن الخاصة.

وقال جياكرد "الأمر الأساسي بالنسبة للمجتمع السوري وجغرافيته والواقع المعاش تؤكد ضرورة الحفاظ على خصوصية كل منطقة إداريا وسياسيا وثقافيا، وهذا ما يلزم وجود مجالس محلية تشريعية في إطار الإقليم وهيئات تنفيذية لإدارة شأن الإقليم وقوات أمنية داخلية تابعة لها".

وأضاف أنه ينبغي تحديد ذلك في الإطار الدستوري لسوريا.

وترى تركيا المجاورة، حليفة الشرع، أن الجماعة الكردية الرئيسية في سوريا، وهي حزب الاتحاد الديمقراطي والجماعات التابعة له تشكل تهديدا أمنيا بسبب ارتباطها بحزب العمال الكردستاني المحظور، الذي خاض حتى وقف إطلاق النار الذي أعلن مؤخرا تمردا دام عقودا من الزمن ضد الدولة التركية.

وإلى جانب حزب الاتحاد الديمقراطي، شارك في اجتماع الشهر الماضي المجلس الوطني الكردي، وهو جماعة كردية سورية تأسست بدعم من أحد الأحزاب الكردية الرئيسية في العراق هو الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة عائلة بارزاني والذي يتمتع بعلاقات جيدة مع تركيا.

وقال سليمان أوسو رئيس المجلس الوطني الكردي في سوريا إنه يتوقع الإعلان عن وثيقة الرؤية السياسية الكردية المشتركة في مؤتمر بحلول نهاية أبريل.

وأضاف أن التطورات في سوريا منذ الإطاحة بالأسد في ديسمبر دفعت العديد من السوريين "للاقتناع بأن النظام الفيدرالي هو الحل الأمثل لمستقبل سوريا. وبالأخص بعد ما شهدته مناطق الساحل السوري من انتهاكات خطيرة بحق الطائفة العلوية" وعدم قبول الأقلية الدرزية في السويداء بسلطة الحكومة المركزية و"صدور الإعلان الدستوري الأحادي الجانب"، والذي يرى فيه الأكراد تعارضا مع التنوع في سوريا.

وقُتل المئات من العلويين في غرب سوريا في مارس خلال هجمات انتقامية اندلعت بعد أن قالت السلطات التي يقودها الإسلاميون إن قواتها الأمنية تعرضت لهجوم من مسلحين موالين للأسد المنتمي إلى الطائفة العلوية.

وقال الشرع الذي كان ينتمي إلى تنظيم القاعدة قبل أن يقطع صلته به في 2016 إن المسؤولين عن الهجمات سيحاسبون، بما في ذلك حلفاؤه إذا لزم الأمر.

ومنح الإعلان الدستوري الشرع صلاحيات واسعة واعتبر الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع والعربية اللغة الرسمية لسوريا، وذلك دون الإشارة إلى اللغة الكردية.

وقال أوسو "نعتقد أن الحل الأمثل للحفاظ على وحدة سوريا هو النظام الفيدرالي لأن سوريا بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب".

وأضاف "بكل تأكيد عندما نذهب لدمشق سنطرح وجهة نظرنا ومطالبنا بكل شفافية على الحكومة المؤقتة".