بشار الأسد حكم سوريا لمدة 24 سنة
بشار الأسد حكم سوريا لمدة 24 سنة

بين ليلة وضحاها، وبعد سقوط نظام الأسد، تغيرت لهجة تصريحات أعداد كبيرة من الأشخاص المحسوبين على النظام السوري والمدافعين عنه في مواقف سابقة.

وتنوعت هذه التصريحات بين مسؤولين بارزين في حكومة الأسد، وفنانين ورياضيين وأشخاص مؤثرين غيرهم، إذ وجدوا أنفسهم في موقف حساس يجب أن يعبروا فيه عن موقفهم بوضوح.

في حين التزم البعض الآخر الصمت، ولم يعلنوا عن أي موقف لهم مما يحدث في سوريا، ومن أبرزهم دريد لحام، باسم ياخور، ميادة الحناوي، تيم حسن، عباس النوري.

الوزراء ورئيسهم

رئيس الوزراء في حكومة النظام السوري، محمد غازي الجلالي، كشف خلال تصريحه لقناة الحرة عن تفاصيل من اللحظات الأخيرة لنظام بشار الأسد، الذي سقط بعد وصول قوات المعارضة المسلحة إلى قلب دمشق مساء الأحد 8 ديسمبر.

وقال إن الأسد أجهض جميع محاولات التقارب مع الدول العربية والإقليمية، مشيراً إلى "خصائص في شخصية الأسد" منعته من تحقيق هذا التقارب.

وأضاف الجلالي أن الأسد لم يتواصل مع الحكومة السورية بأي شكل من الأشكال قبل مغادرة دمشق في الساعات الأولى من فجر الأحد.

وكشف عن الدور الهامشي الذي تقوم بها الحكومات السورية، إذ قال إن الوزراء ورئيس الوزراء ليسوا سوى موظفين لدى النظام فقط وهناك "حاجز بينهم وبين الرئيس".

وعند سؤال رئيس حكومة تصريف الأعمال عن رسالة يوجهها إلى الأسد بعد فراره، قال إنه يعجز عن إيجاد الكلمات المناسبة، وأن ما يود أن يقوله لا يمكن أن يكون مناسبا في مثل هذه المقابلات.

أما وزير العدل في حكومة النظام السوري، أحمد السيد، عبر خلال حديثه مع قناة الحرة عن أسفه لما كان يحدث في السجون السورية من انتهاكات، وخاصة في سجن صيدنايا الواقع بريف دمشق.

وقال الوزير في تصريحات خاصة للحرة، الأحد، إن مصير المختطفين قسريا لا يزال مجهولا، وأردف: "أنا في الحكومة منذ أربع سنوات، ومصير المختفين قسريا لا أعلم عنه شيئا".

وألقى السيد باللوم على الأسد فيما آلت إليه الأوضاع في البلاد، وقال للحرة: "حرام عليك ما فعلته بسوريا يا بشار الأسد".

وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية في حكومة الأسد، ربيع قلعه جي، اعتبر خلال تصريح له، أن ما حدث في سوريا هو نصر للشعب السوري، وأكد أنه لم يكن على تواصل مباشر مع الأسد، وأن تواصله معه كان يتم عبر قنوات.

الوجه الدبلوماسي للنظام

بشار الجعفري، سفير حكومة النظام السوري في روسيا، والممثل السابق في الأمم المتحدة، والمعروف بمواقفه المؤيدة للأسد، أشار في تصريح له مع موقع روسيا اليوم، أن "سوريا اليوم أصبحت لكل أبنائها السوريين"، مشيدا بالثقة الكبيرة بقدرة الشعب السوري على تجاوز المحن والتحديات.

وأضاف الجعفري أن "انهيار منظومة الفساد خلال أيام يشهد على عدم شعبية هذه المنظومة وعدم وجود حاضنة مؤيدة لها في المجتمع وفي صفوف الجيش والقوات المسلحة، كما أن فرار رأس هذه المنظومة بهذا الشكل البائس والمهين تحت جنح الظلام وبعيدا عن الإحساس بالمسؤولية الوطنية يؤكد صوابية التغيير والأمل بفجر جديد".

فنانون

الفنانة السورية، سلاف فواخرجي، التي اشتهرت بمواقفها المؤيدة للنظام وبتصريحاتها المثيرة للجدل حول تأييدها له، قامت بحذف صورة تجمعها مع الأسد من صفحاتها الرسمية في مواقع التواصل الاجتماعي.

وكانت قد كتبت أسفل الصورة، "شكرًا سيدي الرئيس لشرف اللقاء، حماكم الله لما فيه خير هذا البلد وأهله".

أما الفنانة السورية، سوزان نجم الدين، والتي أعلنت من قبل تأييدها لبشار الأسد، تراجعت واحتفت بسقوط النظام، وكتبت على منصة إنستغرام، "سوريا للسوريين.. سوريا بتجمعنا".

الممثل، بشار إسماعيل، الذي عُرف سابقاً بتأييده للأسد عبر عن فرحه بسقوط النظام، قائلا إن السقوط السريع يدل على كراهية الشعب العارمة.

المخرجة السورية، رشا شربتجي، التي اجتمعت هي ومجموعة من الفنانين السوريين مع الأسد في مارس الماضي، علقت على سقوط النظام السوري عبر منشور قالت فيه، "بلدنا بحاجة إلى ناس تحبها وتساعدنا لنكسر الخوف بداخلنا".

الفنان السوري، حسام جنيد، عبر عن معارضته للنظام السوري وقال "وأخيرا صار فيني إحكي اللي بقلبي بدون خوف، الحيطان ما عاد إلها أدان، إحكو كل شي لا تخافوا".

أما الممثل، يزن السيد، الذي عُرف سابقا بمواقفه المؤيدة للنظام السوري، قال في منشور له إنه تعب من الكذب والنفاق، معتبرا أن سوريا انتصرت اليوم.

فيما اعتذر الفنان السوري، أيمن زيدان، بشكل صريح للشعب السوري، مشيراً إلى أنه كان أسيراً لثقافة الخوف.

وقال زيدان في منشوره "أقولها بالفم الملآن، كم كنت واهمًا، ربما كنا أسرى لثقافة الخوف، أو خشينا من التغيير لأنه بدا لنا طريقًا نحو الدم والفوضى، لكن اليوم، أشعر بأنني ودّعت خوفي وأوهامي".

عمر السومة، مهاجم المنتخب السوري الذي عُرف سابقاً بعودته إلى سوريا ومصالحته مع نظام الأسد، قال عبر حسابه على فيسبوك "ألف مبروك لسوريا وألف مبروك لكل السوريين ومبروك لهذا الشعب الصمود".

الشرع وعبدي وقعا اتفاقا لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية بشمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية (رويترز)
قسد وقعت في مارس اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن

قال قيادي كردي بارز لرويترز إن أكراد سوريا سيطالبون بنظام اتحادي يسمح بالحكم الذاتي ووجود قوات أمن خاصة، مؤكدين بذلك على رؤيتهم اللامركزية التي يرفضها الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع.

واكتسبت المطالبة بحكم اتحادي زخما مع انتشار القلق بين الأقليات السورية بشأن عمليات القتل الجماعي للعلويين الشهر الماضي. واتهمت الجماعات الكردية الشرع والإسلاميين الذين يشكلون السلطة الجديدة في البلاد باتباع مسار خاطئ لسوريا الجديدة وباحتكار السلطة.

وقالت مصادر كردية إن الجماعات الكردية السورية المتنافسة، ومنها الفصيل المهيمن في شمال شرق البلاد الذي يديره الأكراد، اتفقت الشهر الماضي على رؤية سياسية مشتركة بما في ذلك النظام الاتحادي. لكنهم لم يكشفوا عنها رسميا بعد.

وسيطرت الجماعات التي يقودها الأكراد على ما يقرب من ربع الأراضي السورية خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاما. ووقعت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد والمدعومة من الولايات المتحدة، الشهر الماضي اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن التي يقودها الأكراد في الحكومة المركزية.

ورغم التزامهم بهذا الاتفاق، اعترض مسؤولون أكراد على الطريقة التي يشكل بها حكام سوريا الجدد الذين ينتمون للتيار الإسلامي عملية الانتقال بعد الإطاحة ببشار الأسد، قائلين إنهم لا يحترمون التنوع السوري رغم وعودهم بعدم إقصاء أي طرف أو مكون من مكونات المجتمع السوري.

وقال بدران جياكرد وهو قيادي بارز في الإدارة الذاتية الكردية لرويترز "اتفقت جميع القوى السياسية الكردية في سوريا فيما بينها على رؤية سياسية مشتركة حول شكل الحكم السياسي وهوية الدولة السورية وماهية حقوق الكرد وكيفية تضمينه دستوريا، حيث أنهم أكدوا على ضرورة تحقيق نظام اتحادي برلماني تعددي ديمقراطي".

وتمثل تصريحاته المكتوبة ردا على أسئلة من رويترز المرة الأولى التي يؤكد فيها مسؤول من الإدارة التي يقودها الأكراد على هدف النظام الاتحادي منذ توافق الأحزاب الكردية عليه الشهر الماضي.

وتجنبت الإدارة التي يقودها الأكراد استخدام كلمة "اتحادي" في وصف أهدافها قبل ذلك، ودعت بدلا من ذلك إلى اللامركزية. يقول أكراد سوريا إن هدفهم هو الحكم الذاتي داخل سوريا وليس الاستقلال.

وأعلن الشرع معارضته للنظام الاتحادي، وقال لصحيفة الإيكونوميست في يناير إنه لا يحظى بقبول شعبي ولا يصب في مصلحة سوريا.

ويتحدث الأكراد، وهم في الغالب من المسلمين السنة، لغة قريبة من الفارسية ويعيشون بشكل رئيسي في منطقة جبلية تمتد على حدود أرمينيا والعراق وإيران وسوريا وتركيا.

وفي العراق، لدى الأكراد برلمان وحكومة وقوات أمن الخاصة.

وقال جياكرد "الأمر الأساسي بالنسبة للمجتمع السوري وجغرافيته والواقع المعاش تؤكد ضرورة الحفاظ على خصوصية كل منطقة إداريا وسياسيا وثقافيا، وهذا ما يلزم وجود مجالس محلية تشريعية في إطار الإقليم وهيئات تنفيذية لإدارة شأن الإقليم وقوات أمنية داخلية تابعة لها".

وأضاف أنه ينبغي تحديد ذلك في الإطار الدستوري لسوريا.

وترى تركيا المجاورة، حليفة الشرع، أن الجماعة الكردية الرئيسية في سوريا، وهي حزب الاتحاد الديمقراطي والجماعات التابعة له تشكل تهديدا أمنيا بسبب ارتباطها بحزب العمال الكردستاني المحظور، الذي خاض حتى وقف إطلاق النار الذي أعلن مؤخرا تمردا دام عقودا من الزمن ضد الدولة التركية.

وإلى جانب حزب الاتحاد الديمقراطي، شارك في اجتماع الشهر الماضي المجلس الوطني الكردي، وهو جماعة كردية سورية تأسست بدعم من أحد الأحزاب الكردية الرئيسية في العراق هو الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة عائلة بارزاني والذي يتمتع بعلاقات جيدة مع تركيا.

وقال سليمان أوسو رئيس المجلس الوطني الكردي في سوريا إنه يتوقع الإعلان عن وثيقة الرؤية السياسية الكردية المشتركة في مؤتمر بحلول نهاية أبريل.

وأضاف أن التطورات في سوريا منذ الإطاحة بالأسد في ديسمبر دفعت العديد من السوريين "للاقتناع بأن النظام الفيدرالي هو الحل الأمثل لمستقبل سوريا. وبالأخص بعد ما شهدته مناطق الساحل السوري من انتهاكات خطيرة بحق الطائفة العلوية" وعدم قبول الأقلية الدرزية في السويداء بسلطة الحكومة المركزية و"صدور الإعلان الدستوري الأحادي الجانب"، والذي يرى فيه الأكراد تعارضا مع التنوع في سوريا.

وقُتل المئات من العلويين في غرب سوريا في مارس خلال هجمات انتقامية اندلعت بعد أن قالت السلطات التي يقودها الإسلاميون إن قواتها الأمنية تعرضت لهجوم من مسلحين موالين للأسد المنتمي إلى الطائفة العلوية.

وقال الشرع الذي كان ينتمي إلى تنظيم القاعدة قبل أن يقطع صلته به في 2016 إن المسؤولين عن الهجمات سيحاسبون، بما في ذلك حلفاؤه إذا لزم الأمر.

ومنح الإعلان الدستوري الشرع صلاحيات واسعة واعتبر الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع والعربية اللغة الرسمية لسوريا، وذلك دون الإشارة إلى اللغة الكردية.

وقال أوسو "نعتقد أن الحل الأمثل للحفاظ على وحدة سوريا هو النظام الفيدرالي لأن سوريا بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب".

وأضاف "بكل تأكيد عندما نذهب لدمشق سنطرح وجهة نظرنا ومطالبنا بكل شفافية على الحكومة المؤقتة".