Syrians living in Turkey push a cart loaded with their furniture at the Cilvegozu border crossing gate in Reyhanli on December…
أكثر من 13 مليون سوري تركوا بلادهم منذ بداية الحرب في 2011 - المصدر: فرانس برس

تتوقع الأمم المتحدة، عودة مليون لاجئ سوري إلى بلدهم خلال الأشهر الستة المقبلة، بعد أن هربوا منها خلال فترة حكم بشار الأسد 2000-2024.

بالتزامن، سارعت دول أوروبية إلى تعليق دراسة طلبات لجوء السوريين، ودعت أحزاب مناهضة للهجرة لإعادتهم إلى بلدهم.

لكن في المقابل، يسود تخوف من أن عودتهم قد "تربك" سوق العمل الأوربي وتتسبب بنقص في اليد العاملة.

قال الخبير في الشأن السوري، غسان إبراهيم إن "التيار الليبرالي في أوروبا عموما، استحسن الاندماج الملفت للسوريين".

وقد أظهر السوريون وفقا لإبراهيم، "إمكانات متعددة" ليس فقط على مستوى اليد العاملة البسيطة، لكن المهرة كذلك. مبرزا مثال ألمانيا وتركيا.

وحقق السوريون الذين وصلوا ألمانيا، مثلًا، بين عامي 2013 و2019 معدل توظيف بلغ 61% بعد سبع سنوات من وصولهم.

ومنذ سبتمبر 2024، كان نحو 287 ألف سوري يعملون في ألمانيا، وفقا لتقرير صادر عن معهد أبحاث التوظيف (IAB).

التقرير، الذي نُشر الجمعة (13 ديسمبر 2024)، ذكر أن عودة اللاجئين السوريين إلى وطنهم ستزيد من حدة النقص في اليد العاملة ضمن قطاعات حيوية، مثل الصحة والنقل والخدمات اللوجستية.

وتعمل نحو 30% من اللاجئات السوريات في قطاعات الخدمات الاجتماعية والثقافية، بما في ذلك التعليم ورعاية الأطفال، بينما تعمل واحدة من كل عشر نساء في قطاع التجزئة.

تحذير من عودة

"إذا قرر السوريون الرجوع إلى بلدهم رح تنهار مجالات كثيرة بالقطاع الصحي".

هذه جملة من تصريح منسوب لوزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر نقلها أحد الأطباء السوريين في ألمانيا.

التصريح الذي تداوله ناشطون سوريون على مواقع التواصل الاجتماعي، يصور "القلق" من عودة السوريين العاملين بقطاعات حساسة إلى بلدهم.

قال فرانك فيرنكه رئيس نقابة فيردي العمالية في ألمانيا: "الكثير من السوريين اندمجوا وأصبحوا جزءا من سوق العمل هنا، وهم مهمون بالنسبة لنا".

قال أيضا إن "الكثير من السوريين يفكرون في العودة إلى بلدهم". وفقا لما نقلت عنه وكالة الأنباء الألمانية.

معبر المصنع الحدودي بين لبنان وسوريا (رويترز)
"كابوس انتهى وحلم يتحقق".. سوريون يسارعون بالعودة إلى الوطن رغم "المجهول"
"كابوس عبور الحدود والخوف من الاعتقال زال والحلم تحقق".. حلم رآه السوريون بالفعل صعب التحقيق على مدار 13 سنة تقريبا.. ففكرة العودة إلى بلادهم التي مزقتها الحرب الأهلية تحت حكم بشار الأسد، كانت صعبة المنال، خوفا من الملاحقات الأمنية أو حتى الموت، إلا أنها أصبحت اليوم واقع بعد انهيار النظام.

"يد عاملة رخيصة"

ومنذ بداية الحرب في سوريا سنة 2011، ترك أكثر من نصف السوريين ديارهم، أي 13 مليون شخص، بحسب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين.

وقصد الجزء الأكبر من اللاجئين السوريين المقدّر عددهم بنحو 6 ملايين، بلدانا مجاورة، مثل لبنان وتركيا والأردن ومصر والعراق، في حين فرّ آخرون إلى أوروبا.

قال الباحث التركي فائق بلط إن "الحديث عن مشكلة في اليد العاملة بتركيا بعد عودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم، مجانب للواقع".

ورأى بلط، خلال مقابلة مع موقع "الحرة" أن، بعض رجال الأعمال وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، سيواجهون مشاكل بعد عودة السوريين.

وقال: "لن تواجه تركيا، أول الدول الأوروبية الأخرى، أية مشاكل".

وبلغ العدد الإجمالي للسوريين المسجلين تحت وضع الحماية المؤقتة في تركيا نحو 3.1 مليون شخص حتى 29 أغسطس 2024.

ومن بين 2.16 مليون سوري في سن العمل في تركيا، يُقدّر أن مليون شخص يشاركون في سوق العمل، ومعظمهم يعملون بشكل غير رسمي في وظائف منخفضة المهارة والأجر، وفق تقرير لمنظمة العمل الدولية.

ووفقا لدراسة أجرتها المنظمة ذاتها استنادا إلى بيانات عام 2017، بلغ متوسط أجور الرجال السوريين 1,337 ليرة تركية - أي أقل بنسبة 5% من الحد الأدنى للأجور المعمول بها في عام 2017 - بينما بلغ متوسط أجور النساء السوريات 1,083 ليرة تركية.

وفي المتوسط، كانت أجور النساء السوريات أقل بنسبة 25% تقريبا من الحد الأدنى للأجور. علاوة على ذلك، عمل 75% من العمال السوريين لأكثر من 45 ساعة أسبوعيا في عام 2017، بينما كان لدى 9.8% منهم أسابيع عمل قاسية تجاوزت 70 ساعة.

"هؤلاء أصبحوا جزءا أساسيا في قطاع العمل بعدة دول، لذا تخطط دول أوروبية للاتفاق مع السلطات السورية الجديدة للسماح للاجئين السوريين بزيارة وطنهم ثم العودة مجددا" وفقا للباحث غسان إبراهيم.

الشرع وعبدي وقعا اتفاقا لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية بشمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية (رويترز)
قسد وقعت في مارس اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن

قال قيادي كردي بارز لرويترز إن أكراد سوريا سيطالبون بنظام اتحادي يسمح بالحكم الذاتي ووجود قوات أمن خاصة، مؤكدين بذلك على رؤيتهم اللامركزية التي يرفضها الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع.

واكتسبت المطالبة بحكم اتحادي زخما مع انتشار القلق بين الأقليات السورية بشأن عمليات القتل الجماعي للعلويين الشهر الماضي. واتهمت الجماعات الكردية الشرع والإسلاميين الذين يشكلون السلطة الجديدة في البلاد باتباع مسار خاطئ لسوريا الجديدة وباحتكار السلطة.

وقالت مصادر كردية إن الجماعات الكردية السورية المتنافسة، ومنها الفصيل المهيمن في شمال شرق البلاد الذي يديره الأكراد، اتفقت الشهر الماضي على رؤية سياسية مشتركة بما في ذلك النظام الاتحادي. لكنهم لم يكشفوا عنها رسميا بعد.

وسيطرت الجماعات التي يقودها الأكراد على ما يقرب من ربع الأراضي السورية خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاما. ووقعت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد والمدعومة من الولايات المتحدة، الشهر الماضي اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن التي يقودها الأكراد في الحكومة المركزية.

ورغم التزامهم بهذا الاتفاق، اعترض مسؤولون أكراد على الطريقة التي يشكل بها حكام سوريا الجدد الذين ينتمون للتيار الإسلامي عملية الانتقال بعد الإطاحة ببشار الأسد، قائلين إنهم لا يحترمون التنوع السوري رغم وعودهم بعدم إقصاء أي طرف أو مكون من مكونات المجتمع السوري.

وقال بدران جياكرد وهو قيادي بارز في الإدارة الذاتية الكردية لرويترز "اتفقت جميع القوى السياسية الكردية في سوريا فيما بينها على رؤية سياسية مشتركة حول شكل الحكم السياسي وهوية الدولة السورية وماهية حقوق الكرد وكيفية تضمينه دستوريا، حيث أنهم أكدوا على ضرورة تحقيق نظام اتحادي برلماني تعددي ديمقراطي".

وتمثل تصريحاته المكتوبة ردا على أسئلة من رويترز المرة الأولى التي يؤكد فيها مسؤول من الإدارة التي يقودها الأكراد على هدف النظام الاتحادي منذ توافق الأحزاب الكردية عليه الشهر الماضي.

وتجنبت الإدارة التي يقودها الأكراد استخدام كلمة "اتحادي" في وصف أهدافها قبل ذلك، ودعت بدلا من ذلك إلى اللامركزية. يقول أكراد سوريا إن هدفهم هو الحكم الذاتي داخل سوريا وليس الاستقلال.

وأعلن الشرع معارضته للنظام الاتحادي، وقال لصحيفة الإيكونوميست في يناير إنه لا يحظى بقبول شعبي ولا يصب في مصلحة سوريا.

ويتحدث الأكراد، وهم في الغالب من المسلمين السنة، لغة قريبة من الفارسية ويعيشون بشكل رئيسي في منطقة جبلية تمتد على حدود أرمينيا والعراق وإيران وسوريا وتركيا.

وفي العراق، لدى الأكراد برلمان وحكومة وقوات أمن الخاصة.

وقال جياكرد "الأمر الأساسي بالنسبة للمجتمع السوري وجغرافيته والواقع المعاش تؤكد ضرورة الحفاظ على خصوصية كل منطقة إداريا وسياسيا وثقافيا، وهذا ما يلزم وجود مجالس محلية تشريعية في إطار الإقليم وهيئات تنفيذية لإدارة شأن الإقليم وقوات أمنية داخلية تابعة لها".

وأضاف أنه ينبغي تحديد ذلك في الإطار الدستوري لسوريا.

وترى تركيا المجاورة، حليفة الشرع، أن الجماعة الكردية الرئيسية في سوريا، وهي حزب الاتحاد الديمقراطي والجماعات التابعة له تشكل تهديدا أمنيا بسبب ارتباطها بحزب العمال الكردستاني المحظور، الذي خاض حتى وقف إطلاق النار الذي أعلن مؤخرا تمردا دام عقودا من الزمن ضد الدولة التركية.

وإلى جانب حزب الاتحاد الديمقراطي، شارك في اجتماع الشهر الماضي المجلس الوطني الكردي، وهو جماعة كردية سورية تأسست بدعم من أحد الأحزاب الكردية الرئيسية في العراق هو الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة عائلة بارزاني والذي يتمتع بعلاقات جيدة مع تركيا.

وقال سليمان أوسو رئيس المجلس الوطني الكردي في سوريا إنه يتوقع الإعلان عن وثيقة الرؤية السياسية الكردية المشتركة في مؤتمر بحلول نهاية أبريل.

وأضاف أن التطورات في سوريا منذ الإطاحة بالأسد في ديسمبر دفعت العديد من السوريين "للاقتناع بأن النظام الفيدرالي هو الحل الأمثل لمستقبل سوريا. وبالأخص بعد ما شهدته مناطق الساحل السوري من انتهاكات خطيرة بحق الطائفة العلوية" وعدم قبول الأقلية الدرزية في السويداء بسلطة الحكومة المركزية و"صدور الإعلان الدستوري الأحادي الجانب"، والذي يرى فيه الأكراد تعارضا مع التنوع في سوريا.

وقُتل المئات من العلويين في غرب سوريا في مارس خلال هجمات انتقامية اندلعت بعد أن قالت السلطات التي يقودها الإسلاميون إن قواتها الأمنية تعرضت لهجوم من مسلحين موالين للأسد المنتمي إلى الطائفة العلوية.

وقال الشرع الذي كان ينتمي إلى تنظيم القاعدة قبل أن يقطع صلته به في 2016 إن المسؤولين عن الهجمات سيحاسبون، بما في ذلك حلفاؤه إذا لزم الأمر.

ومنح الإعلان الدستوري الشرع صلاحيات واسعة واعتبر الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع والعربية اللغة الرسمية لسوريا، وذلك دون الإشارة إلى اللغة الكردية.

وقال أوسو "نعتقد أن الحل الأمثل للحفاظ على وحدة سوريا هو النظام الفيدرالي لأن سوريا بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب".

وأضاف "بكل تأكيد عندما نذهب لدمشق سنطرح وجهة نظرنا ومطالبنا بكل شفافية على الحكومة المؤقتة".