عاد النجم السوري، مكسيم خليل، إلى وطنه، ليحتفل بسقوط الرئيس المخلوع، بشار الأسد، وينهي بذلك غيابا قسريا استمر 12 عاما بسبب معارضته السياسية للنظام الحاكم وقتها.
وعبّر خليل، الذي لعب دور بشار الأسد في مسلسل "ابتسم أيها الجنرال"، عن سعادته في مقطع فيديو تداوله مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي يوثق لحظة وصوله إلى سوريا، ووجه تهنئة إلى الشعب السوري قائلاً: "مبروك لكم أنتم، مبروك"، وفي الخلفية يمكن سماع أغنية الفنانة أصالة "ارفع صوتك فوق إنت سوري حرّ".
ومقطع الفيديو نشره الصحافي هادي العبدالله، مرفقا بتعليق: "عاد الجنرال مبتسماً... مكسيم خليل في دمشق بعد غياب 12 عاماً"، وظهر فيه وهو يمزح مع مكسيم قائلا "تفضّل سيادة الرئيس"، في إشارة إلى تجسيده شخصية الأسد في مسلسل "ابتسم أيها الجنرال".
"مبروك إلكن كلكن.."
عاد الجنرال مبتسماً ❤️
مكسيم خليل في دمشق بعد غياب 12 سنة pic.twitter.com/Ox2mmxVh9I— هادي العبدالله Hadi (@HadiAlabdallah) December 19, 2024
ومسلسل "ابتسم أيها الجنرال" الذي عُرض للمرة الأولى في رمضان ٢٠٢٣، جرى تصويره في تركيا وكان غالبية الممثلين من معارضي نظام الأسد في سوريا.
وتمحور المسلسل المؤلّف من 30 حلقة، ومن كتابة سامر رضوان، حول الصراع على السلطة بين الرئيس وشقيقه الأصغر عاصي، قائد أركان الجيش. وسلط الضوء على مؤامرات داخل أروقة القصر، والتدخّل في سياسة بلد صغير مجاور، عدا عن اعتقال المعارضين واستخدام الإسلاميين، وكلّها تفاصيل تحاكي أداء عائلة الأسد التي كانت تحكم البلاد بقبضة من حديد.
وجسّد الممثّل السوري مكسيم خليل، الذي كان مقيما في المنفى ومعارضا للنظام، شخصية فرات، رئيس الدولة، متقمّصاً ملامح وإيماءات الرئيس السابق بشار الأسد. وعلى غرار الأخير، يخلف فرات والده في الرئاسة رغم صغر سنّه.
وبعد وفاة الرئيس الأسبق حافظ الأسد عام 2000، تمّ تعديل الدستور لخفض الحدّ الأدنى لسنّ رئيس الجمهورية من أربعين إلى 34 عاماً.
وفي حين سمح هذا التعديل لبشار الأسد بأن يخلف والده ويتسلّم السلطة بطريقة سلمية وسلسة، فإنّ وصول فرات إلى السلطة كان معمّداً بالدم، إذ يجسّد مشهد كيف يقتل بدم بارد قائداً عسكرياً رفيعاً داخل مسجد بعدما رفض الانصياع لطلبه الإيعاز لمجلس الشعب بتعديل الدستور.
وقال المخرج عروة محمّد لفرانس برس "إنّه عمل درامي وليس وثائقياً".
وأضاف "تكمن أهميته في فهم آلية عمل الديكتاتوريات وأساليب التسلّط والاستبداد وكواليس سلب الحكم بالسلاح والانقلاب على القانون والدستور، ومن خلال ذلك، يستطيع المشاهد العربي بشكل عام إسقاط شخصيات المسلسل أو حتى تغيير الأسماء لتتماشى مع أيّ نظام استبدادي يراه".
وأوضح "يحيلنا المسلسل إلى النظام السوري السابق والحالي عبر دمج مرحلتين: مرحلة حافظ الأسد وشقيقه رفعت، ومرحلة بشّار الأسد وشقيقه ماهر".
مكسيم خليل في داريا بورشة النجارة @MaximKhalil
أخدتنا غدر جنرال 📷 pic.twitter.com/dfk3Gxxq0Z— معتز مراد (@motazmorad78) December 19, 2024
والصراع مستوحىً من حرب لا هوادة فيها دارت في الثمانينات بين حافظ الأسد وشقيقه الأصغر رفعت، الذي انتهى به المطاف منفياً في أوروبا. ويحاكي المسلسل كذلك المنافسة بين بشّار الأسد وشقيقه الأصغر ماهر، قائد الفرقة الرابعة، وحدة النخبة في الجيش السوري، كما يشرح المخرج.
وأدي الممثّل عبد الحكيم قطيفان، المعارض الذي اعتُقل لتسع سنوات في عهد الأسد الأب وكان يعيش في المنفى خلال السنوات الماضية، دور مدير الاستخبارات النافذ والعقل المدبّر في الرئاسة.
وتجسّد الممثلة سوسن إرشيد شخصية سامية، شقيقة الرئيس المتمرّدة، في تشابه مع شخصية بُشرى الأسد، التي انتقلت إلى دبي بعد مقتل زوجها آصف شوكت، أحد أربعة مسؤولين عسكريين سوريين كبار قضوا بتفجير استهدف مقرّ الأمن القومي في دمشق عام 2012.
وتَظهر في المسلسل شخصيات عدّة تحاكي شخصيات حقيقية، على غرار زوجة الرئيس التي تلعب دوراً متنامياً، في إشارة ضمنية إلى أسماء الأسد.
وقارن متابعون للمسلسل بين شخصية رجل أعمال نافذ وفاسد وبين رامي مخلوف، ابن خال الرئيس الأسد الذي تمّ تقليص نفوذه وأعماله خلال السنوات الأخيرة لصالح رجال أعمال مقربين من السيّدة الأولى وعائلتها.
