قال سكان في قرية بريف درعا جنوبي سوريا، إن قوات إسرائيلية متوغلة إلى ما بعد المنطقة العازلة في الجولان، "منعت مزارعين من الوصول إلى أراضيهم"، فيما عبّر أحدهم في حديث لموقع "الحرة"، عن مخاوف السكان بشأن الخسائر التي ستطالهم إذا لم يتمكنوا من الوصول إلى محاصيلهم.
وأوضح رسلان أبو صالح، وهو أحد سكان قرية معرية السورية، في تصريحات لموقع الحرة، أن القرية ستشهد تظاهرة بوقت لاحق الجمعة، للمطالبة بالسماح للمزارعين بإنقاذ محاصيلهم، وذلك على خلفية "منعهم من قبل الجيش الإسرائيلي من الوصول إليها"، وللمطالبة بـ"إنهاء الاحتلال".
وأضاف أن القوات الإسرائيلية "تنتشر في موقع الجزيرة بالمنطقة، حيث كان يتمركز فيه جيش النظام السوري الذي انسحب بعد سقوط بشار الأسد في الثامن من الشهر الجاري، "بجانب موقع آخر تابع للقوات الأممية المنتشرة في المنطقة".
وأضاف للحرة: "لدى القوات الإسرائيلية مولدات وصهاريج مياه ووقود، ويبقى عناصرها في تلك المواقع.. ويمنعون السكان من الوصول لأراضيهم الزراعية".
من جانبه، يواصل أبو صالح حديثه بالقول إن "بعض السكان لا يعرفون حجم الخسائر في محصولهم من البازلاء الذي من المفترض حصده، كما أنه حان وقت زراعة الكوسة ولكن لن يتمكنوا من ذلك لمنعهم من الوصول إلى مزارعهم"، لافتا إلى أن "هناك بعض الأفراد الذين يمتلك كل منهم نحو 300 خلية نحل، ولا يستطيعون رعايتها".
وكانت وكالة أسوشيتد برس، قد نقلت، الخميس، أن القوات الإسرائيلية "تمركزت في قاعدة عسكرية تخلى عنها جيش نظام بشار الأسد في معرية، ومنعت المزارعين من الوصول إلى أراضيهم".
وقال عبد الرؤوف عيسى، أحد سكان القرية، للوكالة، إنهم يطالبون الأمم المتحدة "بإنهاء هذا الاحتلال بأسرع وقت ممكن".
من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي في بيان سابق، أنه يعمل "داخل المنطقة العازلة وفي عدة مواقع إضافية قريبة منها، لضمان أمن الحدود الشمالية لإسرائيل".
وتواصل موقع "الحرة" مع الجيش الإسرائيلي لطلب التعليق على تصريحات سكان في المعرية بشأن منعهم من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، ولسؤاله على تواجد قواته في القرية. ولم يرد رد من الجيش حتى موعد نشر التقرير.
وتوغلت القوات الإسرائيلية في مساحات واسعة جنوبي سوريا، تتضمن المنطقة العازلة في الجولان، بعد وقت قصير من الإطاحة بالأسد في الثامن من ديسمبر الجاري.
وتبلغ المنطقة العازلة منزوعة السلاح حوالي 400 كيلومتر مربع في سورية، ما أثار سلسلة من الإدانات الأممية والدولية بسبب انتهاك إسرائيل اتفاق فك الاشتباك الموقع عام 1974 مع سوريا.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو قد أعلن انهيار الاتفاق الخاص بالمنطقة العازلة، وأمر الجيش بالاستيلاء عليها حيث تنتشر قوة الأمم المتحدة.
وفي كلمته، أشار نتانياهو إلى أن الوضع الحالي "يخلق فرصًا جديدة ومهمة جدًا لدولة إسرائيل. لكنها أيضا لا تخلو من المخاطر".
وتقول الأمم المتحدة إنها أنشأت قوة لحفظ السلام في 31 مايو 1974، بعدما ازدادت حالة عدم الاستقرار في إسرائيل وسوريا، وكثافة إطلاق النار وذلك في أوائل مارس من ذلك العام.
ومنذ عام 1974، تقوم قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة المعروفة باسم "يوندوف" بدوريات في المنطقة العازلة بين المنطقتين الخاضعتين للسيطرة الإسرائيلية والسورية.
وفي حين تظل إسرائيل وسوريا في حالة حرب رسميا، فقد ساد الهدوء المنطقة نسبيا، بمساعدة بعثة حفظ السلام، التي استمرت بعملها في المنطقة حتى الآن، رغم الخروق التي حدثت مع تصاعد النشاط العسكري في المنطقة.
وجددت الأمم المتحدة تفويض عمل القوات أكثر من مرة، آخرها في يونيو 2024، عندما قرر مجلس الأمن الدولي تمديد ولايتها حتى 31 ديسمبر الجاري، ودعا سوريا وإسرائيل إلى "الاحترام الدقيق والكامل لشروط اتفاق فك الاشتباك
عام 1974، وطلب مجلس الأمن من الأمين العام للأمم المتحدة ضمان توفير القدرة والموارد اللازمة للقوة لتنفيذ ولايتها بطريقة آمنة".