يعكس لقاء مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط باربرا ليف مع زعيم هيئة تحرير الشام، أحمد الشرع في دمشق وإلغاء المكافأة المالية المخصصة لاعتقاله، نهجا جديدا لواشنطن في التعامل مع التنظيم الذي قاد عملية إسقاط الرئيس بشار الأسد قبل نحو أسبوعين.
اللقاء الذي جرى الجمعة، تدور حوله تساؤلات عما إذا كان مقدمة لرفع اسم هيئة تحرير الشام من قوائم الإرهاب الأميركية؟
الدبلوماسي الأميركي السابق، هنري إنشر قال لقناة "الحرة" إنه من غير الممكن الإبقاء على المكافأة المالية المتعلقة بأحمد الشرع في وقت تذهب مساعدة لوزير الخارجية الأميركي وتلتقي معه.
وأضاف أنها خطوة إيجابية تعني أن واشنطن مستعدة للتعاون مع الإدارة السورية الجديدة، مرجحا أن نرى خطوات إيجابية في وقت قريب، مستبعدا رفع العقوبات بشكل كامل عن سوريا قبل قدوم الإدارة الأميركية المقبلة بعد الـ 20 من يناير.
وكانت الولايات المتحدة صنفت الشرع المعروف أيضا باسم محمد الجولاني ضمن قوائم الإرهاب في عام 2013 وخصصت مكافأة مالية قدرها 10 ملايين دولار لأية معلومات تؤدي للقبض عليه.
ويتوقع إنشر أن رفع اسم هيئة تحرير الشام من قوائم الإرهاب والعقوبات الأميركية، سيحتاج وقتا أطول، إذ أن بعض الفصائل المنضوية تحت الهيئة ما زالت تعتبر مشكلة للولايات المتحدة، مشيرا إلى أن هذا الأمر قد تبحثه إدارة الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترامب.
ولا يزال الشرع ومقاتلوه في هيئة تحرير الشام مدرجين في اللائحة الأميركية السوداء للإرهاب.
ويرى أن واشنطن لا تزال تريد تقييم ما يحصل في دمشق قبل القيام بخطوات إضافية، وهذا ما دفع ببقاء الوفد الأميركي في سوريا.
وحدد الدبلوماسي إنشر بعض الأمور التي تساعد الإدارة السورية الجديدة في رفع العقوبات، إذ عليهم إثبات أن الأراضي السورية لن تستخدم كحاضنة لجماعات إرهابية تهاجم حلفاء ومصالح الولايات المتحدة، وهذا يعني التأكد من عدم عودة داعش.
وفي المقابل، واشنطن لديها عدة أمور يمكن تقديم المساعدة فيها بتوثيق جرائم الحرب، والدعم الفني الاقتصادي، ورفع العقوبات الاقتصادية بما يسرع من إعادة إعمار سوريا بحسب إنشر.
وأكدت ليف أن "واشنطن ستقدم الخبرة الفنية وغيرها من الدعم لسوريا للتعامل مع توثيق جرائم الأسد، وأن القبور الجماعية ستكون أولوية بالنسبة للحكومة الأميركية".
وأكد إنشر أن رفع للعقوبات يجب أن يكون بتنسيق بين الإدارة الأميركية الحالية، وإدارة الرئيس المنتخب لضمان استمرارية وديمومة أي قرارات.
وأوضحت الدبلوماسية الأميركية ليف أن القرار بخصوص إلغاء المكافأة للقبض على الشرع كان سياسيا يتماشى مع المناقشات مع هيئة تحرير الشام حول مصالح أميركا.
وذكرت أنه "بناء على معطيات اليوم، فإن إيران لن يكون لها أي دور على الإطلاق، ولا ينبغي أن يكون لها أي دور" في سوريا.
وتؤكد هيئة تحرير الشام التي أعلنت فك ارتباطها بتنظيم القاعدة أنها نأت بنفسها عن الجماعات الإسلامية المتطرفة وتحاول طمأنة الأسرة الدولية. لكنها تبقى مصنفة "منظمة إرهابية" من جانب الكثير من العواصم الغربية ومن بينها واشنطن.