قوات إسرائيلية قرب المنطقة العازلة في الجولان (رويترز)
قوات إسرائيلية قرب المنطقة العازلة في الجولان (رويترز)

قال سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، الجمعة، إن "مجلس الأمن الدولي وافق على تمديد مهمة قوات فض الاشتباك التابعة للأمم المتحدة (يوندوف) في المنطقة العازلة في مرتفعات الجولان لمدة ستة أشهر إضافية. إن إسرائيل ستستمر في التعاون مع قوة الأمم المتحدة العاملة في الميدان، وسنستمر في مراقبة التطورات في سوريا".

وقرر مجلس الأمن الدولي، الجمعة، تمديد مهمة حفظ السلام بين سوريا وإسرائيل لمدة ستة أشهر، وعبر عن قلقه من أن العمليات العسكرية في المنطقة قد تؤدي إلى تصعيد التوتر.

ومنذ الهجوم المباغت الذي شنته المعارضة السورية وأطاح بنظام الأسد في 8 ديسمبر، دخلت قوات إسرائيلية إلى المنطقة منزوعة السلاح التي أنشئت بعد حرب عام 1973، والتي تقوم فيها قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (يوندوف) بدوريات.

ووصف مسؤولون إسرائيليون هذا التحرك بأنه إجراء محدود ومؤقت لضمان أمن حدود إسرائيل، لكنهم لم يعطوا أي إشارة إلى موعد سحب القوات.

وأكد مجلس الأمن الدولي في القرار الذي اعتمده الجمعة "ضرورة التزام الطرفين ببنود اتفاق فض الاشتباك بين القوات الصادر في عام 1974 بين إسرائيل وسوريا ومراعاة وقف إطلاق النار بكل دقة".

وعبر المجلس عن قلقه من أن العمليات العسكرية المستمرة التي ينفذها أي طرف في منطقة الفصل لا تزال تنطوي على إمكانية تصعيد التوتر بين إسرائيل وسوريا، وتعريض وقف إطلاق النار بين البلدين للخطر، وتشكيل خطر على السكان المدنيين المحليين وموظفي الأمم المتحدة على الأرض.

وينص اتفاق وقف إطلاق النار على عدم السماح للجيشين الإسرائيلي والسوري بالتواجد في المنطقة منزوعة السلاح، وهي "منطقة الفصل" التي تبلغ مساحتها 400 كيلومتر مربع.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الخميس، "لا ينبغي أن تكون هناك قوات عسكرية في منطقة الفصل إلا قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة".

وأضاف أن الضربات الجوية الإسرائيلية تنتهك سيادة سوريا وسلامة أراضيها و"يتعين أن تتوقف".

إطلاق النار على متظاهر

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أنه أطلق النار على رجل كان يشارك في تظاهرة مناهضة لوجوده في قرية معرية بجنوب سوريا.

وقال الجيش في بيان أرسله لوكالة فرانس برس "طلبت القوات الإسرائيلية من المتظاهرين التراجع. وبعد رصد تهديد، ردت القوات وفقا للإجراءات المعمول بها... أصيب المتظاهر في ساقه".

وتابع "نود التأكيد على أن الجيش الإسرائيلي لا يتدخل في الأحداث التي تجري في سوريا"، مضيفا "سيواصل الجيش الدفاع عن دولة إسرائيل ومواطنيها".

من جهته، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان "شهدت قرية معرية بريف درعا الغربي مظاهرة شعبية للمطالبة بخروج القوات الإسرائيلية المتمركزة في المنطقة، وخلال الاحتجاجات، أطلقت القوات الإسرائيلية المتمركزة في ثكنة الجزيرة النار على المتظاهرين بشكل مباشر مما أدى لإصابة شاب في قدميه".

وبعد ساعات فقط من سقوط الأسد في الثامن من ديسمبر، توغل الجيش الإسرائيلي في المنطقة العازلة التي تديرها الأمم المتحدة وتفصل بين البلدين في مرتفعات الجولان.

وتقع قرية معرية على مقربة من المنطقة العازلة.

وقال، علي الخلف، وهو أحد سكان القرية لوكالة فرانس برس إن "الإسرائيليين، فور وصولهم إلى القرية، زرعوا الخوف والرعب بين السكان والأطفال والنساء".

وتابع الرجل البالغ 52 عاما "لقد فر بعض الناس إلى قرى أخرى"، مضيفا أن "الإسرائيليين دخلوا قرى معرية وعابدين وجملة".

وقالت الحكومة الإسرائيلية إن سقوط الأسد أحدث "فراغا على حدود إسرائيل وفي المنطقة العازلة"، مؤكدة أن وجود القوات الإسرائيلية هناك مؤقت لحين ضمان الأمن.

من جهتها، اعتبرت الأمم المتحدة أن السيطرة الإسرائيلية على المنطقة العازلة "انتهاك" لاتفاقية فض الاشتباك بين سوريا وإسرائيل عام 1974.

واحتلت إسرائيل أجزاء من الجولان في جنوب غرب سوريا خلال حرب عام 1967، قبل أن تضم المنطقة عام 1981 في خطوة لم تعترف بها سوى الولايات المتحدة في ظل رئاسة دونالد ترامب عام 2019.

الشرع وعبدي وقعا اتفاقا لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية بشمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية (رويترز)
قسد وقعت في مارس اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن

قال قيادي كردي بارز لرويترز إن أكراد سوريا سيطالبون بنظام اتحادي يسمح بالحكم الذاتي ووجود قوات أمن خاصة، مؤكدين بذلك على رؤيتهم اللامركزية التي يرفضها الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع.

واكتسبت المطالبة بحكم اتحادي زخما مع انتشار القلق بين الأقليات السورية بشأن عمليات القتل الجماعي للعلويين الشهر الماضي. واتهمت الجماعات الكردية الشرع والإسلاميين الذين يشكلون السلطة الجديدة في البلاد باتباع مسار خاطئ لسوريا الجديدة وباحتكار السلطة.

وقالت مصادر كردية إن الجماعات الكردية السورية المتنافسة، ومنها الفصيل المهيمن في شمال شرق البلاد الذي يديره الأكراد، اتفقت الشهر الماضي على رؤية سياسية مشتركة بما في ذلك النظام الاتحادي. لكنهم لم يكشفوا عنها رسميا بعد.

وسيطرت الجماعات التي يقودها الأكراد على ما يقرب من ربع الأراضي السورية خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاما. ووقعت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد والمدعومة من الولايات المتحدة، الشهر الماضي اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن التي يقودها الأكراد في الحكومة المركزية.

ورغم التزامهم بهذا الاتفاق، اعترض مسؤولون أكراد على الطريقة التي يشكل بها حكام سوريا الجدد الذين ينتمون للتيار الإسلامي عملية الانتقال بعد الإطاحة ببشار الأسد، قائلين إنهم لا يحترمون التنوع السوري رغم وعودهم بعدم إقصاء أي طرف أو مكون من مكونات المجتمع السوري.

وقال بدران جياكرد وهو قيادي بارز في الإدارة الذاتية الكردية لرويترز "اتفقت جميع القوى السياسية الكردية في سوريا فيما بينها على رؤية سياسية مشتركة حول شكل الحكم السياسي وهوية الدولة السورية وماهية حقوق الكرد وكيفية تضمينه دستوريا، حيث أنهم أكدوا على ضرورة تحقيق نظام اتحادي برلماني تعددي ديمقراطي".

وتمثل تصريحاته المكتوبة ردا على أسئلة من رويترز المرة الأولى التي يؤكد فيها مسؤول من الإدارة التي يقودها الأكراد على هدف النظام الاتحادي منذ توافق الأحزاب الكردية عليه الشهر الماضي.

وتجنبت الإدارة التي يقودها الأكراد استخدام كلمة "اتحادي" في وصف أهدافها قبل ذلك، ودعت بدلا من ذلك إلى اللامركزية. يقول أكراد سوريا إن هدفهم هو الحكم الذاتي داخل سوريا وليس الاستقلال.

وأعلن الشرع معارضته للنظام الاتحادي، وقال لصحيفة الإيكونوميست في يناير إنه لا يحظى بقبول شعبي ولا يصب في مصلحة سوريا.

ويتحدث الأكراد، وهم في الغالب من المسلمين السنة، لغة قريبة من الفارسية ويعيشون بشكل رئيسي في منطقة جبلية تمتد على حدود أرمينيا والعراق وإيران وسوريا وتركيا.

وفي العراق، لدى الأكراد برلمان وحكومة وقوات أمن الخاصة.

وقال جياكرد "الأمر الأساسي بالنسبة للمجتمع السوري وجغرافيته والواقع المعاش تؤكد ضرورة الحفاظ على خصوصية كل منطقة إداريا وسياسيا وثقافيا، وهذا ما يلزم وجود مجالس محلية تشريعية في إطار الإقليم وهيئات تنفيذية لإدارة شأن الإقليم وقوات أمنية داخلية تابعة لها".

وأضاف أنه ينبغي تحديد ذلك في الإطار الدستوري لسوريا.

وترى تركيا المجاورة، حليفة الشرع، أن الجماعة الكردية الرئيسية في سوريا، وهي حزب الاتحاد الديمقراطي والجماعات التابعة له تشكل تهديدا أمنيا بسبب ارتباطها بحزب العمال الكردستاني المحظور، الذي خاض حتى وقف إطلاق النار الذي أعلن مؤخرا تمردا دام عقودا من الزمن ضد الدولة التركية.

وإلى جانب حزب الاتحاد الديمقراطي، شارك في اجتماع الشهر الماضي المجلس الوطني الكردي، وهو جماعة كردية سورية تأسست بدعم من أحد الأحزاب الكردية الرئيسية في العراق هو الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة عائلة بارزاني والذي يتمتع بعلاقات جيدة مع تركيا.

وقال سليمان أوسو رئيس المجلس الوطني الكردي في سوريا إنه يتوقع الإعلان عن وثيقة الرؤية السياسية الكردية المشتركة في مؤتمر بحلول نهاية أبريل.

وأضاف أن التطورات في سوريا منذ الإطاحة بالأسد في ديسمبر دفعت العديد من السوريين "للاقتناع بأن النظام الفيدرالي هو الحل الأمثل لمستقبل سوريا. وبالأخص بعد ما شهدته مناطق الساحل السوري من انتهاكات خطيرة بحق الطائفة العلوية" وعدم قبول الأقلية الدرزية في السويداء بسلطة الحكومة المركزية و"صدور الإعلان الدستوري الأحادي الجانب"، والذي يرى فيه الأكراد تعارضا مع التنوع في سوريا.

وقُتل المئات من العلويين في غرب سوريا في مارس خلال هجمات انتقامية اندلعت بعد أن قالت السلطات التي يقودها الإسلاميون إن قواتها الأمنية تعرضت لهجوم من مسلحين موالين للأسد المنتمي إلى الطائفة العلوية.

وقال الشرع الذي كان ينتمي إلى تنظيم القاعدة قبل أن يقطع صلته به في 2016 إن المسؤولين عن الهجمات سيحاسبون، بما في ذلك حلفاؤه إذا لزم الأمر.

ومنح الإعلان الدستوري الشرع صلاحيات واسعة واعتبر الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع والعربية اللغة الرسمية لسوريا، وذلك دون الإشارة إلى اللغة الكردية.

وقال أوسو "نعتقد أن الحل الأمثل للحفاظ على وحدة سوريا هو النظام الفيدرالي لأن سوريا بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب".

وأضاف "بكل تأكيد عندما نذهب لدمشق سنطرح وجهة نظرنا ومطالبنا بكل شفافية على الحكومة المؤقتة".