جنبلاط توجه إلى دمشق للقاء الشرع - رويترز
جنبلاط توجه إلى دمشق للقاء الشرع - رويترز

وصل الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط، على رأس وفد من نواب كتلة اللقاء الديمقراطي وشيخ العقل، سامي أبي المنى، وعدد من المشايخ الدروز إلى العاصمة السورية دمشق للقاء رئيس هيئة تحرير الشام، أحمد الشرع، الملقب بالجولاني.

وكان في استقبال جنبلاط والوفد المرافق له رئيس الحكومة الانتقالية السورية، محمد البشير.

وقال جنبلاط: "نحيي الشعب السوري في انتصاراته الكبرى ونحييكم في معركتكم التي قمتم بها من أجل التخلص من القهر والاستبداد، ونتمنى أن تعود العلاقات اللبنانية السورية إلى الأصول الطبيعية من خلال العلاقات الدبلوماسية، ونتمنى أن يحاسب كل الذين أجرموا بحق اللبنانيين ونتمنى أن تقام محاكم عادلة للذين أجرموا بحق الشعب السوري وأن تبقى بعض المعتقلات متاحف للتاريخ".

وأضاف "الطريق طويل ونعاني نحن وإياكم من التوسع الإسرائيلي وسأتقدم بمذكرة باسم اللقاء الديمقراطي حول العلاقات اللبنانية السورية".

‏أما شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز في لبنان، سامي أبي المنى، قال خلال اللقاء مع أحمد الشرع إن "شعب سوريا يستحق هذا السلم ويستحق الازدهار لأن سوريا قلب العروبة النابض، وأسبق الزمن لأقول يمكننا عقد قمة روحية تجمع القادة الروحيين بين البلدين لتعزيز روح الطمأنينة".

الشرع من جهته قال خلال اللقاء مع جنبلاط إن "سوريا كانت مصدر قلق وإزعاج وكان تدخلها في الشأن اللبناني سلبياً، والنظام السابق مع المليشيات الإيرانية عمل على تشتيت شمل السوريين".

وأضاف أن "معركتنا أنقذت المنطقة من حربٍ إقليميّة كبيرة وربما من حرب عالمية وسوريا لن تكون حالة تدخّل سلبيّ في لبنان على الإطلاق وستكون سندًا".

وتابع "سوريا على مسافة واحدة من الجميع وستحترم سيادة لبنان واستقراره الأمني وأرجو أن تُمحى الذاكرة السوريّة السابقة من أذهان اللبنانيين".

وهذه الزيارة الأولى لجنبلاط إلى سوريا بعد خمسة عشر عاما على آخر زيارة له قبل الثورة السورية عام 2011.

وتمت الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 ديسمبر بعد سيطرة قوات المعارضة المسلحة على غالبية المدن الرئيسية في سوريا ومنها حلب وحماة وحمص ودرعا والسويداء والعاصمة دمشق.

ويذكر أن النظام السوري متهم بقتل الزعيم الدرزي الاشتراكي، كمال جنبلاط، والد وليد، في مارس 1977، ومسؤولين لبنانيين آخرين خلال العقود الخمسة الماضية.

ولطالما انتقد جنبلاط رئيس النظام البائد، بشار الأسد، بسبب المجازر التي كانت ترتكب بحق المدنيين السوريين.

وشن الزعيم اللبناني الدرزي هجوما عنيفا على الأسد عام 2012، واصفا تنظيم استفتاء "فوق بحور من الدماء" حينها بأنه "بدعة"، ومعتبرا أن زعماء راحلين مثل ستالين وتشاوشيسكو وصدام حسين كانوا "أكثر حياء" من الأسد.

وقال جنبلاط حينها "يا لها من بدعة جديدة سوف تكتب عنها كتب التاريخ والعلوم السياسية، وهي بدعة إجراء استفتاء لما يسمى مشروع دستور جديد مع روائح الجثث وغبار الركام في حمص ومدن وقرى سورية أخرى، ومع أزيز الرصاص ودوي المدافع وضجيج القذائف وقصف الدبابات".

وأضاف "حتى أكثر الأنظمة قسوة، من (جوزيف) ستالين إلى (نيكولاي) تشاوشيسكو، مرورا بصدام حسين وصولا إلى بعض الحكام العرب الذين رحلوا غير مأسوف عليهم، كانوا يملكون شيئا من الحياء ولا ينظمون استفتاءات شعبية فوق بحور من الدماء".

وانتقد جنبلاط الذي لم يذكر الأسد بالاسم حينها، موسكو، وهو المعروف بعلاقاته الوثيقة بها. ودعا بشكل غير مباشر إلى رحيل الأسد إليها.

وقد فر بشار الأسد هاربا إلى موسكو في 8 ديسمبر بعد إطاحة المعارضة المسلحة بحكم آل الأسد الدموي لسوريا على مدار أكثر من خمسة عقود.

وقال جنبلاط عام 2012 "يا لها من بدعة جديدة أن نرى دولا كبرى تؤيد هذه المسرحية المسماة استفتاء، وهي التي تقدم الدعم العسكري والاستخباراتي والأمني للنظام السوري (...) فيما تكرر في الوقت نفسه معزوفة رفض التدخل الخارجي ليلا ونهارا".

وتوجد علاقات وثيقة بين دروز لبنان الذين يقدر عددهم بـ250 ألفا والأقلية الدرزية في سوريا التي يقدر عددها بحوالى نصف مليون، وفقا لفرانس برس.

ويعيش معظم الدروز في جنوب سوريا، وتحديدا في مدينة السويداء ومحافظة القنيطرة التي تضم هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل.

وتقلبت علاقة وليد جنبلاط بالنظام السوري الذي مارس لفترة طويلة نفوذا من دون منازع على الحياة السياسية اللبنانية بين فترات من الفتور والعداء وفترات من التقارب وصولا إلى التحالف الوثيق.

وعمد جنبلاط في نهاية 2009 إلى مصالحة النظام السوري بعد عداء طويل وزار سوريا مرات عدة، قبل أن يبدأ مجددا بانتقاد النظام بعد بدء الثورة السورية وعمليات القمع الدموية لها.

الشرع وعبدي وقعا اتفاقا لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية بشمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية (رويترز)
قسد وقعت في مارس اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن

قال قيادي كردي بارز لرويترز إن أكراد سوريا سيطالبون بنظام اتحادي يسمح بالحكم الذاتي ووجود قوات أمن خاصة، مؤكدين بذلك على رؤيتهم اللامركزية التي يرفضها الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع.

واكتسبت المطالبة بحكم اتحادي زخما مع انتشار القلق بين الأقليات السورية بشأن عمليات القتل الجماعي للعلويين الشهر الماضي. واتهمت الجماعات الكردية الشرع والإسلاميين الذين يشكلون السلطة الجديدة في البلاد باتباع مسار خاطئ لسوريا الجديدة وباحتكار السلطة.

وقالت مصادر كردية إن الجماعات الكردية السورية المتنافسة، ومنها الفصيل المهيمن في شمال شرق البلاد الذي يديره الأكراد، اتفقت الشهر الماضي على رؤية سياسية مشتركة بما في ذلك النظام الاتحادي. لكنهم لم يكشفوا عنها رسميا بعد.

وسيطرت الجماعات التي يقودها الأكراد على ما يقرب من ربع الأراضي السورية خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاما. ووقعت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد والمدعومة من الولايات المتحدة، الشهر الماضي اتفاقا مع دمشق بشأن دمج الهيئات الحاكمة وقوات الأمن التي يقودها الأكراد في الحكومة المركزية.

ورغم التزامهم بهذا الاتفاق، اعترض مسؤولون أكراد على الطريقة التي يشكل بها حكام سوريا الجدد الذين ينتمون للتيار الإسلامي عملية الانتقال بعد الإطاحة ببشار الأسد، قائلين إنهم لا يحترمون التنوع السوري رغم وعودهم بعدم إقصاء أي طرف أو مكون من مكونات المجتمع السوري.

وقال بدران جياكرد وهو قيادي بارز في الإدارة الذاتية الكردية لرويترز "اتفقت جميع القوى السياسية الكردية في سوريا فيما بينها على رؤية سياسية مشتركة حول شكل الحكم السياسي وهوية الدولة السورية وماهية حقوق الكرد وكيفية تضمينه دستوريا، حيث أنهم أكدوا على ضرورة تحقيق نظام اتحادي برلماني تعددي ديمقراطي".

وتمثل تصريحاته المكتوبة ردا على أسئلة من رويترز المرة الأولى التي يؤكد فيها مسؤول من الإدارة التي يقودها الأكراد على هدف النظام الاتحادي منذ توافق الأحزاب الكردية عليه الشهر الماضي.

وتجنبت الإدارة التي يقودها الأكراد استخدام كلمة "اتحادي" في وصف أهدافها قبل ذلك، ودعت بدلا من ذلك إلى اللامركزية. يقول أكراد سوريا إن هدفهم هو الحكم الذاتي داخل سوريا وليس الاستقلال.

وأعلن الشرع معارضته للنظام الاتحادي، وقال لصحيفة الإيكونوميست في يناير إنه لا يحظى بقبول شعبي ولا يصب في مصلحة سوريا.

ويتحدث الأكراد، وهم في الغالب من المسلمين السنة، لغة قريبة من الفارسية ويعيشون بشكل رئيسي في منطقة جبلية تمتد على حدود أرمينيا والعراق وإيران وسوريا وتركيا.

وفي العراق، لدى الأكراد برلمان وحكومة وقوات أمن الخاصة.

وقال جياكرد "الأمر الأساسي بالنسبة للمجتمع السوري وجغرافيته والواقع المعاش تؤكد ضرورة الحفاظ على خصوصية كل منطقة إداريا وسياسيا وثقافيا، وهذا ما يلزم وجود مجالس محلية تشريعية في إطار الإقليم وهيئات تنفيذية لإدارة شأن الإقليم وقوات أمنية داخلية تابعة لها".

وأضاف أنه ينبغي تحديد ذلك في الإطار الدستوري لسوريا.

وترى تركيا المجاورة، حليفة الشرع، أن الجماعة الكردية الرئيسية في سوريا، وهي حزب الاتحاد الديمقراطي والجماعات التابعة له تشكل تهديدا أمنيا بسبب ارتباطها بحزب العمال الكردستاني المحظور، الذي خاض حتى وقف إطلاق النار الذي أعلن مؤخرا تمردا دام عقودا من الزمن ضد الدولة التركية.

وإلى جانب حزب الاتحاد الديمقراطي، شارك في اجتماع الشهر الماضي المجلس الوطني الكردي، وهو جماعة كردية سورية تأسست بدعم من أحد الأحزاب الكردية الرئيسية في العراق هو الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة عائلة بارزاني والذي يتمتع بعلاقات جيدة مع تركيا.

وقال سليمان أوسو رئيس المجلس الوطني الكردي في سوريا إنه يتوقع الإعلان عن وثيقة الرؤية السياسية الكردية المشتركة في مؤتمر بحلول نهاية أبريل.

وأضاف أن التطورات في سوريا منذ الإطاحة بالأسد في ديسمبر دفعت العديد من السوريين "للاقتناع بأن النظام الفيدرالي هو الحل الأمثل لمستقبل سوريا. وبالأخص بعد ما شهدته مناطق الساحل السوري من انتهاكات خطيرة بحق الطائفة العلوية" وعدم قبول الأقلية الدرزية في السويداء بسلطة الحكومة المركزية و"صدور الإعلان الدستوري الأحادي الجانب"، والذي يرى فيه الأكراد تعارضا مع التنوع في سوريا.

وقُتل المئات من العلويين في غرب سوريا في مارس خلال هجمات انتقامية اندلعت بعد أن قالت السلطات التي يقودها الإسلاميون إن قواتها الأمنية تعرضت لهجوم من مسلحين موالين للأسد المنتمي إلى الطائفة العلوية.

وقال الشرع الذي كان ينتمي إلى تنظيم القاعدة قبل أن يقطع صلته به في 2016 إن المسؤولين عن الهجمات سيحاسبون، بما في ذلك حلفاؤه إذا لزم الأمر.

ومنح الإعلان الدستوري الشرع صلاحيات واسعة واعتبر الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع والعربية اللغة الرسمية لسوريا، وذلك دون الإشارة إلى اللغة الكردية.

وقال أوسو "نعتقد أن الحل الأمثل للحفاظ على وحدة سوريا هو النظام الفيدرالي لأن سوريا بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب".

وأضاف "بكل تأكيد عندما نذهب لدمشق سنطرح وجهة نظرنا ومطالبنا بكل شفافية على الحكومة المؤقتة".