طوابير طويلة من المجندين السابقين، من ضباط وجنود، اصطفت أمام مراكز التسوية التي افتتحتها إدارة العمليات العسكرية مؤخرا في المحافظات السورية المختلفة، في خطوة تعتبر جزءًا من عملية المصالحة الوطنية التي أعلنت عنها القيادة العامة، بعد سقوط نظام بشار الأسد، وإنهاء حكم عائلته الذي استمر لأكثر من خمسين عامًا.
وتهدف هذه المراكز إلى تسوية أوضاع عناصر النظام السابق، سواء كانوا من الجيش أو الشرطة أو الأجهزة الأمنية، وإعادة الذين انشقوا ضمن أطر قانونية، ومنح من لم تتلطخ يداه بالدم الحماية القانونية، على أن تتم محاسبة مرتكبي الجرائم بحق السوريين.
إجراءات التسوية وتسليم الأسلحة
وبحسب إعلان القيادة العامة، تتضمن إجراءات التسوية توجه العسكريين إلى المراكز المعلن عنها بحسب مناطق خدمتهم، وتقديم بياناتهم الشخصية وتسليم الأسلحة والمعدات الخاصة بهم.
وشددت القيادة، عبر البيانات التي نشرتها عبر منصاتها الرسمية، على ضرورة التزام العسكريين السابقين بإحضار الوثائق المطلوبة كافة لتسوية أوضاعهم، محذرة من الملاحقة القضائية في حال تقديم معلومات مغلوطة أو ناقصة.
ووفقاً لإعلان إدارة العمليات العسكرية، فإن عملية التسوية ستتضمن إصدار بطاقات أمنية مؤقتة، صالحة لمدة ثلاثة أشهر، تُعفي حامليها من الملاحقة القانونية وتتيح لهم التنقل بحرية، وتحميهم خلال هذه الفترة.
وتأتي هذه الخطوة في إطار الجهود لإعادة تنظيم العناصر المحلية ضمن إطار قانوني وإداري جديد بعد سقوط نظام بشار الأسد.
انتشار مراكز التسوية
أنشأت إدارة العمليات العسكرية مراكز تسوية في العديد من المحافظات، ومن بينها محافظة دمشق، وريف دمشق، دير الزور وريفها، اللاذقية والقنيطرة، وحماه، وحمص وريف إدلب ودرعا.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان افتتحت مراكز التسوية في 6 مناطق سورية مختلفة، إذ تم افتتاح مركزين للتسوية في مدينة اللاذقية أحدهما في مبنى البلدية بجبلة والثاني في كتيبة حفظ النظام بمدينة اللاذقية، كما افتتح مركز في مدينة حمص بجانب قيادة الشرطة، ومركز في قيادة شرطة حماة، كما تم افتتاح مركز بقسم شرطة الدانا ومركز في معرة مصرين بريف إدلب.
كما أعلنت إدارة العمليات العسكرية عن افتتاح مركز جديد للتسوية، يهدف إلى تسوية أوضاع عناصر قوات النظام السابق والعناصر المحليين الذين كانوا منضوين ضمن الميليشيات الإيرانية وقوات الدفاع الوطني في بلدات موحسن، الطوب، البوليل، طابية شامية، البوعمر، والمريعية في ريف دير الزور الشرقي.
وفي ذات السياق، أعلنت ادارة العمليات العسكرية يوم أمس الأحد عن افتتاح مركز لتسوية الأوضاع في محافظة القنيطرة.
إقبال كبير
شهدت مراكز تسوية الأوضاع في مختلف المناطق إقبالًا كبيرًا من العسكريين السابقين، وذكرت إدارة العمليات العسكرية عبر حسابها على تلغرام أن أكثر من 34 ألف عنصر من النظام السابق تقدموا إلى مراكز التسوية المنتشرة في البلاد.
وأظهر فيديو، نشرته القيادة العامة للعمليات العسكرية على صفحتها الرسمية في فيسبوك، طوابير طويلة من العسكريين يصطفون لإتمام إجراءاتهم أمام أحد مراكز التسوية في درعا.
كما أظهرت صور نشرتها وكالة الأنباء السورية سانا، لعناصر من جيش النظام، تقوم بتسوية أوضاعها في محافظة دير الزور، وتلاها صورا نشرتها الوكالة ذاتها لعمليات توافد العسكريين في محافظة القنيطرة، للبدء بتسوية أوضاعهم في مراكز التسوية في المحافظة.

