عناصر من قوات سوريا الديمقراطية
عناصر من قوات سوريا الديمقراطية (رويترز)

أعلنت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مقتل 16من مقاتليها في الاشتباكات التي جرت مع الفصائل المسلحة المدعومة من أنقرة، الثلاثاء، وذلك بالتزامن مع وصول ممثلين عن قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، لمحاربة داعش، إلى كوباني شمال شرق سوريا.

الوفد الذي وصل مع دورية مؤلفة من عربات عسكرية، هدفه بقاء مؤقت في كوباني (عين العرب) للإشراف على المفاوضات، والوساطة بين القوات التركية والفصائل السورية التي تدعمها، وبين "قسد"، للحد من التصعيد في المنطقة وتجنيبها الدمار.

والتقى الوفد مع أعضاء المجلس التنفيذي في الإدارة الذاتية لكوباني، دون أي لقاء حتى الآن مع الأطراف الأخرى.

وقالت "قسد" في بيان إن قتلاها الـ16، قضوا خلال تصديهم لهجمات فصائل "الجيش الوطني السوري" في ريف حلب ومنبج، وجسر قره قوزاق، وسد تشرين وريف محافظة دير الزور الشرقي.

وأوضحت في تصريح إعلامي أنها تمكنت فجرا من قتل 3 مسلحين وإصابة اثنين آخرين وتدمير سيارة عسكرية أثناء محاولة عناصر من الفصائل المدعومة من تركيا، التسلل إلى قرية عالية في أطراف مدينة تل تمر شمالي سوريا.

كذلك، قتلت "قسد" مسلحين اثنين أثناء محاولتهما التسلل إلى قرية أم البراميل شرق عين عيسى بريف محافظة الرقة، التي ما زالت تحت سيطرة الإدارة الكردية.

وفي سياق متصل، قالت مصادر ميدانية لـ"الحرة" إن محطة الكهرباء في بلدة عين عيسى تعرضت فجرا لقصف بالأسلحة الثقيلة، مما تسبب بانقطاع التيار الكهربائي عن كامل المنطقة.

كما تعرضت قرية قز علي، في الريف الغربي لمدينة تل أبيض، وقرى تل الطويل وأم الكيف وقبور الغراجنة في أطراف مدينة تل تمر وقرية التروازية في أطراف بلدة سلوك، فجر الثلاثاء، لقصف بالأسلحة الثقيلة من قبل القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها، دون ورود معلومات دقيقة عن حجم الخسائر البشرية والمادية.

وفي وقت سابق، الثلاثاء، أعلنت السلطات السورية الجديدة التوصل إلى اتفاق مع "جميع الفصائل المسلحة" يهدف إلى حلها واندماجها تحت مظلة وزارة الدفاع.

غير أن هذا الاتفاق لا يشمل "قسد" المدعومة من واشنطن، وتسيطر على مناطق واسعة في شمال شرق البلاد.

وكان المرصد السوري لحقوق الانسان، قال الاثنين، إن "قسد" تمكنت من السيطرة على محطة بابيري التي تضخ المياه لمدينة حلب، واقتربت من التقدم نحو بلدة الخفسة الواقعة ضمن سيطرة فصائل المعارضة المدعومة من تركيا.

وبحسب بيان للقوة الكردية قالت إنها "احتجزت 10 جثث من قتلى فصائل الجيش الوطني السوري"، ودمرت 5 آليات عسكرية في محيط سد تشرين، على أطراف مدينة منبج.

مشهد عام من العاصمة السورية دمشق - رويترز
مشهد عام من العاصمة السورية دمشق - رويترز

أصدرت وزارة العدل السورية، الخميس، "توضيحا حول ما تم تداوله مؤخرا، عبر وسائل ‏التواصل الاجتماعي" بشأن قيام الوزير، مظهر الويس، بمصافحة رئيس النيابة العامة في محكمة الإرهاب إبان فترة النظام البائد‏.

وقالت الوزارة إن "البعض اعتبر هذه المصافحة إشارة إلى التساهل مع من سعوا إلى ‏تقويض دعائم العدالة وانتهاك قيم الكرامة".‏

وأوضحت في بيان نشرته "سانا" أن "المصافحة المشار إليها ‏تمت خلال تقديم الوزير تهنئة عامة لمجموعة من القضاة بمناسبة ‏عيد الفطر المبارك، وذلك في إطار الأعراف والبروتوكولات الرسمية المتبعة ‏داخل المؤسسات الحكومية، ولم تتضمن هذه المصافحة أي معرفة مسبقة ‏بشخص القاضي أو بتاريخه المهني، كما أنها لا تحمل أي دلالة على التسامح ‏أو المصالحة مع أي من الأشخاص الذين ارتكبوا انتهاكات بحق الشعب ‏السوري".‏

وأكدت الوزارة "التزامها المطلق بمحاسبة كل من ثبت تورطه في تجاوزات ‏تمس قيم العدالة"، وأن "جميع القضاة الذين تقلدوا مناصب في محكمة الإرهاب ‏أحيلوا إلى إدارة التفتيش القضائي، حيث يجرى التحقيق وفق الأصول ‏القانونية، وسيتم التعامل مع أي دليل يثبت تورط أحدهم بكل جدية، مع ‏استمرار القضاة في أداء مهامهم بشكل مؤقت إلى حين استكمال الإجراءات ‏واتضاح الحقائق بشكل جلي".‏

وشددت على "دورها المحوري في تطبيق مبدأ سيادة القانون، والتزامها التام بمحاسبة جميع الأفراد الذين تورطوا في سفك دماء الشعب ‏السوري أو المساس بحرياته وحقوقه (...) بما يساهم في ترسيخ ‏العدالة وتعزيز مكتسبات الثورة، وضمان حماية حقوق الأفراد وحرياتهم ‏داخل إطار قانوني شامل وعادل."‏

وأضافت أن "العدالة ستظل المبدأ الذي لا تحيد عنه، مهما حاول البعض ‏طمس الحقائق أو إثارة الشكوك".‏

جدل في سوريا بسبب مصافحة وزير العدل لـ "قاضي الإعدامات"
أثارت صورة مصافحة وزير العدل السوري الجديد، مظهر الويس، للقاضي عمار بلال، رئيس النيابة العامة في محكمة الإرهاب سابقًا، موجة جدل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات حادة بشأن طبيعة المرحلة الانتقالية في سوريا، ومدى الجدية في القطيعة مع رموز النظام السابق.

وأثارت صورة مصافحة وزير العدل السوري للقاضي، عمار بلال، رئيس النيابة العامة في محكمة الإرهاب سابقا، موجة جدل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات حادة بشأن طبيعة المرحلة الانتقالية في سوريا، ومدى الجدية في القطيعة مع رموز النظام البائد.

الصورة التي نُشرت عبر الحسابات الرسمية لوزارة العدل، أظهرت الويس خلال لقائه موظفي الوزارة، وهو يصافح القاضي عمار بلال، نجل اللواء غسان بلال، مدير مكتب ماهر الأسد، شقيق الرئيس المخلوع، بشار الأسد، والذي يُتهم من قبل ناشطين حقوقيين بلعب دور محوري في إصدار تهم أدت إلى إعدام المئات من المعتقلين خلال فترة توليه منصبه في محكمة الإرهاب.

وعبّر العديد من السوريين، بمن فيهم نشطاء حقوقيون وإعلاميون، عن استيائهم من استمرار ظهور وجوه مرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان، واعتبروا أن مجرد المصافحة العلنية مع بلال تحمل دلالات سياسية مقلقة، خاصة في هذه المرحلة الحساسة التي تتطلب تطمينات حقيقية بأن زمن الإفلات من العقاب قد انتهى.

وبعض المعلقين رأوا أن وزير العدل، الذي لم يمضِ على توليه المنصب سوى أيام قليلة، قد يكون غير مطلع بالكامل على الخلفيات المرتبطة ببعض الشخصيات العاملة في الوزارة، وهو ما تم توضيحه ببيان الوزارة الجديد، بينما اعتبر آخرون أن الأمر يعكس غياب إرادة حقيقية في محاسبة من تورطوا في الانتهاكات الجسيمة خلال حكم الأسد.

ويُعد القاضي عمار بلال من الأسماء المثيرة للجدل، نظرا لما نُسب إليه من دور في تلفيق تهم ضد معتقلين سياسيين وحقوقيين، وإصداره قرارات إعدام بحقهم ضمن محاكمات افتقرت إلى أدنى معايير العدالة، بحسب تقارير حقوقية محلية ودولية.

ويذكر أن الجدل حول هذه المصافحة يعيد إلى الواجهة النقاش حول مسار العدالة الانتقالية في سوريا، ومدى استعداد السلطة الجديدة لتطهير المؤسسات من المتورطين في الحقبة الماضية، وفتح ملفات الانتهاكات بشكل جاد، بدلاً من الاكتفاء بشعارات المصالحة دون محاسبة.