حملة أمنية تشنها السلطات السورية الجديدة على مسؤولين بنظام الأسد المخلوع
حملة أمنية تشنها السلطات السورية الجديدة على مسؤولين بنظام الأسد المخلوع

أوقفت السلطة السورية الجديدة، الجمعة، مسؤولا سابقا بنظام بشار الأسد متهم بارتكاب عدد كبير من الجرائم الكبيرة في حق السوريين بعد يوم من اعتقال المسؤول عن عمليات الإعدام في سجن صيدنايا.

ونقل مراسل وكالة الأنباء السورية "سانا" في اللاذقية أن إدارة الأمن العام بالمحافظة ألقت القبض على "المجرم الخارج عن القانون "حيان ميا" سيئ السمعة والمسؤول عن عدد من الجرائم الكبيرة ضد السوريين".

 ونقلت "شبكة شام" أن ميا يعد مسؤولا مباشرا عن عمليات دهم واعتقالات نفذتها مخابرات الأسد حيث نشط خلال سنوات الثورة الأولى في تقديم التقارير الاستخباراتية بحق الثوار المشاركين بالمظاهرات وصولا إلى الإشراف على اعتقالهم.

 وانخرط ميا في ميليشيات الأسد، ضمن ما يسمى بـ"الدفاع الوطني"، وهو "من أعتى شبيحة نظام الأسد الساقط"، وارتكب جرائم كثيرة بحق أبناء الشعب السوري، وفق نشطاء.

ويأتي اعتقال ميا في إطار حملة أمنية تشنها السلطات السورية الجديدة على مسؤولين في النظام السابق، وملاحقة المطلوبين ممن يثيرون الفوضى ويرفضون تسوية أوضاعهم وتسليم الأسلحة التي بحوزتهم، وأسفرت الخميس عن اعتقال رئيس القضاء العسكري السابق محمّد كنجو الحسن، الذي يُعدّ أبرز المسؤولين عن عمليات الإعدام داخل سجن صيدنايا.

وأشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى "توقيف السلطة الجديدة الحسن مع عشرين من عناصره" في خربة معزة، حيث خاضت قوات أمنها الأربعاء اشتباكات ضد مسلحين مقربين منه، خلال محاولتها توقيفه في مقر إقامته، ما أسفر عن مقتل 14 من عناصرها.

ويرتبط اسم اللواء الحسن الذي كان يرأس إدارة القضاء العسكري في سوريا، ارتباطا وثيقا بسجن صيدنايا، الواقع شمال دمشق، والذي أصبح رمزا للفظاعات التي ارتكبتها سلطات الأسد ضد معارضيه، بعدما شهد على إعدامات خارج نطاق القضاء وعمليات تعذيب وحالات اختفاء قسري.

فرّ الأسد من سوريا بعدما أطلقت فصائل معارضة بقيادة هيئة تحرير الشام هجوما سيطرت من خلاله على مدينة تلو الأخرى إلى أن وصلت إلى دمشق في الثامن من ديسمبر، ليُسدل الستار على حكم عائلته الذي تواصل لأكثر من خمسة عقود.

وبعد نزاع مدمر استمر أكثر من 13 عاما، تواجه الآن الإدارة السورية الجديدة مهمة صعبة تتمثل بفرض الأمن وبحماية الدولة متعددة الطوائف والعرقيات من انهيار أكبر. وكانت منذ وصولها الى دمشق تبنّت خطابا معتدلا وتعهّدت حماية الأقليات بما في ذلك العلويين، طائفة الاسد.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يلتقي بالشرع في الرياض، 14 مايو 2025. وكالة الأنباء السعودية/نشرة عبر رويترز.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يلتقي بالشرع في الرياض، 14 مايو 2025. وكالة الأنباء السعودية/نشرة عبر رويترز.

عندما أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في السعودية الثلاثاء أنه سيرفع جميع العقوبات المفروضة على سوريا، فاجأ القرار كثيرين في المنطقة.

إلا أن القرار الذي من شأنه أن ينهض ببلد دمرته حرب استمرت 13 عاما فاجأ أيضا البعض في إدارة ترامب نفسه.

وقال أربعة مسؤولين أميركيين مطلعين إن كبار المسؤولين في وزارتي الخارجية والخزانة هرعوا في محاولة لاستيعاب كيفية إلغاء العقوبات، وبعضها مفروض منذ عقود.

وأوضح مسؤول أميركي كبير لرويترز أن البيت الأبيض لم يصدر أي مذكرة أو توجيه لمسؤولي العقوبات في وزارة الخارجية أو وزارة الخزانة للتحضير لإلغاء العقوبات، ولم ينبههم إلى أن هناك إعلانا وشيكا من الرئيس بهذا الشأن.

وبدا الإلغاء المفاجئ للعقوبات مماثلا لما يفعله ترامب دوما - قرار مفاجئ وإعلان دراماتيكي وصدمة ليس فقط للحلفاء ولكن أيضا لبعض المسؤولين الذين ينفذون السياسة التي يتم تغييرها.

وبعد الإعلان، كان المسؤولون في حيرة من أمرهم حول الكيفية التي ستلغي بها الإدارة الأميركية حزما ومستويات من العقوبات، وأي منها سيتم تخفيفها ومتى يريد البيت الأبيض بدء العملية.

وذكر المسؤول الكبير أنه وحتى الوقت الذي التقى فيه ترامب بالرئيس السوري أحمد الشرع في السعودية الأربعاء، كان المسؤولون في الخارجية والخزانة لا يزالون غير متأكدين من كيفية المضي قدما.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين "يحاول الجميع استكشاف كيفية تنفيذ ذلك"، في إشارة لإعلان ترامب.

وفي أعقاب الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في أواخر العام الماضي، صاغ مسؤولون من وزارتي الخارجية والخزانة مذكرات وأوراقا بمختلف الخيارات للمساعدة في إرشاد الحكومة بشأن رفع العقوبات عن سوريا إذا اختارت الإدارة الأميركية القيام بذلك وعندما تقرر ذلك.

لكن كبار المسؤولين في البيت الأبيض والأمن القومي، وكذلك بعض المشرعين، ناقشوا لأشهر ما إذا كان ينبغي من الأساس تخفيف العقوبات، نظرا لعلاقات الشرع السابقة مع تنظيم القاعدة. وفكت الهيئة التي كان يقودها الشرع الارتباط بالتنظيم عام 2016.

وقال المسؤول الأميركي الكبير إنه قبل رحلة ترامب إلى السعودية، لم يكن هناك أي مؤشر واضح، على الأقل بالنسبة للمسؤولين الذين يعملون على العقوبات داخل وزارتي الخارجية والخزانة، على أن الرئيس قد اتخذ قرارا.

ولم ترد وزارة الخارجية ووزارة الخزانة حتى الآن على طلب للتعليق.

وقال مسؤول في البيت الأبيض لرويترز إن تركيا والسعودية طلبتا من ترامب رفع العقوبات ولقاء الشرع. وقال ترامب في إعلانه إنه فعل ذلك لإعطاء سوريا فرصة لمستقبل أفضل.

انفراجة معقدة

لكن ربما لم يكن قرار ترامب مفاجئا تماما.

وقال جوناثان شانزر المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية والمدير التنفيذي الحالي لمنظمة الدفاع عن الديمقراطيات، والذي التقى بمسؤولين سوريين خلال زيارتهم، إن مسؤولين سوريين كبارا كانوا في واشنطن الشهر الماضي ومارسوا ضغوطا قوية لرفع جميع العقوبات.

ومع ذلك، لا يبدو أن تخفيف العقوبات على سوريا سيتم قريبا.

وذكر بيان صادر عن البيت الأبيض بشأن لقاء ترامب مع الرئيس السوري أن الأول طلب من سوريا الالتزام بعدة شروط مقابل تخفيف العقوبات، بما في ذلك توجيه الأمر لجميع الإرهابيين الأجانب بمغادرة سوريا وترحيل "الإرهابيين الفلسطينيين" ومساعدة الولايات المتحدة على منع عودة تنظيم الدولة الإسلامية.

ونادرا ما تكون عملية رفع العقوبات مباشرة وتتطلب في أغلب الأحيان تنسيقا وثيقا بين عدة أجهزة مختلفة والكونغرس.

لكن تلك العملية تمثل تحديا خاصا في حالة سوريا، نظرا لتعدد الإجراءات التي تعزلها عن النظام المصرفي الدولي وتمنع العديد من الواردات الدولية.

وأدرجت الولايات المتحدة سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب لأول مرة في عام 1979، ومنذ ذلك الحين أضافت مجموعات أخرى من العقوبات، بما في ذلك عدة عقوبات أضيفت بعد الانتفاضة التي اندلعت في عام 2011 ضد نظام بشار الأسد.