استمرار إطلاق النار بين قوات سوريا الديمقراطية وفصائل الجيش الوطني السوري الموالية لأنقرة.
استمرار إطلاق النار بين قوات سوريا الديمقراطية وفصائل الجيش الوطني السوري الموالية لأنقرة.

أعلن مجلس منبج العسكري، الخميس، تصديه لهجمات تركية وقعت جنوب مدينة منبج شمالي سوريا، في وقت أرسلت واشنطن تعزيزات عسكرية للإشراف على وقف إطلاق النار بين قوات سوريا الديمقراطية وفصائل الجيش الوطني السوري الموالية لأنقرة، وسط تهديدات تركية بشن عملية عسكرية واسعة في كوباني.

وقال المجلس العسكري لمدينة منبج الذي يعد جزءا من قوات سوريا الديمقراطية في بيان إن قواتهم تصدت، الخميس، لهجمات القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها في محور قرى العطشانة والمسطاحة جنوبي منبج.

وأضاف البيان أن قوات مجلس منبج العسكري تصدت للفصائل السورية الموالية لأنقرة في محيط قرية علوش جنوبي منبج وقتلت العشرات من تلك الفصائل ودمرت آليتين عسكريتين في ذلك المحور.

وقالت شبكات إخبارية سورية إن مسيرة تركية استهدفت، الخميس، نقطة عسكرية لقوات سوريا الديمقراطية في قرية الخاتونية كما استهدفت مسيرة أخرى اليوم فرن قرية الجرنية غربي الرقة دون ورود معلومات عن خسائر بشرية أو مادية.

وأفاد مراسل الحرة في شمالي سوريا نقلاً عن مصادر ميدانية بأن القوات التركية والفصائل السورية الموالية قصفت بالأسلحة الثقيلة، الخميس، قرية كور حسن وخربة البقر وقرية صوان الواقعة في الريف الغربي تل أبيض، وطال القصف قرية العبد، الجمعة، في الريف الشرقي لمدينة عين عيسى.

وقصفت الفصائل السورية الموالية لأنقرة بالأسلحة الثقيلة قرى خضر الحسن وسكر الأحيمر وأم الكيف و الدردارة في أطراف مدينة تل تمر دون ورود معلومات دقيقة عن حجم الخسائر البشرية و المادية، بحسب مراسل الحرة.

وقالت وسائل إعلام كردية إن القوات الروسية سيرت، الخميس، دورية مؤلفة من 5 عربات عسكرية في المنطقة الممتدة بين مطار القامشلي الدولي وقرية عين ديوار على الشريط الحدودي بين سوريا وتركيا.

وفي سياق منفصل، أعلنت وزارة الدفاع التركية، الخميس، أنها تجري مباحثات بشأن التعاون العسكري مع إدارة العمليات العسكرية في دمشق بهدف تعزيز القدرات الأمنية والدفاعية في سوريا.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، في تصريحات صحفية سنعيد تقييم نقاطنا في إدلب وفقاً للتطورات الميدانية.

وأضاف أكتورك أنه سيتم تقديم الدعم اللازم وفقاً لخارطة طريق يتم إعدادها بناءً على الاحتياجات التي ستُحدد بعد المباحثات.

وجدد أكتورك تهديد بلاده لمناطق شمال شرق سوريا، مضيفاً نحن نعمل بكل حزم لحماية أمن تركيا وسوريا على حد سواء.

وأفاد مراسل الحرة في شمال سوريا بأن القوات الأميركية في مدينة كوباني بدأت، صباح الخميس، بتأمين بناء السكن الطلابي (فندق كينم سابقاً) داخل المدينة لتحويله إلى قاعدة عسكرية وسط المدينة.

وقال مراسل الحرة في شمالي سوريا نقلا عن شهود عيان بأن شاحنتين للقوات الأميركية محملتين بكتل أسمنتية وآليات حفر دخلت إلى مدينة كوباني، صباح الخميس، للبدء بإنشاء نقطة عسكرية أميركية وسط المدينة.

ويتوجه رتل منفصل للقوات الأميركية مكون من 15 شاحنة من بلدة صرين شمالي الرقة إلى داخل مدينة كوباني ويحمل الرتل غرف مسبقة الصنع وكاميرات مراقبة وآلات لحفر وكتل إسمنتية وصهاريج ووقود، بحسب مراسل الحرة.

وقالت مصادر كردية إن القوات الأميركية سترسل خلال الأيام القادمة تعزيزات عسكرية من جنود وأسلحة ومدرعات و أجهزة رادار ومضادات طيران للإشراف على وقف إطلاق النار بين قوات سوريا الديمقراطية وفصائل الجيش الوطني السوري الموالية لأنقرة وسط تهديدات تركية بشن عملية عسكرية واسعة في كوباني.

وانسحبت القوات الأميركية من منطقة كوباني، أواخر عام 2019، مع شن تركيا لعملية عسكرية في منطقتي رأس العين وتل أبيض في شمال شرقي سوريا.

الرئيس السوري أحمد الشرع ـ الصورة لرويترز
الرئيس السوري أحمد الشرع ـ الصورة لرويترز

قالت عدة مصادر مطلعة إن بناء برج ترامب في دمشق وتهدئة التوتر مع إسرائيل ومنح الولايات المتحدة حق الوصول إلى النفط والغاز السوري تندرج جميعها في خطة استراتيجية يتبناها الرئيس السوري، أحمد الشرع، في محاولة للقاء نظيره الأميركي دونالد ترامب خلال زيارته إلى الشرق الأوسط.

ويحاول جوناثان باس، وهو ناشط أميركي مؤيد لترامب، التقى مع الشرع في 30 أبريل لمدة أربع ساعات في دمشق، إلى جانب ناشطين سوريين ودول خليجية، ترتيب لقاء تاريخي، وإن كان مستبعدا للغاية، بين الرئيسين هذا الأسبوع على هامش زيارة ترامب إلى السعودية وقطر والإمارات.

وتكافح سوريا لتنفيذ الشروط التي وضعتها واشنطن لتخفيف العقوبات الأميركية، والتي تبقي البلاد في عزلة عن النظام المالي العالمي وتجعل التعافي الاقتصادي صعبا للغاية بعد حرب طاحنة دامت 14 عاما.

ويأمل باس أن يساعد اجتماع ترامب مع الشرع في تخفيف موقف الرئيس الجمهوري وإدارته تجاه دمشق وتهدئة التوتر المتصاعد بين سوريا وإسرائيل. ولا تزال الولايات المتحدة تضع الشرع على قائمة الإرهاب بسبب صلاته السابقة بتنظيم القاعدة.

ويرتكز جزء من هذه الرهانات على سجل ترامب في كسر المحظورات التقليدية للسياسة الخارجية الأميركية، مثل لقائه بزعيم كوريا الشمالية، كيم جونج أون، في المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين عام 2019.

وقال باس "الشرع يريد صفقة تجارية لمستقبل بلاده"، مشيرا إلى أن هذه الصفقة قد تشمل استغلال الطاقة والتعاون في مواجهة إيران والتعامل مع إسرائيل.

وأضاف "لقد أخبرني (الشرع) بأنه يريد بناء برج ترامب في دمشق. يريد السلام مع جيرانه. ما قاله لي جيد للمنطقة ولإسرائيل".

وأشار باس إلى أن الشرع تحدث أيضا عما يراه رابطا شخصيا بينه وبين ترامب: كلاهما تعرّض لمحاولة اغتيال ونجا منها بأعجوبة.

ولم يرد مسؤولون سوريون ولا مسؤول إعلامي في الرئاسة على طلب للتعليق.

وذكرت الرئاسة السورية أن الشرع تحدث إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الأحد.

وقال مصدر مقرب من الشرع إن لقاء ترامب والشرع لا يزال ممكنا في السعودية، لكنه لم يؤكد ما إذا كان الشرع تلقى دعوة.

وأضاف المصدر "لن نعرف ما إذا كان هذا الاجتماع سيعقد أم لا حتى اللحظة الأخيرة".

جهود لترتيب لقاء

من الواضح أن عقد لقاء بين ترامب والشرع خلال زيارة الرئيس الأميركي للمنطقة أمر غير مرجح على نطاق واسع، نظرا لجدول أعمال ترامب المزدحم وأولوياته والافتقار إلى التوافق داخل فريق ترامب حول كيفية التعامل مع سوريا.

وقال مصدر مطلع على الجهود الجارية إن اجتماعا سوريا أميركيا رفيع المستوى من المقرر أن يعقد في المنطقة خلال الأسبوع الذي سيزورها فيه ترامب، لكنه لن يكون بين ترامب والشرع.

وقال تشارلز ليستر، رئيس مبادرة سوريا في معهد الشرق الأوسط "هناك بالتأكيد مساع جارية".

وأضاف "الفكرة هي أن الوصول إلى ترامب بشكل مباشر هو أفضل طريق لأن هناك الكثير من أصحاب الأيدولوجيات داخل الإدارة لدرجة يصعب تجاوزهم".

وقالت ثلاثة مصادر، أحدهم مسؤول أميركي مطلع على عملية صنع السياسات، إن واشنطن لم تتمكن بعد من صياغة وتوضيح سياسة متماسكة تجاه سوريا، لكن الإدارة تنظر بشكل متزايد إلى العلاقات مع دمشق من منظور مكافحة الإرهاب.

وذكر اثنان من المصادر أن هذا النهج اتضح خلال تشكيل الوفد الأميركي في اجتماع عقد الشهر الماضي بين واشنطن ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في نيويورك، والذي ضم مسؤولا كبيرا لمكافحة الإرهاب من وزارة الخارجية.

ووفقا للمصادر، قال مسؤولون أميركيون لشيباني إن واشنطن وجدت أن الخطوات التي اتخذتها دمشق غير كافية، وخاصة في ما يتعلق بالمطلب الأميركي باستبعاد المقاتلين الأجانب من المناصب العليا في الجيش وطرد أكبر عدد ممكن منهم.

وقال أحد المصادر إن وزارة الخزانة الأميركية نقلت منذ ذلك الحين مطالبها إلى الحكومة السورية، مما رفع عدد الشروط إلى أكثر من اثني عشر.

ورفضت وزارة الخارجية الأميركية الكشف عن هوية من حضر الاجتماع من الجانب الأميركي، وقالت إنها لا تعلق على المناقشات الدبلوماسية الخاصة.

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، جيمس هيويت، إن تصرفات السلطات المؤقتة في سوريا سوف تحدد الدعم الأميركي المستقبلي أو تخفيف العقوبات المحتمل.

غصن الزيتون

أحد الأهداف الرئيسية لمبادرات سوريا تجاه واشنطن هو توصيل رسالة مفادها أنها لا تشكل أي تهديد لإسرائيل، التي صعدت من هجماتها الجوية في سوريا منذ أن أطاحت قوات المعارضة التي أصبحت تحكم البلاد الآن بالرئيس السابق بشار الأسد في نهاية العام الماضي.

واحتلت قوات برية إسرائيلية أراضي في جنوب غرب سوريا بينما ضغطت الحكومة على الولايات المتحدة لإبقاء سوريا لامركزية ومعزولة.

وقالت إسرائيل إنها تهدف إلى حماية الأقليات السورية، في حين رفضت سوريا الضربات ووصفتها بأنها تصعيدية.

وأكد الشرع الأسبوع الماضي وجود مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل بهدف تهدئة التوترات، بعد أن ذكرت رويترز أن مثل هذه المحادثات جرت عبر الإمارات.

وفي مسعى منفصل، قال باس إن الشرع طلب منه نقل رسائل بين سوريا وإسرائيل ربما أدت إلى لقاء مباشر بين مسؤولين إسرائيليين وسوريين.

لكن إسرائيل استأنفت الضربات سريعا، بما في ذلك ضربة بالقرب من القصر الرئاسي، والتي اعتبرتها رسالة إلى حكام سوريا لحماية الأقلية الدرزية في البلاد وسط اشتباكات مع المسلحين السنة.

وأضاف باس أن "الشرع أرسل غصن زيتون للإسرائيليين، وأرسلت إسرائيل الصواريخ".

وقال "نريد من ترامب المساعدة في ترتيب هذه العلاقة".