لقاء في الرياض جمع بن الأمير خالد بن سلمان ووفد الإدارة السورية الجديدة.
الزيارة الأولى للإدارة السورية الجديدة كانت إلى السعودية

استقبل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الخميس، وزير خارجية الإدارة السورية الجديدة أسعد الشيباني في أول زيارة خارجية له منذ سقوط الأسد.

وحسب وكالة الأنباء السعودية، جرى خلال الاستقبال، استعراض مستجدات الوضع الراهن في سوريا والجهود المبذولة بشأنها.

وجدد وزير الخارجية السعودي موقف المملكة "الداعم لكل ما من شأنه تحقيق أمن سوريا الشقيقة واستقرارها بما يصون سيادتها واستقلالها ووحدة أراضيها."

لقاء في الرياض جمع بن الأمير خالد بن سلمان ووفد الإدارة السورية الجديدة.

وناقش الجانبان، سبل دعم كل ما يسهم في تحقيق "المستقبل الزاهر الذي يسوده الأمن والاستقرار والرخاء لسوريا وشعبها الشقيق، بالإضافة إلى التطرق للعديد من الموضوعات الرامية إلى الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية ومقدراتها، وعودتها لمكانتها وموقعها الطبيعي في العالمين العربي والإسلامي."

وكان  وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان قال، الخميس، إنه "آن الأوان أن تستقر سوريا وتنهض وتستفيد مما لديها من مقدرات وأهمها الشعب السوري"، وجاء ذلك بعد لقائه في الرياض، وفد الإدارة السورية الجديدة لبحث مستجدات الأوضاع في سوريا، وسبل دعم العملية السياسية الانتقالية.

وأكد على حسابه على موقع إكس "لقد عانى إخواننا وأخواتنا في سوريا سنوات من الحروب والدمار والوضع المعيشي الصعب".

 

 وأثنى الأمير خالد بن سلمان على الاجتماع ووصفه بـ"المثمر"، قائلا إنه عقد "لقاءً مثمرًا مع وزير الخارجية والمغتربين وزير الدفاع ورئيس جهاز الاستخبارات العامة في الإدارة السورية الجديدة".

وزير الخارجية السوري لدى وصوله الرياض - الخارجية السعودية
رسالتان في اختيار السعودية كأول وجهة للإدارة السورية الجديدة
على مدار السنوات العديدة الماضية، كانت تركيا الداعم الأبرز للفصائل السورية المسلحة المعارضة لنظام الأسد، وبعد سقوطه كان وزير خارجيتها حقان فيدان أول مسؤول يزور دمشق ويلتقي بقائد الإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع الملقب بالجولاني.

لكن حينما غادر أول وفد رسمي من الحكومة السورية المؤقتة، لم يسافر من دمشق إلى أنقرة، بل كانت وجهته عربية إلى السعودية، ما يبرز جهود المملكة الكبيرة في تعميق نفوذها في سوريا الجديدة.

وأشار إلى أن الاجتماع شهد بحث "مستجدات الأوضاع في سوريا، وسبل دعم العملية السياسية الانتقالية بما يحقق تطلعات الشعب السوري الشقيق ويضمن أمن واستقرار سوريا ووحدة أراضيها".

وعلى الجانب الآخر، استقبل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، بمقر الوزارة في الرياض، وزير خارجية الإدارة السورية الجديدة أسعد الشيباني.

وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) نقلا عن مصدر بوزارة الخارجية أن وفدا سوريا برئاسة الوزير المعين حديثا أسعد حسن الشيباني وصل إلى الرياض،  الأربعاء، في أول زيارة رسمية للخارج.

ويضم الوفد وزير الدفاع مرهف أبو قصرة ورئيس جهاز الاستخبارات العامة أنس خطاب.

وتأتي الزيارة بعد أقل من شهر على إطاحة المعارضة ببشار الأسد من السلطة في الثامن من ديسمبر.

وكان وفد حكومي سعودي رفيع المستوى زار دمشق نهاية الشهر الماضي، حيث التقى القائد العام للإدارة السورية الجديدة، أحمد الشرع، في إطار جهود لتعزيز التعاون الإنساني بين البلدين.

وفي خطوة لتعزيز الدعم الإنساني، أعلنت السلطات السعودية، الأربعاء، تسيير جسر جوي إلى سوريا، يحمل مساعدات إنسانية تشمل إمدادات طبية وغذائية وإيوائية للتخفيف من الأوضاع الصعبة التي يواجهها الشعب السوري.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس) بأن "مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية سيّر الأربعاء أولى طلائع الجسور الإغاثية من مطار الملك خالد الدولي إلى مطار دمشق الدولي". وأوضح المشرف العام على المركز، عبدالله الربيعة، أن الجسر الجوي سيتبعه جسر بري خلال الأيام المقبلة لتقديم مزيد من المساعدات العاجلة.

ويأتي ذلك في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي تفاقمت بعد الإطاحة بحكم آل الأسد في ديسمبر الماضي، عقب هجوم مفاجئ قادته هيئة تحرير الشام وتحالف من الفصائل المسلحة، ما أنهى حكمًا استمر قرابة نصف قرن.

وكانت السعودية قد أرسلت مساعدات إنسانية إلى سوريا في فبراير 2023، إثر الزلزال المدمر الذي ضرب شمال البلاد، في ظل حكم الرئيس السابق بشار الأسد.

مشهد عام من العاصمة السورية دمشق - رويترز
مشهد عام من العاصمة السورية دمشق - رويترز

أصدرت وزارة العدل السورية، الخميس، "توضيحا حول ما تم تداوله مؤخرا، عبر وسائل ‏التواصل الاجتماعي" بشأن قيام الوزير، مظهر الويس، بمصافحة رئيس النيابة العامة في محكمة الإرهاب إبان فترة النظام البائد‏.

وقالت الوزارة إن "البعض اعتبر هذه المصافحة إشارة إلى التساهل مع من سعوا إلى ‏تقويض دعائم العدالة وانتهاك قيم الكرامة".‏

وأوضحت في بيان نشرته "سانا" أن "المصافحة المشار إليها ‏تمت خلال تقديم الوزير تهنئة عامة لمجموعة من القضاة بمناسبة ‏عيد الفطر المبارك، وذلك في إطار الأعراف والبروتوكولات الرسمية المتبعة ‏داخل المؤسسات الحكومية، ولم تتضمن هذه المصافحة أي معرفة مسبقة ‏بشخص القاضي أو بتاريخه المهني، كما أنها لا تحمل أي دلالة على التسامح ‏أو المصالحة مع أي من الأشخاص الذين ارتكبوا انتهاكات بحق الشعب ‏السوري".‏

وأكدت الوزارة "التزامها المطلق بمحاسبة كل من ثبت تورطه في تجاوزات ‏تمس قيم العدالة"، وأن "جميع القضاة الذين تقلدوا مناصب في محكمة الإرهاب ‏أحيلوا إلى إدارة التفتيش القضائي، حيث يجرى التحقيق وفق الأصول ‏القانونية، وسيتم التعامل مع أي دليل يثبت تورط أحدهم بكل جدية، مع ‏استمرار القضاة في أداء مهامهم بشكل مؤقت إلى حين استكمال الإجراءات ‏واتضاح الحقائق بشكل جلي".‏

وشددت على "دورها المحوري في تطبيق مبدأ سيادة القانون، والتزامها التام بمحاسبة جميع الأفراد الذين تورطوا في سفك دماء الشعب ‏السوري أو المساس بحرياته وحقوقه (...) بما يساهم في ترسيخ ‏العدالة وتعزيز مكتسبات الثورة، وضمان حماية حقوق الأفراد وحرياتهم ‏داخل إطار قانوني شامل وعادل."‏

وأضافت أن "العدالة ستظل المبدأ الذي لا تحيد عنه، مهما حاول البعض ‏طمس الحقائق أو إثارة الشكوك".‏

جدل في سوريا بسبب مصافحة وزير العدل لـ "قاضي الإعدامات"
أثارت صورة مصافحة وزير العدل السوري الجديد، مظهر الويس، للقاضي عمار بلال، رئيس النيابة العامة في محكمة الإرهاب سابقًا، موجة جدل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات حادة بشأن طبيعة المرحلة الانتقالية في سوريا، ومدى الجدية في القطيعة مع رموز النظام السابق.

وأثارت صورة مصافحة وزير العدل السوري للقاضي، عمار بلال، رئيس النيابة العامة في محكمة الإرهاب سابقا، موجة جدل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات حادة بشأن طبيعة المرحلة الانتقالية في سوريا، ومدى الجدية في القطيعة مع رموز النظام البائد.

الصورة التي نُشرت عبر الحسابات الرسمية لوزارة العدل، أظهرت الويس خلال لقائه موظفي الوزارة، وهو يصافح القاضي عمار بلال، نجل اللواء غسان بلال، مدير مكتب ماهر الأسد، شقيق الرئيس المخلوع، بشار الأسد، والذي يُتهم من قبل ناشطين حقوقيين بلعب دور محوري في إصدار تهم أدت إلى إعدام المئات من المعتقلين خلال فترة توليه منصبه في محكمة الإرهاب.

وعبّر العديد من السوريين، بمن فيهم نشطاء حقوقيون وإعلاميون، عن استيائهم من استمرار ظهور وجوه مرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان، واعتبروا أن مجرد المصافحة العلنية مع بلال تحمل دلالات سياسية مقلقة، خاصة في هذه المرحلة الحساسة التي تتطلب تطمينات حقيقية بأن زمن الإفلات من العقاب قد انتهى.

وبعض المعلقين رأوا أن وزير العدل، الذي لم يمضِ على توليه المنصب سوى أيام قليلة، قد يكون غير مطلع بالكامل على الخلفيات المرتبطة ببعض الشخصيات العاملة في الوزارة، وهو ما تم توضيحه ببيان الوزارة الجديد، بينما اعتبر آخرون أن الأمر يعكس غياب إرادة حقيقية في محاسبة من تورطوا في الانتهاكات الجسيمة خلال حكم الأسد.

ويُعد القاضي عمار بلال من الأسماء المثيرة للجدل، نظرا لما نُسب إليه من دور في تلفيق تهم ضد معتقلين سياسيين وحقوقيين، وإصداره قرارات إعدام بحقهم ضمن محاكمات افتقرت إلى أدنى معايير العدالة، بحسب تقارير حقوقية محلية ودولية.

ويذكر أن الجدل حول هذه المصافحة يعيد إلى الواجهة النقاش حول مسار العدالة الانتقالية في سوريا، ومدى استعداد السلطة الجديدة لتطهير المؤسسات من المتورطين في الحقبة الماضية، وفتح ملفات الانتهاكات بشكل جاد، بدلاً من الاكتفاء بشعارات المصالحة دون محاسبة.