وزير الخارجية السعودي خلال استقباله لنظيره السوري (فرانس برس)
وزير الخارجية السعودي خلال استقباله لنظيره السوري (فرانس برس)

قال وزير الخارجية في الحكومة السورية المؤقتة، أسعد الشيباني، الجمعة، إن السعودية "عبرت عن دعمها للشعب السوري والإدارة الجديدة" في دمشق، وفقا لما ذكرت وكالة الأنباء الرسمية "سانا".

ولفت الشيباني إلى أن الرياض أكدت استعدادها "للمشاركة بنهضة سوريا، ودعم وحدتها وسلامة أراضيها".

وأوضح الوزير السوري في منشور له على منصة إكس، أنه كان قد نقل خلال زيارته للسعودية، رؤية الإدارة السورية الجديدة في "تأسيس حكومة تقوم على التشاركية والكفاءة، وتضم كافة مكونات البلاد".

وجاء في المنشور: "نقلنا.. رؤيتنا الوطنية المتمثلة بتأسيس حكومة تقوم على التشاركية والكفاءة، تضم كافة المكونات السورية، والعمل على إطلاق خطة تنموية اقتصادية تفسح المجال للاستثمار وتعقد الشراكات الاستراتيجية وتنهض بالواقع المعيشي والخدمي".

وزير الخارجية السوري لدى وصوله الرياض - الخارجية السعودية
رسالتان في اختيار السعودية كأول وجهة للإدارة السورية الجديدة
على مدار السنوات العديدة الماضية، كانت تركيا الداعم الأبرز للفصائل السورية المسلحة المعارضة لنظام الأسد، وبعد سقوطه كان وزير خارجيتها حقان فيدان أول مسؤول يزور دمشق ويلتقي بقائد الإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع الملقب بالجولاني.

لكن حينما غادر أول وفد رسمي من الحكومة السورية المؤقتة، لم يسافر من دمشق إلى أنقرة، بل كانت وجهته عربية إلى السعودية، ما يبرز جهود المملكة الكبيرة في تعميق نفوذها في سوريا الجديدة.

وكان وفد سوري يتألف من الشيباني ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة، ورئيس الاستخبارات العامة أنس خطاب، قد زار الرياض، مساء الأربعاء، حيث عقد لقاءات مسوؤلين سعوديين كبار.

وحسب وكالة الأنباء السعودية، واس، فقد استقبل وزير الخارجية السعودي، الأمير فرحان بن فيصل، الخميس، نظيره السوري في أول زيارة خارجية للأخير منذ سقوط نظام بشار الأسد في الثامن من ديسمبر.

وأكد وزير الخارجية السعودي موقف المملكة "الداعم لكل ما من شأنه تحقيق أمن سوريا الشقيقة واستقرارها بما يصون سيادتها واستقلالها ووحدة أراضيها".

وكان وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان قد قال، الخميس، إنه "آن الأوان أن تستقر سوريا وتنهض وتستفيد مما لديها من مقدرات وأهمها الشعب السوري"، وجاء ذلك بعد لقائه في الرياض، وفد الإدارة السورية الجديدة لبحث مستجدات الأوضاع في سوريا، وسبل دعم العملية السياسية الانتقالية.

وأضاف في حسابه على منصة إكس: "لقد عانى إخواننا وأخواتنا في سوريا سنوات من الحروب والدمار والوضع المعيشي الصعب".

مشهد يجسد الدمار الذي حل بمدينة الرقة السورية أحد أبرز معاقل تنظيم "داعش"
مشهد يجسد الدمار الذي حل بمدينة الرقة السورية أحد أبرز معاقل تنظيم "داعش"

رغم التغييرات الأمنية والسياسية في سوريا، لا يزال تنظيم داعش يشكل تهديدًا متصاعدًا. وبحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، فقد عاد التنظيم ليظهر نشاطا متجددا، مستقطبا مقاتلين جدد ومكثفا هجماته، وسط مخاوف من احتمال تمكنه من تحرير الالاف من مقاتليه المحتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية، ما قد يعيد إشعال الصراع من جديد.

التفاصيل التي كشفت عنها الصحيفة أثارت العديد من التساؤلات حول حقيقة قوة داعش في سوريا والمنطقة، وما هي التحديات التي تواجهها دمشق الان لوقف هذا التنظيم؟

عبد القادر عزوز، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة دمشق وعضو سابق في اللجنة الدستورية، اعتبر أن خطر تنظيم داعش في المنطقة لا يزال "حقيقيًا"، مرجعًا ذلك إلى لجوء التنظيم إلى تنفيذ هجمات إرهابية فردية وانتشاره في المناطق الرخوة والهشة بين العراق وسوريا، رغم الضربات التي تلقاها.

وأشار إلى أن اعتماد داعش على استراتيجية "الذئاب المنفردة" وتنفيذ عمليات من دون قيادة مباشرة، ساهم في تعزيز قدرة التنظيم على المناورة، بالرغم من العمليات العسكرية التي يشنها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

تنظيم داعش الإرهابي بعث رسالة من نار للعالم مفادها أنه لم ينته
ماذا لو انسحبت القوات الأميركية؟.. داعش يراهن على "قبلة حياة" في سوريا
شكّلت الظروف التي شهدتها سوريا بعد عام 2011 "فرصة ثمينة" لتنظيم داعش، سرعان ما اغتنمها ليعلن في 2014 ما يعرف بـ"دولة الخلافة". ورغم إنهاء المسرح المكاني في 2019، لا يزال مؤشر الخطر قائما وتزداد معه المخاوف المتعلقة بـ"العودة وإعادة البناء"، في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة.

وأضاف عزوز أن توزيع عناصر التنظيم على شكل خلايا صغيرة، ومعرفتهم الجيدة بطبيعة المنطقة الجغرافية، إلى جانب امتلاكهم خبرة في أساليب حرب الصحراء، كلها عوامل مكّنت التنظيم من الاستمرار في نشاطه.

وأوضح أن القضاء على هذا التهديد لا يمكن أن يتحقق عبر الضربات الجوية فقط، بل يتطلب إرسال قوات برية لتطهير المناطق التي يتواجد فيها التنظيم.

كما حذر عزوز من أن داعش بدأ يروج لاستراتيجية جديدة تعرف بـ"هدم الأسوار"، من خلال تنفيذ عمليات تستهدف اقتحام السجون والسيطرة عليها، مشيرًا إلى أن التنظيم نجح في كسب مؤيدين جدد عبر الفضاء الإلكتروني.

ديفيد دي روش، الخبير في الشؤون العسكرية وأستاذ في جامعة الدفاع الوطني في واشنطن، تحدث من جانبه عن القلق الأميركي المتزايد من تحركات داعش الأخيرة في المنطقة.

وأوضح أنه خلال زيارته الأخيرة إلى بغداد، لمس هذا القلق ذاته لدى المسؤولين العراقيين، الذين عبّروا عن مخاوفهم من احتمال عودة التنظيم إلى الأراضي السورية.

وأكد دي روش أن نظام الأسد لم يُظهر الجدية اللازمة في مواجهة تنظيم داعش، بل على العكس، سمح له بالتحرك بحرية نسبية في المناطق الصحراوية.

وأشار إلى أن سقوط الأسد لم يُنهِ هذه المخاوف، بل أدى إلى بروز مشكلات جديدة، منها صعود نظام "أضعف" في دمشق يواجه تحديات من عناصر النظام السابق المدعومين من إيران، والذين يسعون إلى إعادة تموضع سوريا كحليف استراتيجي لطهران.

وأضاف أن من بين التحديات الأخرى التي تعرقل جهود القضاء على داعش، هو النفوذ التركي المتزايد في شمال سوريا، حيث تنظر أنقرة إلى الأكراد الذين يحتجزون عناصر التنظيم في السجون على أنهم "إرهابيون"، مما يخلق حالة من التوتر المستمر.

هذه التعقيدات، بحسب دي روش، تشتت الجهود الأمنية وتتيح لداعش فرصة لإعادة تنظيم صفوفه وتنفيذ هجمات كبيرة.

وشدد في ختام حديثه على أهمية دور الولايات المتحدة والتحالف الدولي في مواجهة هذا التهديد، داعيًا إلى مشاركة فعالة من الدول العربية والإسلامية في محاربة داعش ومنع تمدده من جديد.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن داعش أظهر نشاطا متجددا في سوريا، واستعاد قوته، حيث استقطب مقاتلين جددا وزاد من عدد هجماته.

الصحيفة، وفي تقرير لها الأربعاء، ذكرت أيضا أن داعش وإن كان بعيدا عن قوته التي كان عليها قبل عقد من الزمان، عندما كان يسيطر على أجزاء واسعة من سوريا والعراق، إلا أن الخبراء يحذرون من أنه قد يجد طريقة لتحرير آلاف من مقاتليه المتمرسين المحتجزين في سجون "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد).

وأشارت الصحيفة إلى أن كبار مسؤولي الاستخبارات الأميركية قدموا، في مارس الماضي، إلى الكونغرس تقييمهم السنوي للتهديدات العالمية، وخلصوا إلى أن تنظيم داعش سيحاول استغلال سقوط نظام الأسد لتحرير السجناء وإحياء قدرته على التخطيط وتنفيذ الهجمات.

وتأمل الولايات المتحدة الأميركية أن تُصبح الحكومة السورية الجديدة، شريكة في محاربة تنظيم داعش، بحسب نيويورك تايمز.

وأضافت أنه ورغم تراجع سيطرة داعش على مساحات واسعة من الأراضي السورية، لا يزال التنظيم ينشر أيديولوجيته المتطرفة عبر خلايا سرية وفروع إقليمية خارج سوريا وعبر الإنترنت.