آثار غارة إسرائيلية على منطقة المزة في سوريا (فرانس برس)
آثار غارة إسرائيلية على منطقة المزة في سوريا (أرشيفية من فرانس برس)

شهدت منطقة السفيرة جنوب مدينة حلب السورية، سلسلة من "الانفجارات الضخمة"، إثر غارات جوية نُسبت لإسرائيل، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

واستهدفت الغارات معامل الدفاع ومراكز البحوث العلمية في المنطقة، دون أن ترد تقارير عن وقوع خسائر بشرية حتى الآن.

ولم تصدر تعليقات أو بيانات رسمية من إسرائيل بشأن هذه الغارات، لكنها شنت منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر الماضي، غارات استهدفت مواقع عسكرية في سوريا، ونفذت توغلات برية أيضا في الأراضي السورية.

وشملت الأهداف التي تم ضربها، مطارات عسكرية ومستودعات تحتوي على أسلحة وذخائر، إضافة إلى أسراب طائرات، ورادارات، ومحطات إشارة عسكرية. 

كما دُمّرت العديد من مراكز الأبحاث العلمية بشكل كامل، مما أدى إلى تعطيل أنظمة الدفاع الجوي وإخراجها عن الخدمة في مناطق متفرقة من سوريا.

وتأتي تلك الغارات فيما حذر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الأربعاء، من الإدارة الجديدة في دمشق، وشكك في تصريحاتها "التصالحية".

وقال ساعر في مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية العامة، إن "هذه مجموعة من الجهاديين المتطرفين الذين انتقلوا ببساطة من إدلب إلى دمشق".

كما عبّر عن قلقه على وضع الأقليات، خصوصاً الأكراد، مشيراً إلى أن إسرائيل "تعمل من خلال القنوات الدبلوماسية لحماية الحكم الذاتي الكردي" في شمال سوريا.

والأربعاء، سمحت الرقابة العسكرية الإسرائيلية بالنشر عن عملية سرية نفذتها وحدة خاصة إسرائيلية في العمق السوري، تحديدا في "مركز الأبحاث العلمية" في منطقة مصياف.

وبقيت تلك العملية في طي الكتمان منذ سبتمبر الماضي، وفق مراسل الحرة.

مقاتلون تابعون لإدارة العمليات العسكرية في سوريا (رويترز)
"ترفيع رتب" قادة أجانب في سوريا.. لمن سيكون الولاء؟
أسس قائد الإدارة الجديدة في سوريا، أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني)، قبل أيام، جذور "حالة دخيلة" لم يسبق وأن شهدتها البلاد في تاريخها على مستوى الجيش والعسكرة، وجاء ذلك بموجب قرار جدلي وقع عليه، وقضى بترفيع رتب عدد من القادة، بينهم ستة أجانب على الأقل.

وأعلنت إسرائيل مسؤوليتها عن العملية، وفق هيئة البث الإسرائيلية "مكان"، التي أشارت إلى أن قوات كوماندوز من وحدة "شلداغ" والوحدة 669 التابعة لسلاح الجو نفذت غارة سرية على مركز الأبحاث العسكرية في مصياف في سبتمبر، بهدف تدمير الموقع عن كثب، ومن مسافة قريبة.

وأفادت بأن مروحيات نقلت القوات التي فجرت المركز الذي "تُصنع فيه أسلحة متطورة ودقيقة للإيرانيين".

وفي ديسمبر الماضي، صرح محافظ دمشق الجديد، ماهر مروان، بأن الحكومة السورية الجديدة لا تسعى إلى الدخول في صراع مع إسرائيل.

وقال مروان في حوار مع إذاعة "إن بي آر" الأميركية، "لا ينتابنا خوف من إسرائيل، ولا نريد التورط في أي شيء يهدد أمن إسرائيل أو أي دولة أخرى".

وأضاف أنه يرى من المعقول أن تكون إسرائيل قد شعرت بالخوف عند تسلمت الحكومة السورية الجديدة السلطة، لذلك "تقدمت قليلاً" في مرتفعات الجولان.

لكن مروان نشر شريط فيديو لاحقاً، ليقول إن تصريحاته أسيء فهمها، وأنه "ليس من صلاحياته الحديث عن السلام مع إسرائيل، وأنه كان يقصد أن الشعب السوري في حاجة إلى سلام داخلي ولايريد حروباً خارجية".

مشهد عام من العاصمة السورية دمشق - رويترز
مشهد عام من العاصمة السورية دمشق - رويترز

أصدرت وزارة العدل السورية، الخميس، "توضيحا حول ما تم تداوله مؤخرا، عبر وسائل ‏التواصل الاجتماعي" بشأن قيام الوزير، مظهر الويس، بمصافحة رئيس النيابة العامة في محكمة الإرهاب إبان فترة النظام البائد‏.

وقالت الوزارة إن "البعض اعتبر هذه المصافحة إشارة إلى التساهل مع من سعوا إلى ‏تقويض دعائم العدالة وانتهاك قيم الكرامة".‏

وأوضحت في بيان نشرته "سانا" أن "المصافحة المشار إليها ‏تمت خلال تقديم الوزير تهنئة عامة لمجموعة من القضاة بمناسبة ‏عيد الفطر المبارك، وذلك في إطار الأعراف والبروتوكولات الرسمية المتبعة ‏داخل المؤسسات الحكومية، ولم تتضمن هذه المصافحة أي معرفة مسبقة ‏بشخص القاضي أو بتاريخه المهني، كما أنها لا تحمل أي دلالة على التسامح ‏أو المصالحة مع أي من الأشخاص الذين ارتكبوا انتهاكات بحق الشعب ‏السوري".‏

وأكدت الوزارة "التزامها المطلق بمحاسبة كل من ثبت تورطه في تجاوزات ‏تمس قيم العدالة"، وأن "جميع القضاة الذين تقلدوا مناصب في محكمة الإرهاب ‏أحيلوا إلى إدارة التفتيش القضائي، حيث يجرى التحقيق وفق الأصول ‏القانونية، وسيتم التعامل مع أي دليل يثبت تورط أحدهم بكل جدية، مع ‏استمرار القضاة في أداء مهامهم بشكل مؤقت إلى حين استكمال الإجراءات ‏واتضاح الحقائق بشكل جلي".‏

وشددت على "دورها المحوري في تطبيق مبدأ سيادة القانون، والتزامها التام بمحاسبة جميع الأفراد الذين تورطوا في سفك دماء الشعب ‏السوري أو المساس بحرياته وحقوقه (...) بما يساهم في ترسيخ ‏العدالة وتعزيز مكتسبات الثورة، وضمان حماية حقوق الأفراد وحرياتهم ‏داخل إطار قانوني شامل وعادل."‏

وأضافت أن "العدالة ستظل المبدأ الذي لا تحيد عنه، مهما حاول البعض ‏طمس الحقائق أو إثارة الشكوك".‏

جدل في سوريا بسبب مصافحة وزير العدل لـ "قاضي الإعدامات"
أثارت صورة مصافحة وزير العدل السوري الجديد، مظهر الويس، للقاضي عمار بلال، رئيس النيابة العامة في محكمة الإرهاب سابقًا، موجة جدل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات حادة بشأن طبيعة المرحلة الانتقالية في سوريا، ومدى الجدية في القطيعة مع رموز النظام السابق.

وأثارت صورة مصافحة وزير العدل السوري للقاضي، عمار بلال، رئيس النيابة العامة في محكمة الإرهاب سابقا، موجة جدل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات حادة بشأن طبيعة المرحلة الانتقالية في سوريا، ومدى الجدية في القطيعة مع رموز النظام البائد.

الصورة التي نُشرت عبر الحسابات الرسمية لوزارة العدل، أظهرت الويس خلال لقائه موظفي الوزارة، وهو يصافح القاضي عمار بلال، نجل اللواء غسان بلال، مدير مكتب ماهر الأسد، شقيق الرئيس المخلوع، بشار الأسد، والذي يُتهم من قبل ناشطين حقوقيين بلعب دور محوري في إصدار تهم أدت إلى إعدام المئات من المعتقلين خلال فترة توليه منصبه في محكمة الإرهاب.

وعبّر العديد من السوريين، بمن فيهم نشطاء حقوقيون وإعلاميون، عن استيائهم من استمرار ظهور وجوه مرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان، واعتبروا أن مجرد المصافحة العلنية مع بلال تحمل دلالات سياسية مقلقة، خاصة في هذه المرحلة الحساسة التي تتطلب تطمينات حقيقية بأن زمن الإفلات من العقاب قد انتهى.

وبعض المعلقين رأوا أن وزير العدل، الذي لم يمضِ على توليه المنصب سوى أيام قليلة، قد يكون غير مطلع بالكامل على الخلفيات المرتبطة ببعض الشخصيات العاملة في الوزارة، وهو ما تم توضيحه ببيان الوزارة الجديد، بينما اعتبر آخرون أن الأمر يعكس غياب إرادة حقيقية في محاسبة من تورطوا في الانتهاكات الجسيمة خلال حكم الأسد.

ويُعد القاضي عمار بلال من الأسماء المثيرة للجدل، نظرا لما نُسب إليه من دور في تلفيق تهم ضد معتقلين سياسيين وحقوقيين، وإصداره قرارات إعدام بحقهم ضمن محاكمات افتقرت إلى أدنى معايير العدالة، بحسب تقارير حقوقية محلية ودولية.

ويذكر أن الجدل حول هذه المصافحة يعيد إلى الواجهة النقاش حول مسار العدالة الانتقالية في سوريا، ومدى استعداد السلطة الجديدة لتطهير المؤسسات من المتورطين في الحقبة الماضية، وفتح ملفات الانتهاكات بشكل جاد، بدلاً من الاكتفاء بشعارات المصالحة دون محاسبة.