وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (فرانس برس)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (فرانس برس)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، لإذاعة فرنسا الدولية، إن عقوبات يفرضها الاتحاد الأوروبي على سوريا، تعيق حاليا تسليم المساعدات الإنسانية وتعافي البلاد، قد تُرفع سريعا، موضحا طبيعة العقوبات المفروضة على سوريا و"شروط" رفعها.

وتطرق الوزير إلى ملف العقوبات الأوروبية المفروضة على سوريا، مستعرضاً 3 أنواع من العقوبات، مشدداً على أن رفع بعضها مشروط بتحقيق تطلعات محددة.

وقال الوزير: "هناك عقوبات موجهة ضد (رئيس النظام السابق) بشار الأسد والجلادين في نظامه، وهذه العقوبات لا مجال لرفعها"، مؤكدا أن هذه العقوبات تستهدف المسؤولين المباشرين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وهي ثابتة ولا تخضع للنقاش.

أما فيما يتعلق بالعقوبات التي تؤثر على المساعدات الإنسانية وانتعاش البلاد، فقد أشار الوزير إلى إمكانية رفعها "سريعاً"، قائلاً: "توجد عقوبات أخرى تعرقل الولوج إلى المساعدات الإنسانية وتمنع انتعاش البلد. هذه يمكن رفعها بسرعة لتخفيف المعاناة الإنسانية".

وأضاف بارو أن هناك نوعاً ثالثاً من العقوبات يخضع للمشاورات بين فرنسا وشركائها في الاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى أن رفع هذا النوع من العقوبات يعتمد على مدى استجابة الحكومة السورية لتطلعات الأوروبيين في قضايا حقوق الإنسان والأمن.

وأوضح وزير الخارجية أن الأوروبيين وضعوا "شرطين أساسيين" لتحسين العلاقات مع سوريا، مستطردا: "أولاً، يجب أن يمثل التحول السياسي في سوريا جميع مكونات المجتمع السوري، بما في ذلك النساء". 

وأشار إلى أن هذا الشرط "بدأ تحقيقه" مع وجود تمثيل نسائي في اللجنة المكلفة بالحوار الوطني المزمع عقده قريباً.

أما الشرط الثاني، فهو متعلق بالأمن الأوروبي والدولي، حيث صرح الوزير: "نهدف إلى أن تكون سوريا الجديدة خالية من الإرهاب الإسلامي الذي تسبب في أضرار كبيرة خلال السنوات العشر الماضية، وأن يتم منع أي انتشار للأسلحة الكيميائية".

وفي هذا السياق، نوه بإعلان المسؤولين السوريين مؤخراً عن قرب استقبال بعثة من المنظمة الدولية المكلفة بإتلاف الأسلحة الكيميائية.

مشهد يجسد الدمار الذي حل بمدينة الرقة السورية أحد أبرز معاقل تنظيم "داعش"
مشهد يجسد الدمار الذي حل بمدينة الرقة السورية أحد أبرز معاقل تنظيم "داعش"

رغم التغييرات الأمنية والسياسية في سوريا، لا يزال تنظيم داعش يشكل تهديدًا متصاعدًا. وبحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، فقد عاد التنظيم ليظهر نشاطا متجددا، مستقطبا مقاتلين جدد ومكثفا هجماته، وسط مخاوف من احتمال تمكنه من تحرير الالاف من مقاتليه المحتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية، ما قد يعيد إشعال الصراع من جديد.

التفاصيل التي كشفت عنها الصحيفة أثارت العديد من التساؤلات حول حقيقة قوة داعش في سوريا والمنطقة، وما هي التحديات التي تواجهها دمشق الان لوقف هذا التنظيم؟

عبد القادر عزوز، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة دمشق وعضو سابق في اللجنة الدستورية، اعتبر أن خطر تنظيم داعش في المنطقة لا يزال "حقيقيًا"، مرجعًا ذلك إلى لجوء التنظيم إلى تنفيذ هجمات إرهابية فردية وانتشاره في المناطق الرخوة والهشة بين العراق وسوريا، رغم الضربات التي تلقاها.

وأشار إلى أن اعتماد داعش على استراتيجية "الذئاب المنفردة" وتنفيذ عمليات من دون قيادة مباشرة، ساهم في تعزيز قدرة التنظيم على المناورة، بالرغم من العمليات العسكرية التي يشنها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

تنظيم داعش الإرهابي بعث رسالة من نار للعالم مفادها أنه لم ينته
ماذا لو انسحبت القوات الأميركية؟.. داعش يراهن على "قبلة حياة" في سوريا
شكّلت الظروف التي شهدتها سوريا بعد عام 2011 "فرصة ثمينة" لتنظيم داعش، سرعان ما اغتنمها ليعلن في 2014 ما يعرف بـ"دولة الخلافة". ورغم إنهاء المسرح المكاني في 2019، لا يزال مؤشر الخطر قائما وتزداد معه المخاوف المتعلقة بـ"العودة وإعادة البناء"، في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة.

وأضاف عزوز أن توزيع عناصر التنظيم على شكل خلايا صغيرة، ومعرفتهم الجيدة بطبيعة المنطقة الجغرافية، إلى جانب امتلاكهم خبرة في أساليب حرب الصحراء، كلها عوامل مكّنت التنظيم من الاستمرار في نشاطه.

وأوضح أن القضاء على هذا التهديد لا يمكن أن يتحقق عبر الضربات الجوية فقط، بل يتطلب إرسال قوات برية لتطهير المناطق التي يتواجد فيها التنظيم.

كما حذر عزوز من أن داعش بدأ يروج لاستراتيجية جديدة تعرف بـ"هدم الأسوار"، من خلال تنفيذ عمليات تستهدف اقتحام السجون والسيطرة عليها، مشيرًا إلى أن التنظيم نجح في كسب مؤيدين جدد عبر الفضاء الإلكتروني.

ديفيد دي روش، الخبير في الشؤون العسكرية وأستاذ في جامعة الدفاع الوطني في واشنطن، تحدث من جانبه عن القلق الأميركي المتزايد من تحركات داعش الأخيرة في المنطقة.

وأوضح أنه خلال زيارته الأخيرة إلى بغداد، لمس هذا القلق ذاته لدى المسؤولين العراقيين، الذين عبّروا عن مخاوفهم من احتمال عودة التنظيم إلى الأراضي السورية.

وأكد دي روش أن نظام الأسد لم يُظهر الجدية اللازمة في مواجهة تنظيم داعش، بل على العكس، سمح له بالتحرك بحرية نسبية في المناطق الصحراوية.

وأشار إلى أن سقوط الأسد لم يُنهِ هذه المخاوف، بل أدى إلى بروز مشكلات جديدة، منها صعود نظام "أضعف" في دمشق يواجه تحديات من عناصر النظام السابق المدعومين من إيران، والذين يسعون إلى إعادة تموضع سوريا كحليف استراتيجي لطهران.

وأضاف أن من بين التحديات الأخرى التي تعرقل جهود القضاء على داعش، هو النفوذ التركي المتزايد في شمال سوريا، حيث تنظر أنقرة إلى الأكراد الذين يحتجزون عناصر التنظيم في السجون على أنهم "إرهابيون"، مما يخلق حالة من التوتر المستمر.

هذه التعقيدات، بحسب دي روش، تشتت الجهود الأمنية وتتيح لداعش فرصة لإعادة تنظيم صفوفه وتنفيذ هجمات كبيرة.

وشدد في ختام حديثه على أهمية دور الولايات المتحدة والتحالف الدولي في مواجهة هذا التهديد، داعيًا إلى مشاركة فعالة من الدول العربية والإسلامية في محاربة داعش ومنع تمدده من جديد.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن داعش أظهر نشاطا متجددا في سوريا، واستعاد قوته، حيث استقطب مقاتلين جددا وزاد من عدد هجماته.

الصحيفة، وفي تقرير لها الأربعاء، ذكرت أيضا أن داعش وإن كان بعيدا عن قوته التي كان عليها قبل عقد من الزمان، عندما كان يسيطر على أجزاء واسعة من سوريا والعراق، إلا أن الخبراء يحذرون من أنه قد يجد طريقة لتحرير آلاف من مقاتليه المتمرسين المحتجزين في سجون "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد).

وأشارت الصحيفة إلى أن كبار مسؤولي الاستخبارات الأميركية قدموا، في مارس الماضي، إلى الكونغرس تقييمهم السنوي للتهديدات العالمية، وخلصوا إلى أن تنظيم داعش سيحاول استغلال سقوط نظام الأسد لتحرير السجناء وإحياء قدرته على التخطيط وتنفيذ الهجمات.

وتأمل الولايات المتحدة الأميركية أن تُصبح الحكومة السورية الجديدة، شريكة في محاربة تنظيم داعش، بحسب نيويورك تايمز.

وأضافت أنه ورغم تراجع سيطرة داعش على مساحات واسعة من الأراضي السورية، لا يزال التنظيم ينشر أيديولوجيته المتطرفة عبر خلايا سرية وفروع إقليمية خارج سوريا وعبر الإنترنت.