قوات إسرائيلية قرب المنطقة العازلة في الجولان (رويترز)
قوات إسرائيلية قرب المنطقة العازلة في الجولان (رويترز)

شهدت الساحة السورية، الأربعاء، تصعيدا عسكريا جديدا، بعد تنفيذ إسرائيل ضربة جوية استهدفت رتلا لقوات إدارة العمليات العسكرية السورية في محافظة القنيطرة، هذه العملية أثارت تساؤلات حول توقيتها وأهدافها، خاصة في ظل التحولات السياسية والعسكرية التي تشهدها المنطقة.

وجرى الاستهداف في بلدة غدير البستان على الحدود الإدارية بين محافظتي درعا والقنيطرة، مما تسبب بمقتل مختار قرية غدير البستان، عبدو الكومة، وعنصرين من الأمن العام.

قبل الاستهداف، نشرت محافظة القنيطرة صورا لإدارة العمليات العسكرية وإدارة الأمن العام، أثناء تحضيرها لحملة أمنية لجمع السلاح من المدنيين في بلدة غدير البستان جنوب القنيطرة.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، "هذه أول ضربة إسرائيلية تستهدف عناصر أمن السلطة الجديدة".

ولم تعلق "إدارة العمليات العسكرية" على عملية الاستهداف حتى كتابة هذا التقرير.

بدوره قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، إن استطلاعات الجيش رصدت مركبات محملة بأسلحة وذخيرة وهي تتحرك بالقرب من المنطقة العازلة في جنوب سوريا، حيث قامت طائرة لسلاح الجو بالقصف قرب المركبات لإبعادها، وابتعدت عن المكان.

وأضاف أدرعي "جيش الدفاع منتشر في المنطقة وسيواصل العمل لحماية دولة إسرائيل ومواطنيها"، وأن الجيش الإسرائيلي "عثر على أكثر من 3300 قطعة سلاح ومستندات في الجنوب السوري".

بدوره قال وزير الخارجية بالإدارة السورية الجديدة، أسعد الشيباني، إن إسرائيل هاجمت قواعد ومناطق عسكرية، ويجب علينا الدفاع بشكل مطلق عن وطننا وحماية الشعب السوري.

وأضاف "نحن أيضا في حالة تأهب ضد التهديدات الجديدة. وأرسلنا رسائل بأن سوريا لن تكون مصدر تهديد لأي دولة بينها إسرائيل وكما يريدون أن يحفظوا أمنهم يجب أن يحافظوا على أمن الآخرين".

وتابع "أكدنا التزامنا باتفاقية 1974 والتي تنص على وضع قوات فصل بين الأراضي السورية والحدود الإسرائيلية وبهذه الطريقة يستطيع الطرفان أن يحفظا أمنهما بمراقبة دولية".

ودعا "المجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول الشقيقة والصديقة إلى ممارسة الضغط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي السورية".

أستاذ العلوم السياسية بالجامعة العبرية في القدس وعضو اللجنة المركزية لحزب العمل، مئير مصري، قال لموقع "الحرة" في تعليقه على الضربة الإسرائيلية إن سلطات دمشق الحالية المتمثلة بالإدارة الجديدة لا تزال على قائمة الإرهاب الدولي، و"إسرائيل تمنع وقوع أسلحة نوعية في أيديها، حتى تتغير الظروف"، بحسب قوله.

وأضاف "إسرائيل غير معنية بتوجيه رسائل لأحد اليوم، المطلوب هو حماية الحدود وفقا لما تراه مناسبا في سياق سقوط نظام الأسد وما تلاه من تطورات".

ضرورة التنسيق بين الطرفين

الباحث الإسرائيلي، يوآب شتيرن، أشار خلال حديثه مع "الحرة" إلى أن العلاقات الإسرائيلية مع الحكومة الجديدة في سوريا يجب أن تبدأ بطريقة مختلفة، وأنه يجب اليوم على الطرفين التنسيق فيما يتعلق بالواقع على الحدود.

وأضاف "التنسيق يمكن أن يأتي باتصالات مباشرة، ولا أعلم إذا كانت هي حاليا قائمة أو لا، أو عبر الوسطاء، وهناك الكثير من الوسطاء منهم التركي ومنهم الأميركي الذين قد يساهموا في هذا الموضوع".

وقال الباحث شتيرن معلقا على الضربة الإسرائيلية إن "الاقتراب من الحدود رأى به الطرف الإسرائيلي تهديدا واضحا، إذ لا يمكن أن تقترب حافلة من الحدود بدون إعلان وتنسيق مسبق، والتنسيق له دلالاته وإسقاطاته، العلاقات الإسرائيلية السورية الجديدة يجب أن تُبنى، وليس أن تُبعث قوة مسلحة إلى منطقة الحدود بشكل طبيعي، وكأننا نتحدث هنا عن حدود طبيعية بين أي دولتين".

وأضاف "أعتقد أنه يجب اليوم على كل الأطراف السعي كي لا تعود وتتكرر مثل هذه الحوادث، لا حاجة لذلك، أعتقد أن توقعات إسرائيل اليوم هي أن يكون هناك حسن جوار مع سوريا مبني على علاقات هادئة، وليس علاقات فيها عنف أو رسائل متبادلة وعميقة".

وعقب سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر الماضي، نفذت إسرائيل مئات الغارات الجوية على أهداف ومواقع عسكرية في سوريا، ودمرت نحو 80% من قدرات القوات البرية والبحرية والجوية لجيش النظام السوري.

كما تقدمت قواتها بريا في المنطقة العازلة بالجولان السوري المحتل لعدة كيلومترات.
وتقول إسرائيل إنها تدمر مقدرات جيش النظام السوري حتى لا تستولي عليها قوات المعارضة المسلحة أو جهات أخرى، وإنها توغلت في الجولان لتعزيز حماية حدودها.

ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن مسؤولين إسرائيليين، أن تل أبيب ستحافظ على السيطرة العسكرية بعمق 15 كيلومترا داخل سوريا، مع سيطرة استخباراتية على عمق 60 كيلومترا، لضمان عدم تمكن الإدارة السورية الجديدة من إطلاق الصواريخ على مرتفعات الجولان.

وسبق أن طالبت الحكومة المؤقتة في سوريا، في رسالتين إلى مجلس الأمن الدولي، والأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بضرورة وقف إسرائيل لضرباتها في سوريا وانسحابها من الأراضي السورية.

مشهد عام من العاصمة السورية دمشق - رويترز
مشهد عام من العاصمة السورية دمشق - رويترز

أصدرت وزارة العدل السورية، الخميس، "توضيحا حول ما تم تداوله مؤخرا، عبر وسائل ‏التواصل الاجتماعي" بشأن قيام الوزير، مظهر الويس، بمصافحة رئيس النيابة العامة في محكمة الإرهاب إبان فترة النظام البائد‏.

وقالت الوزارة إن "البعض اعتبر هذه المصافحة إشارة إلى التساهل مع من سعوا إلى ‏تقويض دعائم العدالة وانتهاك قيم الكرامة".‏

وأوضحت في بيان نشرته "سانا" أن "المصافحة المشار إليها ‏تمت خلال تقديم الوزير تهنئة عامة لمجموعة من القضاة بمناسبة ‏عيد الفطر المبارك، وذلك في إطار الأعراف والبروتوكولات الرسمية المتبعة ‏داخل المؤسسات الحكومية، ولم تتضمن هذه المصافحة أي معرفة مسبقة ‏بشخص القاضي أو بتاريخه المهني، كما أنها لا تحمل أي دلالة على التسامح ‏أو المصالحة مع أي من الأشخاص الذين ارتكبوا انتهاكات بحق الشعب ‏السوري".‏

وأكدت الوزارة "التزامها المطلق بمحاسبة كل من ثبت تورطه في تجاوزات ‏تمس قيم العدالة"، وأن "جميع القضاة الذين تقلدوا مناصب في محكمة الإرهاب ‏أحيلوا إلى إدارة التفتيش القضائي، حيث يجرى التحقيق وفق الأصول ‏القانونية، وسيتم التعامل مع أي دليل يثبت تورط أحدهم بكل جدية، مع ‏استمرار القضاة في أداء مهامهم بشكل مؤقت إلى حين استكمال الإجراءات ‏واتضاح الحقائق بشكل جلي".‏

وشددت على "دورها المحوري في تطبيق مبدأ سيادة القانون، والتزامها التام بمحاسبة جميع الأفراد الذين تورطوا في سفك دماء الشعب ‏السوري أو المساس بحرياته وحقوقه (...) بما يساهم في ترسيخ ‏العدالة وتعزيز مكتسبات الثورة، وضمان حماية حقوق الأفراد وحرياتهم ‏داخل إطار قانوني شامل وعادل."‏

وأضافت أن "العدالة ستظل المبدأ الذي لا تحيد عنه، مهما حاول البعض ‏طمس الحقائق أو إثارة الشكوك".‏

جدل في سوريا بسبب مصافحة وزير العدل لـ "قاضي الإعدامات"
أثارت صورة مصافحة وزير العدل السوري الجديد، مظهر الويس، للقاضي عمار بلال، رئيس النيابة العامة في محكمة الإرهاب سابقًا، موجة جدل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات حادة بشأن طبيعة المرحلة الانتقالية في سوريا، ومدى الجدية في القطيعة مع رموز النظام السابق.

وأثارت صورة مصافحة وزير العدل السوري للقاضي، عمار بلال، رئيس النيابة العامة في محكمة الإرهاب سابقا، موجة جدل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات حادة بشأن طبيعة المرحلة الانتقالية في سوريا، ومدى الجدية في القطيعة مع رموز النظام البائد.

الصورة التي نُشرت عبر الحسابات الرسمية لوزارة العدل، أظهرت الويس خلال لقائه موظفي الوزارة، وهو يصافح القاضي عمار بلال، نجل اللواء غسان بلال، مدير مكتب ماهر الأسد، شقيق الرئيس المخلوع، بشار الأسد، والذي يُتهم من قبل ناشطين حقوقيين بلعب دور محوري في إصدار تهم أدت إلى إعدام المئات من المعتقلين خلال فترة توليه منصبه في محكمة الإرهاب.

وعبّر العديد من السوريين، بمن فيهم نشطاء حقوقيون وإعلاميون، عن استيائهم من استمرار ظهور وجوه مرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان، واعتبروا أن مجرد المصافحة العلنية مع بلال تحمل دلالات سياسية مقلقة، خاصة في هذه المرحلة الحساسة التي تتطلب تطمينات حقيقية بأن زمن الإفلات من العقاب قد انتهى.

وبعض المعلقين رأوا أن وزير العدل، الذي لم يمضِ على توليه المنصب سوى أيام قليلة، قد يكون غير مطلع بالكامل على الخلفيات المرتبطة ببعض الشخصيات العاملة في الوزارة، وهو ما تم توضيحه ببيان الوزارة الجديد، بينما اعتبر آخرون أن الأمر يعكس غياب إرادة حقيقية في محاسبة من تورطوا في الانتهاكات الجسيمة خلال حكم الأسد.

ويُعد القاضي عمار بلال من الأسماء المثيرة للجدل، نظرا لما نُسب إليه من دور في تلفيق تهم ضد معتقلين سياسيين وحقوقيين، وإصداره قرارات إعدام بحقهم ضمن محاكمات افتقرت إلى أدنى معايير العدالة، بحسب تقارير حقوقية محلية ودولية.

ويذكر أن الجدل حول هذه المصافحة يعيد إلى الواجهة النقاش حول مسار العدالة الانتقالية في سوريا، ومدى استعداد السلطة الجديدة لتطهير المؤسسات من المتورطين في الحقبة الماضية، وفتح ملفات الانتهاكات بشكل جاد، بدلاً من الاكتفاء بشعارات المصالحة دون محاسبة.