مقاتلون من فصيل الجيش الوطني السوري المدعوم من تركيا
مسيرات تركية قصفت قرية في أطراف كوباني

أفادت مصادر طبية بأن مدنيا قتل وجرح 7 آخرون، مساء الأربعاء، جراء قصف مسيرات تركية لتجمع للمدنيين في سد تشرين جنوبي مدينة منبج.

في سياق منفصل، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن 4 من فصائل الجيش الوطني السوري الموالي لتركيا و 3 من قوات سوريا الديمقراطية ( قسد) قتلوا الأربعاء خلال الاشتباكات الدائرة بين الطرفين في محيط تلة سيريا تيل في أطراف مدينة منبج شمالي سوريا.

و أضاف المرصد السوري أن طفلتين قتلتا وجرح 7 مدنيون، الأربعاء، إثر قصف مدفعي نفذته قوات سوريا الديمقراطية على قرية تل عرش بريف منبج شرقي حلب.

وأفادت قوات سوريا الديمقراطية ( قسد) في بيان نشر صباح الأربعاء بمقتل 8 من فصائل الجيش الوطني السوري الموالي لتركيا وجرح أكثر من 16 آخرين في حصيلة أولية للاشتباكات التي دارت بينها و بين تلك الفصائل في منطقتي منبج و دير حافر شمال شرقي مدينة حلب السورية يوم أمس.

و قالت قسد في البيان إن 6 من فصائل الجيش الوطني السوري الموالية لتركيا قتلوا وجرح آخرون خلال تصديها لهجوم شنته تلك الفصائل على تلة سيريا تيل جنوب مدينة منبج مساء أمس.

وتمكنت قسد من جرح 4 من فصائل الجيش الوطني السوري الموالية لأنقرة في عملية نفذتها في قرية تل عرش جنوب منبج مساء أمس حسب بيان قسد.

كما قتل 2 من فصائل الجيش الوطني وأصيب اثنان آخران بمسيرات قوات سوريا الديمقراطية أثناء تسللهم إلى منطقة دير حافر الخاضعة لسيطرة قسد شرقي حلب حسب بيان قسد.

و قالت وحدات حماية المرأة إنها استهدفت ليل أمس قاعدتين عسكريتين للقوات التركية في قريتي عنيق الهوا وحمدوش في أطراف مدينة تل تمر شمالي سوريا دون ورود معلومات دقيقة عن حجم الخسائر البشرية و المادية.

وقالت شبكات إخبارية سورية إن مسيرات تركية قصفت قرية بير حسو في أطراف كوباني و قرية التينة في محيط بلدة صرين و قرية لقطة شمالي مدينة الرقة دون ورود معلومات دقيقة عن حجم الخسائر البشرية و المادية.

ووصل الأربعاء مئات المدنيين من مدينتي الطبقة والريف الشرقي لمدينة دير الزور اليوم إلى سد تشرين لمساندة قوات سوريا الديمقراطية كما خرج عشرات الالاف اليوم في مدن تل تمر و تل حميس و كوباني اليوم في تجمعات غاضبة تنديداً بالهجمات التركية على منطقتي منبج و كوباني شمالي البلاد حسب مراسل الحرة.

العمليات العسكرية تعرقل المساعدات 

وأعربت منظمة أطباء بلا حدود في سوريا، الأربعاء، عن قلقها إزاء العمليات العسكرية في محيط سد تشرين.

وقالت المنظمة على حسابها في منصة فيسبوك إنها تُعرب عن قلقها العميق إزاء تصاعد العنف في شمال سوريا، في منطقتي منبج وسدّ تشرين.

وأضافت أن تقارير أفادت بأن هجمات طالت سيارات الإسعاف وأسفرت عن إصابة أحد العاملين في المجال الصحي.

وأشارت إلى أن هذه الأعمال العدائية تُهدد بتعطيل المساعدات الإنسانية والمُنقذة للحياة للسكان في شمال شرقي سوريا.

ودعت المنظمة جميع الأطراف المتحاربة إلى اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية المدنيين والعاملين الصحيين والمرافق الطبية وفقاً للقانون الإنساني الدولي.

اتهامات متبادلة

و قالت مصادر طبية إن 20 مدنياً قتلوا و أصيب نحو 120 آخرين جراء قصف مسيرات تركيا 6 مرات تجمعات المدنيين في سد تشرين جنوبي مدينة منبج خلال الأيام القليلة الماضية.

وحملت الإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا في بيان الأربعاء تركيا مسؤولية الأضرار التي لحقت بالمدنيين إثر ضربات جوية تعرضوا لها خلال وجودهم في سد تشرين.

وقالت وزارة الدفاع التركية، في 9 من يناير الجاري، إن حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب وقسد استخدموا المدنيين كـدروع بشرية في منطقة سد تشرين، إذ أرسلوا مدنيين إلى منطقة قتال للاحتجاج.

واعتبرت تركيا أن إرسال المدنيين إلى هذه المنطقة يشكل انتهاكًا لحقوق الإنسان وفق ما نقلته وكالة "الأناضول" التركية عن بيان الوزارة.

ووثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان منذ بدء المعارك في 12 يناير 2024 في منطقتي منبج و كوباني مقتل 461 شخصاً بينهم 48 مدنيا و 338 من فصائل تركيا و 75 من قسد.

الرئيس السوري أحمد الشرع ـ الصورة لرويترز
الرئيس السوري أحمد الشرع ـ الصورة لرويترز

قالت عدة مصادر مطلعة إن بناء برج ترامب في دمشق وتهدئة التوتر مع إسرائيل ومنح الولايات المتحدة حق الوصول إلى النفط والغاز السوري تندرج جميعها في خطة استراتيجية يتبناها الرئيس السوري، أحمد الشرع، في محاولة للقاء نظيره الأميركي دونالد ترامب خلال زيارته إلى الشرق الأوسط.

ويحاول جوناثان باس، وهو ناشط أميركي مؤيد لترامب، التقى مع الشرع في 30 أبريل لمدة أربع ساعات في دمشق، إلى جانب ناشطين سوريين ودول خليجية، ترتيب لقاء تاريخي، وإن كان مستبعدا للغاية، بين الرئيسين هذا الأسبوع على هامش زيارة ترامب إلى السعودية وقطر والإمارات.

وتكافح سوريا لتنفيذ الشروط التي وضعتها واشنطن لتخفيف العقوبات الأميركية، والتي تبقي البلاد في عزلة عن النظام المالي العالمي وتجعل التعافي الاقتصادي صعبا للغاية بعد حرب طاحنة دامت 14 عاما.

ويأمل باس أن يساعد اجتماع ترامب مع الشرع في تخفيف موقف الرئيس الجمهوري وإدارته تجاه دمشق وتهدئة التوتر المتصاعد بين سوريا وإسرائيل. ولا تزال الولايات المتحدة تضع الشرع على قائمة الإرهاب بسبب صلاته السابقة بتنظيم القاعدة.

ويرتكز جزء من هذه الرهانات على سجل ترامب في كسر المحظورات التقليدية للسياسة الخارجية الأميركية، مثل لقائه بزعيم كوريا الشمالية، كيم جونج أون، في المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين عام 2019.

وقال باس "الشرع يريد صفقة تجارية لمستقبل بلاده"، مشيرا إلى أن هذه الصفقة قد تشمل استغلال الطاقة والتعاون في مواجهة إيران والتعامل مع إسرائيل.

وأضاف "لقد أخبرني (الشرع) بأنه يريد بناء برج ترامب في دمشق. يريد السلام مع جيرانه. ما قاله لي جيد للمنطقة ولإسرائيل".

وأشار باس إلى أن الشرع تحدث أيضا عما يراه رابطا شخصيا بينه وبين ترامب: كلاهما تعرّض لمحاولة اغتيال ونجا منها بأعجوبة.

ولم يرد مسؤولون سوريون ولا مسؤول إعلامي في الرئاسة على طلب للتعليق.

وذكرت الرئاسة السورية أن الشرع تحدث إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الأحد.

وقال مصدر مقرب من الشرع إن لقاء ترامب والشرع لا يزال ممكنا في السعودية، لكنه لم يؤكد ما إذا كان الشرع تلقى دعوة.

وأضاف المصدر "لن نعرف ما إذا كان هذا الاجتماع سيعقد أم لا حتى اللحظة الأخيرة".

جهود لترتيب لقاء

من الواضح أن عقد لقاء بين ترامب والشرع خلال زيارة الرئيس الأميركي للمنطقة أمر غير مرجح على نطاق واسع، نظرا لجدول أعمال ترامب المزدحم وأولوياته والافتقار إلى التوافق داخل فريق ترامب حول كيفية التعامل مع سوريا.

وقال مصدر مطلع على الجهود الجارية إن اجتماعا سوريا أميركيا رفيع المستوى من المقرر أن يعقد في المنطقة خلال الأسبوع الذي سيزورها فيه ترامب، لكنه لن يكون بين ترامب والشرع.

وقال تشارلز ليستر، رئيس مبادرة سوريا في معهد الشرق الأوسط "هناك بالتأكيد مساع جارية".

وأضاف "الفكرة هي أن الوصول إلى ترامب بشكل مباشر هو أفضل طريق لأن هناك الكثير من أصحاب الأيدولوجيات داخل الإدارة لدرجة يصعب تجاوزهم".

وقالت ثلاثة مصادر، أحدهم مسؤول أميركي مطلع على عملية صنع السياسات، إن واشنطن لم تتمكن بعد من صياغة وتوضيح سياسة متماسكة تجاه سوريا، لكن الإدارة تنظر بشكل متزايد إلى العلاقات مع دمشق من منظور مكافحة الإرهاب.

وذكر اثنان من المصادر أن هذا النهج اتضح خلال تشكيل الوفد الأميركي في اجتماع عقد الشهر الماضي بين واشنطن ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في نيويورك، والذي ضم مسؤولا كبيرا لمكافحة الإرهاب من وزارة الخارجية.

ووفقا للمصادر، قال مسؤولون أميركيون لشيباني إن واشنطن وجدت أن الخطوات التي اتخذتها دمشق غير كافية، وخاصة في ما يتعلق بالمطلب الأميركي باستبعاد المقاتلين الأجانب من المناصب العليا في الجيش وطرد أكبر عدد ممكن منهم.

وقال أحد المصادر إن وزارة الخزانة الأميركية نقلت منذ ذلك الحين مطالبها إلى الحكومة السورية، مما رفع عدد الشروط إلى أكثر من اثني عشر.

ورفضت وزارة الخارجية الأميركية الكشف عن هوية من حضر الاجتماع من الجانب الأميركي، وقالت إنها لا تعلق على المناقشات الدبلوماسية الخاصة.

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، جيمس هيويت، إن تصرفات السلطات المؤقتة في سوريا سوف تحدد الدعم الأميركي المستقبلي أو تخفيف العقوبات المحتمل.

غصن الزيتون

أحد الأهداف الرئيسية لمبادرات سوريا تجاه واشنطن هو توصيل رسالة مفادها أنها لا تشكل أي تهديد لإسرائيل، التي صعدت من هجماتها الجوية في سوريا منذ أن أطاحت قوات المعارضة التي أصبحت تحكم البلاد الآن بالرئيس السابق بشار الأسد في نهاية العام الماضي.

واحتلت قوات برية إسرائيلية أراضي في جنوب غرب سوريا بينما ضغطت الحكومة على الولايات المتحدة لإبقاء سوريا لامركزية ومعزولة.

وقالت إسرائيل إنها تهدف إلى حماية الأقليات السورية، في حين رفضت سوريا الضربات ووصفتها بأنها تصعيدية.

وأكد الشرع الأسبوع الماضي وجود مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل بهدف تهدئة التوترات، بعد أن ذكرت رويترز أن مثل هذه المحادثات جرت عبر الإمارات.

وفي مسعى منفصل، قال باس إن الشرع طلب منه نقل رسائل بين سوريا وإسرائيل ربما أدت إلى لقاء مباشر بين مسؤولين إسرائيليين وسوريين.

لكن إسرائيل استأنفت الضربات سريعا، بما في ذلك ضربة بالقرب من القصر الرئاسي، والتي اعتبرتها رسالة إلى حكام سوريا لحماية الأقلية الدرزية في البلاد وسط اشتباكات مع المسلحين السنة.

وأضاف باس أن "الشرع أرسل غصن زيتون للإسرائيليين، وأرسلت إسرائيل الصواريخ".

وقال "نريد من ترامب المساعدة في ترتيب هذه العلاقة".