تتواصل معاناة السوريين اليومية من انقطاع الكهرباء لمدة تصل إلى 22 ساعة في اليوم، وسط وعود حكومية بتحسين تغذية التيار الكهربائي والتخفيف من حدة الأزمة التي تفاقمت خلال فترة النظام البائد.
تغذية التيار الكهربائي بأغلب المناطق السورية لا تتعدى الساعتين يوميا، وأعلن مسؤول قبل أسابيع عن نية تركيا وقطر إرسال سفينتين لتوليد الكهرباء.
وقال مدير عام المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء المهندس، خالد أبو دي، في تصريح لسانا، بتاريخ 7 يناير الحالي: "سفينتان لتوليد الكهرباء من تركيا وقطر قادمتان إلى سوريا تولدان 800 ميغاواط وهو ما يعادل نصف ما يتم توليده حاليا في سوريا، الأمر الذي سيسهم في زيادة حصة المواطن من الكهرباء بنسبة 50 في المئة تقريبا".
وأضاف: "العمل جار حاليا لتأمين خطوط نقل لاستقبال التيار الكهربائي من مكان رسو السفينتين وسيتم مد خطوط نقل كهرباء منها إلى أقرب محطة تحويل ليتم وصلها على الشبكة الكهربائية".
وتابع: "حجم الأضرار التي تعرضت لها محطات التوليد والتحويل وخطوط الربط الكهربائي خلال فترة النظام البائد كبيرة جدا، ونسعى لإعادة تأهيل محطات التوليد وخطوط النقل لتكون الشبكة قادرة على نقل الطاقة".
معاناة كبيرة
وتحدث مواطن سوري يسكن في ريف دمشق، وهو مهندس متقاعد، رفض الكشف عن هويته، لموقع "الحرة" عن المعاناة اليومية نتيجة انقطاع الكهرباء.
وقال "ينقطع التيار الكهربائي لمدة 11 ساعة متواصلة، ثم تصل التغذية لمدة ساعة واحدة فقط وبشكل متقطع، ثم ينقطع التيار مجددا لمدة 11 ساعة أخرى، وتعود التغذية لمدة ساعة واحدة فقط وبشكل متقطع أيضا".
وأوضح أن "الكثير من الأجهزة الكهربائية قد تتعرض للأعطال نتيجة ذلك، وأن المعاناة كبيرة، ولا نستطيع استخدام الغسالة مثلا لغسل الثياب، والطعام يفسد في البراد والثلاجة".
وأضاف "لا يمكن لمن يحتاج الكمبيوتر في عمله أن يعمل مثلا، ولا يمكن لمن يحتاج أدوات تعمل بالكهرباء أن يعمل أيضا، وبذلك تتعطل الأشغال، ويتضرر الاقتصاد".
وأشار إلى أنه "حتى الساعتين اللتين تصل فيهما التغذية ينقطع خلالهما التيار الكهربائي أيضا لبعض الوقت، ولا نستطيع شحن بطاريات هواتفنا حتى تكفينا يوما كاملا، ولا نستطيع حتى شحن البطاريات التي نستخدمها عادة للإنارة وتشغيل جهاز الإنترنت (واي فاي) فقط".
ولفت إلى أنه وللمصادفة "التغذية تصل الساعة 11 صباحا والساعة 11 مساء، كي يكتمل البرنامج!"، في إشارة إلى التشابه بالأرقام، بمعنى أن الانقطاع يتواصل لمدة 11 ساعة، والساعة الـ 11 تصل التغذية.
وتحتاج كافة المصانع ومواقع الإنتاج ومحطات الري وحتى الشركات والمؤسسات الحكومية والخاصة وغيرها من المصالح إلى تغذية كهربائية متواصلة حتى يتم إنجاز العمل المطلوب وتحريك عجلة الاقتصاد، لكن هذا الأمر غير موجود في سوريا منذ نحو 14 عاما.
متى تحل الأزمة؟
وعن الموعد المتوقع لوصول السفينتين وتحسن التغذية، يؤكد المهندس، خالد أبو دي، لموقع "الحرة" أنه "حتى الآن، لا يوجد موعد محدد لوصول السفينتين وتشغيلهما وربطهما بشبكة الكهرباء".
وقال "لم يصدر أي تأكيد رسمي من السلطات التركية أو القطرية بشأن ذلك".
وأشار إلى أنه "تم تقديم جميع المعلومات المطلوبة من الجانب السوري، لكن لم يتم تحديد جدول زمني دقيق لبدء التنفيذ".
وذكرت رويترز في 7 يناير الحالي أن الحكومة المؤقتة تهدف خلال شهرين إلى توفير الكهرباء لمدة تصل إلى ثماني ساعات يوميا.