Syria's President Ahmed al-Sharaa delivers a speech at the Presidential Palace in Damascus
أحمد الشرع في خطاب له من قصر الجمهورية بدمشق- تعبيرية

لا تزال بعض مظاهر التعبير عن "الحب والتقدير" لشخص أحمد الشرع، تثير حفيظة سوريين.

كان آخرها فيديو صورّته معلمة في أحد صفوف روضة سورية وفق ما يقول متداولوه في مواقع التواصل.

أمام الكاميرا تظهر صورة رئيس الإدارة الانتقالية في سوريا، ثم تشغّل أغنية "شيخ الزلم".

يقف الطلبة مباشرة لمجرد سماع الموسيقى، وعلى ما يبدو هذه ليست أول مرة.

 ثم يؤدون تحية عسكرية.

هذا المشهد يعيد إلى بعض السوريين ذكريات طوابير التلاميذ بالزيّ الموحد الذي كان لعقود بلون الثياب العسكرية، يقفون كل صباح ويهتفون لحزب البعث، لحافظ الأسد، وبعده لابنه بشار.

نشر الفيديو الإعلامي موسى العمر، الذي يؤيد الإدارة الجديدة في سوريا. 

وكتب على حسابه في "إكس": "أطفالنا أحرار وليس طلائع يا آنسة.. الله يهديكي".

طلائع، هي كلمة كانت تستخدم لتلاميذ المدارس في سوريا والكشافة باعتبارهم الجيل القادم لحزب البعث، وكان هناك مهرجان سنوي بعنوان "طلائع البعث".

وآنسة، هي الكلمة المستخدمة عادة للمعلّمة في سوريا.

على صفحة العمر، حاز الفيديو قرابة نصف مليون مشاهدة، ومئات التعليقات. كان العديد منها غير مقتنع بوجهة نظره.

لام أصحابها العمر على انتقاده، وبرروا ما يجري بأن "الشرع يستحق" بعد الذي "قدمه" لسوريا. كما اعتبروا العمر "مبالغاً"، وأن الفيديو مجرد "تعبير عن الحب والفرح".

حتى أن أحدهم ذهب للقول "لولاه (الشرع) لكان هؤلاء الأطفال يتضورون جوعاً".

لكن المؤيدين لفكرة العمر كان لهم رأي أيضاً. أحدهم قال "سيلزمنا وقت للتخلص من إرث الأسد والبعث".

وقال آخر "لقد تحررنا من عبادة الفرد وخرجنا إلى حب الوطن لا لصناعة أصنام جديدة".

وشارك آخرون الفيديو، رافضين أن يتم تكرار مظاهر التمجيد للرئيس، وغرسها في عقول الأطفال.

 

من كردستان العراق لسوريا

أما أغنية "شيخ الزلم" التي تقول "يا شيخ الزلم (الرجال) يا رافع الهام.. منك والنعم يا ساس الزلام"، فهي أغنية صنعت لرئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني ونجله مسرور.

نشرتها قناة "كوردستان اليوم" قبل عامين، بصوت مغن اسمه "العالمي"، مع صورة لمسرور بارازاني يقابلها صورة أسد.

ويبدو أن الأغنية لاقت صدى واسعاً بين السوريين المؤيدين للإدارة الجديدة في دمشق على رأسها الشرع. إذ نجد تعليقات منهم على يوتيوب.

كلماتها برأيهم "تناسب أكثر" الرئيس السوري الحالي.

وفي تك توك بمجرد كتابة "شيخ الزلم أحمد الشرع"، نجد عشرات مقاطع الفيديو له مرفقاً بها الأغنية نفسها.

ويتولى مسرور بارزاني رئاسة الحكومة الحالية في كردستان العراق بينما ابن عمّه نيجيرفان هو رئيس الإقليم منذ عام 2019، وكان أبوه مسعود رئيساً بين 2005 و2017.

وقبل أسابيع، خلال حفل لها في أربيل عاصمة كردستان، أعادت المغنية الشعبية اللبنانية ريم السواس أداء الأغنية. 

مشهد عام من العاصمة السورية دمشق - رويترز
مشهد عام من العاصمة السورية دمشق - رويترز

أصدرت وزارة العدل السورية، الخميس، "توضيحا حول ما تم تداوله مؤخرا، عبر وسائل ‏التواصل الاجتماعي" بشأن قيام الوزير، مظهر الويس، بمصافحة رئيس النيابة العامة في محكمة الإرهاب إبان فترة النظام البائد‏.

وقالت الوزارة إن "البعض اعتبر هذه المصافحة إشارة إلى التساهل مع من سعوا إلى ‏تقويض دعائم العدالة وانتهاك قيم الكرامة".‏

وأوضحت في بيان نشرته "سانا" أن "المصافحة المشار إليها ‏تمت خلال تقديم الوزير تهنئة عامة لمجموعة من القضاة بمناسبة ‏عيد الفطر المبارك، وذلك في إطار الأعراف والبروتوكولات الرسمية المتبعة ‏داخل المؤسسات الحكومية، ولم تتضمن هذه المصافحة أي معرفة مسبقة ‏بشخص القاضي أو بتاريخه المهني، كما أنها لا تحمل أي دلالة على التسامح ‏أو المصالحة مع أي من الأشخاص الذين ارتكبوا انتهاكات بحق الشعب ‏السوري".‏

وأكدت الوزارة "التزامها المطلق بمحاسبة كل من ثبت تورطه في تجاوزات ‏تمس قيم العدالة"، وأن "جميع القضاة الذين تقلدوا مناصب في محكمة الإرهاب ‏أحيلوا إلى إدارة التفتيش القضائي، حيث يجرى التحقيق وفق الأصول ‏القانونية، وسيتم التعامل مع أي دليل يثبت تورط أحدهم بكل جدية، مع ‏استمرار القضاة في أداء مهامهم بشكل مؤقت إلى حين استكمال الإجراءات ‏واتضاح الحقائق بشكل جلي".‏

وشددت على "دورها المحوري في تطبيق مبدأ سيادة القانون، والتزامها التام بمحاسبة جميع الأفراد الذين تورطوا في سفك دماء الشعب ‏السوري أو المساس بحرياته وحقوقه (...) بما يساهم في ترسيخ ‏العدالة وتعزيز مكتسبات الثورة، وضمان حماية حقوق الأفراد وحرياتهم ‏داخل إطار قانوني شامل وعادل."‏

وأضافت أن "العدالة ستظل المبدأ الذي لا تحيد عنه، مهما حاول البعض ‏طمس الحقائق أو إثارة الشكوك".‏

الويس خلال مصافحته القاضي
جدل في سوريا بسبب مصافحة وزير العدل لـ "قاضي الإعدامات"
أثارت صورة مصافحة وزير العدل السوري الجديد، مظهر الويس، للقاضي عمار بلال، رئيس النيابة العامة في محكمة الإرهاب سابقًا، موجة جدل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات حادة بشأن طبيعة المرحلة الانتقالية في سوريا، ومدى الجدية في القطيعة مع رموز النظام السابق.

وأثارت صورة مصافحة وزير العدل السوري للقاضي، عمار بلال، رئيس النيابة العامة في محكمة الإرهاب سابقا، موجة جدل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات حادة بشأن طبيعة المرحلة الانتقالية في سوريا، ومدى الجدية في القطيعة مع رموز النظام البائد.

الصورة التي نُشرت عبر الحسابات الرسمية لوزارة العدل، أظهرت الويس خلال لقائه موظفي الوزارة، وهو يصافح القاضي عمار بلال، نجل اللواء غسان بلال، مدير مكتب ماهر الأسد، شقيق الرئيس المخلوع، بشار الأسد، والذي يُتهم من قبل ناشطين حقوقيين بلعب دور محوري في إصدار تهم أدت إلى إعدام المئات من المعتقلين خلال فترة توليه منصبه في محكمة الإرهاب.

وعبّر العديد من السوريين، بمن فيهم نشطاء حقوقيون وإعلاميون، عن استيائهم من استمرار ظهور وجوه مرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان، واعتبروا أن مجرد المصافحة العلنية مع بلال تحمل دلالات سياسية مقلقة، خاصة في هذه المرحلة الحساسة التي تتطلب تطمينات حقيقية بأن زمن الإفلات من العقاب قد انتهى.

وبعض المعلقين رأوا أن وزير العدل، الذي لم يمضِ على توليه المنصب سوى أيام قليلة، قد يكون غير مطلع بالكامل على الخلفيات المرتبطة ببعض الشخصيات العاملة في الوزارة، وهو ما تم توضيحه ببيان الوزارة الجديد، بينما اعتبر آخرون أن الأمر يعكس غياب إرادة حقيقية في محاسبة من تورطوا في الانتهاكات الجسيمة خلال حكم الأسد.

ويُعد القاضي عمار بلال من الأسماء المثيرة للجدل، نظرا لما نُسب إليه من دور في تلفيق تهم ضد معتقلين سياسيين وحقوقيين، وإصداره قرارات إعدام بحقهم ضمن محاكمات افتقرت إلى أدنى معايير العدالة، بحسب تقارير حقوقية محلية ودولية.

ويذكر أن الجدل حول هذه المصافحة يعيد إلى الواجهة النقاش حول مسار العدالة الانتقالية في سوريا، ومدى استعداد السلطة الجديدة لتطهير المؤسسات من المتورطين في الحقبة الماضية، وفتح ملفات الانتهاكات بشكل جاد، بدلاً من الاكتفاء بشعارات المصالحة دون محاسبة.