تعيش سوريا فوضى أمنية
تعيش سوريا فوضى أمنية

العالم السوري حسان إبراهيم. قال سوريون "قتلته قوات الأمن العام"، ورمى آخر التهمة على "فلول الأسد".

سيناريو البحث عن الجاني هذا صار مكرراً حول جرائم القتل وسط غياب التحقيقات والفوضى الأمنية في سوريا.

ويصف المرصد السوري لحقوق الإنسان هذه الجرائم بـ"الانتقامية"، وبلغ عددها منذ بداية العام الحالي 109، وفق بيان للمرصد.

وقال إن أهالي بلدة معربا في ريف دمشق عثروا على جثة العالم حسان إبراهيم، ملقاة في إحدى نواحيها، وعليها آثار إطلاق ناري.

وأضاف المرصد أنه اختُطف قبل 5 أيام من تاريخ العثور عليه مقتولا، مشيراً إلى أن إبراهيم من الطائفة العلوية التي كانت مقربة من النظام السابق. 

كيف قُتل العالم السوري؟

وفي تقرير تضمن معلومات حصرية لجريدة "النهار العربي" اللبنانية، قالت إن إبراهيم كان يعمل منذ سنوات في مركز "برزة" للبحوث العلمية في ريف دمشق.

وبعد سقوط النظام توقف عن الذهاب للمركز، ليتم استدعاؤه من قبل السلطات الجديدة لاستئناف العمل بداية يناير الماضي.

وأضافت الصحيفة أن إبراهيم باشر عمله في مركز البحوث والمعهد التابع له، تحت إشراف فريق إداري جديد.

كان العمل طبيعياً حتى الأسبوع الماضي. قال أحد زملائه "كان لديه (إبراهيم) مقابلة مع مكتب لهيئة تحرير الشام يوم الاثنين الماضي"، ولم يُشاهد منذ ذلك الحين. 

بسبب تغيّبه لأيام، تواصلت عائلة العالم المقتول البالغ من العمر 59 عاماً، مع السلطات، فكان الجواب وفق الصحيفة أنه "سيعود.. وهذا إجراء روتيني".

لم يعد إبراهيم حياً، بل ظهرت جثته في بلدة معربا "مكبّل اليدين، ورصاصة في الرأس"، وهناك حضر ابنه الكبير طالب الطب وتعرّف عليها.

يحمل إبراهيم شهادة الدكتوراة في البصريات الإلكترونية من جامعة لندن، وكان يعيش في دمشق مع زوجته وأبنائه الثلاثة.

العديد من السوريين حمّلوا الإدارة الانتقالية مسؤولية قتل العالم حسان إبراهيم. من بينهم الفنانة عزة البحرة، المعروفة بمعارضتها نظام الأسد.

البحرة كتبت "حل مجلس الشعب. ضروري جدا لأنه بالأساس كان عبارة عن تجمع أشخاص كرتوني لا يحل ولا يربط.. توقف العمل بالدستور إلى حين تشكيل دستور جديد.. مفهوم. لكن ماذا عن سيادة القانون؟ والمحاسبة والعدالة الانتقالية؟".

وتشير البحرة بذلك إلى قرارات اتخذتها الإدارة الانتقالية مؤخراً. 

وتضيف "مقتل الشاب لؤي طيارة تحت التعذيب بتقرير كيدي.. والدكتور حسان إبراهيم برصاصة في رأسه في منطقة معربا .. تحت أي عنوان؟ ممارسات فردية".

وعبارة "ممارسات فردية" صارت "التبرير الجاهز" للسلطات، كما يصفه سوريون عبر مواقع التواصل، في مقابل اعتداءات متكررة على مدنيين أو ضرب وتعذيب معتقلين، يُتهم فيها عناصر مسلحون تابعون لقوى الأمن العام.

وداع أخير في طرطوس

"الله معك يا خيّي حسّان" يأتي صوت امرأة خلف الكاميرا.. 

تقول أخرى كأنها تصحح العبارة "أهلا وسهلا"، فتكرر الأولى "أهلا وسهلا يا خييّ الدكتور حسان.. بالعالم الباحث" قبيل وصول الجثمان لبيت العائلة أمس الأحد.

كان هذا صوت مختلط بالدموع لشقيقة العالم السوري، يأتي عبر فيديو صورته لتشييعه في قرية بريصين الجبلية مسقط رأسه، في محافظة طرطوس.

وفي نهاية الفيديو يعلو صوت بكاء، بينما طفل يكرر دون جواب "وَينو خالو حسّان؟"

 

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يلتقي بالشرع في الرياض، 14 مايو 2025. وكالة الأنباء السعودية/نشرة عبر رويترز.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يلتقي بالشرع في الرياض، 14 مايو 2025. وكالة الأنباء السعودية/نشرة عبر رويترز.

عندما أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في السعودية الثلاثاء أنه سيرفع جميع العقوبات المفروضة على سوريا، فاجأ القرار كثيرين في المنطقة.

إلا أن القرار الذي من شأنه أن ينهض ببلد دمرته حرب استمرت 13 عاما فاجأ أيضا البعض في إدارة ترامب نفسه.

وقال أربعة مسؤولين أميركيين مطلعين إن كبار المسؤولين في وزارتي الخارجية والخزانة هرعوا في محاولة لاستيعاب كيفية إلغاء العقوبات، وبعضها مفروض منذ عقود.

وأوضح مسؤول أميركي كبير لرويترز أن البيت الأبيض لم يصدر أي مذكرة أو توجيه لمسؤولي العقوبات في وزارة الخارجية أو وزارة الخزانة للتحضير لإلغاء العقوبات، ولم ينبههم إلى أن هناك إعلانا وشيكا من الرئيس بهذا الشأن.

وبدا الإلغاء المفاجئ للعقوبات مماثلا لما يفعله ترامب دوما - قرار مفاجئ وإعلان دراماتيكي وصدمة ليس فقط للحلفاء ولكن أيضا لبعض المسؤولين الذين ينفذون السياسة التي يتم تغييرها.

وبعد الإعلان، كان المسؤولون في حيرة من أمرهم حول الكيفية التي ستلغي بها الإدارة الأميركية حزما ومستويات من العقوبات، وأي منها سيتم تخفيفها ومتى يريد البيت الأبيض بدء العملية.

وذكر المسؤول الكبير أنه وحتى الوقت الذي التقى فيه ترامب بالرئيس السوري أحمد الشرع في السعودية الأربعاء، كان المسؤولون في الخارجية والخزانة لا يزالون غير متأكدين من كيفية المضي قدما.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين "يحاول الجميع استكشاف كيفية تنفيذ ذلك"، في إشارة لإعلان ترامب.

وفي أعقاب الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في أواخر العام الماضي، صاغ مسؤولون من وزارتي الخارجية والخزانة مذكرات وأوراقا بمختلف الخيارات للمساعدة في إرشاد الحكومة بشأن رفع العقوبات عن سوريا إذا اختارت الإدارة الأميركية القيام بذلك وعندما تقرر ذلك.

لكن كبار المسؤولين في البيت الأبيض والأمن القومي، وكذلك بعض المشرعين، ناقشوا لأشهر ما إذا كان ينبغي من الأساس تخفيف العقوبات، نظرا لعلاقات الشرع السابقة مع تنظيم القاعدة. وفكت الهيئة التي كان يقودها الشرع الارتباط بالتنظيم عام 2016.

وقال المسؤول الأميركي الكبير إنه قبل رحلة ترامب إلى السعودية، لم يكن هناك أي مؤشر واضح، على الأقل بالنسبة للمسؤولين الذين يعملون على العقوبات داخل وزارتي الخارجية والخزانة، على أن الرئيس قد اتخذ قرارا.

ولم ترد وزارة الخارجية ووزارة الخزانة حتى الآن على طلب للتعليق.

وقال مسؤول في البيت الأبيض لرويترز إن تركيا والسعودية طلبتا من ترامب رفع العقوبات ولقاء الشرع. وقال ترامب في إعلانه إنه فعل ذلك لإعطاء سوريا فرصة لمستقبل أفضل.

انفراجة معقدة

لكن ربما لم يكن قرار ترامب مفاجئا تماما.

وقال جوناثان شانزر المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية والمدير التنفيذي الحالي لمنظمة الدفاع عن الديمقراطيات، والذي التقى بمسؤولين سوريين خلال زيارتهم، إن مسؤولين سوريين كبارا كانوا في واشنطن الشهر الماضي ومارسوا ضغوطا قوية لرفع جميع العقوبات.

ومع ذلك، لا يبدو أن تخفيف العقوبات على سوريا سيتم قريبا.

وذكر بيان صادر عن البيت الأبيض بشأن لقاء ترامب مع الرئيس السوري أن الأول طلب من سوريا الالتزام بعدة شروط مقابل تخفيف العقوبات، بما في ذلك توجيه الأمر لجميع الإرهابيين الأجانب بمغادرة سوريا وترحيل "الإرهابيين الفلسطينيين" ومساعدة الولايات المتحدة على منع عودة تنظيم الدولة الإسلامية.

ونادرا ما تكون عملية رفع العقوبات مباشرة وتتطلب في أغلب الأحيان تنسيقا وثيقا بين عدة أجهزة مختلفة والكونغرس.

لكن تلك العملية تمثل تحديا خاصا في حالة سوريا، نظرا لتعدد الإجراءات التي تعزلها عن النظام المصرفي الدولي وتمنع العديد من الواردات الدولية.

وأدرجت الولايات المتحدة سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب لأول مرة في عام 1979، ومنذ ذلك الحين أضافت مجموعات أخرى من العقوبات، بما في ذلك عدة عقوبات أضيفت بعد الانتفاضة التي اندلعت في عام 2011 ضد نظام بشار الأسد.