رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع
رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع

قال رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، إن بلاده تمر بـ"مرحلة ذات خصائص حرجة"، مؤكدا أن "وحدة السلاح واحتكاره بيد الدولة ليس رفاهية بل فرض"، وذلك خلال كلمته في انطلاق فعاليات مؤتمر الحوار الوطني السوري.

وشدد الشرع في كلمته خلال افتتاح أعمال المؤتمر، الثلاثاء، بالعاصمة السورية دمشق، على أن "الأحداث الحالية عنوان لمرحلة تاريخية جديدة في سوريا".

ودعا الشرع السوريين إلى "الوقوف متحدين"، مؤكدا على ضرورة مواجهة "كل من يريد العبث بأمن سوريا ووحدتها وتحويل نكباتها إلى فرص استثمارية" بحزم.

واعتبر أن "سوريا لا تقبل القسمة بل إنها كل متكامل وقوتها في وحدتها". وأضاف: "علينا أن نبني دولتنا.. سوريا بحاجة لقرارات جريئة تعالج مشكلاتها".

وأشار الرئيس الانتقالي إلى أن "التاريخ السوري مر عبر قرن من الزمن بتحديات وتحولات عدة"، مشددا على أن "وحدة السلاح واحتكاره في يد الدولة ليست رفاهية بل واجب وفرض".

وأضاف أن على السوريين أن "يبنوا دولتهم على القانون وأن يحترمه واضعوه حتى يحترمه الناس".

كما أعلن أن الإدارة الجديدة ستعمل "على تشكيل هيئة للعدالة الانتقالية".

وانطلق مؤتمر الحوار الوطني السوري في دمشق، وسط آمال بصياغة رؤية مشتركة لمستقبل البلاد خلال المرحلة الدقيقة التي تمر بها، بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد، وصعود إدارة انتقالية جديدة.

وحسب البرنامج الرسمي للحوار، تشهد فعاليات المؤتمر عقد ورش عمل متخصصة، بعد تقسيم المشاركين إلى 6 مجموعات عمل رئيسية.

وتتناول المجموعة الأولى قضايا العدالة الانتقالية، بينما تركز المجموعة الثانية على البناء الدستوري. وتعنى المجموعة الثالثة بإصلاح وبناء المؤسسات.

بينما تبحث المجموعة الرابعة قضايا الحريات الشخصية والحياة الإنسانية. أما المجموعة الخامسة فتناقش دور منظمات المجتمع المدني، والسادسة تتطرق للمبادئ الاقتصادية.

وبعد استكمال ورش العمل، يختتم المؤتمر أعماله بجلسة تتضمن الاجتماع العام والمناقشة، ثم قراءة البيان الختامي.

وكانت السلطة الجديدة بقيادة الشرع، قد أعلنت منذ وصولها إلى دمشق عزمها تنظيم مؤتمر الحوار الوطني. وقد حضّها المجتمع الدولي مرارا خلال الأسابيع الماضية على ضرورة أن يتضمن تمثيلا لجميع أطياف السوريين.

وقال 3 دبلوماسيين لرويترز، إن المؤتمر سيحظى بمتابعة عن كثب من العواصم العربية والغربية التي ربطت العلاقات الكاملة مع القادة الجدد في سوريا، بما في ذلك الإلغاء المحتمل للعقوبات، بمدى اشتمال العملية السياسية لكافة الأطياف واحتوائها للتنوع العرقي والديني في البلاد.

وشكلت السلطات، خلال الشهر الحالي، لجنة تحضيرية للمؤتمر من 7 أعضاء بينهم امرأتان، جالت خلال الأسبوع الماضي في محافظات عدة، والتقت بأكثر من 4 آلاف شخص من رجال ونساء، وفق ما أعلنت اللجنة، الأحد.

وفي مؤتمر صحفي عقد في وزارة الإعلام في دمشق، الأحد، قال المتحدث باسم اللجنة التحضيرية حسن الدغيم، إن توجيه الدعوات للمشاركين بالمؤتمر من داخل سوريا وخارجها سيبدأ الأحد، على أن يتم استقبال المشاركين، بدءا من الإثنين.

وستصدر عن المؤتمر توصيات "سيتم البناء عليها من أجل الإعلان الدستوري والهوية الاقتصادية وخطة إصلاح المؤسسات"، وفق اللجنة.

واعتذر مدعوون مقيمون خارج سوريا عن الحضور نظرا لاستحالة ترتيب السفر بسبب ضيق المدة الفاصلة عن توجيه الدعوة وموعد المؤتمر.

وفي منتصف الشهر الحالي، انتقد مجلس سوريا الديمقراطية، المنبثق عن الإدارة الذاتية الكردية، اللجنة التحضيرية التي قال إنها مشكلة من "طيف وتوجّه سياسي واحد، مما يخلّ بمبدأ التمثيل العادل والشامل لكافة مكونات الشعب السوري".

ويشكل المؤتمر، وفق اللجنة، "الخطوة الأولى في مسار وطني طويل يتطلب عملا جماعيا مستمرا، لبناء هوية وطنية سورية جديدة تحفظ السلم الأهلي، وتحقق تطلعات الشعب السوري".

ومنذ إطاحة الأسد، شكلت دمشق وجهة لوفود دبلوماسية عربية وغربية، أبدت دعمها للسلطات الجديدة وحثتها على إشراك كل المكونات السورية في إدارة المرحلة الانتقالية.

وتعتزم الإدارة الجديدة تشكيل حكومة انتقالية مطلع الشهر المقبل، تعهّد وزير الخارجية أسعد الشيباني من أن تكون "ممثلة للشعب السوري قدر الإمكان وتراعي تنوعه".

وغداة إعلانه في 29 يناير رئيسا انتقاليا للبلاد، تعهد الشرع إصدار "إعلان دستوري" للمرحلة الانتقالية بعد تشكيل "لجنة تحضيرية لاختيار مجلس تشريعي مصغّر" وحلّ مجلس الشعب.

وقال الشرع إن بلاده ستحتاج من أربع إلى خمس سنوات لتنظيم انتخابات.

طفلة تمشي أمام مدرسة في مخيم للاجئين في إدلب، حيث احتفظت هيئة تحرير الشام (HTS) بإدارتها في الوقت الذي كانت فيه خطوط المواجهة في الحرب الأهلية السورية مجمدة، سوريا، 17 ديسمبر 2024. رويترز
طفلة تمشي أمام مدرسة في مخيم للاجئين في إدلب، حيث احتفظت هيئة تحرير الشام (HTS) بإدارتها في الوقت الذي كانت فيه خطوط المواجهة في الحرب الأهلية السورية مجمدة، سوريا، 17 ديسمبر 2024. رويترز

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إنه سيرفع العقوبات المفروضة منذ سنوات على سوريا والتي عزلت البلاد عن النظام المالي العالمي في عهد الرئيس السابق بشار الأسد.

رفع الاتحاد الأوروبي وبريطانيا بالفعل بعض عقوباتهما، لكن إذا مضت واشنطن الآن في رفع كل عقوباتها سيمهد ذلك الطريق أمام الآخرين ليحذو حذوها.

فيما يلي ملخص للوضع الحالي للاقتصاد السوري وكيف أعادت حرب أهلية على مدى 14 عاما، انتهت بسقوط الأسد في ديسمبر، تشكيل التجارة والمالية الحكومية.

ما هو وضع الاقتصاد السوري؟

تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن قيمة الاقتصاد السوري تبلغ حوالي 21 مليار دولار، وهو ما يعادل تقريبا ما لدى ألبانيا وأرمينيا، اللتين يقل عدد سكانهما عن سوريا بأكثر من 20 مليون نسمة.

وتُظهر البيانات السورية الرسمية أن حجم الاقتصاد انخفض إلى أكثر من النصف بين عامي 2010 و2022. ويرجح البنك الدولي أن حتى ذلك المعدل أقل من الأرقام الحقيقية وسط تقديرات تشير إلى انكماش أكثر حدة بنسبة 83 في المئة بين عامي 2010 و2024.

وأُعيد تصنيف سوريا دولة منخفضة الدخل في عام 2018 إذ يعيش أكثر من 90 بالمئة من سكانها البالغ عددهم حوالي 25 مليون نسمة تحت خط الفقر، وفقا لوكالات الأمم المتحدة.

ماذا حدث للعملة السورية؟

تفاقمت الاضطرابات الاقتصادية في سوريا في عام 2019 عندما انزلق لبنان المجاور إلى أزمة، نظرا للعلاقات الاقتصادية والمالية الواسعة التي تربط البلدين. ثم طرحت دمشق أسعار صرف متعددة للمعاملات المختلفة لحماية العملة الصعبة الشحيحة.

وبعد تولي الحكومة الجديدة السلطة في ديسمبر، تعهد المصرف المركزي باعتماد سعر صرف رسمي موحد لليرة السورية.

واختيرت ميساء صابرين حاكما للمصرف المركزي لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخه الممتد لأكثر من 70 عاما.

بلغ سعر الصرف أمس الأربعاء 11065 ليرة للدولار الواحد وذلك مقارنة مع أسعار السوق السوداء التي بلغ فيها سعر الدولار حوالي 22 ألف ليرة في وقت سقوط الأسد العام الماضي و47 ليرة في مارس 2011 عندما اندلعت الحرب.

كم تبلغ الديون المستحقة على سوريا؟

قالت الحكومة إن ديونها تتراوح ما بين 20 و23 مليار دولار معظمها في شكل قروض ثنائية، إلا أنها قد تكون أعلى بكثير نظرا لأنها قد تواجه مطالبات من إيران وروسيا بمبلغ يتراوح بين 30 و50 مليار دولار.

يقول محامون بارزون في مجال الديون السيادية إن تلك الالتزامات التي تعود إلى عهد الأسد يمكن شطبها لاعتبارها ديون حرب "بغيضة"، وهي ديون تحملتها البلاد دون موافقة الشعب السوري أو إنفاقها لصالحه بسبب توجيه كثير منها لتزويد حكومة الأسد بالأسلحة.

ويظهر تقرير صدر عن معهد بيترسون في الآونة الأخيرة أنه يجب أيضا تحديد الجهات الملزمة السورية مثل الحكومة أو البنك المركزي أو الشركات المملوكة للدولة أو المؤسسات التجارية إذ تحتاج الأنواع المختلفة من الديون إلى معاملة مختلفة عند إعادة الهيكلة.

ما هي احتياطيات المصرف المركزي؟

قالت مصادر لرويترز في وقت سابق إن المصرف المركزي يملك احتياطيات نقدية من النقد الأجنبي لا تتعدى نحو 200 مليون دولار، وهو انخفاض كبير عن مبلغ 18.5 مليار دولار قدر صندوق النقد الدولي أن سوريا كانت تملكه قبل اندلاع الحرب الأهلية.

ولديه أيضا ما يقرب من 26 طنا من الذهب بقيمة تزيد عن 2.6 مليار دولار بأسعار السوق الحالية.

قالت الحكومة الجديدة إنها تتوقع استرداد ما يصل إلى 400 مليون دولار من أصولها المجمدة للمساعدة في تمويل إصلاحات تشمل زيادات حادة في رواتب بعض موظفي القطاع العام أقرتها الدولة في الآونة الأخيرة.

جمدت الحكومات الغربية هذه الأصول خلال فترة حكم الأسد لكن لم تتضح بعد قيمتها الدقيقة وموقعها الآن ومدى سرعة استعادتها.

وقالت سويسرا إن ما قيمته حوالي 99 مليون فرنك سويسري (118 مليون دولار) موجود حاليا في بنوك هناك. ويقدر موقع (تقرير سوريا) أيضا أن ما قيمته 163 مليون جنيه إسترليني (217 مليون دولار) موجود في بريطانيا.

كيف أثرت الحرب والعقوبات على التجارة والاقتصاد؟

بحسب البنك الدولي، أدى تضاؤل إيرادات النفط والسياحة إلى انخفاض صادرات سوريا من 18.4 مليار دولار في عام 2010 إلى 1.8 مليار دولار في عام 2021.

يقول خبراء إن الضغوط المالية التي تعرضت لها الحكومة دفعتها إلى سداد ثمن بعض الواردات الرئيسية بأموال غير مشروعة من مبيعات المنشطات الشبيهة بالأمفيتامين المسببة للإدمان والمعروفة باسم الكبتاغون، أو من تهريب الوقود.

وأصبح إنتاج الكبتاغون القطاع الاقتصادي الأكثر قيمة وقدر البنك الدولي العام الماضي القيمة السوقية الإجمالية للمخدر المنتج في سوريا بما يصل إلى 5.6 مليار دولار.

ما هي تحديات الطاقة؟

في عام 2010، صدّرت سوريا 380 ألف برميل يوميا من النفط. وانحسر مصدر الإيرادات هذا بعد اندلاع الحرب في عام 2011. واستولت جماعات مختلفة منها تنظيم الدولة الإسلامية والمقاتلون الأكراد على حقول نفطية. ورغم توقيع جماعات الأكراد صفقات مع شركات أميركية، فإن العقوبات جعلت من الصعب تصدير النفط بشكل مشروع.

أجبرت تلك الخسائر سوريا على الاعتماد على واردات الطاقة ومعظمها من الحليفين روسيا وإيران. وقالت راشيل زيمبا كبيرة المستشارين في مجال العقوبات لدى شركة هورايزون إنجيج للاستشارات المعنية بالمخاطر إن وقودا يتراوح بين مليون وثلاثة ملايين برميل كانت سوريا تحصل عليه من إيران شهريا توقف في أواخر ديسمبر مع انسحاب طهران.

كيف عانت الزراعة؟

أدى الصراع والجفاف إلى انخفاض عدد المزارعين وتضرر الري وتضاءلت إمكانية الحصول على البذور والأسمدة.

وتراجع الإنتاج الزراعي إلى مستويات غير مسبوقة في عامي 2021 و2022 حين هبط إنتاج القمح وحده إلى ربع الكمية التي كانت تبلغ حوالي أربعة ملايين طن سنويا قبل الحرب.

واستوردت سوريا نحو مليون طن من الحبوب سنويا من روسيا. وتوقفت التدفقات مؤقتا عندما تغير النظام الحاكم لكنها استؤنفت الشهر الماضي. وأبدت أوكرانيا أيضا استعدادها لتوريد القمح دون وضوح الآلية التي ستسدد بها سوريا المدفوعات.