تنتشر في صفحات سوريين على مواقع التواصل الاجتماعي، صور ومقاطع فيديو غاضبة من جراء الحملة الأمنية لقوات الحكومة الانتقالية في حيّ الدعتور بمدينة اللاذقية.
منشورات أظهرت تخريب منازل وأخرى تحدثت عن "وقوع قتلى". وأخرى، انتقدت طريقة تعامل قوى الأمن مع الجرائم.
بعضها نعتهم بـ"الإرهابيين"، وآخر قال "ما الفرق بينهم وبين نظام بشار الأسد؟".
ينتمي أغلب السكان للطائفة العلويّة، المُتهمة بدعم الأسد، وبينها والحكومة حوارات لم تنته بعد.
سوريون نددوا بالخطابات الطائفية بعد الحملة، بعضهم علويّون تلظّوا بنار النظام السابق.
ووفق مصادر إخبارية محلية على قنوات "تلغرام"، انتهت الحملة، وغادرت المركبات الأمنية.
فماذا حصل؟
قتل، ناقلات جُند، ورشاشات
فجر الثلاثاء أعلنت الوكالة الإعلامية الرسمية (سانا) انطلاق الحملة.
السبب: مقتل عنصرين من وزارة الدفاع في كمين شنّه مسلحون من "فلول ميليشيات الأسد" في المدينة، هكذا وصفتهم "سانا".
ونقلت عن مصدر أمني قوله إن العنصرين لقيا مصرعهما في حيّ الدعتور في المدينة الساحلية غرب سوريا.
المرصد السوري لحقوق الإنسان، أضاف إلى الرواية تفاصيل أخرى.
قال في بيان الثلاثاء: "اختطف شبّيحة الأسد (وصف لمسلحين دعموا النظام) عنصرين من الأمن الداخلي في مدينة اللاذقية" بعد مهاجمتهم دورية وحصول اشتباك مسلح بين الطرفين.
لاحقاً "عُثر على جثتيهما وقد تمت تصفيتهما".
الرد: قامت إدارة الأمن الداخلي بشن حملة أمنية واسعة في الدعتور وأحياء محيطة لإلقاء القبض على الجُناة وتسليمهم للعدالة.
في توصيف المشهد، قال المرصد، إن وزارة الدفاع حشدت قوات عسكرية في محيط الحيّ، وقطعت الطريق إليه.
"تم استقدام ناقلات جند، وسيارات رباعية الدفع مزودة برشاشات إلى المنطقة"، أضاف المرصد.
وأوضح أن العملية الأمنية شملت "البحث عن تجار مخدرات".
وأشار المرصد لوجود "آلاف السجناء الجنائيين الذين تمكنوا من الفرار عند تحطيم السجون خلال سقوط النظام" في اللاذقية.
والحملة التي بدأت من طرطوس، امتدت لتشمل مدن حمص وحماة ودرعا، نجم عنها اعتقال المئات من فلول النظام، ومصادرة كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر.
من حيّ الدعتور نفسه، قال مواطن لوكالة رويترز: "جرى إطلاق نار كثيف في الساعات الأولى من الصباح.. حاصرت مركبات قوات الأمن الحيّ قبل أن يعمّ الهدوء".
وقال مصدر أمني كبير في الاذقية لم تذكر اسمه: "هناك زيادة في الهجمات على الدوريات الأمنية ونقاط التفتيش في عدة بلدات بالمحافظة خلال الأسبوعين الماضيين".
وألقى بالمسؤولية على عسكريين خدموا في جيش النظام السابق.
هؤلاء لم يذهبوا إلى التسوية، ولم يتم اعتقالهم خلال الحملات الجارية بعد سقوط الأسد لملاحقة فلوله.
ذُعر.. وغضب!
تحدث المرصد عن حالة من "الذُعر أصابت الأهالي وطلبة المدارس" خلال سريان الحملة الأمنية.
لم ينشر المرصد أو أي جهة حقوقية، حتى كتابة هذا التقرير، أي معلومة تفيد بوقوع قتلى أو انتهاكات بحق السكان المدنيين.
لكن هناك في مواقع التواصل عشرات المنشورات حول ذلك.
مسلحي الأمن العام يطلقون النيران على منازل المدنيين وممتلكاتهم في منطقة #الدعتور في #اللاذقية وسط تريديهم لشعارات طائفية ضد العلويين وقيامهم بالتكبير.
— محمد هويدي (@MohammedHawaidi) March 4, 2025
الفديو يظهر تعرض أحد منازل المدنيين لإطلاق النار بشكل مباشر pic.twitter.com/4x8nhmfPDW
قتل النظام السابق مليون سوري بحجة قتال الارهابيين ، والنظام الحالي يسير على خطا النظام السابق بحجة قتال فلول النظام .
— عمر رحمون (@Rahmon83) March 4, 2025
اعتقال عشرات المدنيين من حي الدعتور بحجة ملاحقة فلول النظام السابق .
لم يحترموا حرمة رمضان ولا حرمة الشعب الآمن فيه . pic.twitter.com/1EC6nxkG2c
البعض وصفها بـ"الشائعات" ومحاولة "لتضخيم" الواقعة.
كتبت السورية هنادي زحلوط، على فيسبوك "الوضع خطير وفي نقص معلومات رهيب وغياب للإعلام".
"لا ينقصنا إشاعات وتضخيم أو حتى تسطيح ولغة طائفية وتخوين"، أضافت هنادي.
وخلال سريان الحملة، قالت إن "محاصرة حي بكامله ومعاقبته على جريمة ضرب من الجنون".
وبالاتساق مع ذلك، نشرت هنادي في وقت سابق أنها من الطائفة العلوية وكانت معتقلة في أحد سجون الأسد.
وفي فيسبوك أيضاً كتب الإعلامي فراس معلّا "إنت متخيّل شو يعني تفوت (تدخل) على حي وتضرب رصاص عشوائي، وشتائم طائفية، وبنفس الوقت ما عم يطلع رد عليك بالرصاص من الحي؟".
يشير في ذلك إلى أن قوات الأمن هاجمت مدنيين في الدعتور.
وانتقد معلّا تواجد الآليات العسكرية والقذائف خلال الحملة الأمنية، معتبراً أن شيئاً كذلك لن يسهم في بناء الثقة بين الحكومة والطائفة العلوية.
وقال إن "النظام لم يسقط بعد".
"مهما حصل، لا مبرر لمثل هكذا دخول للحي بقوة مدججة بالسلاح، لأنها مخاطرة أكبر من محاولة فرض الأمن وإلقاء القبض على القتلة"، قال كرم سليمان من دمشق.
ودعا من سماهم بـ"العقلاء" لتهدئة النفوس والتفاوض من أجل حلول دون تصعيد عسكري.
برأي كرم "ليس ذلك من مصلحة أي أحد".
وخلال فبراير الماضي، وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، مقتل 222 مدنياً، بينهم 17 طفلا و37 امرأة، و9 أشخاص قضوا على أثر التعذيب.
13 قتلوا على يد أمن الإدارة الانتقالية.5 ، قوات سوريا الديمقراطية (قسد)1، الجيش الوطني (فصائل مدعومة من تركيا)203، على يد جهات أخرى.
وقالت الشبكة "على الرغم من سقوط نظام الأسد، ما زلنا نوثق مقتل مواطنين على يد قواته بأشكال مختلفة".
"إما بسبب الميليشيات الموالية له، أو بسبب انفجار مخلفات الحرب والذخائر العنقودية من قصف سابق، أو الألغام التي زرعتها قوات الأسد سابقاً، أو وفاة مواطنين أصيبوا بجراح خلال قصف سابق لقوات الأسد وتوفوا لاحقاً"، تابعت المنظمة الحقوقية.
وأكدت أن جميع أطراف النزاع في سوريا أظهرت "تقاعساً ممنهجاً" عن اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين في مناطقها.
منشورات من فيسبوك

