قتل العشرات في هجمات لموالين للأسد في الساحل السوري
قتل العشرات في هجمات لموالين للأسد في الساحل السوري

عبرت دولة الإمارات عن إدانتها لهجمات فلول الأسد في الساحل السوري على قوات الأمن والشرطة قبل يومين.

وجاء في بيان للخارجية نشرته وكالة الأنباء الرسمية "وام"، السبت، "أدانت دولة الإمارات الهجمات التي تقوم بها المجموعات المسلحة في الجمهورية العربية السورية والتي تستهدف القوات الأمنية".

وجددت وزارة الخارجية في بيانها "التأكيد على موقف دولة الإمارات الثابت تجاه دعم استقرار سوريا وسيادتها على كامل أراضيها ووقوفها إلى جانب الشعب السوري الشقيق، ودعمها المساعي كافة التي تهدف إلى تحقيق تطلعاته إلى الأمن والسلام والاستقرار والحياة الكريمة".

ويذكر أن عدة دول عبرت عن إدانتها واستنكارها لهجمات الفلول على القوات الأمنية، ومنها تركيا والسعودية ومصر والأردن.

وخاضت قوات الأمن السورية معارك لليوم الثاني على التوالي، الجمعة، لإخماد تمرد ناشئ من مسلحين من الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الرئيس المخلوع بشار الأسد، ووردت أنباء عن مقتل العشرات فيما يعد أكبر تحد تواجهه الحكومة التي يقودها الإسلاميون لسلطتها حتى الآن، وفقا لرويترز.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بمقتل أكثر من 180 عسكريا ومدنيا في العنف المستمر منذ يومين في المنطقة الساحلية في غرب سوريا التي يقطنها عدد كبير من المنتمين للأقلية العلوية.

وفي أول تعليق له على العنف، قال رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، إن الحكومة ستلاحق فلول النظام وستقدمهم للمحاكمة. وأضاف "سيحاسب حسابا شديدا كل من يتجاوز على المدنيين العزل".

وقال الشرع في كلمة مسجلة سلفا "سنبقى نلاحق فلول النظام السابق... سنقدمهم إلى محكمة عادلة... ولن يبقى سلاح منفلت في سوريا".

وقالت السلطات السورية إن العنف اندلع حينما شن مسلحون من فلول نظام الأسد هجوما داميا "مدروسا" على قوات الحكومة، الخميس.

وخرج السوريون إلى الشوارع للتظاهر دعما للحكومة في دمشق وغيرها من المدن الكبرى.

وأشارت السعودية وتركيا، وهما حليفتان للحكومة، إلى دعمهما للحكومة السورية أيضا. كما عبر مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا عن قلقه من الاشتباكات والقتل الذي حصد أرواح مدنيين أيضا.

وأدانت السعودية، التي عرضت الدعم الدبلوماسي لإدارة الشرع، "الجرائم التي تقوم بها مجموعات خارجة عن القانون في الجمهورية العربية السورية واستهدافها القوات الأمنية".

كما أعلنت تركيا، الحليف الوثيق للحكومة السورية الجديدة، دعمها لدمشق قائلة "إن التوتر في اللاذقية ومحيطها، فضلا عن استهداف قوات الأمن، من شأنه أن يقوض الجهود الرامية إلى قيادة سوريا إلى المستقبل في وحدة وتضامن".

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يلتقي بالشرع في الرياض، 14 مايو 2025. وكالة الأنباء السعودية/نشرة عبر رويترز.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يلتقي بالشرع في الرياض، 14 مايو 2025. وكالة الأنباء السعودية/نشرة عبر رويترز.

عندما أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في السعودية الثلاثاء أنه سيرفع جميع العقوبات المفروضة على سوريا، فاجأ القرار كثيرين في المنطقة.

إلا أن القرار الذي من شأنه أن ينهض ببلد دمرته حرب استمرت 13 عاما فاجأ أيضا البعض في إدارة ترامب نفسه.

وقال أربعة مسؤولين أميركيين مطلعين إن كبار المسؤولين في وزارتي الخارجية والخزانة هرعوا في محاولة لاستيعاب كيفية إلغاء العقوبات، وبعضها مفروض منذ عقود.

وأوضح مسؤول أميركي كبير لرويترز أن البيت الأبيض لم يصدر أي مذكرة أو توجيه لمسؤولي العقوبات في وزارة الخارجية أو وزارة الخزانة للتحضير لإلغاء العقوبات، ولم ينبههم إلى أن هناك إعلانا وشيكا من الرئيس بهذا الشأن.

وبدا الإلغاء المفاجئ للعقوبات مماثلا لما يفعله ترامب دوما - قرار مفاجئ وإعلان دراماتيكي وصدمة ليس فقط للحلفاء ولكن أيضا لبعض المسؤولين الذين ينفذون السياسة التي يتم تغييرها.

وبعد الإعلان، كان المسؤولون في حيرة من أمرهم حول الكيفية التي ستلغي بها الإدارة الأميركية حزما ومستويات من العقوبات، وأي منها سيتم تخفيفها ومتى يريد البيت الأبيض بدء العملية.

وذكر المسؤول الكبير أنه وحتى الوقت الذي التقى فيه ترامب بالرئيس السوري أحمد الشرع في السعودية الأربعاء، كان المسؤولون في الخارجية والخزانة لا يزالون غير متأكدين من كيفية المضي قدما.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين "يحاول الجميع استكشاف كيفية تنفيذ ذلك"، في إشارة لإعلان ترامب.

وفي أعقاب الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في أواخر العام الماضي، صاغ مسؤولون من وزارتي الخارجية والخزانة مذكرات وأوراقا بمختلف الخيارات للمساعدة في إرشاد الحكومة بشأن رفع العقوبات عن سوريا إذا اختارت الإدارة الأميركية القيام بذلك وعندما تقرر ذلك.

لكن كبار المسؤولين في البيت الأبيض والأمن القومي، وكذلك بعض المشرعين، ناقشوا لأشهر ما إذا كان ينبغي من الأساس تخفيف العقوبات، نظرا لعلاقات الشرع السابقة مع تنظيم القاعدة. وفكت الهيئة التي كان يقودها الشرع الارتباط بالتنظيم عام 2016.

وقال المسؤول الأميركي الكبير إنه قبل رحلة ترامب إلى السعودية، لم يكن هناك أي مؤشر واضح، على الأقل بالنسبة للمسؤولين الذين يعملون على العقوبات داخل وزارتي الخارجية والخزانة، على أن الرئيس قد اتخذ قرارا.

ولم ترد وزارة الخارجية ووزارة الخزانة حتى الآن على طلب للتعليق.

وقال مسؤول في البيت الأبيض لرويترز إن تركيا والسعودية طلبتا من ترامب رفع العقوبات ولقاء الشرع. وقال ترامب في إعلانه إنه فعل ذلك لإعطاء سوريا فرصة لمستقبل أفضل.

انفراجة معقدة

لكن ربما لم يكن قرار ترامب مفاجئا تماما.

وقال جوناثان شانزر المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية والمدير التنفيذي الحالي لمنظمة الدفاع عن الديمقراطيات، والذي التقى بمسؤولين سوريين خلال زيارتهم، إن مسؤولين سوريين كبارا كانوا في واشنطن الشهر الماضي ومارسوا ضغوطا قوية لرفع جميع العقوبات.

ومع ذلك، لا يبدو أن تخفيف العقوبات على سوريا سيتم قريبا.

وذكر بيان صادر عن البيت الأبيض بشأن لقاء ترامب مع الرئيس السوري أن الأول طلب من سوريا الالتزام بعدة شروط مقابل تخفيف العقوبات، بما في ذلك توجيه الأمر لجميع الإرهابيين الأجانب بمغادرة سوريا وترحيل "الإرهابيين الفلسطينيين" ومساعدة الولايات المتحدة على منع عودة تنظيم الدولة الإسلامية.

ونادرا ما تكون عملية رفع العقوبات مباشرة وتتطلب في أغلب الأحيان تنسيقا وثيقا بين عدة أجهزة مختلفة والكونغرس.

لكن تلك العملية تمثل تحديا خاصا في حالة سوريا، نظرا لتعدد الإجراءات التي تعزلها عن النظام المصرفي الدولي وتمنع العديد من الواردات الدولية.

وأدرجت الولايات المتحدة سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب لأول مرة في عام 1979، ومنذ ذلك الحين أضافت مجموعات أخرى من العقوبات، بما في ذلك عدة عقوبات أضيفت بعد الانتفاضة التي اندلعت في عام 2011 ضد نظام بشار الأسد.