خدمة جديدة تضاف إلى سجل موقع فيسبوك
الهزائم الميدانية تدفع داعش لتعزيز وجوده رقميا

الهزائم التي لحقت بتنظيم داعش على الأرض خاصة في العراق، دفعته إلى "محاولة البحث عن فرصة لفرض وجوده على الفضاء الإلكتروني وحشد التعبئة" لأفكاره المتشددة للإيقاع بأشخاص يستخدمهم في تنفيذ عملياته حسب عادل عبد الصادق مدير المركز العربي لأبحاث الفضاء الإلكتروني في القاهرة.

ويقول عبد الصادق لـ"موقع الحرة" إن هناك " اتجاها من داعش لزيادة نفوذه" على شبكات التواصل الاجتماعي، "خاصة بعد انحسار وجوده ميدانيا، جراء نجاحات التحالف الدولي (بقيادة واشنطن) والاستحواذ على موارد التنظيم النفطية".

ويعتقد عبد الصادق أن توجه داعش لنقل المعركة إلى الفضاء الإلكتروني "يشكل تحديا للمجتمع الدولي، خاصة على نطاق تبني سياسات لمنع ظهور دعايات دينية متشددة".

استغلال المتشددين للشبكات الاجتماعية للترويج لأيديولوجيتهم العنيفة، دفع شركات التكنولوجيا الكبرى مثل "فيسبوك" و"تويتر" و"يوتيوب" لاتخاذ إجراءات للتصدي للمحتوى المتطرف.

 ورغم جهود التنظيم المتشدد لبث دعايته على شبكات التواصل الاجتماعي، فإن ما يقوم به لا يتعدى "بناء قوة وهمية" حسب تعبير إبراهيم الصافي مؤلف كتاب "الذكاء الجهادي وتفكيك آليات هندسة الإرهاب".

ويؤكد الصافي لـ"موقع الحرة" أن دعاية داعش على هذه الشبكات "تكرس واقعا لا يعكس حقيقة هذا التنظيم بواسطة ضخ مجموعة من الصور الرقمية المصطنعة والوهمية في ثنايا المجتمع عبر الميديا".

ويدعو الصافي إلى "استحداث أنظمة تيسر عمليات البحث الموسعة عبر تلك الشبكات في كل ما من شأنه التحريض على العنف ونشر الأفكار الهدامة".

اقرأ أيضا.. صواب.. مبادرة لصد دعاية داعش

وللدول والحكومات دور في مواجهة استراتيجيات داعش الإلكترونية، ويقول عبد الصادق إن الدول والحكومات مطالبة بتبني تشريعات قانونية من شأنها الحد من انتشار الدعاية المتشددة "وفرض عقوبات وشروط" على من يستخدمون الإنترنت لنشر الأفكار المتطرفة.

ويشدد عبد الصادق على أن المواجهة الإلكترونية مع داعش يجب أن تتم بالتنسيق بين كل الدول "لأن الفضاء الإلكتروني فضاء عابر للحدود"، مشيرا إلى ضرورة توفير وسائل للمستخدمين من أجل الإبلاغ عن الحسابات التي تروج للتشدد.

ويضيف قائلا: "أعتقد أن على الدول رفع التدريب والوعي إلكترونيا لدى الجهات الأمنية للتصدي لداعش عبر الإنترنت".

دور شركات التكنولوجيا

يستغل المتشددون الشبكات الاجتماعية للترويج لأيديولوجيتهم العنيفة. هذا الأمر دفع  شركات التكنولوجيا الكبرى مثل فيسبوك وتويتر ويوتيوب لاتخاذ إجراءات للتصدي للمحتوى المتطرف.

شركة "تويتر" كشفت في أيلول/ سبتمبر الماضي أن لديها أنظمة مراقبة داخلية لحذف حسابات على موقعها تستخدم في "الترويج للإرهاب" في وقت مبكر مقارنة بالاستجابة لطلبات حكومية بإغلاق هذه الحسابات.

وقالت الشركة إنها حذفت 299 ألفا و649 حسابا في النصف الأول من هذا العام كانت "تروج للإرهاب".

اقرأ أيضا.. تويتر تواصل حملتها ضد حسابات 'تروج للإرهاب'

وقبل ذلك بدأت شركة غوغل تطبيق سياسة جديدة، للتعامل مع موقع "يوتيوب"، تستهدف "المحتويات التحريضية، الدينية أو المنادية بتفوق عرق بعينه"، وفق ما أعلن كينت ووكر نائب رئيس غوغل على مدونة الشركة.

اقرأ ايضا.. غوغل يحارب داعش بمضامين مضادة للتطرف

ويؤكد موقع فيسبوك أنه يضع سياسة لمراقبة المحتوى الذي يحرض على التشدد والكراهية، ويستعين في هذه المهمة بخبراء في محاربة التشدد.

اقرأ أيضا.. دراسة أميركية: انخفاض كبير في إنتاج داعش الدعائي

المصدر: موقع الحرة

موقعا فيسبوك وتويتر
موقعا فيسبوك وتويتر | Source: Courtesy Photo

ذكرت جماعات تراقب المحتوى المنشور على الإنترنت أن موقع تويتر تحرك سريعا لحذف محتويات نشرها متشددون إسلاميون تمجد الهجوم الدامي، الذي شهدته مدينة نيس الفرنسية في خطوة نادرة لموقع يصارع عادة من أجل حرية النشر.

وشكلت سلسلة من أحداث العنف خلال الشهور الماضية تحديات عديدة لشركات وسائل التواصل الاجتماعي.

وقالت جماعة "مشروع التصدي للتطرف"، وهي جماعة خاصة ترصد المحتوى المتشدد على الإنترنت وتبلغ عنه، إن 50 حسابا على الأقل على تويتر تشيد بالهجمات استخدمت هاشتاغ #نيس بالعربية.

وأضافت أن حسابات كثيرة ظهرت بعد الهجوم مباشرة وتناقلت صورا تشيد بهذا العمل الدامي.

وكان هذا الاتجاه مشابها لما حدث على تويتر بعد الهجمات التي هزت باريس العام الماضي وبروكسل العام الحالي. لكن موقع تويتر تحرك الأسبوع الماضي على نحو أسرع بكثير.

وقالت جماعة "مشروع التصدي للتطرف" في بيان "تحرك موقع تويتر بسرعة لم نشهدها من قبل لحذف التغريدات المؤيدة للهجوم خلال دقائق، كانت هذه المرة الأولى التي يتحرك فيها تويتر بكفاءة هكذا".

ولم تقدم تويتر أي معلومات عن تعليق حسابات، لكنها قالت في بيان إنها تدين الإرهاب وتحظره على موقعها.

وكثفت تويتر وفيسبوك وغيرهما من شركات الإنترنت جهودها خلال العامين الأخيرين لحذف أي دعاية تتسم بالعنف وتنتهك شروط الاستخدام.

لكن الشركتين ما زالتا تواجهان تحديات كبرى فيما يتعلق بكيفية التمييز بين تناقل الصور بغرض تمجيد هجمات أو الاحتفاء بها وتلك التي يتناقلها شهود وثقوا أحداثا.

ورضوخا لضغوط من جانب مشرعين أميركيين وجماعات مناهضة للتشدد تحركت شركتا فيسبوك ويوتيوب في الآونة الأخيرة لتطبيق نظام آلي يحجب أو يحذف بسرعة تسجيلات تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" المصورة وأي محتوى مشابه.

 

المصدر: وكالات