2018.. عام الفضائح التقنية

سجل عام 2018 تطورات تكنولوجية كبيرة وقدمت شركات ناشئة تقنيات جديدة في العالمين الرقمي والمادي، لكن هذا العام كان أيضا مليئا بفضائح كان أبطالها من أكبر الأسماء المعروفة في عالم التكنولوجيا.

بين محاكمات وجلسات استماع برلمانية وحوادث قتل واختلاط بين عالمي التكنولوجيا والسياسة، هذه أبرز فضائح عالم التقنية في 2018:

أوبر أمام القضاء

في شباط/فبراير بدأت أولى جلسات المحاكمة في قضية اتهام شركة "وايمو" لـ"أوبر" بسرقة أسرار تجارية.

وايمو مملوكة لـ "ألفابت" الشركة الأم لـ "غوغل".

المحاكمة التي يصفها موقع "بيزنس إنسايدر" المختص بأنها "أكبر المعارك القانونية" بين شركات التنقية الأميركية خلال سنوات، تدور حول مهندس يدعى أنتوني ليفاندوفسكي، كان يعمل لصالح وايمو وتتهمه الشركة بنقل أسرار حول تقنية القيادة الذاتية إلى أوبر بعدما التحق بالشركة الأخيرة.

أنتوني ليفاندوفسكي

​​المحاكمة لم تستمر طويلا إذ توصلت الشركتان لتسوية تقضي بأن تدفع "أوبر" 245 مليون دولار لـ "وايمو".

سيارات قاتلة

السيارات ذاتية القيادة و"أوبر" كانت حاضرة في أزمة أخرى، حين صدمت إحدى سيارات "أوبر" ذاتية القيادة امرأة في تمبي بولاية أريزونا، وقتلتها.

​​الحادثة التي وقعت في آذار/مارس كانت الأولى من نوعها، وأجبرت "أوبر" على وقف التجارب على السيارات ذاتية القيادة في تمبي وبيتسبرغ وسان فرانسيسكو وتورنتو.

وتورطت "وايمو" بدورها في حادثة شبيهة في أيار/مايو، عندما اصطدمت سيارة ذاتية القيادة تملكها بسيارة في أحد شوارع مدينة تشاندلر في ولاية أريزونا ذاتها.

كامبردج أناليتكيا

وتفجرت في آذار/مارس فضيحة تسرب بيانات ملايين من مستخدمي موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" لشركة "كامبردج أناليتكيا" البريطانية المختصة في التحليلات السياسية.

شركة "فيسبوك" قالت في نيسان/أبريل إن البيانات الشخصية لنحو 87 مليون مستخدم، أغلبهم من الولايات المتحدة، ربما تكون قد نقلت بشكل غير لائق لـ"كامبردج أناليتيكا" التي كانت تجمع بيانات لاستهداف ناخبين أميركيين.

​​الفضيحة تلتها جلسات استماع عقدت في الكونغرس الأميركي والبرلمان البريطاني لمؤسس ورئيس "فيسبوك" مارك زوكربرغ، فتعهد بالعمل على زيادة إجراءت حماية المستخدمين.

غرامة قياسية

الاتحاد الأوروبي فرض في تموز/يوليو غرامة قياسية بقيمة 4.3 مليار يورو (4.9 مليار دولار أميركي) على شركة "غوغل" بعد اتهامها بالاحتكار.

محرك البحث غوغل

​​واتهم الاتحاد الأوروبي الشركة باستغلال نظامها لتشغيل الهواتف الذكية (أندرويد)،  والمستخدم في حوالي 80 في المئة من أجهزة الهواتف الذكية واللوحية في أوروبا، من أجل تكريس تفوق محركها للبحث على الإنترنت.

دراغون فلاي

في آب/أغسطس كشف موقع "إنترسبت" الإلكتروني أن شركة "غوغل" تخطط للعودة للسوق الصينية بمحرك بحث يحمل اسم "دراغون فلاي"، يعمل تحت رقابة سلطات بكين التي حجبت في 2010 محرك بحث "غوغل".

تقرير إنترسبت أفاد بأن محرك البحث الجديد سيحظر المواقع وكلمات البحث المتعلقة بحقوق الإنسان والديموقراطية والدين والتظاهر السلمي.

ومثل الرئيس التنفيذي لـ "غوغل" سوندار بيتشاي أمام اللجنة القضائية في مجلس النواب الأميركي للإدلاء بشهادته حول القضية.

وقال رئيس اللجنة بوب غودلاتي وقتئذ إن "غوغل" قد "تقوض مبادئها الأساسية عن طريق الامتثال للرقابة القمعية في الصين".

الرئيس التنفيذي لشركة غوغل سوندار بيتشاي في جلسة استماع بمجلس النواب

​​​استقالة ماسك

بعد أسابيع من التكهنات والتحقيقات، أعلنت لجنة الأوراق المالية والبورصات في الولايات المتحدة في أيلول/سبتمبر تسوية مع شركة تسلا للسيارات الكهربائية، تقضي بدفع غرامة 40 مليون دولار واستقالة مدير الشركة التنفيذي إيلون ماسك من منصبه.

اللجنة اتهمت ماسك بتضليل المستثمرين بعدما صرح في آب/أغسطس بأنه سيحول "تسلا" إلى شركة خاصة، وأنه قام "بتأمين" التمويل لخصخصتها بسعر 420 دولارا للسهم، ما أدى إلى ارتفاع سعر سهم الشركة.

ورفع مستثمرون داعوى قضائية ضد ماسك، وفتحت لجنة الأوراق المالية والبورصات تحقيقا، وبعد حوالي أسبوعين من إعلانه، عاد ماسك ليعلن تراجعه عن الخطط السابقة.


نهاية غوغل +

في أيلول/سبتمبر كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن ثغرة أمنية في شبكة "غوغل بلس" للتواصل الاجتماعي، سمحت بالوصول إلى بيانات حوالي 500 ألف مستخدم.

التقرير دفع "غوغل" إلى إعلان أنها اكتشفت وأصلحت الثغرة في آذار/مارس الماضي.

الثغرة أتاحت للتطبيقات على الشبكة الوصول إلى بيانات الملفات الشخصية للمستخدمين وملفات أصدقائهم غير المصنفة "عامة".

​​الأزمة دفعت الشركة في تشرين أول/أكتوبر الماضي إلى إعلان نيتها إغلاق منصتها للتواصل الاجتماعي.

فيسبوك أيضا وأيضا

كشفت شركة "فيسبوك" في تشرين الأول/أكتوبر أن قراصنة اخترقوا 29 مليون حساب على موقع التواصل الاجتماعي الأشهر في العالم.

وأكدت الشركة في أيلول/سبتمبر أن الاختراق طال 50 مليون حساب، إلا أنها لم تكن على علم بما إذا كان قد أسيء استغلال تلك الحسابات.

واخترق القراصنة أسماء أو عناوين البريد الإلكتروني أو أرقام هواتف نحو 29 مليون حساب، ومن تلك الحسابات حصلوا على مزيد من البيانات من 14 مليون حساب، مثل الموطن وتاريخ الميلاد، وعلى الأقل 10 أماكن تمت زيارتها أو آخر 15 عملية بحث.

إضراب عالمي

نظم مئات الموظفين والمتعاقدين في شركة غوغل في مناطق مختلفة حول العالم، إضرابا عن العمل لفترة وجيزة في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر.

الاحتجاج جاء على خلفية شكاوى من التمييز على أساس الجنس والعرق، فضلا عن غياب الرقابة على السلطة التنفيذية في أماكن العمل، وكذلك بعد تقارير حول دفع "غوغل" 90 مليون دولار لأندي روبين الذي كان نائب رئيس الشركة في 2014 مقابل الاستغناء عن خدماته بعد اتهامه بالتحرش الجنسي.

ودعا منظمو الإضراب شركة "ألفابت" المالكة لـ"غوغل" إلى إضافة ممثل عن الموظفين لمجلس مدرائها، ونشر بيانات عن المساواة في الأجور، كما طلبوا تغيير ممارسات قسم الموارد البشرية في غوغل بهدف جعل الإبلاغ عن وقائع التحرش عملية أكثر إنصافا.

أفكار خاطئة تربط بين كورونا والجيل الخامس أدت إلى إحراق ثلاث أبراج في بريطانيا على الأقل
أفكار خاطئة تربط بين كورونا والجيل الخامس أدت إلى إحراق ثلاث أبراج في بريطانيا على الأقل

خلال أقل من أسبوع، اندلعت النيران في ثلاثة أبراج للجيل الخامس من شبكة الهواتف المحمولة، مع انتشار نظريات تربط ما بين هذه الأبراج ووباء كورونا المستجد. 

واندلع الحريقان الأول والثاني في بلفاست في شمالي أيرلندا، وبرمنغهام، الخميس، أما الثالث فاندلع في ليفربول، الجمعة. 

وبحسب بي بي سي فإن ما من دليل على الصلة بين حريقي برمنغهام وليفربول، لكن صحيفة الغارديان قالت إن عمدة ليفربول جوي أندرسون تلقى تهديدات في إطار نظريات غريبة. 

وبحسب شبكة الإذاعة الوطنية العامة الأميركية "إن بي آر"، تقول تقارير إن مقطع فيديو نشر على الإنترنت لشخص يحاول قراءة إشعاعات تصدر من برج ليفربول قبل أقل من أسبوع على اندلاع الحريق فيه. 

وقبل اندلاع النار أيضا في برج بلفاست، انتشر فيديو آخر يزعم مروجوه، رؤية لهب في قاعدة البرج، إضافة إلى سماع أصوات تلعن شبكة الجيل الخامس مع دعوة الناس إلى الثورة وإحراق هذه الأبراج. 

وتحقق السلطات بمصادر هذه المقاطع. 

وتنتشر شائعات أخرى على مواقع التواصل الاجتماعي تزعم أن الإشعاعات الصادرة من أبراج الجيل الخامس تسبب الإصابة بفيروس كورونا لمن هم بالقرب منها. 

ولم تقدم هذه الإدعاءات أي أدلة علمية، لكن لهذه النظرية أتباعا من المشاهير، مثل المغنية الإنكليزية آن ماري والممثل وودي هارلسون. 

وبدا أن هذه النظريات والشائعات تؤثر في الناس. حتى أن امرأة سألت أحد العمال الذين كانوا يعملون على تمديدات للجيل الخامس، إن كان ما يقوم به من الأعمال ضروريا في ظل إجراءات الإغلاق الحكومية، فقال "لا أعلم، هم أرسلوني لإصلاح الشبكة"، فأجابته أن "شبكة الجيل الخامس تقتل الناس، أليس لديك أطفال أو والدة؟" وتابعت: "هل يدفعون لك جيدا بما يكفي لتقتلهم؟". 

وأدى انتشار هذه الشائعات إلى هجمات الحرق. 

وبدأت منظمات ووكالات للتصدي لمثل هذه الشائعات. وقالت وزارة الإعلام والثقافة والرياضة في بريطانيا "ليس هناك أي دليل مطلقا على وجود رابط بين شبكة الجيل الخامس وفيروس كورونا". 

 ونشرت مجموعة "موبايل يو كيه" بيانا، الجمعة، أعربت فيه عن قلقها بشأن "نظريات المؤامرة" و"الانتهاكات ضد العمال الذين يجهزون شبكات الجيل الخامس". 

كما اتخذت السلطات الأسبوع الجاري إجراءات ضد محطة إذاعية بعد مقابلة احتوت "على ادعاءات قد تكون ضارة". 

وكانت إذاعة "أكفيلد إف إم" استضافت امرأة قدمتها كممرضة، ادعت أن "تفشي وباء كورونا في ووهان مصدر تفشي المرض هو ناتج عن نشر شبكات الجيل الخامس". 

وقال بيان صدر عن "أفكوم"، المسؤولة عن تنظيم وسائل الإعلام في المملكة المتحدة: "خلال الوباء الحالي، من المهم عدم نشر معلومات مضللة محتملة حول فيروس كورونا".