العاصمة الروسية موسكو
مشهد من موسكو

تستعد روسيا لإجراء تجربة تفصل من خلالها البلاد عن شبكة الإنترنت العالمية في إطار مخطط لفحص إمكانية تطبيق مقترح قانون في هذا الصدد، ادعت السلطات أنه جاء لحماية أمن البلاد، عند التعرض لأي اعتداء خارجي.

وقالت وكالة RosBiznesKonsalting الروسية للأنباء إن السلطات الروسية ومزودي خدمة الإنترنت يعلمون على جمع المعلومات وتقديم ملاحظات واقتراح تعديلات لمقترح القانون الذي قدم إلى البرلمان في كانون/ثاني ديسمبر الماضي.  

ولا يستبعد مراقبون أن يكون الهدف من هذه الخطوة هو ممارسة مزيد من التضييق على حرية الإنترنت في البلاد، من خلال إنشاء نظام فلترة أو تصفية للبيانات يشبه "الجدار الناري العظيم" في الصين أو ما يسمى بـ Great Firewall.  

وقد رصدت المجموعة الدولية Agora في أحدث تقرير لها حول حرية الإنترنت زيادة في عدد حالات التضييق على الإنترنت المسجلة في روسيا عام 2018 تتجاوز خمسة أضعاف العدد المسجل في عام 2017.

وأشار التقرير إلى أكثر من 662 ألف حالة تضييق على حرية الإنترنت في 2018، مقابل حوالي 115 ألف حالة في العام الذي سبقه.

وأوضح التقرير أن الأغلبية الساحقة من حالات التضييق كانت تتعلق بحجب المواقع والخدمات والمعلومات لدوافع مختلفة.

وتفرض مسودة القانون الأولى على مزودي الإنترنت في روسيا ضمان استقلالية الفضاء الروسي (Runet ) بفصله عن الشبكة العالمية، في حال التعرض لاعتداء.

وللقيام بذلك، فإن الشركات الروسية مطالبة بتثبيت وسائل تقنية لإعادة توجيه جميع حركة الإنترنت الروسية لنقاط تبادل تدار من قبل شركة Roskomnazor المعنية بمراقبة الاتصالات الروسية.

وستقوم Roskomnazor بفحص حركة المرور، لمنع المحتوى المحظور، والتأكد من أن حركة الإنترنت بين المستخدمين الروس تبقى داخل البلاد، وضمان ألا يتم اعتراضها من قبل خوادم خارجية.

ولم يكشف عن تاريخ إجراء الاختبار، لكن من المفترض أن يتم تنفيذه، بحسب وكالة RosBiznesKonsalting الروسية، قبل الأول من نيسان /أبريل، الموعد النهائي لتقديم التعديلات على القانون المعروف باسم البرنامج الوطني للاقتصاد الرقمي.

واتفق على اختبار قطع الإنترنت في جلسة عمل لمجموعة أمن المعلومات في نهاية كانون ثاني/يناير.

وترأس المجموعة ناتاليا كاسبرسكي مديرة الشركة الروسية للأمن الإلكتروني (InfoWatch )، والمؤسس المشارك لـ "كاسبرسكي لاب" ،

وتضم مجموعة أمن المعلومات الروسية أيضا شركات الاتصالات الروسية الكبرى مثل MegaFon وBeeline وMTS وRosTelecom، وغيرها.

وذكرت وكالة RosBiznesKonsalting الروسية أن جميع مزودي خدمات الإنترنت وخدمات الإنترنت المحلية من أمثال Mail.ru و Yandex.ru يتفقون مع أهداف القانون، لكنهم مختلفون حيال التطبيق التقني.

فهم يعتقدون، بحسب الوكالة، أن الاختبار سيسبب اضطرابات كبيرة في حركة المرور على الإنترنت في روسيا. على الرغم من أنه سيوفر لمزودي الإنترنت بيانات حول كيفية تفاعل شبكاتهم.

لكن الحكومة الروسية تعمل على هذا المشروع منذ سنوات.

ففي عام 2017، قال المسؤولون الروس أنهم يخططون لتوجيه 95 في المئة من حركة الإنترنت محليا، بحلول عام 2020.

وقامت السلطات ببناء نسخ احتياطية محلية من نظام (DNS)، تم اختبارها لأول مرة في عام 2014، ومرة ​​أخرى في عام 2018.

وهذه النسخ ستكون مكونا رئيسيا في الفضاء الروسي Runet عند قطع الإنترنت في روسيا عن بقية العالم.

ومن المتوقع أن يمرر البرلمان الروسي القانون المقترح بالكامل خاصة بعد ما حظي بدعم الرئيس فلاديمير بوتن.  

وتتركز المناقشات الجارية حوله الآن في إيجاد طرق تقنية مناسبة لفصل روسيا عن الإنترنت، بأقل أضرار وفترات تعطل ممكنة.

خطط روسيا لفصل شبكتها عن الإنترنت العالمي، تتزامن مع اتهامات لها بالوقوف وراء هجمات إلكترونية طالت مؤخرا عددا من البلدان خاصة في أوربا، وسط تفكير من دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) برد قوي عليها.

وفي تشرين أول/ أكتوبر الماضي، ندد الاتحاد الأوروبي "بعمل عدائي" ارتكبته الاستخبارات العسكرية الروسية بعدما أعلنت لندن وكانبيرا ولاهاي عن سلسلة هجمات معلوماتية.

وقال وزير الدفاع الأميركي السابق جيم ماتيس إن الولايات المتحدة قررت أن تضع في تصرف (الناتو) قدراتها في مجال التصدي للقرصنة المعلوماتية" القادمة من روسيا.

 

مخاوف من الأضرار التي قد تسببها التقنيات العصبية بدون ضوابط
مخاوف من الأضرار التي قد تسببها التقنيات العصبية بدون ضوابط

حذرت الأمم المتحدة، الأربعاء، من المخاطر "غير المسبوقة" التي تشكلها التقنيات العصبية على خصوصية الأفراد واستقلاليتهم، رغم "إمكانياتها الهائلة" في الطب والاتصالات والبحوث.

وفي كلمتها أمام مجلس حقوق الإنسان في دورته الـ58، قالت آنا نوغريس، مقررة الأمم المتحدة الخاصة بالحق في الخصوصية، إن هذه التقنيات، التي يمكنها تسجيل وفك تشفير وحتى تعديل نشاط الدماغ، "تثير تحديات أخلاقية وقانونية قد تؤثر على الحقوق الأساسية، خصوصًا الحق في الخصوصية".

وسلط تقرير الخبيرة الأممية الضوء على فوائد ومخاطر التقنيات العصبية.

وأكد أنه على الرغم من أنها تُقدم حلولا رائدة لعلاج الاضطرابات العصبية، وتحسين الوظائف الإدراكية، وتوسيع القدرات البشرية، إلا أنه أشار إلى قدرة التقنيات العصبية على الوصول إلى أفكار الأفراد ومشاعرهم الحميمية، محذرا من مخاطر المراقبة غير المصرح بها أو الإكراه.

وأوضحت نوغريس أن الوصول غير المصرح به إلى نشاط الدماغ قد يستغل للتأثير على القرارات الشخصية والسلوكيات والأيديولوجيات، مما يُضعف الاستقلالية الشخصية والسلامة العقلية.

كما حذرت من إمكانية تحفيز أنماط عصبية معينة بشكل مصطنع، مما قد يؤدي إلى تشكيل الآراء أو المشاعر أو حتى الذكريات، وهو ما يمثل تهديدا جوهريا للإرادة الحرة.

وأشار التقرير إلى أن معالجة البيانات العصبية قد تؤدي إلى شكل جديد من التمييز، مما يعمّق التفاوتات الاجتماعية ويخلق فئة جديدة من الأفراد المهمشين بناءً على خصائصهم العصبية.

كما نبه إلى مخاطر اختراق هذه التقنيات التي تربط نشاط الدماغ بالشبكات الرقمية، مما قد يعرض الأفراد لسرقة الهوية أو السماح لجهات خارجية بالتأثير على نشاطهم العصبي عن بعد.

وشددت الخبيرة الأممية على أن تنظيم التقنيات العصبية ليس مجرد ضرورة قانونية، بل هو ضرورة أخلاقية، مؤكدة أن التحرك الفوري لوضع ضمانات صارمة هو أمر أساسي لضمان استخدام هذه التقنيات لخدمة البشرية بدلا من استغلالها.