غوغل الشركة الأم لفيسبوك ويوتيوب
غوغل الشركى الأم لفيسبوك ويوتيوب

قالت الأربعاء إنها حققت فتحا جديدا في أبحاث الكمبيوتر باستخدام حاسوب كمومي استطاع أن يحل في دقائق مسألة معقدة، كان أقوى حاسوب خارق متوافر حاليا سيستغرق آلاف السنين لحلها.

ويتوقع الباحثون في أن تقود الحواسيب الكمومية خلال سنوات قليلة إلى تقدم في حقول مثل الذكاء الصناعي وعلوم المواد والكيمياء. وتخوض الشركة سباقا مع منافسين مثل آي. بي. أم ومايكروسوفت على الاستغلال التجاري للتكنولوجيا وبيعها من خلال وحدات للحوسبة السحابية.

وقال جون مارتينيس، كبير علماء أجهزة ميكانيكا الكم في الشركة، متحدثا للصحفيين "نأمل عندما يبدأ الناس في استخدامها وتفقد استقرار الأداء والواجهة السحابية، أن يتحمسوا لما نقدمه في ".

جاء التأكيد الرسمي للإنجاز في بحث نشرته دورية نيتشر العلمية، بعد جدل لأسابيع عقب تسرب مسودة للبحث، بخصوص ما إذا كان "التفوق الكمومي" الذي أعلنته جوجل حقيقيا.

يسعى علماء الكمبيوتر منذ عقود لاستغلال مبادئ ميكانيكا الكم، التي تحكم سلوك الجسيمات دون الذرية التي يمكن أن توجد في حالات مختلفة على نحو متزامن - بخلاف عالم الحياة اليومية الذي يدركه الناس.

لذا، وفي حين تعتمد الحوسبة التقليدية على وحدات البِت، أو الآحاد والأصفار، فإن الحوسبة الكمومية تستخدم وحدات البِت الكمومي، أو الكيوبِت، التي يمكن أن تكون واحدا أو صفرا في ذات الوقت.

تتضاعف هذه الخاصية، المسماة بالتراكب، أضعافا مضاعفة مع تشابك وحدات الكيوبِت بعضها مع بعض. وكلما زاد عدد وحدات الكيوبِت التي يمكن نظمها معا، أصبحت قدرة الحواسب الكمومية أكبر بكثير.

لكن ثمة معضلة: فالباحثون في ميكانيكا الكم بحاجة إلى تبريد الكيوبِت إلى ما يقرب من الصفر المطلق من أجل الحد من التذبذب - أو "الضوضاء" - الذي يتسبب في تسرب الأخطاء إلى حساباتهم. وفي هذه المهمة بالغة الصعوبة استطاعت جوجل، بمساعدة الهيليوم السائل من أجل التبريد، أن تحرز تقدما كبيرا.

قارن الرئيس التنفيذي سوندار بيتشاي الإنجاز ببناء أول صاروخ يغادر المجال الجوي للأرض ويلامس أطراف الفضاء، وهو التقدم الذي جعل السفر إلى الفضاء الخارجي ممكنا.

وكتب بيتشاي في مدونة "بالنسبة لمن يعملون في العلوم والتكنولوجيا مثلنا، إنها لحظة ’أول تطبيق ناجح‘ التي كنا ننتظرها - أهم إنجاز حتى الآن في مهمة جعل الحوسبة الكمومية حقيقة واقعة".

مهمة عشوائية

ابتكرت جوجل معالجا دقيقا، اسمه سيكامور، يحوي 54 وحدة كيوبِت. يبلغ سمك المعالج الجديد نحو عشرة مليمترات، وهو مصنوع من أجزاء من الألومنيوم والإنديوم بين شريحتين من السيليكون.

واستطاع الباحثون في تجربتهم جعل 53 وحدة كيوبِت - متصلة بعضها مع بعض على شكل شبكة متداخلة - تتفاعل في وضع كمومي.

وأعطوا الحاسوب الكمومي مهمة معقدة تتمثل في التعرف على الأنماط المتكررة في سلسلة من الأرقام التي تبدو عشوائية. وقد حل الكمبيوتر المشكلة في ثلاث دقائق و20 ثانية. وتفيد تقديراتهم أن المسألة ذاتها ستستغرق عشرة آلاف سنة لكي يحلها الكمبيوتر الخارق "ساميت" - الأقوى من نوعه في العالم اليوم.

وكتب فريق الباحثين، بقيادة فرانك أروت من قسم الذكاء الصناعي في جوجل، "هذه الزيادة الجذرية في السرعة مقارنة مع جميع الخوارزميات التقليدية المعروفة هي تحقق اختباري للتفوق الكمومي لهذه المهمة الحوسبية المحددة، مما يبشر بإطلاق نموذج حوسبي ترقبناه بشدة".

دعوة للتريث

وفي حين لاقى البحث الخاضع لمراجعة النظراء استحسانا، مع مقارنة وليام د. أوليفر من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا نتائجه المنشورة في نيتشر برحلة الطيران الأولى التي قام بها الأخوان رايت، فإن مشككين يقولون إن جوجل تضخم من شأن الإنجاز.

فقد قال الباحثون في آي. بي. أم، منافس جوجل الرئيسي في مجال الحوسبة الكمومية، إن حاسوبا خارقا مزودا بقرص تخزين إضافي يمكنه حل مشكلة الأعداد العشوائية في نحو يومين ونصف، وبدقة أعلى.

وأضافوا أن جوجل ربما تجازف بتضليل الرأي العام بالتلميح إلى أن أجهزة الكمبيوتر الجديدة ستحل محل القائمة حاليا.

وقال داريو جل، مدير الأبحاث لدى آي. بي.أم، في مدونة "الحواسيب الكمومية لن ’تسود‘ على التقليدية، بل ستعمل معها، لأن لكل مزاياه الخاصة".

وقال تورستن سيبيرت، مدير برنامج أبحاث الحوسبة الكمومية في جميعة فراونهوفر للأبحاث التطبيقية في ألمانيا، إن جوجل حققت دقة مثيرة للإعجاب في تجربتها التي حوت عددا ضخما من وحدات الكيوبِت.

وتابع أنه في نهاية المطاف ستعمل الحواسيب الكمومية جنبا إلى جنب مع أجهزة الكمبيوتر التقليدية - مع استفادة كل منها بنقاط قوته.

وقال "نتفق بلا ريب مع بواعث قلق آي. بي. أم بشأن المفهوم العام ’للتفوق الكمومي‘ في ما يتعلق بتقدم في هذا الحقل يكون موجها نحو التطبيقات العملية حقا"، مضيفا أن من المرجح أن يتحقق التقدم من خلال مثل هذا المزج الهجين.

 

 

مخاوف من الأضرار التي قد تسببها التقنيات العصبية بدون ضوابط
مخاوف من الأضرار التي قد تسببها التقنيات العصبية بدون ضوابط

حذرت الأمم المتحدة، الأربعاء، من المخاطر "غير المسبوقة" التي تشكلها التقنيات العصبية على خصوصية الأفراد واستقلاليتهم، رغم "إمكانياتها الهائلة" في الطب والاتصالات والبحوث.

وفي كلمتها أمام مجلس حقوق الإنسان في دورته الـ58، قالت آنا نوغريس، مقررة الأمم المتحدة الخاصة بالحق في الخصوصية، إن هذه التقنيات، التي يمكنها تسجيل وفك تشفير وحتى تعديل نشاط الدماغ، "تثير تحديات أخلاقية وقانونية قد تؤثر على الحقوق الأساسية، خصوصًا الحق في الخصوصية".

وسلط تقرير الخبيرة الأممية الضوء على فوائد ومخاطر التقنيات العصبية.

وأكد أنه على الرغم من أنها تُقدم حلولا رائدة لعلاج الاضطرابات العصبية، وتحسين الوظائف الإدراكية، وتوسيع القدرات البشرية، إلا أنه أشار إلى قدرة التقنيات العصبية على الوصول إلى أفكار الأفراد ومشاعرهم الحميمية، محذرا من مخاطر المراقبة غير المصرح بها أو الإكراه.

وأوضحت نوغريس أن الوصول غير المصرح به إلى نشاط الدماغ قد يستغل للتأثير على القرارات الشخصية والسلوكيات والأيديولوجيات، مما يُضعف الاستقلالية الشخصية والسلامة العقلية.

كما حذرت من إمكانية تحفيز أنماط عصبية معينة بشكل مصطنع، مما قد يؤدي إلى تشكيل الآراء أو المشاعر أو حتى الذكريات، وهو ما يمثل تهديدا جوهريا للإرادة الحرة.

وأشار التقرير إلى أن معالجة البيانات العصبية قد تؤدي إلى شكل جديد من التمييز، مما يعمّق التفاوتات الاجتماعية ويخلق فئة جديدة من الأفراد المهمشين بناءً على خصائصهم العصبية.

كما نبه إلى مخاطر اختراق هذه التقنيات التي تربط نشاط الدماغ بالشبكات الرقمية، مما قد يعرض الأفراد لسرقة الهوية أو السماح لجهات خارجية بالتأثير على نشاطهم العصبي عن بعد.

وشددت الخبيرة الأممية على أن تنظيم التقنيات العصبية ليس مجرد ضرورة قانونية، بل هو ضرورة أخلاقية، مؤكدة أن التحرك الفوري لوضع ضمانات صارمة هو أمر أساسي لضمان استخدام هذه التقنيات لخدمة البشرية بدلا من استغلالها.