أول نواة للإنترنت ظهرت قبل 50 عاما
أول نواة للإنترنت ظهرت قبل 50 عاما

قبل 50 عاما أرسل باحثون يعملون في وكالة تابعة لوزارة الدفاع الأميركية أول رسالة بين مختبر في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس ومختبر آخر في معهد ستانفورد للأبحاث، وهذه كانت أول رسالة عبر ما أصبح الآن يعرف باسم "الإنترنت".

وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان صحفي الثلاثاء إننا نحتفل بإنجاز حصل بتاريخ 29 أكتوبر 1969 إذ تمكن علماء أميركيون من ابتكار وتطوير نواة الإنترنت الذي أطلق عصرا جديدا من التقدم البشري.

وقبل نصف قرن تجمع علماء في المختبرين ليشاهدا حاسوبين ضخمين يمرران بيانات لا معنى لها فيما بينهما من خلال كابل رمادي، برسالة تحمل حرفين فقط (Lo) في شبكة أطلق عليها في وقتها (ARPANET)، إذ تعطلت الشبكة في وقتها ولم تستطع إكمال الكلمة المرادة وهي (Log).

وعند المحاولة الثانية لإرسال كلمة (login) فإن الحاسوب الآخر استقبلها بـ (LOL)، لتصبح ثاني رسالة عبر الشبكة.

وتشير الأرقام إلى أن أكثر من 4 مليارات شخص في الكرة الأرضية يستخدمون الإنترنت حاليا.

واحتفالا بالذكرى الخمسين على ولادة الإنترنت أجرى مركز بيو (Pew) للأبحاث استطلاعا لآراء خبراء وباحثين وقادة أعمال في مجال التقنية حول مستقبل الإنترنت بعد 50 عاما، ورغم التفاؤل الواسع في المستقبل إلا أن الخبراء أطلقوا تحذيرات تتعلق بالخصوصية والذكاء الاصطناعي.

ووفق استطلاع "بيو" فإن 72 في المئة من الخبراء يتوقعون أن تتحسن حياة الناس بسبب الإنترنت، فيما يرى 25 في المئة إنه سيتسبب بتغييرات إلى الأسوأ خاصة في عالم فيه مزيد من الترابط.

وأبدى بعض الخبراء مخاوفهم من أن النخبة ستسيطر على الإنترنت أو تتلاعب به من أجل زيادة العزلة أو الحد من الخصوصية بما يخلق حالة جديدة من عدم المساواة.

ويقول العالم ليونارد كلينروك (85 عاما) الذي كان أحد العلماء في مشروع  (ARPANET) إن الفكرة كانت أن يتحدث الأشخاص مع الحاسوب ولم نفكر في الجانب الآخر مما يمكن أن تصبح عليه في بعض الأحيان، مشيرا بذلك إلى تنامي الشبكات الاجتماعية والكراهية ووجهات النظر المتطرف، وأن التحدي باستخدام الإنترنت بطريقة أخلاقية ومسؤولة، وفق وكالة فرانس برس.

وتوقع كلاينروك في حديث آخر لـ "بيو" أن يتطور الأنترنت ليصبح نظام عصبي عالمي واسع الانتشار، ومتاحا في كل مكان وبشكل مستمر، وغير مرئي، وستختفي البنية التحتية ليصبح مثل الكهرباء، موجود في كل مكان ولكنك لا تشاهده.

ورغم المحاذير التي يتخوف منها العالم كلينروك إلا أنه زميله لورانس روبرتس الذي كان معه في مشروع (ARPANET) يرى أن الـ 50 عاما المقبلة ربما سيكون لدينا تكنولوجيا للأدمغة الإرسال والاستقبال عبر الإنترنت.

وأشار ضمن توقعاته لـ (Pew) أن التقدم الهائل يحتاج إلى السيطرة على أسماه بـ "طوفان الإعلانات" وأمن المعلومات.

وحذرت ويندي هول، أستاذة علوم الكمبيوتر بجامعة ساوثهامبتون في بريطانيا من الإنترنت والتكنولوجيا والبشرية إذا لم تؤخذ المعايير الأخلاقية في الحسبان، وقالت "أعتقد في 2069 سيتم تطوير واجهة دماغ آلي يستخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي وهو أمر مرعب على البشرية".

مخاوف من الأضرار التي قد تسببها التقنيات العصبية بدون ضوابط
مخاوف من الأضرار التي قد تسببها التقنيات العصبية بدون ضوابط

حذرت الأمم المتحدة، الأربعاء، من المخاطر "غير المسبوقة" التي تشكلها التقنيات العصبية على خصوصية الأفراد واستقلاليتهم، رغم "إمكانياتها الهائلة" في الطب والاتصالات والبحوث.

وفي كلمتها أمام مجلس حقوق الإنسان في دورته الـ58، قالت آنا نوغريس، مقررة الأمم المتحدة الخاصة بالحق في الخصوصية، إن هذه التقنيات، التي يمكنها تسجيل وفك تشفير وحتى تعديل نشاط الدماغ، "تثير تحديات أخلاقية وقانونية قد تؤثر على الحقوق الأساسية، خصوصًا الحق في الخصوصية".

وسلط تقرير الخبيرة الأممية الضوء على فوائد ومخاطر التقنيات العصبية.

وأكد أنه على الرغم من أنها تُقدم حلولا رائدة لعلاج الاضطرابات العصبية، وتحسين الوظائف الإدراكية، وتوسيع القدرات البشرية، إلا أنه أشار إلى قدرة التقنيات العصبية على الوصول إلى أفكار الأفراد ومشاعرهم الحميمية، محذرا من مخاطر المراقبة غير المصرح بها أو الإكراه.

وأوضحت نوغريس أن الوصول غير المصرح به إلى نشاط الدماغ قد يستغل للتأثير على القرارات الشخصية والسلوكيات والأيديولوجيات، مما يُضعف الاستقلالية الشخصية والسلامة العقلية.

كما حذرت من إمكانية تحفيز أنماط عصبية معينة بشكل مصطنع، مما قد يؤدي إلى تشكيل الآراء أو المشاعر أو حتى الذكريات، وهو ما يمثل تهديدا جوهريا للإرادة الحرة.

وأشار التقرير إلى أن معالجة البيانات العصبية قد تؤدي إلى شكل جديد من التمييز، مما يعمّق التفاوتات الاجتماعية ويخلق فئة جديدة من الأفراد المهمشين بناءً على خصائصهم العصبية.

كما نبه إلى مخاطر اختراق هذه التقنيات التي تربط نشاط الدماغ بالشبكات الرقمية، مما قد يعرض الأفراد لسرقة الهوية أو السماح لجهات خارجية بالتأثير على نشاطهم العصبي عن بعد.

وشددت الخبيرة الأممية على أن تنظيم التقنيات العصبية ليس مجرد ضرورة قانونية، بل هو ضرورة أخلاقية، مؤكدة أن التحرك الفوري لوضع ضمانات صارمة هو أمر أساسي لضمان استخدام هذه التقنيات لخدمة البشرية بدلا من استغلالها.