سرقة كلمات المرور من أكثر عمليات القرصنة شيوعا
سرقة كلمات المرور من أكثر عمليات القرصنة شيوعا | Source: Courtesy Image

أصبحت الحواسيب والهواتف وتعاملاتنا الرقمية جزءا لا يتجزأ من حياتنا، الأمر الذي سهل كثيرا من التعقيدات الروتينية والبيروقراطية، لكن الوضع قد يختلف تماما، في حال وفاة شخص دون الكشف لأقربائه عن أسرار حياته الرقمية، خاصة تلك المتعلقة بشؤونه المالية وغيرها من القضايا الشخصية شديدة الحساسية.

فكثير من الناس أصبحوا يقضون وقتا طويلا على الإنترنت يتجاوز الوقت الذي ينامونه، ما يعني، وفقا لشركة  Ofcom، "أن القيمة التي نضعها على أصولنا الرقمية في ازدياد والأموال التي ننفقها في ارتفاع ".

لكن ما يلزم التنويه له بشدة هو أن الأصول الرقمية مثل البيتكوين على وجه خاص، قد تفقد، في حال عدم وضع ترتيبات قانونية ملزمة بنقل ملكيتها لشخص آخر.

وتقول المحامية  أنجراد لين في تصريحات لصحيفة فاينانشيال تايمز إن "لدى معظم الأشخاص جانبا رقميا في حياتهم، سواء كان ملفات تعريف بالوسائط الاجتماعية، أو حسابات الخدمات المصرفية والتسوق عبر الإنترنت، أو المستندات المخزنة في الآي كلاود أو الخدمات المستندة إلى الويب مثل Google Drive أو Dropbox" وتضيف "بينما نعيش في عالم تكون فيه أكثر الأشياء التي نقدرها رقمية، فإن قليلين جدا منا يقومون باستعدادات لما سيحدث لهذه الأصول الرقمية عندما يموتون".

والنصيحة الأولى التي غالبا ما يقدمها الخبراء في هذا المجال هي عدم انتظار الشخص لترتيب شؤونه الرقمية، بل القيام بذلك كجزء من التدبير المالي اليومي.

ومن النماذج لذلك، تجميع قائمة الحسابات على الإنترنت بأسماء المستخدمين وكلمات السر، ثم تخزينها في مكان آمن ومشاركة نسخة مع محامٍ ومديرين تنفيذيين، كما تقول كاتريونا لوميستي وهي مستشارة متخصصة في تدبير ورعاية الشؤون المالية في أواخر العمر.

فمن الممكن أن يمر الأشخاص بعد وفاة أحد أفراد الأسرة، بفترات عصيبة تزيد من حزنهم عند التعامل مع القضايا المالية كما تقول لين، وتضيف "إن وجود قائمة يجعل الأمر أسرع وأسهل على المنفذين لتعقب الأصول عند الوفاة... يجب إغلاق حسابات وسائل التواصل الاجتماعي عند الوفاة ولكن من المهم التأكد من أنك لا تخاطر بفقدان مستندات أو صور أو سجلات عاطفية أخرى ذات قيمة".

ونصحت لين أيضا بالمراجعة الدورية للوصايا في أواخر العمر، مع تحديث قائمة الأصول الرقمية بشكل متكرر.

الوصية الرقمية

تقول منظمات قانونية إنه يجب على الأشخاص ترك تعليمات واضحة في شكل وصية رقمية حول ما يجب أن يحدث لوسائل التواصل الاجتماعي والحسابات عبر الإنترنت بعد وفاتهم.

وتقدم Digital Legacy Association، التي تم إنشاؤها للمساعدة في تثقيف الناس حول كيفية إدارة ما يحدث لأصولهم في  الإنترنت بعد وفاتهم، إرشادات حول كيفية ترك حساباتهم في متناول الأشخاص المناسبين. ويمكن تنزيل نموذج الوصية من موقع الشركة على الإنترنت.

نموذج للوصية الرقمية

ومع أن الوصية الرقمية يمكن أن تحل العديد من الأسئلة المعلقة حول رغبات الفرد  بعد الموت، ينوه قانونيون إلى أنها ليست مستندا ملزما قانونيا.

فعلى سبيل المثال، تنص شروط Apple iCloud، المضمنة في كل جهاز آيفون لتخزين الصور والملفات والموسيقى والمستندات، على أنه لا يوجد حق في  الاحتفاظ بها  بعد الوفاة "ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، فأنت توافق على أن حسابك غير قابل للتحويل [وأن] أي حقوق في معرّف أبل الخاص بك والمحتوى الموجود في حسابك، تنتهي عند وفاتك".

وتنقل فاينانشيال تايمز عن أتاشا ستورتون ، الزميلة القانونية في مكتب المحاماة "ويذرز": "بعض الأصول الرقمية المزعومة لدينا ليست أصولاً رقمية على الإطلاق ، ولكنها تراخيص تنتهي عند الموت".

من الناحية العملية ، هذا يعني أنه حتى إذا رغب شخص في تحويل ملكية المستندات أو الصور الفوتوغرافية المخزنة على iCloud  إلى فرد معين ، فقد يتطلب أمرًا قضائيًا لتحقيق ذلك - كما يضطر كثيرون في المحاكم اليوم.

الأحكام والشروط

وهناك تباين كبير في القواعد الموضوعة على الأصول الرقمية بواسطة شركات التكنولوجيا. فبينما يسمح كل من فيسبوك وانستغرام بمواصلة نشاط صفحة المتوفي إحياء لذكراه، لا تسمح آبل بذلك إلا إذا ترك المتوفي وصية أو كان هناك أمر من المحكمة.

أحد المجالات التي تكون فيها حقوق الملكية أكثر وضوحا هي العملات المشفرة. ستبقى الأصول مثل البيتكوين متوفرة بعد الموت ويمكن نقلها، لكن لا يمكن الوصول إلى محتويات المحفظة إلا باستخدام الرقم السري. إذا توفي شخص ولم يترك الرقم السري للشخص المعني، فستضيع أصول البيتكوين.

وتشمل الأصول المالية الأخرى التي يجب مراعاتها حسابات Paypal  و الألعاب عبر الإنترنت. 

خدمة Paypal على الإنترنت

كلمات السر

تعد كلمات المرور هي المفتاح لمساعدة المدراء التنفيذيين والأقارب في إدارة اصولك الرقمية بعد وفاتك، بدءًا من حسابات الوسائط الاجتماعية وحسابات البريد الإلكتروني إلى حسابات البيع بالتجزئة مثل Amazon و PayPal.

وليس من الجيد تضمين كلمات السر ضمن الوصية لأن الوصايا هي مستندات عامة. بدلاً من ذلك ، يجب تضمينها في خطاب خاص مرافق للوصية.

و كبديل شائع ، يكشف الكثير من الأشخاص عن كلمات المرور لأحد أفراد أسرتهم كوسيلة لضمان إمكانية نقل الأصول.

وتحذر الخبيرة القانونية جوليا شتولمان بشركة ويذرز ، من أن الكشف عن كلمات المرور لبعض المواقع قد يخاطر بانتهاك الشروط والأحكام، وهو عامل قد يدفع كثيرا من الشركات الى  الاحجام عن منح حق الوصول إلى أطراف ثالثة خوفًا من انتهاك السرية والخصوصية.

التخطيط لنهاية الحياة 

هناك شركات تساعد الذين يبحثون عن مساعدة لجمع المعلومات التي تحتاج إليها عائلاتهم لتنظيم اصولهم بمجرد رحيلهم.

ومن بين الشركات التي توفر خدمات لادارة "نهاية الحياة" ، Cake و Everplans  في الولايات المتحدة ، و Kinherit في المملكة المتحدة ، وهي تعمل على تنسيق الترتيبات حول نقل الأصول عند الوفاة ، والمناقشات حول تخطيط ضريبة الميراث وغير ذلك.

وتسعى بعض الدول لادخال تعديلات قانونية من شأنها تقليل تعقيدات الحسابات الرقمية والتخفيف من الم الاسر التي تفقد أحد محبيها.

تطبيق إلكتروني لتتبع حالات الإصابة بكورونا في سويسرا
تطبيق إلكتروني لتتبع حالات الإصابة بكورونا في سويسرا

تكشف الحاجة إلى تتبع تفشي فيروس كوفيد-19 في مختلف أنحاء العالم، التناقض بين إشكاليتين متعارضتين؛ كيف يمكن حل المعضلة العصية المتمثلة في حماية الصحة العامة والحريات الأساسية؟

لقد صارت القيود المفروضة على حركة التنقل والحد من التجمعات واعتماد تطبيقات تتبع تحركات الأفراد، وطائرات المراقبة من دون طيار، أمورا اعتيادية في كوكب تشله الحاجة للسيطرة على فيروس كورونا المستجد.

ويطرح التتبع، على وجه الخصوص، على أنه أمر لا مفر منه للسماح بحركة الناس والبضائع. ولكن سواء تم قبولها دون تردد أو أثارت جدلا، فإن هذه الإجراءات تخيف أولئك المتمسكين بمفاهيم الحرية.

ففي آسيا، حيث أعلنت دول عدة نجاحها في مواجهة المرض، قال بول تشامبرز اختصاصي العلوم السياسية، ومقره في جامعة نارسوان في تايلاند، لوكالة فرانس برس، إن " الوباء وفر للحكومات التي أرادت تعزيز أو توسيع قدراتها الاستبدادية خطابا عمليا جدا لتحقيق ذلك".

ويخشى أن تبقى هذه الإجراءات  معتمدة حتى بعد التغلب على وباء كوفيد-19  لأن "الحكومات يمكن أن تجادل بأنها ستحتاج إلى سلطات أكثر تركيزا في حال قيام حالة طوارئ مستقبلا". 

ففي تايلاند، يمكن لتطبيق على الهاتف الجوال قراءة رمز شريطي عند دخول متجر أو مطعم. وتعهد المجلس العسكري الحاكم بعدم الكشف عن البيانات وبإتلافها في غضون 60 يوما، ولكنه دعا أيضا إلى إدانة منتهكي القواعد الصحية فيما تأجل إقرار قانون حماية البيانات.

"التتبع، أساس علم الأوبئة"

في المجر، أصدر رئيس الوزراء فيكتور أوربان قانونا يعزز سلطاته بشكل كبير وإلى أجل غير مسمى. 

وفي قطر، يطلب تطبيق الوصول إلى الصور ومقاطع الفيديو على الهاتف الذكي بالإضافة إلى الإذن بإجراء مكالمات. وكل من يرفض تنزيله، أو لا يضع كمامة، يخاطر بأن يحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات.

وفي جميع أنحاء العالم، تزداد المسالة إلحاحا لأنه، وفقا للخبراء، يجب أن يحمِّل تطبيق التتبع 60% من السكان ليكون فعالا. ومثل العديد من الدول الأخرى، فشلت سنغافورة التي اعتمدت مثل هذا التطبيق في 20 مارس، في بلوغ هذه العتبة.

وتحمست فرنسا في وقت مبكر جدا للفكرة، لكن العمل ما زال جاريا على تطبيقها. ولم تعط اللجنة الوطنية للمعلومات والحريات، وهي هيئة تعنى بحماية البيانات الشخصية، الضوء الأخضر لنشرها سوى الثلاثاء.

في الولايات المتحدة، ووفقا لمسح أجرته مؤسسة بروكينغز للأبحاث، يخشى أكثر من نصف السكان من تفويض سلطات مفرطة لشركات التكنولوجيا الخاصة.

وقالت المؤسسة البحثية إن انعدام الثقة ينبع من الانتهاكات المختلفة التي ارتكبتها أجهزة عدة، بدءا من وكالة الاستخبارات الأميركية بناء على ما كشفه إدوارد سنودن، إلى تسرب بيانات من فيسبوك إلى شركة كمبريدج أناليتيكا البريطانية. وإذ رأت أن الصحة العامة يجب ألا "تدفع ثمن الأخطاء التي ارتكبتها الحكومات والشركات الخاصة"، فإنها تلحظ الحاجة إلى "توضيح ما تفعله هذه الأدوات، وقبل كل شيء ما لا تفعله".

ولخص بنجامين كويريو، اختصاصي علم الأوبئة والمستشار الطبي السابق لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل، الجدل في مفهوم واحد: السرية الطبية. وأوضح لوكالة فرانس برس أن "الذهاب لمعاينة الحالات ورصد وإدارة الاحتكاك بأشخاص آخرين، ومحاولة كسر سلسلة انتقال مرض معد، هي أساس علم الأوبئة". 

"الأخ الأكبر" 

ويقول الباحث "هل تجعلنا التقنيات الجديدة نكتسب مزيدا من الكفاءة؟ بكل تأكيد. هل هي خطيرة؟ بالتأكيد أيضا"، وذلك لعدم مراعاة السرية الطبية. من الناحية المثالية، يقول الباحث، يجب أن يكون بالإمكان استخدام تطبيق التتبع "على نطاق دولي أو حتى عالمي". ولكن القدرة على حماية البيانات الشخصية على نطاق الكوكب هي ضرب من الخيال. ومن هنا ما زال لدينا "200 تعريف للسرية الطبية في 200 دولة".

ويصبح الموضوع مثيرا للقلق على نحو واضح إذا تصورنا الأسوأ. إذ لا يرى المؤرخ الإسرائيلي يوفال نوا هراري في الأمر، سوى استمرار "لتاريخ من المراقبة". وكتب هراري في مقالة في صحيفة فاينانشيال تايمز، "أرادت الحكومات أن تعرف بالضبط على ماذا نضغط بإصبعنا (...). والآن تريد أن تعرف درجة حرارة الإصبع وضغط الدم"، "الأخ الأكبر" يريد معرفة حتى ما يحدث تحت جلدنا. 

وأضاف أنه من الناحية التقنية، "ما كان يبدو من باب الخيال العلمي قبل عشر سنوات صار اليوم شيئا من الماضي"، معبرا عن خشيته من نظام متطفل بضراوة يمكنه أن يعرف على مدار 24 ساعة وعبر سوار إلكتروني، درجة حرارة الجميع ودقات قلبهم. ومن خلال ذلك التعرف على عواطفهم، سواء كانوا غاضبين أو خائفين أو فرحين.

وقال المؤرخ "مثل هذا النظام يمكن أن يوقف انتشار الوباء في غضون أيام قليلة. عظيم، أليس كذلك؟ لكن الجانب السلبي بالطبع هو أنه سيضفي الشرعية على نظام مراقبة جديد مرعب".

لذلك فإن كل شيء هو مسألة أولويات. فهل يجب أن نضحي ببعض الحرية على مذبح الصحة العامة؟".   

وردا على هذا السؤال الإشكالي، قال بنجامين كويريو إن "أخصائيي الأوبئة سيجيبون عن السؤال بنعم بالطبع، لأنه يجب فعل كل ما يلزم لتفادي انهيار النظام الصحي وانهيار الدولة. لكن المواطن سيرد بأنه غير مستعد للتضحية بحريته الفردية. لا يناسبني مشاركة بياناتي الاجتماعية مع الجميع".