المجموعة على صلة بالدولة الصينية
المجموعة على صلة بالدولة الصينية

كشف باحثون أمنيون في شركة غوغل سلسلة من أنشطة قراصنة روس مقربين من الكرملين، حاولوا استهداف هواتف أندرويد والتدخل في الانتخابات الفرنسية الأخيرة، بالإضافة لمحاولة تعطيل دورة الألعاب الأولمبية الشتوية الأخيرة التي أقيمت في كوريا الجنوبية في 2018.

وسرد الباحثان الأمنيان في غوغل نيل ميتا وبيلي ليونارد في مؤتمر عن الحرب الإلكترونية أقيم في أرلينغتون في ولاية فيرجينيا الأميركية بعض نشاطات مجموعة القرصنة الروسية Sandworm منذ 2017.

وقالت صحيفةWired  المتخصصة في التكنولوجيا إن مجموعة القراصنة هذه مدعومة من الدولة الروسية.

وأكد محللا غوغل أن قراصنة Sandworm استهدفوا الانتخابات الفرنسية لأسابيع في ربيع عام 2017، نتج عنها تسريب 9 غيغابايت من رسائل البريد الإلكتروني من حملة المرشح الرئاسي آنذاك إيمانويل ماكرون.

وقال محللا غوغل إنه تم اختراق الحملة الإلكترونية لماكرون من خلال إرسال رسائل على البريد الإلكتروني متضمنة مرفقات خبيثة، نجح بعضها في اختراق رسائل البريد الإلكتروني للحملة.

وكانت شركة روسية أخرى تدعى "آي بي تي 28" متهمة في السابق بأنها وراء قرصنة حملة ماكرون الرئاسية لكن غوغل تؤكد الآن أن ساندوورم متورطة أيضا في هذا الاختراق.

وقال المحللان الأمنيان إنهم في ديسمبر 2017 وجدوا أن قراصنة "ساندوورم" كانوا ينشؤون نسخا ضارة من تطبيقات باللغة الكورية مخصصة لهواتف أندرويد.

ومن بين التطبيقات الخبيثة التي كانوا يضعون نسخا منها على غوغل بلاي، ما هو متخصص في النقل والإعلان وحتى البرامج المالية الخاصة بدورة الألعاب الشتوية في كوريا الجنوبية.  

لكن ميتا قال إن غوغل سرعان ما حذفت هذه التطبيقات الخبيثة من متجرها.

واكتشف الباحثون الأمنيون في غوغل أن هذه التطبيقات الخبيثة، كان القراصنة الروس قد أضافوا نسخة منها على تطبيق أوكراني قبل شهرين من وضع نسخ منها على متجر غوغل، "مما يعني أنهم يجربون الشبكة الأوكرانية يعتبرونها أرض اختبار بالنسبة لهم"، بحسب ليونارد.

أما بالنسبة لمحاولة اختراق هواتف أندرويد "فكانت أكثر تطورا"، حيث قام القراصنة الروس، بملاحقة المطورين، من خلال استخدام رسائل بريد إلكتروني خادعة ومرفقات مزودة ببرامج خبيثة يهدفون من خلالها إلى استغلال الثغرات الأمنية في ميكروسوفت أوفيس، وزرع برامج قرصنة باسم Powershell Empire، بحسب ما لاحظ محللو غوغل في شهري أكتوبر ونوفمبر 2018.

وقالت غوغل إن هذا التكنيك نجح في بعض الحالات في أوكرانيا، لكن غوغل نجحت في التغلب عليه قبل أن يصل إلى متجرها.

أما الأغرب والأكثر غموضا بالنسبة لغوغل هو استهداف مجموعة القرصنة الروسية ساندوورم لشركات روسية محلية لبيع السيارات وأخرى متخصصة في مجال العقارات في ربيع وصيف عام 2018.

واتهمت بريطانيا وأستراليا في أكتوبر الماضي أجهزة الاستخبارات العسكرية الروسية بشن بعض أكبر الهجمات الإلكترونية خلال السنوات الأخيرة، من بينها هجوم على اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي الأميركي خلال الانتخابات الرئاسية الأميركية العام 2016.

ونفى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرارا اتهامات مماثلة.

وقال مصدر في الحكومة البريطانية إن أجهزة الاستخبارات العسكرية الروسية ترتبط بنحو 12 مجموعة قرصنة معروفة وغالبا ما تقدم على أنها مقربة من السلطات الروسية، بينها: "فانسي بير"، "ساندوورم"، "سترونتيوم"، "آي بي تي 28"، "سايبر كاليفيت"، "سوفايسي" و"بلاك إينرجي آكتورز".

تطبيق إلكتروني لتتبع حالات الإصابة بكورونا في سويسرا
تطبيق إلكتروني لتتبع حالات الإصابة بكورونا في سويسرا

تكشف الحاجة إلى تتبع تفشي فيروس كوفيد-19 في مختلف أنحاء العالم، التناقض بين إشكاليتين متعارضتين؛ كيف يمكن حل المعضلة العصية المتمثلة في حماية الصحة العامة والحريات الأساسية؟

لقد صارت القيود المفروضة على حركة التنقل والحد من التجمعات واعتماد تطبيقات تتبع تحركات الأفراد، وطائرات المراقبة من دون طيار، أمورا اعتيادية في كوكب تشله الحاجة للسيطرة على فيروس كورونا المستجد.

ويطرح التتبع، على وجه الخصوص، على أنه أمر لا مفر منه للسماح بحركة الناس والبضائع. ولكن سواء تم قبولها دون تردد أو أثارت جدلا، فإن هذه الإجراءات تخيف أولئك المتمسكين بمفاهيم الحرية.

ففي آسيا، حيث أعلنت دول عدة نجاحها في مواجهة المرض، قال بول تشامبرز اختصاصي العلوم السياسية، ومقره في جامعة نارسوان في تايلاند، لوكالة فرانس برس، إن " الوباء وفر للحكومات التي أرادت تعزيز أو توسيع قدراتها الاستبدادية خطابا عمليا جدا لتحقيق ذلك".

ويخشى أن تبقى هذه الإجراءات  معتمدة حتى بعد التغلب على وباء كوفيد-19  لأن "الحكومات يمكن أن تجادل بأنها ستحتاج إلى سلطات أكثر تركيزا في حال قيام حالة طوارئ مستقبلا". 

ففي تايلاند، يمكن لتطبيق على الهاتف الجوال قراءة رمز شريطي عند دخول متجر أو مطعم. وتعهد المجلس العسكري الحاكم بعدم الكشف عن البيانات وبإتلافها في غضون 60 يوما، ولكنه دعا أيضا إلى إدانة منتهكي القواعد الصحية فيما تأجل إقرار قانون حماية البيانات.

"التتبع، أساس علم الأوبئة"

في المجر، أصدر رئيس الوزراء فيكتور أوربان قانونا يعزز سلطاته بشكل كبير وإلى أجل غير مسمى. 

وفي قطر، يطلب تطبيق الوصول إلى الصور ومقاطع الفيديو على الهاتف الذكي بالإضافة إلى الإذن بإجراء مكالمات. وكل من يرفض تنزيله، أو لا يضع كمامة، يخاطر بأن يحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات.

وفي جميع أنحاء العالم، تزداد المسالة إلحاحا لأنه، وفقا للخبراء، يجب أن يحمِّل تطبيق التتبع 60% من السكان ليكون فعالا. ومثل العديد من الدول الأخرى، فشلت سنغافورة التي اعتمدت مثل هذا التطبيق في 20 مارس، في بلوغ هذه العتبة.

وتحمست فرنسا في وقت مبكر جدا للفكرة، لكن العمل ما زال جاريا على تطبيقها. ولم تعط اللجنة الوطنية للمعلومات والحريات، وهي هيئة تعنى بحماية البيانات الشخصية، الضوء الأخضر لنشرها سوى الثلاثاء.

في الولايات المتحدة، ووفقا لمسح أجرته مؤسسة بروكينغز للأبحاث، يخشى أكثر من نصف السكان من تفويض سلطات مفرطة لشركات التكنولوجيا الخاصة.

وقالت المؤسسة البحثية إن انعدام الثقة ينبع من الانتهاكات المختلفة التي ارتكبتها أجهزة عدة، بدءا من وكالة الاستخبارات الأميركية بناء على ما كشفه إدوارد سنودن، إلى تسرب بيانات من فيسبوك إلى شركة كمبريدج أناليتيكا البريطانية. وإذ رأت أن الصحة العامة يجب ألا "تدفع ثمن الأخطاء التي ارتكبتها الحكومات والشركات الخاصة"، فإنها تلحظ الحاجة إلى "توضيح ما تفعله هذه الأدوات، وقبل كل شيء ما لا تفعله".

ولخص بنجامين كويريو، اختصاصي علم الأوبئة والمستشار الطبي السابق لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل، الجدل في مفهوم واحد: السرية الطبية. وأوضح لوكالة فرانس برس أن "الذهاب لمعاينة الحالات ورصد وإدارة الاحتكاك بأشخاص آخرين، ومحاولة كسر سلسلة انتقال مرض معد، هي أساس علم الأوبئة". 

"الأخ الأكبر" 

ويقول الباحث "هل تجعلنا التقنيات الجديدة نكتسب مزيدا من الكفاءة؟ بكل تأكيد. هل هي خطيرة؟ بالتأكيد أيضا"، وذلك لعدم مراعاة السرية الطبية. من الناحية المثالية، يقول الباحث، يجب أن يكون بالإمكان استخدام تطبيق التتبع "على نطاق دولي أو حتى عالمي". ولكن القدرة على حماية البيانات الشخصية على نطاق الكوكب هي ضرب من الخيال. ومن هنا ما زال لدينا "200 تعريف للسرية الطبية في 200 دولة".

ويصبح الموضوع مثيرا للقلق على نحو واضح إذا تصورنا الأسوأ. إذ لا يرى المؤرخ الإسرائيلي يوفال نوا هراري في الأمر، سوى استمرار "لتاريخ من المراقبة". وكتب هراري في مقالة في صحيفة فاينانشيال تايمز، "أرادت الحكومات أن تعرف بالضبط على ماذا نضغط بإصبعنا (...). والآن تريد أن تعرف درجة حرارة الإصبع وضغط الدم"، "الأخ الأكبر" يريد معرفة حتى ما يحدث تحت جلدنا. 

وأضاف أنه من الناحية التقنية، "ما كان يبدو من باب الخيال العلمي قبل عشر سنوات صار اليوم شيئا من الماضي"، معبرا عن خشيته من نظام متطفل بضراوة يمكنه أن يعرف على مدار 24 ساعة وعبر سوار إلكتروني، درجة حرارة الجميع ودقات قلبهم. ومن خلال ذلك التعرف على عواطفهم، سواء كانوا غاضبين أو خائفين أو فرحين.

وقال المؤرخ "مثل هذا النظام يمكن أن يوقف انتشار الوباء في غضون أيام قليلة. عظيم، أليس كذلك؟ لكن الجانب السلبي بالطبع هو أنه سيضفي الشرعية على نظام مراقبة جديد مرعب".

لذلك فإن كل شيء هو مسألة أولويات. فهل يجب أن نضحي ببعض الحرية على مذبح الصحة العامة؟".   

وردا على هذا السؤال الإشكالي، قال بنجامين كويريو إن "أخصائيي الأوبئة سيجيبون عن السؤال بنعم بالطبع، لأنه يجب فعل كل ما يلزم لتفادي انهيار النظام الصحي وانهيار الدولة. لكن المواطن سيرد بأنه غير مستعد للتضحية بحريته الفردية. لا يناسبني مشاركة بياناتي الاجتماعية مع الجميع".