تطبيق (Viewpoints) من فيسبوك
تطبيق (Viewpoints) من فيسبوك | Source: Courtesy Image

أعلنت شركة فيسبوك الاثنين عن تطبيق جديد لديها (Viewpoints) والذي سيتعلق بالأبحاث من خلال استطلاعات للرأي حول منتجات الشركة المختلفة.

وتقول الشركة في بيان صحفي إنها ستقدم برنامج مكافأة لمستخدمي فيسبوك الذين سيشاركون في استطلاعات الرأي التي ستركز على تطوير خدمات فيسبوك وإنستغرام وواتساب وبورتال.

وبعد اشتراكك في (Facebook Viewpoints) سيتم إرسال دعوة لك لتعرفك ببرنامج المكافأة الذي ستجمع فيه عددا من النقاط والتي تعني نقودا بالنهاية اعتمادا على الاستطلاع الذي ستشارك فيه ومدته وعدد النقاط التي ستحصلها.

وتوضح الشركة أن أول استطلاع ستقوم به سيتعلق برفاهية المستخدم، من حيث كيف يؤثر استخدام وسائل التواصل المختلفة عليها.

وستستخدم الشركة المعلومات من أجل الحد من الأثر السلبي لاستخدام شبكات التواصل على وتعظيم فوائدها.

وحول خصوصية المستخدم، تقول فيسبوك إنها ستطلب معلومات مثل الاسم وعنوان البريد الإلكتروني ومكان الإقامة وتاريخ الميلاد والجنس، وذلك من أجل تأهيل الشخص ليصبح مشاركا في تطبيق الاستطلاعات.

وتؤكد الشركة أنها لن تبيع المعلومات إلى أية جهات خارجية، كما لن تقوم بمشاركة نشاطات حسابك وربطها بالتطبيق من دون أخذ موافقة منك، ويمكن إلغاء مشاركتك في أي وقت.

ويمكن للأشخاص الذين تبلغ أعمارهم أكثر من 18 عاما، وهو متاح للمشتركين من الولايات المتحدة فقط، ولكن سيتم فتح التسجيل لمشتركين أخرين من الدول الأخرى في وقت لاحق.

وكانت قد فرضت لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية في يوليو الماضية غرامة قياسية بقيمة 5 مليارات دولار على فيسبوك لانتهاكها حماية بيانات مستخدميها، في إطار اتفاق تسوية يشمل ايضا تطبيق إصلاحات تطال ضوابط الخصوصية والرقابة عليها داخل الشبكة الاجتماعية الأكبر في العالم.

واعتبرت لجنة التجارة أن هذه العقوبة هي الأكبر على الاطلاق بحق شركة لانتهاكها خصوصية المستهلكين، إضافة إلى أن الحكومة الأميركية لم يسبق لها أن قامت بتقدير غرامة بهذا الحجم في السابق جراء مخالفة.

وعلى فيسبوك بموجب اتفاق التسوية أن تشكل لجنة خصوصية ضمن مجلس إدارته يتم تعيينها من قبل هيئة مستقلة.

وقالت لجنة التجارة إن هذا سيضع حدا لـ"السيطرة المطلقة" للرئيس التنفيذي لفيسبوك مارك زوكربيرغ على القرارات المتعلقة بالخصوصية.

وبموجب الاتفاق يجب على الرئيس التنفيذي لفيسبوك تقديم شهادات بانتظام حول امتثاله لإجراءات الخصوصية، وأيضا إجراء مراجعة بشأن الخصوصية لكل منتج أو خدمة جديدة، بما في ذلك خدمات تطبيقي "واتساب" و"انستغرام".

وارتفع عدد مستخدمي فيسبوك في العالم إلى 2.4 مليار مستخدم نشط.

تطبيق إلكتروني لتتبع حالات الإصابة بكورونا في سويسرا
تطبيق إلكتروني لتتبع حالات الإصابة بكورونا في سويسرا

تكشف الحاجة إلى تتبع تفشي فيروس كوفيد-19 في مختلف أنحاء العالم، التناقض بين إشكاليتين متعارضتين؛ كيف يمكن حل المعضلة العصية المتمثلة في حماية الصحة العامة والحريات الأساسية؟

لقد صارت القيود المفروضة على حركة التنقل والحد من التجمعات واعتماد تطبيقات تتبع تحركات الأفراد، وطائرات المراقبة من دون طيار، أمورا اعتيادية في كوكب تشله الحاجة للسيطرة على فيروس كورونا المستجد.

ويطرح التتبع، على وجه الخصوص، على أنه أمر لا مفر منه للسماح بحركة الناس والبضائع. ولكن سواء تم قبولها دون تردد أو أثارت جدلا، فإن هذه الإجراءات تخيف أولئك المتمسكين بمفاهيم الحرية.

ففي آسيا، حيث أعلنت دول عدة نجاحها في مواجهة المرض، قال بول تشامبرز اختصاصي العلوم السياسية، ومقره في جامعة نارسوان في تايلاند، لوكالة فرانس برس، إن " الوباء وفر للحكومات التي أرادت تعزيز أو توسيع قدراتها الاستبدادية خطابا عمليا جدا لتحقيق ذلك".

ويخشى أن تبقى هذه الإجراءات  معتمدة حتى بعد التغلب على وباء كوفيد-19  لأن "الحكومات يمكن أن تجادل بأنها ستحتاج إلى سلطات أكثر تركيزا في حال قيام حالة طوارئ مستقبلا". 

ففي تايلاند، يمكن لتطبيق على الهاتف الجوال قراءة رمز شريطي عند دخول متجر أو مطعم. وتعهد المجلس العسكري الحاكم بعدم الكشف عن البيانات وبإتلافها في غضون 60 يوما، ولكنه دعا أيضا إلى إدانة منتهكي القواعد الصحية فيما تأجل إقرار قانون حماية البيانات.

"التتبع، أساس علم الأوبئة"

في المجر، أصدر رئيس الوزراء فيكتور أوربان قانونا يعزز سلطاته بشكل كبير وإلى أجل غير مسمى. 

وفي قطر، يطلب تطبيق الوصول إلى الصور ومقاطع الفيديو على الهاتف الذكي بالإضافة إلى الإذن بإجراء مكالمات. وكل من يرفض تنزيله، أو لا يضع كمامة، يخاطر بأن يحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات.

وفي جميع أنحاء العالم، تزداد المسالة إلحاحا لأنه، وفقا للخبراء، يجب أن يحمِّل تطبيق التتبع 60% من السكان ليكون فعالا. ومثل العديد من الدول الأخرى، فشلت سنغافورة التي اعتمدت مثل هذا التطبيق في 20 مارس، في بلوغ هذه العتبة.

وتحمست فرنسا في وقت مبكر جدا للفكرة، لكن العمل ما زال جاريا على تطبيقها. ولم تعط اللجنة الوطنية للمعلومات والحريات، وهي هيئة تعنى بحماية البيانات الشخصية، الضوء الأخضر لنشرها سوى الثلاثاء.

في الولايات المتحدة، ووفقا لمسح أجرته مؤسسة بروكينغز للأبحاث، يخشى أكثر من نصف السكان من تفويض سلطات مفرطة لشركات التكنولوجيا الخاصة.

وقالت المؤسسة البحثية إن انعدام الثقة ينبع من الانتهاكات المختلفة التي ارتكبتها أجهزة عدة، بدءا من وكالة الاستخبارات الأميركية بناء على ما كشفه إدوارد سنودن، إلى تسرب بيانات من فيسبوك إلى شركة كمبريدج أناليتيكا البريطانية. وإذ رأت أن الصحة العامة يجب ألا "تدفع ثمن الأخطاء التي ارتكبتها الحكومات والشركات الخاصة"، فإنها تلحظ الحاجة إلى "توضيح ما تفعله هذه الأدوات، وقبل كل شيء ما لا تفعله".

ولخص بنجامين كويريو، اختصاصي علم الأوبئة والمستشار الطبي السابق لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل، الجدل في مفهوم واحد: السرية الطبية. وأوضح لوكالة فرانس برس أن "الذهاب لمعاينة الحالات ورصد وإدارة الاحتكاك بأشخاص آخرين، ومحاولة كسر سلسلة انتقال مرض معد، هي أساس علم الأوبئة". 

"الأخ الأكبر" 

ويقول الباحث "هل تجعلنا التقنيات الجديدة نكتسب مزيدا من الكفاءة؟ بكل تأكيد. هل هي خطيرة؟ بالتأكيد أيضا"، وذلك لعدم مراعاة السرية الطبية. من الناحية المثالية، يقول الباحث، يجب أن يكون بالإمكان استخدام تطبيق التتبع "على نطاق دولي أو حتى عالمي". ولكن القدرة على حماية البيانات الشخصية على نطاق الكوكب هي ضرب من الخيال. ومن هنا ما زال لدينا "200 تعريف للسرية الطبية في 200 دولة".

ويصبح الموضوع مثيرا للقلق على نحو واضح إذا تصورنا الأسوأ. إذ لا يرى المؤرخ الإسرائيلي يوفال نوا هراري في الأمر، سوى استمرار "لتاريخ من المراقبة". وكتب هراري في مقالة في صحيفة فاينانشيال تايمز، "أرادت الحكومات أن تعرف بالضبط على ماذا نضغط بإصبعنا (...). والآن تريد أن تعرف درجة حرارة الإصبع وضغط الدم"، "الأخ الأكبر" يريد معرفة حتى ما يحدث تحت جلدنا. 

وأضاف أنه من الناحية التقنية، "ما كان يبدو من باب الخيال العلمي قبل عشر سنوات صار اليوم شيئا من الماضي"، معبرا عن خشيته من نظام متطفل بضراوة يمكنه أن يعرف على مدار 24 ساعة وعبر سوار إلكتروني، درجة حرارة الجميع ودقات قلبهم. ومن خلال ذلك التعرف على عواطفهم، سواء كانوا غاضبين أو خائفين أو فرحين.

وقال المؤرخ "مثل هذا النظام يمكن أن يوقف انتشار الوباء في غضون أيام قليلة. عظيم، أليس كذلك؟ لكن الجانب السلبي بالطبع هو أنه سيضفي الشرعية على نظام مراقبة جديد مرعب".

لذلك فإن كل شيء هو مسألة أولويات. فهل يجب أن نضحي ببعض الحرية على مذبح الصحة العامة؟".   

وردا على هذا السؤال الإشكالي، قال بنجامين كويريو إن "أخصائيي الأوبئة سيجيبون عن السؤال بنعم بالطبع، لأنه يجب فعل كل ما يلزم لتفادي انهيار النظام الصحي وانهيار الدولة. لكن المواطن سيرد بأنه غير مستعد للتضحية بحريته الفردية. لا يناسبني مشاركة بياناتي الاجتماعية مع الجميع".