بلغ عدد مستخدمي الإنترنت أكثر من نصف عدد سكان العالم
بلغ عدد مستخدمي الإنترنت أكثر من نصف عدد سكان العالم

"3.6 مليار شخص حول العالم اليوم لا يستطيعون الوصول إلى الإنترنت بأسعار معقولة"، تحذير أطلقه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، خلال حديثه في منتدى حوكمة الإنترنت في برلين.

ما يثير قلق غوتيريش أنه لا يزال أكثر من 80 في المئة من سكان أقل البلدان نموا في العالم البالغ عددها 47 دولة، غير متصلين بالإنترنت.

ودعا أنطونيو غوتيريش الدول المختلفة إلى فعل المزيد، وخاصة بالنسبة للفتيات الصغيرات في البلدان النامية.

استخدام الإنترنت حول العالم

وقال إن هناك العديد من المبادرات التي تحتاج إلى دعم وتسريع بشكل أفضل، مشيرا إلى أن اليونيسف والاتحاد الدولي للاتصالات السلكية واللاسلكية يقودان أحد المشاريع المسماة“GIGA” لربط كل مدرسة في العالم بالإنترنت بحلول عام 2030.

فجوة رقمية بين الجنسين

حذر غوتيريش أن الفجوة الرقمية بين الجنسين آخذة في الاتساع، مشيرا إلى أن هناك حوالي 327 مليون امرأة (أقل من الرجال) يمتلكن هاتفا ذكيا يمكّنهن من الوصول إلى الإنترنت.

شبكة الإنترنت

وبحسب غوتيريش، فإن نسبة 2% فقط من النساء في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي وشرق آسيا والمحيط الهادئ يمتلكن هاتفا محمولا به إمكانية الوصول إلى الإنترنت.

ولفت الأمين العام الانتباه إلى أن تمثيل المرأة في وظائف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والإدارة العليا والمهن الأكاديمية في القطاع التكنولوجي "ضئيل جدا"، مشيرا إلى أن 90 في المئة من الشركات الناشئة التي تسعى إلى رأس المال الاستثماري أسسها رجال.

حقوق الإنسان في الفضاء الإلكتروني

وكما أن الإنترنت يمكن أن يكون "قوة من أجل الخير"، يمكن استخدامها "بسهولة بشكل شرير" وتهديد الديمقراطية، كما يرى غوتيريش.

وقال إن "تطبيقات الذكاء الاصطناعي يمكن استخدامها لمراقبة السلوك والتلاعب به، ومحاصرتنا بإعلانات أكثر استهدافا وتدخلا، من أجل التلاعب بالناخبين، إضافة إلى تتبع المدافعين عن حقوق الإنسان وخنق حريات التعبير المعارضة.

خريطة أطلقتها منظمة فريدوم هاوس توضح وضع الدول في مجال الحرية على الإنترنت

وتساءل الأمين العام عن إمكانية التأكد من أن التزامات حقوق الإنسان تنطبق على الإنترنت كما هو الحال خارج الإنترنت.

وذكر أن المفوضية السامية لحقوق الإنسان وغيرها يعملون على مهمة عاجلة تتمثل في فهم أفضل للطريقة التي يمكن بها تطبيق حقوق الإنسان الدولية في الفضاء الإلكتروني.

وأشار غوتيريش إلى ضرورة فهم العلاقة بين التقدم الرقمي وعدم المساواة، قائلا إن "التكنولوجيا الجديدة ساهمت في ارتفاع حاد في عدد المليارديرات على مدار العشرين سنة الماضية".

وأعلن الأمين العام إلى أنه سيقوم قريبا بتعيين مبعوث تكنولوجي للعمل مع الحكومات والصناعة والمجتمع المدني للمساعدة في تطوير الأُطُر الدولية، ورعاية مستقبل رقمي مشترك يضع الناس في المرتبة الأولى ويساعد على سد الفجوة الاجتماعية.

تطبيق إلكتروني لتتبع حالات الإصابة بكورونا في سويسرا
تطبيق إلكتروني لتتبع حالات الإصابة بكورونا في سويسرا

تكشف الحاجة إلى تتبع تفشي فيروس كوفيد-19 في مختلف أنحاء العالم، التناقض بين إشكاليتين متعارضتين؛ كيف يمكن حل المعضلة العصية المتمثلة في حماية الصحة العامة والحريات الأساسية؟

لقد صارت القيود المفروضة على حركة التنقل والحد من التجمعات واعتماد تطبيقات تتبع تحركات الأفراد، وطائرات المراقبة من دون طيار، أمورا اعتيادية في كوكب تشله الحاجة للسيطرة على فيروس كورونا المستجد.

ويطرح التتبع، على وجه الخصوص، على أنه أمر لا مفر منه للسماح بحركة الناس والبضائع. ولكن سواء تم قبولها دون تردد أو أثارت جدلا، فإن هذه الإجراءات تخيف أولئك المتمسكين بمفاهيم الحرية.

ففي آسيا، حيث أعلنت دول عدة نجاحها في مواجهة المرض، قال بول تشامبرز اختصاصي العلوم السياسية، ومقره في جامعة نارسوان في تايلاند، لوكالة فرانس برس، إن " الوباء وفر للحكومات التي أرادت تعزيز أو توسيع قدراتها الاستبدادية خطابا عمليا جدا لتحقيق ذلك".

ويخشى أن تبقى هذه الإجراءات  معتمدة حتى بعد التغلب على وباء كوفيد-19  لأن "الحكومات يمكن أن تجادل بأنها ستحتاج إلى سلطات أكثر تركيزا في حال قيام حالة طوارئ مستقبلا". 

ففي تايلاند، يمكن لتطبيق على الهاتف الجوال قراءة رمز شريطي عند دخول متجر أو مطعم. وتعهد المجلس العسكري الحاكم بعدم الكشف عن البيانات وبإتلافها في غضون 60 يوما، ولكنه دعا أيضا إلى إدانة منتهكي القواعد الصحية فيما تأجل إقرار قانون حماية البيانات.

"التتبع، أساس علم الأوبئة"

في المجر، أصدر رئيس الوزراء فيكتور أوربان قانونا يعزز سلطاته بشكل كبير وإلى أجل غير مسمى. 

وفي قطر، يطلب تطبيق الوصول إلى الصور ومقاطع الفيديو على الهاتف الذكي بالإضافة إلى الإذن بإجراء مكالمات. وكل من يرفض تنزيله، أو لا يضع كمامة، يخاطر بأن يحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات.

وفي جميع أنحاء العالم، تزداد المسالة إلحاحا لأنه، وفقا للخبراء، يجب أن يحمِّل تطبيق التتبع 60% من السكان ليكون فعالا. ومثل العديد من الدول الأخرى، فشلت سنغافورة التي اعتمدت مثل هذا التطبيق في 20 مارس، في بلوغ هذه العتبة.

وتحمست فرنسا في وقت مبكر جدا للفكرة، لكن العمل ما زال جاريا على تطبيقها. ولم تعط اللجنة الوطنية للمعلومات والحريات، وهي هيئة تعنى بحماية البيانات الشخصية، الضوء الأخضر لنشرها سوى الثلاثاء.

في الولايات المتحدة، ووفقا لمسح أجرته مؤسسة بروكينغز للأبحاث، يخشى أكثر من نصف السكان من تفويض سلطات مفرطة لشركات التكنولوجيا الخاصة.

وقالت المؤسسة البحثية إن انعدام الثقة ينبع من الانتهاكات المختلفة التي ارتكبتها أجهزة عدة، بدءا من وكالة الاستخبارات الأميركية بناء على ما كشفه إدوارد سنودن، إلى تسرب بيانات من فيسبوك إلى شركة كمبريدج أناليتيكا البريطانية. وإذ رأت أن الصحة العامة يجب ألا "تدفع ثمن الأخطاء التي ارتكبتها الحكومات والشركات الخاصة"، فإنها تلحظ الحاجة إلى "توضيح ما تفعله هذه الأدوات، وقبل كل شيء ما لا تفعله".

ولخص بنجامين كويريو، اختصاصي علم الأوبئة والمستشار الطبي السابق لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل، الجدل في مفهوم واحد: السرية الطبية. وأوضح لوكالة فرانس برس أن "الذهاب لمعاينة الحالات ورصد وإدارة الاحتكاك بأشخاص آخرين، ومحاولة كسر سلسلة انتقال مرض معد، هي أساس علم الأوبئة". 

"الأخ الأكبر" 

ويقول الباحث "هل تجعلنا التقنيات الجديدة نكتسب مزيدا من الكفاءة؟ بكل تأكيد. هل هي خطيرة؟ بالتأكيد أيضا"، وذلك لعدم مراعاة السرية الطبية. من الناحية المثالية، يقول الباحث، يجب أن يكون بالإمكان استخدام تطبيق التتبع "على نطاق دولي أو حتى عالمي". ولكن القدرة على حماية البيانات الشخصية على نطاق الكوكب هي ضرب من الخيال. ومن هنا ما زال لدينا "200 تعريف للسرية الطبية في 200 دولة".

ويصبح الموضوع مثيرا للقلق على نحو واضح إذا تصورنا الأسوأ. إذ لا يرى المؤرخ الإسرائيلي يوفال نوا هراري في الأمر، سوى استمرار "لتاريخ من المراقبة". وكتب هراري في مقالة في صحيفة فاينانشيال تايمز، "أرادت الحكومات أن تعرف بالضبط على ماذا نضغط بإصبعنا (...). والآن تريد أن تعرف درجة حرارة الإصبع وضغط الدم"، "الأخ الأكبر" يريد معرفة حتى ما يحدث تحت جلدنا. 

وأضاف أنه من الناحية التقنية، "ما كان يبدو من باب الخيال العلمي قبل عشر سنوات صار اليوم شيئا من الماضي"، معبرا عن خشيته من نظام متطفل بضراوة يمكنه أن يعرف على مدار 24 ساعة وعبر سوار إلكتروني، درجة حرارة الجميع ودقات قلبهم. ومن خلال ذلك التعرف على عواطفهم، سواء كانوا غاضبين أو خائفين أو فرحين.

وقال المؤرخ "مثل هذا النظام يمكن أن يوقف انتشار الوباء في غضون أيام قليلة. عظيم، أليس كذلك؟ لكن الجانب السلبي بالطبع هو أنه سيضفي الشرعية على نظام مراقبة جديد مرعب".

لذلك فإن كل شيء هو مسألة أولويات. فهل يجب أن نضحي ببعض الحرية على مذبح الصحة العامة؟".   

وردا على هذا السؤال الإشكالي، قال بنجامين كويريو إن "أخصائيي الأوبئة سيجيبون عن السؤال بنعم بالطبع، لأنه يجب فعل كل ما يلزم لتفادي انهيار النظام الصحي وانهيار الدولة. لكن المواطن سيرد بأنه غير مستعد للتضحية بحريته الفردية. لا يناسبني مشاركة بياناتي الاجتماعية مع الجميع".