مبنى الأمم المتحدة بنيويورك
مبنى الأمم المتحدة بنيويورك

أيّدت الأمم المتحدة الجمعة اقتراحًا تقدّمت به روسيا يهدف لوضع ميثاق جديد بشأن جرائم الإنترنت، ما أثار قلق المجموعات الحقوقية والقوى الغربية التي تخشى من أن يفضي إلى تقييد الحريات.

وأقرّت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار الذي رعته روسيا ودعمته الصين والذي سيتم بموجبه تشكيل لجنة خبراء دولية في 2020.

وجاء في القرار أن اللجنة ستعمل على وضع "ميثاق دولي شامل يتعلّق بمواجهة استخدام المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات لأغراض إجرامية".

وتخشى الولايات المتحدة والقوى الأوروبية والمجموعات الحقوقية من أن تستخدم لغة النص لتشريع قمع حرية التعبير في وقت تعتبر دول عدة انتقاد الحكومة أنه "جريمة".

وتفرض الصين قيوداً مشددة على عمليات البحث عبر الإنترنت لتجنّب مواضيع تحمل حساسية بالنسبة لقيادتها الشيوعية، إضافة إلى المواقع الإخبارية التي تعتبر تغطيتها مناهضة لسياساتها.

وحاولت دول عدة بشكل متزايد فرض قيود على الإنترنت، فقطعت الهند مثلا الخدمة عن كشمير في أغسطس بعدما جرّدت المنطقة التي يشكل المسلمون غالبية سكانها من الحكم الذاتي الذي كانت تتمتع به في أغسطس. وأما إيران، فقطعت الإنترنت كذلك عن أجزاء واسعة من البلاد في وقت نفّذت حملة أمنية استهدفت المحتجين في نوفمبر.

وقال مسؤول أميركي إن "معارضتنا وقلقنا حيال هذا القرار مدفوعان بتخوفنا من أن (الميثاق الجديد) قد يسمح بقوننة هذا النوع من الضوابط دوليا وعالميا".

وأضاف أن أي معاهدة أممية جديدة تسمح بوضع الضوابط على الإنترنت "تعارض مصالح الولايات المتحدة لأنها لا تتوافق مع الحريات الأساسية التي نرى أنها ضرورية في أنحاء العالم".

بدورها، وصفت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الدول الراعية للقرار على أنها "معرض محتالين يضم بعض حكومات الأرض الأكثر قمعية".

وقال لوي شاربونو من "هيومن رايتس ووتش" "إذا كانت الخطة تقضي بوضع ميثاق يمنح الدول غطاء قانونيًا لحجب الإنترنت ومراقبتها ويفتح المجال لتجريم حرية التعبير، فإنها فكرة سيئة".

وترى الولايات المتحدة أن على العالم بدلاً من ذلك توسيع الاتفاق القائم حاليًا بشأن جرائم الإنترنت وميثاق بودابست 2001 الذي ينص على التعاون الدولي لوضع حد لانتهاكات حقوق النشر والتأليف والاحتيال والاستغلال الجنسي للأطفال.

وعارضت روسيا ميثاق بودابست معتبرة أنه يمنح المحققين القدرة على الوصول إلى البيانات الحاسوبية عبر الحدود وهو أمر ينتهك السيادة الوطنية.

ووضع المجلس الأوروبي مسودة ميثاق بودابست الذي انضمت إليه دول أخرى بينها الولايات المتحدة.

ومن شأن أي ميثاق أممي جديد عن الجريمة الإلكترونية أن يلغي ميثاق بودابست، وهو أمر آخر يثير قلق المنظمات الحقوقية.

مخاوف من الأضرار التي قد تسببها التقنيات العصبية بدون ضوابط
مخاوف من الأضرار التي قد تسببها التقنيات العصبية بدون ضوابط

حذرت الأمم المتحدة، الأربعاء، من المخاطر "غير المسبوقة" التي تشكلها التقنيات العصبية على خصوصية الأفراد واستقلاليتهم، رغم "إمكانياتها الهائلة" في الطب والاتصالات والبحوث.

وفي كلمتها أمام مجلس حقوق الإنسان في دورته الـ58، قالت آنا نوغريس، مقررة الأمم المتحدة الخاصة بالحق في الخصوصية، إن هذه التقنيات، التي يمكنها تسجيل وفك تشفير وحتى تعديل نشاط الدماغ، "تثير تحديات أخلاقية وقانونية قد تؤثر على الحقوق الأساسية، خصوصًا الحق في الخصوصية".

وسلط تقرير الخبيرة الأممية الضوء على فوائد ومخاطر التقنيات العصبية.

وأكد أنه على الرغم من أنها تُقدم حلولا رائدة لعلاج الاضطرابات العصبية، وتحسين الوظائف الإدراكية، وتوسيع القدرات البشرية، إلا أنه أشار إلى قدرة التقنيات العصبية على الوصول إلى أفكار الأفراد ومشاعرهم الحميمية، محذرا من مخاطر المراقبة غير المصرح بها أو الإكراه.

وأوضحت نوغريس أن الوصول غير المصرح به إلى نشاط الدماغ قد يستغل للتأثير على القرارات الشخصية والسلوكيات والأيديولوجيات، مما يُضعف الاستقلالية الشخصية والسلامة العقلية.

كما حذرت من إمكانية تحفيز أنماط عصبية معينة بشكل مصطنع، مما قد يؤدي إلى تشكيل الآراء أو المشاعر أو حتى الذكريات، وهو ما يمثل تهديدا جوهريا للإرادة الحرة.

وأشار التقرير إلى أن معالجة البيانات العصبية قد تؤدي إلى شكل جديد من التمييز، مما يعمّق التفاوتات الاجتماعية ويخلق فئة جديدة من الأفراد المهمشين بناءً على خصائصهم العصبية.

كما نبه إلى مخاطر اختراق هذه التقنيات التي تربط نشاط الدماغ بالشبكات الرقمية، مما قد يعرض الأفراد لسرقة الهوية أو السماح لجهات خارجية بالتأثير على نشاطهم العصبي عن بعد.

وشددت الخبيرة الأممية على أن تنظيم التقنيات العصبية ليس مجرد ضرورة قانونية، بل هو ضرورة أخلاقية، مؤكدة أن التحرك الفوري لوضع ضمانات صارمة هو أمر أساسي لضمان استخدام هذه التقنيات لخدمة البشرية بدلا من استغلالها.