بناء الثقة بين الأهل والأطفال عامل مهم عند استخدامهم للأجهزة الخلوية الذكية. أرشيفية - تعبيرية
بناء الثقة بين الأهل والأطفال عامل مهم عند استخدامهم للأجهزة الخلوية الذكية. أرشيفية - تعبيرية

في السابق كان أكبر إنجاز للمراهقين الحصول على رخصة لقيادة السيارة، ولكن حاليا أصبحوا بانتظار حصولهم على هاتف ذكي، وقد يحصل البعض عليه في سن مبكرة.

لقيادة السيارة يحتاج الشخص الحصول على رخصة، وهو ما يتطلب تدريبا  وتحضيرا، ولكن استخدام الهواتف من جانب المراهقين أو الأطفال لا يحتاج لشيء من هذا القبيل، لهذا وضعت صحيفة واشنطن بوست دليلا لاستخدام الهواتف من قبل الأطفال.

ما هو العمر المناسب للأطفال لاستخدام الهاتف الذكي؟

تشير الصحيفة إلى أنه لا يوجد هناك ما يبرر منح الأطفال الهواتف الذكية في عمر مبكر، ولكن قد يكون مناسبا للذين تتراوح أعمارهم ما بين 10 إلى 14 عاما لإتاحة استخدام الهواتف الخلوية.

وأضافت أنه حتى خلال هذا العمر يفضل وجود أسباب وجيهة لاستخدام الطفل في هذه السن هاتف خلوي، إذا كان يتنقل بمفرده بين المنزل والمدرسة.

وتوصي كاثرين بيرلمان، وهي أخصائية اجتماعية بالبدء مع الأطفال من سن 10-12 عاما، إذ يكونون أكثر تقبلا لمراقبة استخدامهم وتعليمهم من شخص بالغ.

ماذا تفعل قبل إعطاء الطفل الهاتف الخلوي؟

قبل إعطاء طفلك الهاتف الذكي، يجب الانتباه لبعض الأمور، مثل: اختيار الهاتف المناسب، وهذا لا يعني أن الهاتف الأكثر ثمنا هو الأفضل لهم، إضافة إلى تحديد التطبيقات الأساسية الموجودة على الهاتف، والتي قد تضم تطبيقات الاتصال والرسائل الأساسية والبريد الإلكتروني، وإضافة لعبة إلكترونية وتطبيقات تعليمية.

ويؤكد الدليل على وجوب وضع قواعد أساسية لتعامل طفلك مع الهاتف الذكي والأوقات المسموح بها، والمواقع التي يمكن أن يستخدمها، وحتى العواقب في حال عدم الالتزام والتي قد تشمل سحب ميزة استخدام الهاتف.

هل ينبغي تفعيل الرقابة على الهاتف؟

في البداية قد تحتاج لتفعيل إعداد الرقابة الأبوية على الهاتف الذي يستخدمه طفلك، ولكن لا تجعلها أمرا أساسيا في التعامل معه، حتى لا تدفعه للبحث عن حلول القرصنة للتحايل على هذه الرقابة.

ويوضح دليل الصحيفة أن هذه الإعداد قد تكون مفيدة مع أول هاتف خلوي يستخدمه طفلك، ولكن مع الوقت عليك الحد منها، حتى يكسب الثقة والنضج، والتأكد من ترك مساحة له للتعلم.

ويتفق الخبراء على أن الآباء عليهم تحديد الوقت الذي يقضيه الأطفال على هواتفهم، إضافة إلى مراقبة نشاطهم عن بعد، وحتى الاتفاق معهم على حق الأهل في مراجعة نشاطات الهاتف من دون الرجوع إليهم.

وتؤكد الصحيفة على أهمية بناء الثقة بين الأهل والأطفال في ما يتعلق باستخدام الهواتف الخلوية.

ماذا تخبر طفلك قبل منحه الهاتف الذكي؟

ويشجع تقرير الآباء على إجراء محادثات بانتظام مع الأطفال حيال استخدام الهاتف الخلوي، ومعرفة ما إذا كانت لديهم أية مخاوف، خاصة عند استخدام الإنترنت.

ثقف طفلك بكيفية الحفاظ على خصوصية معلوماته الشخصية، وكيفية تجنب تعرضه للاحتيال الإلكتروني، ومع تقدمهم في العمر واستخدامهم لشبكات التواصل الاجتماعي عليك الحديث معهم عن المسؤولية التي تأتي من مشاركة الصور أو المقاطع المصورة عبر الإنترنت.

متى عليك القلق من استخدام طفلك للهاتف الخلوي؟

إذا لاحظت وجود تغييرات سلوكية غير مبررة لدى طفلك، قد يكون إشارة إلى ضرورة مراجعة سجل استخدامه للهاتف الخلوي، ولكن عليك التنبه أيضا أن بعض التغييرات قد تطرأ بسبب أمور لا علاقة بالهاتف.

وتوصي الصحيفة بأن الأهالي عليهم الانفتاح على التغيير في طريقة إدارة علاقة الأطفال مع هواتفهم، خاصة عندما يبلغون عمر 15 عاما، إذ قد يتوقعون بأن ما يفعلونه على هواتفهم أمر خاص، ولهذا عليك بناء رابط ثقة معهم حتى يلجأوا إليك إذا ظهرت لديهم أية مشاكل.

وكلاء الذكاء الاصطناعي

في عالم يتسابق باتجاه التحول الرقمي الكامل، لم يعد الذكاء الاصطناعي خيالا علميا، بل محركا صامتا يعيد تشكيل وجودنا في العمل وفي التفاعل الاجتماعي وأنماط العيش.

 من الصوت داخل هاتفك، إلى الروبوت على خط الإنتاج، أصبح وكلاء الذكاء الاصطناعي جزءا أساسيا من حياتنا اليومية.

من هم هؤلاء الوكلاء؟ 

كيف يعملون؟ 

ولماذا التحذيرات من أننا قد نفقد السيطرة عليهم؟

وكيل الذكاء الاصطناعي

افترض أنك تستيقظ صباحا وتطلب من هاتفك ترتيب جدول أعمالك، أو أن تقودك سيارتك إلى العمل بينما تتصفح أنت كومبيوترك اللوحي، أو أن يقترح عليك تلفزيونك الذكي مشاهدة فليم يناسب مزاجك.

هذه المهام تعتمد كلها على وكلاء الذكاء الاصطناعي.

في اللغة الرقمية، وكيل الذكاء الاصطناعي هو نظام برمجي ذكي قادر على إدراك البيئة المحيطة، وتحليل البيانات، واتخاذ قرارات لتحقيق أهداف محددة، وغالبا دون تدخل بشري مباشر. 

مرة أخرى، يمكن أن يكون الوكيل مساعدا صوتيا مثل "سيري" أو "أليكسا"، أو نظام تخصيص "أو توصيات" مثل نتفليكس وأمازون، أو روبوتا صناعيا يعمل على خطوط الإنتاج.

يتفاعل بعض الوكلاء مع المحفزات الآنية، بينما يعتمد البعض الآخر على أهداف محددة أو قرارات مبنية على تعظيم الفائدة. وهناك من يتعلم باستمرار من تجاربه — ليحسن أداءه مع الوقت.

مشهد الابتكار... والقلق

يوفر الذكاء الاصطناعي إمكانات هائلة. ففي التصنيع، تعمل الروبوتات بدقة وكفاءة. في الطب، تساعد الأنظمة الذكية في التشخيص. وفي عالم الأموال، تقود أنظمة الكشف عن الاحتيال وتقدم مقترحات بشأن الاستثمارات.

يساهم وكالاء الذكاء الاصطناعي في، زيادة الإنتاجية، وتقليل التكاليف التشغيلية، ودعم اتخاذ قرارات أكثر ذكاء، وفي تقديم خدمات يمكن توسيعها وتكييفها.

لكن فوائد الوكلاء تسير يدا بيد مع مخاطر موازية. يمكن التلاعب بوكلاء الذكاء الاصطناعي أو اختراقهم. وقد يرثون الانحياز البشري بناء على بيانات غير موضوعية. ويمكن أن يؤدي الإفراط في الاعتماد على الوكلاء إلى تآكل المهارات البشرية الأساسية. 

والأسوأ، إن لم نضبطهم بشكل صحيح، قد يتصرفون بطريقة مفاجئة وربما ضارة.

تحذير الأب الروحي

"أسرع مما توقعه كثيرون،" يقول جيفري هينتون، المعروف بـ"الأب الروحي للذكاء الاصطناعي،" الحائز على جائزة نوبل، في مقابلة مع شبكة CBS News، تعبيرا عن قلقه من سرعة تطور وكلاء الذكاء الاصطناعي.

"علينا أن نبدأ الآن في التفكير بكيفية تنظيم هذه الأنظمة،" يضيف، "الخطر لا يقتصر على استبدال الوظائف، بل يشمل إمكانية أن تتجاوز قدراتنا الفكرية".

وأشار إلى هينتون إلى أن بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي بدأت باتخاذ قرارات ذاتية دون رقابة بشرية، وذكر تطبيقات عسكرية واستخدامات مثيرة للجدل مثل اختيار الأجنة.

ويحذر هينتون من أن القوانين الخاصة بالذكاء الاصطناعي غير كافية حتى الآن، وخطيرة.

التحدي الأكبر: السيطرة

الخوف لم يعد نظريا فقط. فبعض النماذج الحالية قادرة على التعلم الذاتي وحل المشكلات بشكل مستقل ما يعقد محاولات السيطرة عليها.

وفي الحديث عن علاقتنا بالذكاء الاصطناعي، يبرز سؤال أساسي : هل يمكننا ضمان توافق هؤلاء الوكلاء مع القيم الإنسانية؟ وماذا إذا لم نتمكن من ذلك؟

تبقى المخاطر باهظة الكلفة. إذ يؤدي غياب التوافق الأخلاقي إلى مراقبات جماعية، ونشر معلومات مضللة، بما يهدد السلامة العامة والديمقراطيات في الدول الديمقراطية. 

ويزعم نقاد الآلة أن الشركات الكبرى تنشر نماذج قوية دون رقابة كافية، وتُفضل الربح على السلامة العامة.

الموازنة بين التقدم والأخلاق

وللمضي في هذا المسار، يدعو خبراء إلى تأسيس أطر تنظيمية عالمية تتضمن المبادئ الأخلاقية والشفافية والمساءلة لتطوير وكلاء الذكاء الاصطناعي.

ويرى الخبراء ألا غنى عن السياق الثقافي. ففي بعض المجتمعات، قد تلعب قيم راسخة في خلق فجوة في الوعي الرقمي. لذلك، لا يكفي التطور التقني، بل يتطلب أيضا بناء الثقة المجتمعية.

الطريق إلى الأمام

الذكاء الاصطناعي سيف ذو حدين. إنه مفتاح لحل بعض أعقد مشكلات البشرية، إذا تمت إدارته بحكمة.

ومع تزايد المخاوف بشأن استقلالية وكلاء الذكاء الاصطناعي، تصبح الحاجة لتطويرهم وتوجيههم أكثر إلحاحا.