أغراوال كانت لديه أصغر نسبة من أسهم تويتر من بين زميليه الآخرين
أغراوال كانت لديه أصغر نسبة من أسهم تويتر من بين زميليه الآخرين

سيتعين على إيلون ماسك دفع ما يقرب من 200 مليون دولار لثلاثة مدراء تنفيذيين تمت إقالتهم من المنصة بمجرد استحواذ الملياردير الأميركي عليها الجمعة.

وسارع ماسك إلى تسريح رئيس تويتر باراغ أغراوال والمدير المالي نيد سيغال والمسؤولة القانونية فيجايا غادي، وفق ما نقلت شبكة "سي إن إن" عن مصادر مطلعة لم تسمها. 

وقالت الشبكة إن أغراوال، الذي تولى منصب الرئيس التنفيذي قبل أقل من عام بقليل، كانت لديه أصغر نسبة من أسهم تويتر من بين زميليه الآخرين بواقع 155 ألف سهم بقيمة 8.4 مليون دولار.

وسيحصل سيغال على 22 مليون دولار مقابل 406 آلاف سهم يمتلكها بينما ستحصل غادي على 34.8 مليون دولار مقابل 642 ألف سهم.

كما سيحصل الثلاثة على أموال إضافية نتيجة تضمين اتفاقية الاستحواذ على بند يتعلق بما يعرف "تعويض المظلة الذهبية" وينص على دفع راتب لمدة سنة بواقع مليون دولار لأغراوال و600 ألف دولار لكل من زميليه الآخرين.

ليس هذا وحسب، حيث سيحصل الثلاثة على تأمين صحي لمدة عام، تبلغ قيمته حوالي 73 ألف لكل واحد منهم.

وأشارت الشبكة إلى أن الجزء الأكبر من الأموال الذي سيحصل عليه الثلاثة سيأتي من خلال ما يعرف بـ"وحدة الأسهم المقيدة" بقيمة 56.4 مليون دولار لأغراوال و 43.8 مليون دولار لسيغال و 19.4 مليون دولار لغادي.

وبينت الشبكة أن الثلاثة كانوا سيحصلون على جزء كبير من هذه الأموال حتى لو بقوا في مناصبهم في ظل الإدارة الجديدة.

واستحوذ إيلون ماسك رسميا على تويتر مقابل 44 مليار دولار بعد أن تم شراء كل أسهم المنصة بمبلغ 54,20 دولارا للسهم الواحد.

وتعين على ماسك إنهاء الصفقة بحلول الجمعة وإلا كان سيواجه المحكمة في نوفمبر لتخلفه عن تنفيذ الاتفاق المبدئي الذي وقعه مع تويتر.

وكان ماسك وقع في أبريل اتفاقا بقيمة 44 مليار دولار لشراء تويتر قبل أن يفسخه بمبادرة منه في يوليو، متهما المنصة بالكذب بشأن نسبة الحسابات المزيفة ورسائل البريد العشوائي، معتبرا أن المجموعة "مارست الخداع" من خلال زيادتها عن قصد عدد الحسابات التي يمكن أن تحقق منها عائدات.

واستقطب موقع تويتر الذي أعلن أن لديه 238 مليون مستخدم يومي "نشط" في نهاية يونيو، جمهورا أقل من شركات أخرى عملاقة مثل فيسبوك، لكنه يشمل الكثير من صانعي السياسات والشركات ووسائل الإعلام.
 

وكلاء الذكاء الاصطناعي

في عالم يتسابق باتجاه التحول الرقمي الكامل، لم يعد الذكاء الاصطناعي خيالا علميا، بل محركا صامتا يعيد تشكيل وجودنا في العمل وفي التفاعل الاجتماعي وأنماط العيش.

 من الصوت داخل هاتفك، إلى الروبوت على خط الإنتاج، أصبح وكلاء الذكاء الاصطناعي جزءا أساسيا من حياتنا اليومية.

من هم هؤلاء الوكلاء؟ 

كيف يعملون؟ 

ولماذا التحذيرات من أننا قد نفقد السيطرة عليهم؟

وكيل الذكاء الاصطناعي

افترض أنك تستيقظ صباحا وتطلب من هاتفك ترتيب جدول أعمالك، أو أن تقودك سيارتك إلى العمل بينما تتصفح أنت كومبيوترك اللوحي، أو أن يقترح عليك تلفزيونك الذكي مشاهدة فليم يناسب مزاجك.

هذه المهام تعتمد كلها على وكلاء الذكاء الاصطناعي.

في اللغة الرقمية، وكيل الذكاء الاصطناعي هو نظام برمجي ذكي قادر على إدراك البيئة المحيطة، وتحليل البيانات، واتخاذ قرارات لتحقيق أهداف محددة، وغالبا دون تدخل بشري مباشر. 

مرة أخرى، يمكن أن يكون الوكيل مساعدا صوتيا مثل "سيري" أو "أليكسا"، أو نظام تخصيص "أو توصيات" مثل نتفليكس وأمازون، أو روبوتا صناعيا يعمل على خطوط الإنتاج.

يتفاعل بعض الوكلاء مع المحفزات الآنية، بينما يعتمد البعض الآخر على أهداف محددة أو قرارات مبنية على تعظيم الفائدة. وهناك من يتعلم باستمرار من تجاربه — ليحسن أداءه مع الوقت.

مشهد الابتكار... والقلق

يوفر الذكاء الاصطناعي إمكانات هائلة. ففي التصنيع، تعمل الروبوتات بدقة وكفاءة. في الطب، تساعد الأنظمة الذكية في التشخيص. وفي عالم الأموال، تقود أنظمة الكشف عن الاحتيال وتقدم مقترحات بشأن الاستثمارات.

يساهم وكالاء الذكاء الاصطناعي في، زيادة الإنتاجية، وتقليل التكاليف التشغيلية، ودعم اتخاذ قرارات أكثر ذكاء، وفي تقديم خدمات يمكن توسيعها وتكييفها.

لكن فوائد الوكلاء تسير يدا بيد مع مخاطر موازية. يمكن التلاعب بوكلاء الذكاء الاصطناعي أو اختراقهم. وقد يرثون الانحياز البشري بناء على بيانات غير موضوعية. ويمكن أن يؤدي الإفراط في الاعتماد على الوكلاء إلى تآكل المهارات البشرية الأساسية. 

والأسوأ، إن لم نضبطهم بشكل صحيح، قد يتصرفون بطريقة مفاجئة وربما ضارة.

تحذير الأب الروحي

"أسرع مما توقعه كثيرون،" يقول جيفري هينتون، المعروف بـ"الأب الروحي للذكاء الاصطناعي،" الحائز على جائزة نوبل، في مقابلة مع شبكة CBS News، تعبيرا عن قلقه من سرعة تطور وكلاء الذكاء الاصطناعي.

"علينا أن نبدأ الآن في التفكير بكيفية تنظيم هذه الأنظمة،" يضيف، "الخطر لا يقتصر على استبدال الوظائف، بل يشمل إمكانية أن تتجاوز قدراتنا الفكرية".

وأشار إلى هينتون إلى أن بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي بدأت باتخاذ قرارات ذاتية دون رقابة بشرية، وذكر تطبيقات عسكرية واستخدامات مثيرة للجدل مثل اختيار الأجنة.

ويحذر هينتون من أن القوانين الخاصة بالذكاء الاصطناعي غير كافية حتى الآن، وخطيرة.

التحدي الأكبر: السيطرة

الخوف لم يعد نظريا فقط. فبعض النماذج الحالية قادرة على التعلم الذاتي وحل المشكلات بشكل مستقل ما يعقد محاولات السيطرة عليها.

وفي الحديث عن علاقتنا بالذكاء الاصطناعي، يبرز سؤال أساسي : هل يمكننا ضمان توافق هؤلاء الوكلاء مع القيم الإنسانية؟ وماذا إذا لم نتمكن من ذلك؟

تبقى المخاطر باهظة الكلفة. إذ يؤدي غياب التوافق الأخلاقي إلى مراقبات جماعية، ونشر معلومات مضللة، بما يهدد السلامة العامة والديمقراطيات في الدول الديمقراطية. 

ويزعم نقاد الآلة أن الشركات الكبرى تنشر نماذج قوية دون رقابة كافية، وتُفضل الربح على السلامة العامة.

الموازنة بين التقدم والأخلاق

وللمضي في هذا المسار، يدعو خبراء إلى تأسيس أطر تنظيمية عالمية تتضمن المبادئ الأخلاقية والشفافية والمساءلة لتطوير وكلاء الذكاء الاصطناعي.

ويرى الخبراء ألا غنى عن السياق الثقافي. ففي بعض المجتمعات، قد تلعب قيم راسخة في خلق فجوة في الوعي الرقمي. لذلك، لا يكفي التطور التقني، بل يتطلب أيضا بناء الثقة المجتمعية.

الطريق إلى الأمام

الذكاء الاصطناعي سيف ذو حدين. إنه مفتاح لحل بعض أعقد مشكلات البشرية، إذا تمت إدارته بحكمة.

ومع تزايد المخاوف بشأن استقلالية وكلاء الذكاء الاصطناعي، تصبح الحاجة لتطويرهم وتوجيههم أكثر إلحاحا.