"تؤكد هذه الخطوة شكوكا متزايدة بين الوكالات حول مستقبل تويتر"
"تؤكد هذه الخطوة شكوكا متزايدة بين الوكالات حول مستقبل تويتر"

أوصت مجموعة أومنيكوم للدعاية والتسويق عملاءها بوقف إنفاقهم مؤقتا على الإعلانات في تويتر على المدى القصير، وذلك وفق ما ذكرت مذكرة داخلية اطلعت عليها رويترز.

وتخدم أومنيكوم أكثر من خمسة آلاف عميل في 70 دولة، من بينهم مكدونالدز وأبل وجونسون أند جونسون.

ولم تذكر المذكرة العملاء بالاسم وليس من الواضح ما إذا كان أي منهم قد أوقف مؤقتا الإنفاق على إعلانات تويتر.

وتؤكد هذه الخطوة شكوكا متزايدة بين الوكالات والعلامات التجارية حول مستقبل موقع تويتر منذ استحواذ إيلون ماسك عليه مقابل 44 مليار دولار.

ويلوم الرئيس التنفيذي لشركة تسلا مجموعات الحقوق المدنية بعد انخفاض الإيرادات بشكل كبير مع ضغطها على معلني تويتر لمقاطعة الخدمة إلى أن يوضح ماسك كيف سيتحكم في المعلومات المضللة وخطاب الكراهية على تويتر.

ووفقا للمذكرة، "يبدو أن قدرة تويتر على الحفاظ على المستوى السابق لإجراءات سلامة العلامة التجارية، وفعاليتها معوقة على المدى القريب، ورغم اعتقاد مجموعة أومنيكوم أن ذلك من غير المرجح أن يؤدي إلى زيادة بيئة المخاطرة بشكل ملحوظ للمعلنين فإن خطر الارتباط بمحتوى غير آمن يمكن أن يرتفع ويجب أخذ مثل ذلك بالاعتبار عند اتخاذ قرار بشأن استخدام المنصة".

وتأتي الخطوة في أعقاب زيادة في الحسابات المزيفة على تويتر، بعد أن سمح ماسك للمستخدمين بدفع ثمانية دولارات مقابل الحصول على العلامة الزرقاء التي يتهافت عليها المستخدمون والتي كانت لا تمنح في السابق إلا للحسابات الموثقة الخاصة بالسياسيين والممثلين والشخصيات البارزة الأخرى.

والجمعة، أعلنت "تويتر" إنها أعادت علامة "رسمي" الممنوحة لبعض الحسابات بعد أيام من إزالتها، في حين ذكر عدد من المستخدمين أن الخيار الجديد للاشتراك مقابل ثمانية دولارات للحصول على شارة التوثيق الزرقاء قد اختفى من الموقع. ولم ترد تويتر على طلب للتعليق على ذلك، حسب رويترز.

وقالت باحثة التطبيقات جين مانشون وونغ في تغريدة "بعد التحقق من واجهة برمجة تطبيقات تويتر، لم يعد خيار شراء علامة توثيق تويتر الزرقاء متاحا داخل التطبيق".

وقال ماسك، الأحد، إن مستخدمي تويتر الذين ينتحلون صفات الآخرين من دون أن يوضحوا بجلاء أن تلك مجرد "محاكاة ساخرة" سيتم وقف حساباتهم بشكل دائم من دون سابق إنذار.

وقال ماسك في وقت سابق، إن شركاته ستكون في وضع جيد في عام 2023 على الرغم من الصعوبات الاقتصادية المحتملة، وفق ما ذكرت رويترز.

وجاءت تغريدة ماسك بعد يوم من إثارته احتمال إفلاس تويتر. وقال ثلاثة أشخاص اطلعوا على أول رسالة بالبريد الإلكتروني من ماسك إلى جميع موظفي الشركة لرويترز إن ماسك حذر في رسالته من أن تويتر لن "تنجو من التباطؤ الاقتصادي القادم" إذا عجزت عن تعزيز إيراد الاشتراكات لتعويض انخفاض دخل الإعلانات.

وذكرت فرانس برس أنه منذ إتمام ماسك صفقة شراء تويتر، قرر بعض مستخدمي المنصة الرافضين فكرة استحواذ الملياردير عليها أو القلقين في شأن الإجراءات التي أعلن عنها المالك الجديد، التحول نحو منصات أخرى.

فمن استنكار الفصل الجماعي للموظفين في الشركة، إلى المخاوف من انتشار الخطابات المتشددة، مرورا بمعارضة نموذج الاشتراكات المدفوعة الذي يريده ماسك.. كثيرة هي دوافع المعترضين على تويتر بحلته الجديدة إثر انتقال ملكيته إلى إيلون ماسك، حسب فرانس برس.

وتحقق منصة "ماستودون" شعبية متسارعة لدى مستخدمي الإنترنت القلقين من التحولات الطارئة على تويتر.

وهذه المنصة التي أنشأها سنة 2016 المطور الألماني يوجين روتشكو، تقدم نفسها على أنها "شبكة اجتماعية لامركزية حرة ومفتوحة المصدر" من دون أي إعلانات. وبصورة ملموسة، تتيح المنصة لكل مستخدم أن ينضم، تبعا لمواضيع اهتمامه، للمجتمع الذي يريده والذي يعمل بموجب قواعد خاصة به، حسب فرانس برس.

وتتباهى "ماستودون" بأنها "ليست للبيع"، وهي عبارة عن شبكة مؤلفة من آلاف الخوادم المستقلة. ويمكن للأعضاء التفاعل مع بعضهم البعض شرط وجود انسجام بين قواعد الإشراف الخاصة بخوادم كل منهم.

وكلاء الذكاء الاصطناعي

في عالم يتسابق باتجاه التحول الرقمي الكامل، لم يعد الذكاء الاصطناعي خيالا علميا، بل محركا صامتا يعيد تشكيل وجودنا في العمل وفي التفاعل الاجتماعي وأنماط العيش.

 من الصوت داخل هاتفك، إلى الروبوت على خط الإنتاج، أصبح وكلاء الذكاء الاصطناعي جزءا أساسيا من حياتنا اليومية.

من هم هؤلاء الوكلاء؟ 

كيف يعملون؟ 

ولماذا التحذيرات من أننا قد نفقد السيطرة عليهم؟

وكيل الذكاء الاصطناعي

افترض أنك تستيقظ صباحا وتطلب من هاتفك ترتيب جدول أعمالك، أو أن تقودك سيارتك إلى العمل بينما تتصفح أنت كومبيوترك اللوحي، أو أن يقترح عليك تلفزيونك الذكي مشاهدة فليم يناسب مزاجك.

هذه المهام تعتمد كلها على وكلاء الذكاء الاصطناعي.

في اللغة الرقمية، وكيل الذكاء الاصطناعي هو نظام برمجي ذكي قادر على إدراك البيئة المحيطة، وتحليل البيانات، واتخاذ قرارات لتحقيق أهداف محددة، وغالبا دون تدخل بشري مباشر. 

مرة أخرى، يمكن أن يكون الوكيل مساعدا صوتيا مثل "سيري" أو "أليكسا"، أو نظام تخصيص "أو توصيات" مثل نتفليكس وأمازون، أو روبوتا صناعيا يعمل على خطوط الإنتاج.

يتفاعل بعض الوكلاء مع المحفزات الآنية، بينما يعتمد البعض الآخر على أهداف محددة أو قرارات مبنية على تعظيم الفائدة. وهناك من يتعلم باستمرار من تجاربه — ليحسن أداءه مع الوقت.

مشهد الابتكار... والقلق

يوفر الذكاء الاصطناعي إمكانات هائلة. ففي التصنيع، تعمل الروبوتات بدقة وكفاءة. في الطب، تساعد الأنظمة الذكية في التشخيص. وفي عالم الأموال، تقود أنظمة الكشف عن الاحتيال وتقدم مقترحات بشأن الاستثمارات.

يساهم وكالاء الذكاء الاصطناعي في، زيادة الإنتاجية، وتقليل التكاليف التشغيلية، ودعم اتخاذ قرارات أكثر ذكاء، وفي تقديم خدمات يمكن توسيعها وتكييفها.

لكن فوائد الوكلاء تسير يدا بيد مع مخاطر موازية. يمكن التلاعب بوكلاء الذكاء الاصطناعي أو اختراقهم. وقد يرثون الانحياز البشري بناء على بيانات غير موضوعية. ويمكن أن يؤدي الإفراط في الاعتماد على الوكلاء إلى تآكل المهارات البشرية الأساسية. 

والأسوأ، إن لم نضبطهم بشكل صحيح، قد يتصرفون بطريقة مفاجئة وربما ضارة.

تحذير الأب الروحي

"أسرع مما توقعه كثيرون،" يقول جيفري هينتون، المعروف بـ"الأب الروحي للذكاء الاصطناعي،" الحائز على جائزة نوبل، في مقابلة مع شبكة CBS News، تعبيرا عن قلقه من سرعة تطور وكلاء الذكاء الاصطناعي.

"علينا أن نبدأ الآن في التفكير بكيفية تنظيم هذه الأنظمة،" يضيف، "الخطر لا يقتصر على استبدال الوظائف، بل يشمل إمكانية أن تتجاوز قدراتنا الفكرية".

وأشار إلى هينتون إلى أن بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي بدأت باتخاذ قرارات ذاتية دون رقابة بشرية، وذكر تطبيقات عسكرية واستخدامات مثيرة للجدل مثل اختيار الأجنة.

ويحذر هينتون من أن القوانين الخاصة بالذكاء الاصطناعي غير كافية حتى الآن، وخطيرة.

التحدي الأكبر: السيطرة

الخوف لم يعد نظريا فقط. فبعض النماذج الحالية قادرة على التعلم الذاتي وحل المشكلات بشكل مستقل ما يعقد محاولات السيطرة عليها.

وفي الحديث عن علاقتنا بالذكاء الاصطناعي، يبرز سؤال أساسي : هل يمكننا ضمان توافق هؤلاء الوكلاء مع القيم الإنسانية؟ وماذا إذا لم نتمكن من ذلك؟

تبقى المخاطر باهظة الكلفة. إذ يؤدي غياب التوافق الأخلاقي إلى مراقبات جماعية، ونشر معلومات مضللة، بما يهدد السلامة العامة والديمقراطيات في الدول الديمقراطية. 

ويزعم نقاد الآلة أن الشركات الكبرى تنشر نماذج قوية دون رقابة كافية، وتُفضل الربح على السلامة العامة.

الموازنة بين التقدم والأخلاق

وللمضي في هذا المسار، يدعو خبراء إلى تأسيس أطر تنظيمية عالمية تتضمن المبادئ الأخلاقية والشفافية والمساءلة لتطوير وكلاء الذكاء الاصطناعي.

ويرى الخبراء ألا غنى عن السياق الثقافي. ففي بعض المجتمعات، قد تلعب قيم راسخة في خلق فجوة في الوعي الرقمي. لذلك، لا يكفي التطور التقني، بل يتطلب أيضا بناء الثقة المجتمعية.

الطريق إلى الأمام

الذكاء الاصطناعي سيف ذو حدين. إنه مفتاح لحل بعض أعقد مشكلات البشرية، إذا تمت إدارته بحكمة.

ومع تزايد المخاوف بشأن استقلالية وكلاء الذكاء الاصطناعي، تصبح الحاجة لتطويرهم وتوجيههم أكثر إلحاحا.