المهمة انطقلت فجر الأربعاء بالتوقيت المحلي
المهمة انطلقت فجر الأربعاء بالتوقيت المحلي

في مهمة وصفت بـ"التاريخية"، أطلقت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، صباح الأربعاء، المهمة "أرتيميس 1" من ولاية فلوريدا، وذلك بغية الوصول إلى القمر بعد نحو  53 من مهمة أبولو 11، وفقا لما ذكرت شبكة "سي إن إن" الإخبارية.

وأقلع الصاروخ العملاق "إس إل إس"، وهو أقوى صاروخ صنعته وكالة الفضاء الأميركية على الإطلاق، في الساعة 1,04 من صباح الأربعاء بالتوقيت المحلي (06,04 بتوقيت غرينتش)

وكان مدير المهمة مايك سارافين قد أشاد في وقت سابق بمثابرة أعضاء الفريق، وذلك بعد فشل محاولتين سابقتين لإطلاق المهمة، بحسب وكالة فرانس برس. 

وسوف يطلق الصاروخ الكبسولة أوريون Orion ولكنها لن تكون مأهولة بالبشر رغم قدرتها على حملهم، حيث أنها سوف تحلق فوق القمر دون أن تحط على سطحه، للتحقق من أنها آمنة لنقل طواقم بشرية مستقبلاً. 

وفي حال نجاح المهمة فإن نفس الصاروخ سوف يعود إلى القمر وعلى متنه أول امرأة وأول شخص من أصحاب البشرة الملونة في مهمات مستقبلية.

وكان التجهيز لإطلاق المهمة قد بدأ بعد ظهر الثلاثاء عبر عملية معقّدة لتزويد الصاروخ بالوقود من مركز كينيدي الفضائي، وذلك بعد أن أعطت الضوء الأخضر لذلك تشارلي بلاكويل تومسون، وهي أول امرأة تتولى إدارة إطلاق أحد برامج ناسا.

وجرى ملء الجزء الرئيسي من الصاروخ ذي اللون البرتقالي بما لا يقل عن 2,7 مليون لتر من الأكسجين السائل والهيدروجين.

وخلال الصيف المنصرم، أدى تسرب للهيدروجين إلى إلغاء محاولة إقلاع ثانية في اللحظات الأخيرة. وعدّلت ناسا مذاك الإجراءات المتعلقة بهذه العملية الدقيقة، ولاقت اختبارات التحقق من فعاليتها نجاحاً. 

وأما أول عملية إقلاع، فأُلغيت بسبب عطل في أحد أجهزة الصاروخ، فيما أكد المسؤولون في ناسا مرات عدة أنّ هذه المشكلات عادية كون المركبة جديدة كلياً، مشددين على أنّ فرق الوكالة تتعلّم كيفية فهم كل الأعطال والتعامل معها.

وكان الصاروخ الذي انطلق قد واجه سابقا تهديداً نتيجة إعصارين متواليين ضربا المنطقة، وأُعيد "اس ال اس" البالغ ارتفاعه 98 متراً إلى مبنى التجميع الخاص به في نهاية سبتمبر لحمايته من أحد الأعاصير، ما أدى إلى تأجيل عملية الإقلاع أسابيع عدة.

وبعد إعادته إلى منصة الإطلاق، واجه الصاروخ الإعصار نيكول الذي تسبب في إتلاف طبقة رقيقة من المواد المانعة للتسرب في جزئه العلوي، إلا أنّ ناسا أكدت الإثنين أنّ هذا التطور ينطوي على مخاطر محدودة.

وشهد إطلاق برنامج ناسا تأخيرات لسنوات عدة، فأصبح نجاح المهمة التي تبلغ تكلفتها عدة مليارات من الدولارات، أمراً ضرورياً للوكالة الأميركية.

وستثبّت الكبسولة في مدار بعيد أسبوع تقريباً وستصل إلى 64 ألف كيلومتر ما بعد القمر، أي أبعد من أي مركبة فضائية أخرى صالحة لنقل البشر حتى الآن.

وفي النهاية، سيجري اختبار الدرع الحرارية للكبسولة أثناء عودتها إلى الغلاف الجوي للأرض. ويفترض أن تتحمل درجة حرارة توازي نصف حرارة سطح الشمس.

ومنن المُفترض أن تستمر المهمة 25 يوماً ونصف اليوم، على أن تهبط الكبسولة العائدة في المحيط الهادئ في 11 ديسمبر المقبل.

حقبة جديدة

وبعد صاروخ "ساتورن 5" الخاص بمهمات أبولو ثم المركبات الفضائية، يُفترض أن ينقل "اس ال اس" وكالة ناسا إلى حقبة جديدة من الاستكشاف البشري المرتبط في هذه الحالة بالفضاء السحيق.

وفي العام 2024، يتوقّع ان تنقل مهمة "أرتيميس 2" رواد فضاء إلى القمر من دون الهبوط عليه. أما أول هبوط لمهمة مأهولة فسيحصل لطاقم "أرتيميس 3" في العام 2025 على أقرب تقدير.

وتسعى ناسا إلى إطلاق مهمة واحدة سنوياً بعدها، بهدف إنشاء محطة فضائية ("غايتواي") في مدار حول القمر بالإضافة إلى قاعدة على سطحه.

وترغب الوكالة في استخدام هذه المحطة لإجراء اختبارات على معدات جديدة من بينها بزات فضائية ومركبة مضغوطة ومحطة طاقة كهربائية صغيرة واستخدام الماء المثلج الموجود على القمر، وكل ذلك بهدف ترسيخ وجود بشري دائم على سطحه.

ويُفترض أن تسبق هذه الاختبارات رحلة مأهولة إلى المريخ ستجري ربما في نهاية عام 2030، حيث من المتوقع أن تستغرق العملية كاملةً عامين على أقل تقدير.

وكلاء الذكاء الاصطناعي

في عالم يتسابق باتجاه التحول الرقمي الكامل، لم يعد الذكاء الاصطناعي خيالا علميا، بل محركا صامتا يعيد تشكيل وجودنا في العمل وفي التفاعل الاجتماعي وأنماط العيش.

 من الصوت داخل هاتفك، إلى الروبوت على خط الإنتاج، أصبح وكلاء الذكاء الاصطناعي جزءا أساسيا من حياتنا اليومية.

من هم هؤلاء الوكلاء؟ 

كيف يعملون؟ 

ولماذا التحذيرات من أننا قد نفقد السيطرة عليهم؟

وكيل الذكاء الاصطناعي

افترض أنك تستيقظ صباحا وتطلب من هاتفك ترتيب جدول أعمالك، أو أن تقودك سيارتك إلى العمل بينما تتصفح أنت كومبيوترك اللوحي، أو أن يقترح عليك تلفزيونك الذكي مشاهدة فليم يناسب مزاجك.

هذه المهام تعتمد كلها على وكلاء الذكاء الاصطناعي.

في اللغة الرقمية، وكيل الذكاء الاصطناعي هو نظام برمجي ذكي قادر على إدراك البيئة المحيطة، وتحليل البيانات، واتخاذ قرارات لتحقيق أهداف محددة، وغالبا دون تدخل بشري مباشر. 

مرة أخرى، يمكن أن يكون الوكيل مساعدا صوتيا مثل "سيري" أو "أليكسا"، أو نظام تخصيص "أو توصيات" مثل نتفليكس وأمازون، أو روبوتا صناعيا يعمل على خطوط الإنتاج.

يتفاعل بعض الوكلاء مع المحفزات الآنية، بينما يعتمد البعض الآخر على أهداف محددة أو قرارات مبنية على تعظيم الفائدة. وهناك من يتعلم باستمرار من تجاربه — ليحسن أداءه مع الوقت.

مشهد الابتكار... والقلق

يوفر الذكاء الاصطناعي إمكانات هائلة. ففي التصنيع، تعمل الروبوتات بدقة وكفاءة. في الطب، تساعد الأنظمة الذكية في التشخيص. وفي عالم الأموال، تقود أنظمة الكشف عن الاحتيال وتقدم مقترحات بشأن الاستثمارات.

يساهم وكالاء الذكاء الاصطناعي في، زيادة الإنتاجية، وتقليل التكاليف التشغيلية، ودعم اتخاذ قرارات أكثر ذكاء، وفي تقديم خدمات يمكن توسيعها وتكييفها.

لكن فوائد الوكلاء تسير يدا بيد مع مخاطر موازية. يمكن التلاعب بوكلاء الذكاء الاصطناعي أو اختراقهم. وقد يرثون الانحياز البشري بناء على بيانات غير موضوعية. ويمكن أن يؤدي الإفراط في الاعتماد على الوكلاء إلى تآكل المهارات البشرية الأساسية. 

والأسوأ، إن لم نضبطهم بشكل صحيح، قد يتصرفون بطريقة مفاجئة وربما ضارة.

تحذير الأب الروحي

"أسرع مما توقعه كثيرون،" يقول جيفري هينتون، المعروف بـ"الأب الروحي للذكاء الاصطناعي،" الحائز على جائزة نوبل، في مقابلة مع شبكة CBS News، تعبيرا عن قلقه من سرعة تطور وكلاء الذكاء الاصطناعي.

"علينا أن نبدأ الآن في التفكير بكيفية تنظيم هذه الأنظمة،" يضيف، "الخطر لا يقتصر على استبدال الوظائف، بل يشمل إمكانية أن تتجاوز قدراتنا الفكرية".

وأشار إلى هينتون إلى أن بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي بدأت باتخاذ قرارات ذاتية دون رقابة بشرية، وذكر تطبيقات عسكرية واستخدامات مثيرة للجدل مثل اختيار الأجنة.

ويحذر هينتون من أن القوانين الخاصة بالذكاء الاصطناعي غير كافية حتى الآن، وخطيرة.

التحدي الأكبر: السيطرة

الخوف لم يعد نظريا فقط. فبعض النماذج الحالية قادرة على التعلم الذاتي وحل المشكلات بشكل مستقل ما يعقد محاولات السيطرة عليها.

وفي الحديث عن علاقتنا بالذكاء الاصطناعي، يبرز سؤال أساسي : هل يمكننا ضمان توافق هؤلاء الوكلاء مع القيم الإنسانية؟ وماذا إذا لم نتمكن من ذلك؟

تبقى المخاطر باهظة الكلفة. إذ يؤدي غياب التوافق الأخلاقي إلى مراقبات جماعية، ونشر معلومات مضللة، بما يهدد السلامة العامة والديمقراطيات في الدول الديمقراطية. 

ويزعم نقاد الآلة أن الشركات الكبرى تنشر نماذج قوية دون رقابة كافية، وتُفضل الربح على السلامة العامة.

الموازنة بين التقدم والأخلاق

وللمضي في هذا المسار، يدعو خبراء إلى تأسيس أطر تنظيمية عالمية تتضمن المبادئ الأخلاقية والشفافية والمساءلة لتطوير وكلاء الذكاء الاصطناعي.

ويرى الخبراء ألا غنى عن السياق الثقافي. ففي بعض المجتمعات، قد تلعب قيم راسخة في خلق فجوة في الوعي الرقمي. لذلك، لا يكفي التطور التقني، بل يتطلب أيضا بناء الثقة المجتمعية.

الطريق إلى الأمام

الذكاء الاصطناعي سيف ذو حدين. إنه مفتاح لحل بعض أعقد مشكلات البشرية، إذا تمت إدارته بحكمة.

ومع تزايد المخاوف بشأن استقلالية وكلاء الذكاء الاصطناعي، تصبح الحاجة لتطويرهم وتوجيههم أكثر إلحاحا.