أجرت نيورالينك تجاربها على الحيوانات في الأعوام القليلة الماضية
أجرت نيورالينك تجاربها على الحيوانات في الأعوام القليلة الماضية

توقع الملياردير إيلون ماسك، الأربعاء، بدء التجارب على البشر باستخدام أداة لاسلكية تطورها شركته نيورالينك المتخصصة في صنع شرائح المخ في غضون ستة أشهر، مضيفا أن أحد أوائل التطبيقات المستهدفة هو استعادة البصر، وفق رويترز.

وتقوم الشركة بتطوير وصلات شريحة للمخ تقول إنها قد تمنح المرضى المصابين بإعاقات القدرة على الحركة والتواصل من جديد.

وأجرت نيورالينك تجاربها على الحيوانات في الأعوام القليلة الماضية وتسعى للحصول على موافقة الجهات التنظيمية الأميركية لبدء التجارب على البشر.

وقال ماسك إن أول تطبيقين مستهدفين في التجارب على البشر باستخدام أداة نيورالينك سيكونا استعادة البصر وإتاحة الحركة لعضلات الأشخاص العاجزين عن ذلك.

وأضاف "حتى لو لم يكن الشخص مبصرا أبدا، كأن يولد أعمى، نعتقد أننا ما زال باستطاعتنا إعادة البصر له".

وفي آخر عرض تقديمي عام لشركة نيورالينك قبل أكثر من عام، عرضت الشركة تجربة على قرد نجح في لعب واحدة من ألعاب الكمبيوتر عبر التفكير بمفرده بفعل شريحة مخ.

ويُذكر أنه، خلال نوفمبر الماضي، قال الرئيس الأميركي جو بايدن حين كان يجيب على سؤال بشأن ما إذا كان يعتقد أن ماسك يمثل تهديدا للأمن القومي وما إذا كان ينبغي أن تحقق الحكومة الأميركية في استحواذه على تويتر بمساعدة من مجموعة سعودية، إنه يعتقد أن علاقات ماسك بالدول الأخرى تستحق أن يُنظر فيها.

وأضاف بايدن "أعتقد أن تعاون إيلون ماسك وعلاقاته الفنية بدول أخرى تستحق أن يُنظر فيها".

وتابع: "أنا لا أشير إلى ما إذا كان يفعل أي شيء غير ملائم. أنا أقول إنها تستحق أن يُنظر فيها".

إلا أن قادة وادي السيليكون احتفلوا بإدارة ماسك لشركة تويتر، إذ ذهب المؤسس المشارك لـ"نتفليكس" ريد هاستينجز إلى حد وصف أغنى أغنياء العالم بأنه "الشخص الأشجع والأكثر إبداعا على هذا الكوكب".

وقال مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا بلافورمز إنه حريص على رؤية كيف ستنجح إدارة ماسك للمحتوى في توتير، مشيرا إلى أنه من الجيد للمنصات أن تتخذ مناهج مختلفة.

وأضاف زوكربيرغ، متحدثا في مؤتمر، الأربعاء، "يمكنك أن توافق أو لا توافق على ما يفعله ماسك أو كيف يفعل ذلك لكنني أعتقد أنه سيكون من المثير للاهتمام للغاية أن نرى كيف يتم ذلك".

وكلاء الذكاء الاصطناعي

في عالم يتسابق باتجاه التحول الرقمي الكامل، لم يعد الذكاء الاصطناعي خيالا علميا، بل محركا صامتا يعيد تشكيل وجودنا في العمل وفي التفاعل الاجتماعي وأنماط العيش.

 من الصوت داخل هاتفك، إلى الروبوت على خط الإنتاج، أصبح وكلاء الذكاء الاصطناعي جزءا أساسيا من حياتنا اليومية.

من هم هؤلاء الوكلاء؟ 

كيف يعملون؟ 

ولماذا التحذيرات من أننا قد نفقد السيطرة عليهم؟

وكيل الذكاء الاصطناعي

افترض أنك تستيقظ صباحا وتطلب من هاتفك ترتيب جدول أعمالك، أو أن تقودك سيارتك إلى العمل بينما تتصفح أنت كومبيوترك اللوحي، أو أن يقترح عليك تلفزيونك الذكي مشاهدة فليم يناسب مزاجك.

هذه المهام تعتمد كلها على وكلاء الذكاء الاصطناعي.

في اللغة الرقمية، وكيل الذكاء الاصطناعي هو نظام برمجي ذكي قادر على إدراك البيئة المحيطة، وتحليل البيانات، واتخاذ قرارات لتحقيق أهداف محددة، وغالبا دون تدخل بشري مباشر. 

مرة أخرى، يمكن أن يكون الوكيل مساعدا صوتيا مثل "سيري" أو "أليكسا"، أو نظام تخصيص "أو توصيات" مثل نتفليكس وأمازون، أو روبوتا صناعيا يعمل على خطوط الإنتاج.

يتفاعل بعض الوكلاء مع المحفزات الآنية، بينما يعتمد البعض الآخر على أهداف محددة أو قرارات مبنية على تعظيم الفائدة. وهناك من يتعلم باستمرار من تجاربه — ليحسن أداءه مع الوقت.

مشهد الابتكار... والقلق

يوفر الذكاء الاصطناعي إمكانات هائلة. ففي التصنيع، تعمل الروبوتات بدقة وكفاءة. في الطب، تساعد الأنظمة الذكية في التشخيص. وفي عالم الأموال، تقود أنظمة الكشف عن الاحتيال وتقدم مقترحات بشأن الاستثمارات.

يساهم وكالاء الذكاء الاصطناعي في، زيادة الإنتاجية، وتقليل التكاليف التشغيلية، ودعم اتخاذ قرارات أكثر ذكاء، وفي تقديم خدمات يمكن توسيعها وتكييفها.

لكن فوائد الوكلاء تسير يدا بيد مع مخاطر موازية. يمكن التلاعب بوكلاء الذكاء الاصطناعي أو اختراقهم. وقد يرثون الانحياز البشري بناء على بيانات غير موضوعية. ويمكن أن يؤدي الإفراط في الاعتماد على الوكلاء إلى تآكل المهارات البشرية الأساسية. 

والأسوأ، إن لم نضبطهم بشكل صحيح، قد يتصرفون بطريقة مفاجئة وربما ضارة.

تحذير الأب الروحي

"أسرع مما توقعه كثيرون،" يقول جيفري هينتون، المعروف بـ"الأب الروحي للذكاء الاصطناعي،" الحائز على جائزة نوبل، في مقابلة مع شبكة CBS News، تعبيرا عن قلقه من سرعة تطور وكلاء الذكاء الاصطناعي.

"علينا أن نبدأ الآن في التفكير بكيفية تنظيم هذه الأنظمة،" يضيف، "الخطر لا يقتصر على استبدال الوظائف، بل يشمل إمكانية أن تتجاوز قدراتنا الفكرية".

وأشار إلى هينتون إلى أن بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي بدأت باتخاذ قرارات ذاتية دون رقابة بشرية، وذكر تطبيقات عسكرية واستخدامات مثيرة للجدل مثل اختيار الأجنة.

ويحذر هينتون من أن القوانين الخاصة بالذكاء الاصطناعي غير كافية حتى الآن، وخطيرة.

التحدي الأكبر: السيطرة

الخوف لم يعد نظريا فقط. فبعض النماذج الحالية قادرة على التعلم الذاتي وحل المشكلات بشكل مستقل ما يعقد محاولات السيطرة عليها.

وفي الحديث عن علاقتنا بالذكاء الاصطناعي، يبرز سؤال أساسي : هل يمكننا ضمان توافق هؤلاء الوكلاء مع القيم الإنسانية؟ وماذا إذا لم نتمكن من ذلك؟

تبقى المخاطر باهظة الكلفة. إذ يؤدي غياب التوافق الأخلاقي إلى مراقبات جماعية، ونشر معلومات مضللة، بما يهدد السلامة العامة والديمقراطيات في الدول الديمقراطية. 

ويزعم نقاد الآلة أن الشركات الكبرى تنشر نماذج قوية دون رقابة كافية، وتُفضل الربح على السلامة العامة.

الموازنة بين التقدم والأخلاق

وللمضي في هذا المسار، يدعو خبراء إلى تأسيس أطر تنظيمية عالمية تتضمن المبادئ الأخلاقية والشفافية والمساءلة لتطوير وكلاء الذكاء الاصطناعي.

ويرى الخبراء ألا غنى عن السياق الثقافي. ففي بعض المجتمعات، قد تلعب قيم راسخة في خلق فجوة في الوعي الرقمي. لذلك، لا يكفي التطور التقني، بل يتطلب أيضا بناء الثقة المجتمعية.

الطريق إلى الأمام

الذكاء الاصطناعي سيف ذو حدين. إنه مفتاح لحل بعض أعقد مشكلات البشرية، إذا تمت إدارته بحكمة.

ومع تزايد المخاوف بشأن استقلالية وكلاء الذكاء الاصطناعي، تصبح الحاجة لتطويرهم وتوجيههم أكثر إلحاحا.